أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نهاد ابو غوش - أسباب انحياز الغرب وإعلامه لإسرائيل (2من2)














المزيد.....

أسباب انحياز الغرب وإعلامه لإسرائيل (2من2)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 02:59
المحور: الصحافة والاعلام
    


نهاد أبو غوش
في بلد كالولايات المتحدة، تسيطر الطغم المالية والكارتيلات العملاقة على شبكة المصالح الاقتصادية المالية والصناعية التي تتداخل فيها الصناعات الثقيلة التقليدية مع الصناعات العسكرية وصناعات النفط، مع عمالقة التكنولوجيا ووسائل الإعلام الكبرى، التي لم تعد مجرد منابر ومساحات لحرية التعبير، بل هي استثمارات مالية وشركات من ضمن تجمعات مالية عملاقة متداخلة مع سائر الصناعات الكبرى، يمكن لبعض الشركات والمراكز الصناعية الكبرى أن تحوز على بعض وسائل الإعلام كنوع من تنويع الاستثمارات، واحيانا لإحراز مزيد من النفوذ وأدوات التاثير على الراي العام، لكن الوظيفة الرئيسية لوسائل الإعلام تبقى هي هي اي صناعة الوعي والثقافة السائدة وتوجيه الراي العام نحو مواقف وتوجهات ومسلكيات ومواقف سياسية تخدم دورة رأس المال والربح، وتصب في مصلحة الطغم المالية الكبرى.
وسط هذا العالم المتشابك من سطوة راس المال وانسحاق الفرد، تتراجع الصحافة المستقلة، وتضيق مساحات حرية التعبير، وتضطرب معايير الكفاءة والمهنية والجدارة، وتسود قيم الولاء لأصحاب العمل والمشغلين، ويصبح التقدم الوظيفي مفتوحا أمام القابلين لخدمة أولياء نعمتهم حتى لو كان ذلك على حساب الضمير وأخلاق الصحافة والأخلاق العامة. حتى لو ناضلت بعض المؤسسات الإعلامية للحفاظ على نزاهتها واستقلاليتها فإن عليها أن تقبل الانزواء في هامش الهامش ضمن أوساط ضيقة ونخبوية، وأن تقبل باليسير جدا من قدرات التوزيع، لأن من يملك إبقاء وسائل الإعلام على قيد الحياة أو خنقها ماليا هم المعلنون الذين يشترطون تلبية شروطهم وبث مواقفهم وأخبارهم والأخبار التي يفضلونها.
تشكل نماذج الجامعات الأميركية المميزة مثل كولومبيا وهارفارد نماذج لما يمكن للمال السياسي وشروط المتبرعين أن يفعله مع مؤسسات يفترض بها أن تكون مستقلة وأن تعلي من راية البحث العلمي وتشجع الحوار والنقاش، فلمجرد امتناع رئيسة جامعة هارفارد كلودين جاي عن إدانة التحركات الطلابية الداعمة لفلسطين، واجهت حملة شعواء من المضايقات والاتهامات والاستجوابات التي شككت بنزاهتها واتهمتها بالسرقة الأدبية، ما اضطرها للاستقالة بضغوط من مجلس أمناء الجامعة بعد أن هدد كبار المتبرعين بسحب تبرعاتهم واستثماراتهم.
في رصد ردود الفعل الغربية تجاه غزة، يلفت انتباهنا هذا الإجماع الفريد على دعم إسرائيل وحقها المزعوم في الدفاع عن نفسها، والذي ينم عن مواقف مسبقة بين معظم الكتل اليمينية المحافظة، وصولا لبعص القوى المحسوبة على اليسار التقليدي مثل حزب العمال البريطاني (كير ستارمر أيد قتل المدنيين في غزة بحجة استخدامهم دروعا بشرية وحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها) والخضر مثل حزب الخضر في المانيا ( وزير الخارجية السابقة انالينا بيربوك ايضا أيدت حرب الإبادة) في البرلمانات والحكومات ووسائل الإعلام، حتى يبدو الأمر غريبا حقا: كيف تجمع هذه الأوساط وتتفق بكل سهولة ودونما تمحيص على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وهو ما يعني عمليا حقها في احتلال أراضي الغير، وحقها في تدمير القرى الفلسطينية واللبنانية، وحقها في قتل عشرات آلاف الفلسطينيين واللبنانيين ومن بينهم أكثر من عشرين ألف طفل فلسطيني، وتصدق كل افتراءات إسرائيل وتتبناها، وترفض أن ترى وتسمع وتتحقق مما يراه كل العالم وتصرخ به كل المنظمات الحقوقية والإسرائيلية؟؟
لا يمكن تفسير كل هذه التناقضات بالمواقف والحسابات والمصالح الراهنة فقط، بل لا بد من سبر الأغوار العميقة للوعي الغربين ذلك الوعي الذي يتستر بغلالة رقيقة من الليبرالية والنزاهة وحقوق الإنسان، ولكن وراءها وفي أعماقها تكمن رواسب عمرها قرون، تعود على الأغلب إلى عهد الحروب الصليبية وربما قبلها، وغذتها حقبة الاستعمار والاستعلاء الغربي على الشعوب الاسيوية والافريقية ومن بينها العربية والاسلامية، وأكدتها حروب الاستقلال والتحرر، ثم عززها التفوق الغربي في ميادين الاقتصاد والصناعة والسيطرة على مقاليد النظام الدولي، لتذكيها من جديد المظاهر المشوهة للحركات الاحتجاجية من نمط داعش والقاعدة، واثر موجات الهجرة والاسلاموفوبيا التي تجدها كعناصر رئيسية في برامج أحزب اليمين الأوروبي: انها باختصار : ظاهرة العنصرية المتجذرة في الغرب والتسليم بأن إسرائيل جزء لا يتجزأ من هذا الغرب. هل تذكرون حماسة الغرب الأوروبي للاجئين الأوكرانيين، ودهشتهم من أنهم "لاجئون يشبهوننا شقر وعيونهم زرق" وليسوا من نوع اللاجئين الذين اعتدنا على رؤيتهم!!



