أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - مزيج فتاك بين الجنون وفائض القوة














المزيد.....

مزيج فتاك بين الجنون وفائض القوة


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثناء خطاباته شبه اليومية، يحيط الرئيس "الأعظم" في التاريخ دونالد ترامب نفسه بمجموعة من الفتيات الجميلات اللواتي يصفقن له على كل جملة، ويضحكن على كل نكتة يطلقها، ويتفاعلن مع كل حركة من حركات "خفة الدم" التي تحتل مساحات واسعة من خطابه الفارغ من اي مضمون جدي. حتى لو كانت مزحاته ثقيلة وتفتقر إلى كل أنواع الكياسة واللياقة كوصفه سلفه بـ"جو النعسان" أو "جو الفاشل" من دون اي احترام للمنصب الذي يشغله وشغله سلفه. كما يخلو خطابه من اي فكرة جديدة، فكل ما يقوله قاله عشرات المرات من قبل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، دمرنا طائراتهم، دمرنا بحريتهم، حققنا انتصارا لا مثيل له. مثل روبوتات آلية، الفتيات اللواتي تستقدمهن شركات متخصصة بتنظيم المؤتمرات، أو من طالبات ثانوية مجاورة، يواصلن التصفيق والتفاعل مع أن لغة الجسد وتطابق الحركات الآلية الرتيبة لهن، توحي بأنهن لا يتابعن ما يقول الرئيس، وإن تابعن فما يقوله المتحدث لا يعنيهن من قريب أو بعيد، ولكنهن يواصلن التصفيق.
الثقة المفرطة التي يبديها، وانتصاراته المزعومة، لا تنسجم مع استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن شعبيته تراجعت إلى ما دون 33% وهي أدنى نسبة تأييد يحظى بها رئيس أميركي في الحكم منذ البدء بإجراء مثل هذه الاستطلاعات، ولا مع التقارير المتتالية التي تصدرها مراكز ابحاث، وتحقيقات استقصائية لكبريات الصحف والقنوات التلفزيونية عن خسائر الحرب.
يدير الرئيس حروبه ومعاركه الداخلية والخارجية من خلال تغريداته على منصة أوجدها لهذه الغاية وأسماها "تروث سوشيال" بعد أن جُمِّد حسابه في تويتر لمخالفته المعايير، وهو يدفع ملايين الناس إلى انتظار صحوته من النوم وتناوله القهوة ليطلق بعدها أولى تغريداته اليومية في لحظات التجلي الصباحية. وكمراهق تفتنه التكنولوجيا وإمكانياتها، يتسلى الرئيس بما يخلّقه الذكاء الصناعي من صور وتشكيلات تلهب الخيال: مرة يصور نفسه كأنه المسيح، مرة أخرى بابا الفاتيكان، ومرات كثيرة على رأس جيوش جرارة يسيطر على إيران وعلى العالم باسره.
وضع الرئيس المعجزة تصنيفا خاصا به لتقييم أداء الرؤساء الأميركيين، على القمة يتربع هو من دون منازع بصفته الأعظم في كل العصور، بعده طبقة جديدة من العظماء العاديين، وكلهم بالطبع رؤساء جمهوريون، ثم رؤساء متوسطي الحال وضعفاء، وفي الحضيض يقبع منافسوه وخصومه وبخاصة جو النعسان وباراك أوباما. وبهذه الثقة بالنفس الزائدة عن حدها يواصل ترديد اسم مضيق ترامب عن الخليج العربي/الفارسي.
استحق الرئيس ترامب عشرات الأسماء الغريبة التي يطلقها عليه متابعوه وأبرزها الرئيس البرتقالي او الأصفر، أو المجنون أو المختل او المخبول، ومعظمها أسماء تطابق المعنى الذي يفيده المصطلح الفلسطيني "الخالع" اي الشخص الذي فقد كل ضوابط المنطق والاتزان، ولعل ما ياتي به الرئيس من حركات يومية يدفع بعض الناس للابتسام والسخرية لو كان أذاه محدودا ومقتصرا على المحيطين به وحلفائه المقربين من زعماء عرب واوروبيين، وهو الذي لم يتردد في توجيه إهانات لاذعة لأكثر من عشرة من زعماء العالم، لكن هذا الرئيس يتلاعب بمصائر العالم ويشعل الحروب ويسفك الدماء، وهو أيد ودعم وموّل حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، ولم يوفر اقرب حلفاء الولايات المتحدة وبخاصة جيرانها وحلفائها الأوروبيين. واختطف الرئيس نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا الشرعي المنتخب، وسيطر على نفط هذه الدولة، وشن حربا قاسية ودموية ضد إيران كان معظم ضحاياها من المدنيين، وبات كل العالم يدفع تكاليفها.
