أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)















المزيد.....

هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 13:38
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)

المقدمة
حين تجف مساحة من الأهوار يكون الحل الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو (أطلقوا المزيد من المياه).
ولكن هذا الحل صحيح من حيث المبدأ فالأهوار لا يمكن أن تعيش من دون الماء. ولكن السؤال الأهم هو(من أين ستأتي هذه المياه)فهل
من دجلة أم من الفرات ام من خزين السدود أو من شرق العراق أم نقلل حصة الزراعة ،ولكن ماذا عن ميا ه الشرب والصناعة وشط العرب وماذا نفعل إذا كانت الإيرادات القادمة من دول المنبع منخفضة أصلا
وهنا نكتشف أن أزمة الأهوار ليست مشكلة هور فقط، بل إنها جزء من أزمة إدارة الموارد المائية في العراق كله. ومن هنا يبدأ مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية
فالقطرة الواحدة لها أكثر من طالب والمياه التي تدخل العراق يمكن أن تكون مطلوبة في الوقت نفسه من أجل (الشرب ، الزراعة ، الصناعة ، الطاقة ، البيئة ، شط العرب والمدن واغراض السياحة )
وفي سنوات الوفرة يمكن استيعاب جزء كبير من هذه الاحتياجات وأما في سنوات الشحة فتظهر المنافسة بوضوح.
ولهذا لا يمكن لكل قطاع أن يضع خطته منفردة وكأن القطاعات الأخرى غير موجودة.
أولا:-ما معنى الإدارة المتكاملة
الإدارة المتكاملة لا تعني إنشاء لجنة جديدة. أو تشكيل جديد ولا تعني جمع ممثلي الوزارات في اجتماع. فالمقصود الحقيقي هو أن يتخذ القرار المائي بعد النظر إلى المنظومة كلها. فإذا غيرنا الخطة الزراعية يجب ان نعرف ماذا نوفر وإذا قللنا الفاقد ماذا نستفيد وكذلك إذا استخدمنا مياه الصرف المعالجة كم ماء عذبا وصالح سنوفر. وإذا أطلقنا كمية إلى الأهوار ماذا يحدث في شط العرب وكيف يكون حال الاستخدامات الأخرى ،أي أن القرار لا ينظر إلى قطاع منفرد بل يجب النظر الى التأثيرات وعلينا أن نعرف أن الأهوار تقع في نهاية قرارات كثيرة اليوم
وقبل أن تصل المياه إلى الهور تكون المياه قد مرت بسلسلة من القرارات.
((كم خزنا وكم أطلقنا وكم مساحات زرعنا وماهي حاجاتها من المياه وما نوع المحاصيل وكم فقدنا وماهي حصة المدن وكم سحبت من المياه وكم أخذت الصناعة وبعدها يصل المتبقي إلى الجنوب)).ولهذا فإن إصلاح إدارة الأهوار يبدأ غالبا على بعد مئات الكيلومترات منها.
ثانيا:-الزراعة هي المفتاح الأكبر
الزراعة هي أكبر مستخدم للمياه في العراق، وهذا أمر طبيعي في بلد ذي تاريخ زراعي طويل، ولكن تحسين كفاءة الري يمثل أكبر فرصة لتخفيف الضغط على الموارد، فإذا استطعنا توفير نسبة من المياه الزراعية من دون خفض الإنتاج بالنسبة نفسها فإننا نخلق مرونة ونوفر مياه يمكن استخدامها لأغراض عديدة (مياه شرب , لإدامة الاهوار وشط العرب او لمواجهة الجفاف )
لذلك اصبح من الضروري استخدام الري الحديث ولكن تحديث الري ليس شعار فلا يكفي أن نقول:-استخدموا الري الحديث. فليست كل تقنية مناسبة لكل أرض ومحصول ومزارع ولكننا نحتاج إلى:
(تسوية الأرض، صيانة الشبكات، قياس التصاريف، جداول ري ،تدريب، اختيار محاصيل مناسبة وتسعيرة أو حوافز مدروسة مع تشكيل جمعيات مستخدمي المياه والمراقبة المستمرة )

ثالثا:-الكفاءة تأتي من منظومة إدارة متكاملة لا من جهة واحدة.