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب انحياز الغرب وإعلامه لإسرائيل (1من2)
- مزيج فتاك بين الجنون وفائض القوة
- وسائل الإعلام الغربية والحرب على غزة
- المطلوب عقوبات أوروبية جماعية على الاحتلال
- تصفية المخيمات وقضية اللاجئين في قلب الهجوم الإسرائيلي
- انحياز وسائل الإعلام الغربية للرواية الصهيونية
- خطط أميركية مزعومة لتسوية القضايا الشائكة (2من2)
- خطط أميركية مزعومة لتسوية القضايا الشائكة (1من2)
- انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة (2من 2)
- انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة (1من 2)
- نتنياهو عن عنف المستوطنين: شغب فتية متحمسين
- انتخابات فلسطينية في مهبّ حرب الإبادة الإسرائيلية
- تنافس اليمين الفاشي مع اليمين الصهيوني التقليدي
- مخطط حسم لا مجرد شغب مستوطنين (2من2)
- مخطط حسم لا مجرد شغب مستوطنين (1من2)
- نتنياهو يرفض خارطة الطريق التي وضعها بنفسه
- عن الاتفاق لتنفيذ خارطة الطريق بشأن غزة
- فلسطين من قضية العرب إلى قضية البشرية جمعاء
- تحديات هائلة أمام خليل الحية
- دلالات انتخاب خليل الحية


المزيد.....




- رأي.. عبدالله بن عادل فخرو يكتب: صُنع في الخليج.. من شعار لل ...
- عمرو موسى بعد لقاء السيسي ومحمد بن سلمان: لم يعد الصمت خيارً ...
- إسرائيل تدمر منصات صواريخ في جنوب لبنان.. وسجال داخل البرلما ...
- ممرّان يضغطان على حسابات القاهرة والرياض.. هرمز وباب المندب ...
- قبل لقاء ترامب وشي المرتقب.. وزير الخارجية الإيراني يزور الص ...
- احتجاز ما لا يقل عن 150 محتجا مؤيدا لمجتمع الميم في حملة أمن ...
- تقرير: واشنطن هاجمت قوارب إيرانية حاولت الاستيلاء على مسيّرة ...
- تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج.. ماذا وراء تحرك ...
- مصر ـ اتهامات للسلطات بإزالة -مساحات خضراء-.. والحكومة توضح ...
- -حرب- مصر على أشجارها.. من يقف وراءها ومن يدفع الثمن؟


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نهاد ابو غوش - أسباب انحياز الغرب وإعلامه لإسرائيل (2من2)