أخطر ما يفعله ترامب هو ما يقوم به من تقويض للنظام الدولي ومؤسساته وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الناشئة عنها، ومعها القانون الدولي، وحقوق الانسان والأعراف والتقاليد والمعاهدات الدولية، ليُحِلّ محلها قانونا واحدا وحيدا هو قانون القوة العارية- ولعل اكثر من يرحب بهذا التحول هو بنيامين نتنياهو الذي سيطبق هذا القانون على مقاسات أطماع إسرائيل في التوسع والهيمنة-، ولدينا نموذج مجلس السلام الذي ابتدعه ترامب وعين أعضاءه ومدراءه من اصدقائه والدول التي تدور في الفلك الأميركي، وقد اعلن دون حياء أن شخصه غير الكريم هو مرجعية هذا المجلس، ورئيسه إلى الأبد، وهو وحده من يستطيع إقالة اي عضو أو قبول عضو جديد.
هل من المعقول والمنطقي أن الرئيس المسؤول عن اكبر قوة عالمية، ومن يشعل كل هذه الحروب، ويدمر النظام الدولي هو شخص مختل ومخبول؟ طبعا هذا مستحيل في بلد لديه مؤسسات عريقة ودولة عميقة، وأفضل جامعات العالم، والصنعات الأكثر تطورا والاختراعات، وأكبر عدد من أصحاب الثروات الأسطورية، لكن هذه العوامل الأخيرة التي عددناها ربما هي التي تفسر قبول النخب الأميركية بوجود هذا الشخص ذي الأنا المنتفخة حد الجنون على رأس الدولة، فالقانون الدولي الساري المفعول، والأمم المتحدة، واتفاقيات التجارة الدولية لم تعد قادرة على ضمان سيطرة الولايات المتحدة وسيطرتها الكونية في ضوء صعود الصين ونشوء عدد من التكتلات الدولية الكبرى، والثورات المتسارعة في التكنولوجيا واقتصاديات المعرفة والذكاء الصناعي، ولذلك كان لا بد من الاستفادة من التفوق العسكري الحاسم لفرملة صعود القوى المنافسة، وإعادة ضبط العالم من خلال هذا المزيج الفتاك من الجنوب وفائض القوة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسائل الإعلام الغربية والحرب على غزة
- المطلوب عقوبات أوروبية جماعية على الاحتلال
- تصفية المخيمات وقضية اللاجئين في قلب الهجوم الإسرائيلي
- انحياز وسائل الإعلام الغربية للرواية الصهيونية
- خطط أميركية مزعومة لتسوية القضايا الشائكة (2من2)
- خطط أميركية مزعومة لتسوية القضايا الشائكة (1من2)
- انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة (2من 2)
- انتخابات فلسطينية في ظل حرب الإبادة (1من 2)
- نتنياهو عن عنف المستوطنين: شغب فتية متحمسين
- انتخابات فلسطينية في مهبّ حرب الإبادة الإسرائيلية
- تنافس اليمين الفاشي مع اليمين الصهيوني التقليدي
- مخطط حسم لا مجرد شغب مستوطنين (2من2)
- مخطط حسم لا مجرد شغب مستوطنين (1من2)
- نتنياهو يرفض خارطة الطريق التي وضعها بنفسه
- عن الاتفاق لتنفيذ خارطة الطريق بشأن غزة
- فلسطين من قضية العرب إلى قضية البشرية جمعاء
- تحديات هائلة أمام خليل الحية
- دلالات انتخاب خليل الحية
- ليس بالانتخابات وحدها يصلح النظام السياسي الفلسطيني
- مجلس السلام صمت دهرا ونطق كفرا


المزيد.....




- شاهد.. دقيقة صمت خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في ني ...
- الصراع يمتد من هرمز إلى باب المندب.. ماذا يعني خنق -شريان ال ...
- أول تعليق للخارجية الإيرانية على الاجتماع المرتقب مع دول خلي ...
- نتنياهو وكاتس ورسائل مرتفعات علي الطاهر
- لبنان.. ارتدادات تفجير علي الطاهر
- موسكو ونيودلهي.. شراكة راسخة ومتطورة
- مدينة كالي الكولومبية تحيي ذكرى ضحايا الزلزال بعد مرور شهر
- لبحث الملفات السياسية وجذب الاستثمارات.. الزيدي يبدأ جولة أو ...
- رئيس الموساد الجديد يعيد رسم المعركة مع إيران.. عمليات أسرع ...
- الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى من إيران إلى البحر الأحمر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - مزيج فتاك بين الجنون وفائض القوة