عندما نقرر زراعة محصول ما فنحن نتخذ في الوقت نفسه قرار بشأن المياه ، فبعض المحاصيل تحتاج كميات أكبر. وبعضها يتحمل الملوحة، وبعضها يمكن استيراده بكلفة مائية واقتصادية أقل.
لذلك يجب أن تدخل الموارد المائية في التخطيط الزراعي من البداية.
رابعا :-المياه الافتراضية
عندما يستورد العراق سلعة زراعية فهو بصورة غير مباشرة يستورد المياه التي استخدمت لإنتاجها في بلد آخر ، وهذا ببساطة هو مفهوم (المياه الافتراضية ). ولا يعني ذلك الاعتماد الكامل على الاستيراد ،بل يعني أن الأمن الغذائي يجب ألا يساوي بالضرورة إنتاج كل شيء محليا مهما كانت كلفته المائية.
خامسا:-المدن جزء من المعادلة
تسربات شبكات مياه الشرب واستخدام المياه المعالجة بصورة ضعيفة يعنيان أن العراق يخسر مورد يمكن الاستفادة منه، فكل متر مكعب نوفره في المدينة يقلل الضغط على النهر.
لذلك فإن إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي هو بصورة غير مباشرة مشروع لحماية الأهوار أيضا.
سادسا:-مياه الصرف ليست نفايات دائما
بعد المعالجة المناسبة يمكن استخدام جزء من مياه الصرف في تنفع في الزراعة والتشجير وانتاج الاعلاف والصناعة وبعض الاستخدامات البيئية المدروسة. لكن إعادة الاستخدام يجب أن تكون وفق معايير صارمة لأن نقل التلوث إلى مكان أخر خطأ بيئي كبير وهذا لا يمكن اعتباره إدارة متكاملة.
سابعا:-الصناعة والنفط
الصناعة تحتاج إلى الماء وكذلك القطاع النفطي يحتاج إلى الماء.
لكن السؤال هو هل يحتاجان دائما إلى ماء عذب عالي النوعية أم لا ،وهل في بعض الاستخدامات يمكن الاعتماد على مصادر بديلة بعد المعالجة المناسبة، وهذا سيقلل المنافسة على المياه العذبة.
ثامنا:-شط العرب و الأهوار
إذا انخفضت التصاريف القادمة إلى جنوب العراق لا تتأثر الأهوار وحدها بل كذلك يتأثر شط العرب وبذلك تزداد مخاطر تقدم اللسان الملحي.
إذن إطلاق المياه إلى الجنوب يجب أن ينظر في الوقت نفسه إلى كل من
((الأهوار + شط العرب + البصرة)).وهذه واحدة من أوضح صور ضرورة الإدارة المتكاملة.
تاسعا:-الكمية والنوعية يجب أن تدارا معا
قد ننجح في إيصال كمية من المياه إلى الهور ولكن إذا كانت ملوثة فإن المشكلة لم تحل، ولهذا يجب ألا توجد إدارة للكمية منفصلة تماما عن إدارة النوعية. فالمياه مورد واحد والتصريف والنوعية وجهان للقرار نفسه.
عاشرا:-السدود العراقية ليست خزانات فقط
السدود أدوات لإدارة الزمن صحيح نحن نخزن المياه عندما تتوافر ثم نطلقها عندما نحتاج إليها ولكن التشغيل يجب أن يوازن بين:
((الشرب، الزراعة ، الطاقة ، البيئة ،السيطرة على الفيضانات ثم الاحتياطي لمواجهة الجفاف)).وهذا يتطلب نماذج تشغيل متقدمة وسيناريوهات مستقبلية. فالخزين الاستراتيجي مهم للأهوار فإذا استهلك الخزين بسرعة في بداية موسم الشحة فقد نصل إلى الصيف من دون قدرة على حماية الحد الأدنى البيئي وهذا حصل فعلا بصيف عام 2025
لذلك يجب أن تدخل الأهوار في حسابات الخزين الاستراتيجي. أي أن جزءا من القرار الذي يتخذ عند السدود في وسط وشمال العراق قد يحدد مصير هور في الجنوب بعد أشهر.
أحد عشر:-المياه الجوفية جزء من المنظومة
المياه الجوفية ليست بديلا غير محدود، ولكن استخدامها المدروس في بعض المناطق يمكن أن يخفف الضغط على المياه السطحية.
