حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تواجه مصر تحديات متراكمة لن تعالجها الفوضى، ولا القسر والإرغام، وإنما يحتاج الأمر إلى إصلاح سياسي هادئ يعيد توزيع المسؤولية ويمنح مؤسسات الدولة قدرة أكبر على العمل الحر والمساءلة والمراقبة الشعبية الفعلية،
وقد أثبتت مركزية الحكم، في مراحل مختلفة من تاريخ مصر، قدرتها على الحفاظ على تماسك الدولة واستقرارها، لكنها في الوقت نفسه جعلت مساحة كبيرة من القرار السياسي مرتبطة بمركز واحد. ومع تعقد دور الدولة وتغير العالم من حولنا ، يصبح البحث عن نموذج أكثر مرونة ومشاركة، أمرًا يستحق النقاش الجاد.
ومن بين الخيارات المطروحة النظام البرلماني، حيث تنبثق الحكومة من الأغلبية البرلمانية، ويتولى رئيس الوزراء إدارة السلطة التنفيذية ومهام الحكم ، فيما يحتفظ رئيس الجمهورية بدور رئيس الدولة وممثلها وفق صلاحيات محددة يكفلها الدستور،وبما يناظر ما هو معمول به فى العديد من الدول المتقدمة .
وميزة هذا النموذج أنه يوزع المسؤولية السياسية، ويجعل الحكومة خاضعة للمساءلة البرلمانية، ويتيح تغييرها دون أن يعني ذلك تغيير الدولة ولا إسقاطها، أو حتى المساس باستقرار مؤسساتها.
لكن النظام البرلماني وحده لا يصنع الإصلاح. فنجاحه يحتاج إلى أحزاب حقيقية قادرة على المنافسة، وانتخابات أكثر نزاهة وتكافؤًا، ومجال عام أوسع، وإعلام أكثر تنوعًا، وتشريعات تضمن الحقوق والحريات، ومعالجة الملفات السياسية العالقة بما يعيد الثقة بين المواطن والدولة.
كما يحتاج إلى انتخابات لا تحسمها العصبيات العائلية أو القبلية، ولا يشتري فيها المال والنفوذ أصوات الناخبين، وإنما تتنافس فيها البرامج والكفاءات.
بإختصار الإصلاح الحقيقي يعنى بناء نظام يجعل السلطة قابلة للمساءلة، والحكومة قابلة للتغيير، والانتخابات معبرة عن إرادة المواطنين، والدولة أقوى بمؤسساتها المستقلة، لا بتركيز السلطة فيها، وكل ذلك عقب تغيير جذرى فى البنية السياسية القائمة،
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