وفي المقابل فالإفراط في استخدامها يمكن أن يخلق أزمة جديدة، لذلك
الإدارة المتكاملة تعني النظر إلى المياه السطحية والجوفية كجزء من ميزان واحد.
إثنا عشر:- دول المنبع داخل المعادلة
لا يمكن للإدارة الداخلية أن تعوض كل انخفاض في الإيرادات الخارجية، ولهذا فإن الإدارة المتكاملة تبدأ داخل العراق لكنها تمتد إلى الحوض الدولي ولذلك دوما نقول إننا نحتاج إلى:
((تفاوض وتبادل بيانات ومنظومة إنذار مبكر وتفاهمات خاصة للجفاف ومراقبة المشروعات وتعاون فني بين دول الحوض )).أي أن الدبلوماسية المائية جزء من الإدارة وليست ملف منفصل عنها فليس من المعقول ان تخزن تركيا 100 مليار م3 تخدمها فعلا بما لا يقل عن 4 سنوات بينما العراق خزينه لا يغطي عنده موسم واحد بسبب الجفاف وقلة الاطلاقات من تركيا
ثالث عشر:-المؤسسات هي العقدة الكبرى
قد نمتلك الدراسات والمهندسين والخبرات والمنشأت ولكن إذا كانت القرارات موزعة بين جهات لا تتبادل البيانات ولا تعمل وفق خطة واحدة فستبقى الإدارة مجزأة ،ولهذا فإن أكبر تحديات الإدارة المتكاملة ليس فنيا فقط بل مؤسسي وللأسف هذه الصورة واضحة بالعراق.
رابع عشر:-من يملك القرار المائي
وزارة الموارد المائية تدير الجزء الأكبر من الموارد ولكن الزراعة تحدد الطلب الزراعي وكذلك البلديات تدير جزء من مياه المدن والبيئة تراقب النوعية اضافة الى أن النفط والصناعة لديهما احتياجاتهما والحكومات المحلية لها دو ر لذلك نحتاج إلى آلية تجعل القرار النهائي نتيجة لتنسيق فعلي بين هذه الجهات.
خامس عشر:-قاعدة بيانات وطنية واحدة
لا يمكن أن توجد إدارة متكاملة ببيانات متفرقة بل يجب أن نعرف يوميا أو دوريا على اقل تقدير ماهي (الإيرادات والاطلاقات ، الخزين ، الاستهلاك في الزراعة ، مياه المدن والقصبات ، المناسيب ، ونوعية المياه وكذلك وضع الاهوار وحالة شط العرب ))ثم تعرض في منصة موحدة لصانع القرار.
سادس عشر :-أي شيء لا يقاس لا نستطيع إدارته
إذا كنا لا نعرف بدقة كمية المياه التي تصل إلى مشروع زراعي أو هور أو مدينة فكيف يمكننا أن نحدد الكفاءة لذلك فالقياس ليس نشاط ثانوي بل إنه أساس الإدارة. ولذلك فإن تحديث محطات القياس يجب أن يكون من أولويات الإصلاح.
سابع عشر:-الإدارة الرقمية
يمكن اليوم ربط المحطات والمجسات والأقمار الصناعية والنماذج في نظام واحد فتظهر صورة لحظية أو شبه لحظية للمياه في العراق.
وعندها يستطيع المسؤول رؤية أين يوجد العجز وأين توجد وفرة نسبية وكذلك أين ارتفعت الملوحة واين انخفض المنسوب وهذا يسمح بقرار أسرع.
ثامن عشر:-الإدارة المتكاملة في سنة الجفاف
هنا يظهر الاختبار الحقيقي لا إدارة المياه بالعراق ففي سنة الجفاف لا يكفي أن نقول أن المياه قليلة، بل يجب وجود خطة مسبقة تحدد الأولوية الأولى ثم الثانية، وما الذي يجب أن يخفض ، وما الذي لا يجوز أن ينخفض دون حد معين وكيف توزع الخسارة.
تاسع عشر:-الأهوار يجب ألا تتحمل كل العجز
إذا حدثت شحة من السهل خفض الحصة البيئية لأنها لا تملك صوت مثل القطاعات الأخرى ولكن النتيجة قد تكون انهيار بيئي يصعب تعويضه. ولهذا يجب أن يكون للأهوار حد أدنى محمي ثم توزع بقية الشحة بين القطاعات وفق خطة وطنية.
عشرون :-لا تعارض بين الإنسان والبيئة
أحيانا يصور النقاش الأمر كأنه حالة تعارض بين الانسان والبيئة فإما مياه للناس أو مياه للأهوار، لكن الأهوار نفسها تخدم الناس كونها توفر له(الثروة السمكية ،الجاموس، القصب، السياحة، وظائف بيئية وتراث واستقرار اجتماعي.
إذن الماء البيئي ليس ماء ضائع بل إنه ماء يؤدي خدمات اقتصادية واجتماعية أيضا.
واحد وعشرون :-الإدارة على مستوى الحوض
أفضل وحدة لإدارة المياه ليست الحدود الإدارية للمحافظة بل الحوض المائي فالنهر لا يعرف حدود المحافظة وكذلك قنوات الري الكبرى ولهذا يجب أن ترتبط قرارات المحافظات بخطة الحوض العامة وإلا فقد يحسن طرف وضعه على حساب الطرف الواقع أسفله وقد كنت شخصيا معارض وبشدة تجزئة مشروع ري كركوك بين محافظات واقضية ونواحي وهذا مما خلق مشاكل كثيرة
اثنان وعشرون:-المجتمع شريك في الإدارة
المزارع يعرف توقيت حاجته للماء وكذلك ساكن الهور يعرف تغير المنطقة ولكن المشاركة يجب أن تكون منظمة لذلك نحن نرى أن جمعيات مستخدمي المياه يمكن أن تلعب دور مهم في (توزيع المياه ومنع التجاوزات ،الصيانة وزيادة الوعي ونقل المعلومات).
ثلاثة وعشرون:-التسعيرة ليست الحل الوحيد
الكثير يتحدث عن تسعيرة المياه لخفض الاستهلاك نعم فقد يكون للأدوات الاقتصادية دور ولكن في العراق لا يمكن التعامل مع القضية بالسعر وحده.
فقبل ذلك يجب توفير طرق ومعدات قياس مع توفير خدمة جيدة وعدالة في التوزيع وتوفير تقنيات مناسبة كذلك يمكن دراسة وضع الحوافز الاقتصادية بصورة تدريجية.
أربعة وعشرون:-رأي الشخصي
إنني أرى ان العراق يحتاج اليوم ألي ادارة وطنية لقطرة المياه وألى ميزانية وطنية للقطرة لذلك أقترح تطوير مفهوم يمكن تسميته
(الميزانية الوطنية لقطرة المياه)، أي إننا يجب ألا نحسب فقط كمية المياه الموجودة بل نسأل عن كل استخدام:
((كم يأخذ وماذا ينتج وهل ممكن تقليل استهلاكه و ما هو البديل وما أثر خفضه على القطاعات الأخرى))وعندها يصبح القرار مبنيا على القيمة التي تحققها المياه.
خامس وعشرون:-لكل متر مكعب وظيفة
ففي الزراعة هو ينتج غذاء وفي المدينة يحفظ حياة الإنسان أما في الصناعة ينتج سلعة، وفي الهور يحافظ على نظام بيئي كامل.
لذلك لا يمكن تقييم استخدامات المياه بوحدة اقتصادية واحدة فقط. فبعض قيم الماء بيئية واجتماعية ولا تظهر مباشرة في السوق.
سادس وعشرون :-مجلس وطني للمياه
أرى أن العراق يحتاج إلى مستوى مؤسسي أعلى قادر على تنسيق السياسة المائية بين القطاعات وقد طالبت بذلك من اكثر من عقد وهذا المجلس لا يحل محل الوزارات بل هو يضمن أن تعمل وفق:
* رؤية وطنية واحدة.
* قاعدة بيانات واحدة.
* سيناريوهات واحدة.
* أولويات وخطط متفق عليها.
فالماء قضية دولة لا قطاع منفرد.
سابع وعشرون :-خطط قصيرة وطويلة الأمد
ارى أن الادارة لموارد المياه تحتاج إلى مستويين.
1-خطة تشغيلية سنوية تتعامل مع الموارد المتاحة فعليا.
2-استراتيجية بعيدة المدى تتعامل مع:
(التغير المناخي، السكان ، الزراعة ، الطاقة ، السدود ، الاهوار وشط العرب والعلاقات الاقليمية )فإذا اكتفينا بالسنة الحالية سنبقى في إدارة الأزمة.
ثامن وعشرون :-من إدارة الأزمة إلى إدارة المخاطر
واقع الحال ببلدنا أن الإدارة التقليدية تنتظر انخفاض المياه ثم تبحث عن حل أما الإدارة الحديثة فتسأل قبل الأزمة:
((ما احتمال حدوثها وأين سيكون ضررها وأثرها وما هو الاحتياطي
وما هي البدائل)) وهذا هو الفرق بين رد الفعل والتخطيط.
تاسع وعشرون:- الأهوار اختبار للإدارة العراقية
كون الأهوار تقع في نهاية المنظومة فستكون هي محطة اختبار فإذا كانت الإدارة جيدة معناها يصل إليها الماء المناسب. وإذا كانت هناك أخطاء متراكمة فستظهر آثارها فيها. لهذا يمكن اعتبار حالة الأهوار مؤشر على صحة النظام المائي العراقي كله.
فلا يوجد حل منفرد ولن تنقذ الأهوار قناة واحدة او سد واحد ولا اتفاق واحد ولا حتى مشروع دولي واحد ولا موسم رطب واحد ولكن الإنقاذ الحقيقي يأتي من مجموعة إجراءات تعمل معا .وهذا هو جوهر الإدارة المتكاملة.
الخلاصة
إن مشكلة الأهوار ليست في الأهوار وحدها بل إنها تبدأ من المنبع وتمر بالسدود والقناة والحقول الزراعية وكذلك في المدينة والمصنع ومحطة الصرف ثم تصل إلى الهور.
ولهذا فإن إنقاذ الأهوار يتطلب إصلاح رحلة قطرة المياه كلها فنحتاج إلى إدارة تعرف أين تأتي المياه وأين تذهب وكم نفقد وما القيمة التي تحققها.
وكيف نوازن بين الإنسان والزراعة والاقتصاد والبيئة. إن الإدارة المتكاملة ليست مصطلح أكاديمي بل إنها اصبحت ضرورة فرضتها الشحة.وفي رأيي فإن نجاح العراق في حماية أهواره لن يتحقق عندما نمنحها كمية من المياه في نهاية السنة. بل عندما تصبح الأهوار جزء حقيقي من القرار المائي منذ اللحظة الأولى التي توضع فيها الموازنة الوطنية للمياه، وعندها فقط لن تكون الأهوار آخر من يحصل على الماء.بل ستكون جزء أصيل من منظومة إدارة المورد المائي العراقي.
وهنا يبدأ الطريق الحقيقي نحو الاستدامة.


المهندس الاستشاري
14-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)
- شط العرب والبيئة(7)
- بساتين شط العرب الزراعة العراقية المهددة بالموت (5)
- عندما تتغير نوعية المياه تتغير الحياة في شط العرب(4)
- اللسان الملحي هو الخطر الصامت الذي يهدد مستقبل شط العرب(3)
- شط العرب من النشأة الجيولوجية إلى النهر الاستراتيجي(2)
- شط العرب ( شريان العراق البحري بين التاريخ والتحديات المستقب ...
- شط العرب من نهر الحياة إلى نهر يعيش مأساة
- التلوث في الأهوار(12)


المزيد.....




- تكريم مؤثر لدوللي بارتون وكاثرين أوهارا في حفل جوائز -إيمي- ...
- -لحظات مرعبة-.. هبوط اضطراري لطائرة إيرانية في مشهد بسبب تلف ...
- الاشتباه بمتطوع في الإطفاء بالتخطيط لتفجير مزرعة خوادم تابعة ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 22 مسيرة أوكرانية
- السفير الأمريكي يزور جنوب لبنان ويؤكد دعم واشنطن للحكومة وال ...
- النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام للرئيس اللبناني السابق ميش ...
- روسيا تعلن إصابة سفن وقطار شحن في موانئ تستخدمها قوات كييف
- مينديل: استمرار حرب الاستنزاف -انتحار وطني- لأوكرانيا
- زاخاروفا: روسيا سترد بالشكل المناسب على أي نشر محتمل لأسلحة ...
- علاج طبيعي للإمساك


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)