أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علوان حسين - تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (7)















المزيد.....

تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (7)


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 14:24
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


جون سيرل (John Searle) (1932-2025)
اندثرت تقليعة فلسفة اللغة لأوستن ومن لف لفّه في جامعة أوكسفورد في سبعينات القرن الماضي، ولكن ليس قبل أن تفرخ أحد خريجيها من طلبة أوستن لينتقل بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المعلوم أن سبب ذلك الاندثار إنما يعود إلى تلفيقيتها وتفاهتها ولا علميتها مثلما ثبّت ذلك نفس أساتذة الفلسفة في جامعة أوكسفورد: غيلنر وبيرتراند راسل وغيرهما. ولقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن كل بيضة بريطانية فاسدة عندما تفرخ في الولايات المتحدة الأمريكية فلن يخرج منها غير مسخ قبيح لا حياة له خارج غرفة العناية المركزة.
كانت عملية الانقاذ الوحيدة الممكنة للمأزق الذي وقع فيه اوستن بنقله الميكانيكي لقوانين نيوتن الثلاثة للحركة إلى الملفوظات تتمثل بالضبط بإلغاء الفعل التأثيري (perlocutionary act) الذي يلفق وجوب "تحقق الغرض الذي يبتغيه المتكلم" (تطبيقاً حرفياً لقانون نيوتن القاضي بتساوي رد الفعل مع الفعل)، في ضوء كون هذا الغرض المزعوم كائن أصلاً خارج نطاق لفظ المتكلم باعتباره يخص ردود أفعال المتلقين التي لا يمكن التنبؤ بها ولا السيطرة عليها، علاوة على استحالة تشخيصه لأنه يخص ذهن المتكلم وحسب، في حين أن قواعد التعارب من خلال التواصل اللغوي هي أعراف اجتماعية عامة. وكنت قد أوضحت أن السبب الذي دفع أوستن لإخراج هذا الفعل من كمه انما هو غرضه المبيَّت مسبقاً لتلفيق معيار للحكم على الملفوظات ينفي بواسطته معيار "الصدق/الكذب" وذلك بتلفيق معيار "التوفيق/عدم التوفيق" في تحقيق غرض المتكلم من لفظه، كما لو كان الغرض من الكلام هو نفسه الغرض من عملية اطلاق النار من المسدس: إما أن يتحقق فعل إطلاق الرصاصة أو يدكس!

ولقد أثبت تاريخ العلوم عامة أن كل محاولة لنقل اشتغال قوانين العلوم الطبيعية إلى اللغة هي تلفيق في تلفيق لأن اللغة – باعتبارها أداة الفكر والتواصل الاجتماعي – لا تحكمها إلّا قوانين الديالكتيك؛ ولم يعد يوجد اليوم أي عالم لغة معتبر وضابط لأدواته لا يعي هذه الحقيقة. وهذا هو السبب في فشل نظرية أفعال الخطاب الميكانيكية ونظرية تشومسكي عن النحو العالمي التي تساوي بين عقل الانسان والأجزاء المؤلفة (modules) للحاسوب. وفي المقابل، فقد أدرك ديالكتيك اللغة كل علماء اللسانيات الكبار: سوسير وماثيسيوس وسابير ويسبيرسن وهيلمسليف وبلومفيلد وبايك وبواز وياكوبسن وهاليدي وبوردو ...

ولكن ليس جون سيرل... الذي زاد الطين بلّه باختلاقه لفعل رابع جديد، هو: "الفعل المفهومي"!

في مؤلفه "أفعال الخطاب: مقال في فلسفة اللغة " الصادر عام 1969 (ص 24-25)، يدّعي سيرل أن هناك أربعة أفعال تُنجَز - بشكل مميز- عند النطق بكل جملة: (ص 24):
أ. فعل النطق بالكلمات (أو الصويتات أو الجمل) = إنجاز أفعال النطق (utterance acts).
ب. فعل الإشارة والإسناد (أو الحمل) = إنجاز أفعال مفهومية (قضوية) (propositional acts).
ج. فعل الإخبار، والاستفهام، والأمر، والوعد، وما إلى ذلك = إنجاز أفعال إنجازية (illocutionary acts) (ص 25).
ء. الفعل التأثيري: يقول أوستن: "أود الآن أن أضيف إلى هذه المفاهيم الثلاثة مفهوم أوستن المتعلق بـ الفعل التأثيري (perlocutionary act). إذ يرتبط مفهوم الفعل الإنجازي (illocutionary act) بمفهوم العواقب أو الآثار التي تُحدثها هذه الأفعال في تصرفات السامعين أو أفكارهم أو معتقداتهم وما إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، قد أُقنع شخصاً ما من خلال الجدال، أو أُخيفه أو أُثير قلقه من خلال تحذيره، أو أدفعه للقيام بشيء ما من خلال توجيه طلب إليه، أو أُقنعه أو أُنير بصيرته أو أُثقّفه أو أُلهمه (أي أجعله يدرك أمراً ما) من خلال إخباره بمعلومة." (ص 25).

ما مؤدى التلفيق الجديد "للفعل المفهومي" أعلاه؟
مؤداه هو الألغاء التام لاشتغال كل نظرية "أفعال الخطاب" الخاصة به كإطار تحليلي. لماذا؟
أولاً: لأن "الفعل المفهومي" المختلق هذا هو – حتماً – فعل خطاب جديد لا يستطيع إلا المتلقي استخراجه. فعندما يقول المتكلم "جاء المعلم"، فإن الفعل المفهومي المختلق هنا والخاص بهذا اللفظ: "الإخبار عن مجيء المعلم" لا يتأتى إلا للمتلقي المحلل له حصراً، وهو بالتالي فعل خطاب جديد!
ثانياً: لأن مفهوم " الإخبار عن مجيء المعلم" هو "وحدة فكرية" (idea unit) خالصة، وليست فعلاً البتة.
ثالثاً: لأن العلاقة بين الدال والمدلول (signifier & signified) للأفعال والأسماء في الملفوظات هي علاقة معرفية مكتسبة مباشرةً على طول الخط ولا تتطلب الاقحام التحكمي للتوسط المفهومي.
رابعاً: لأن "المفهوم" (proposition) لا ينطبق إلا على تحليل الجمل الخبرية فحسب وليس على الإنشاء الطلبي والاستفهامي ...الخ. عكس ما يلفق اوستن. فعندما يسأل المتكلم: "هل جاء المعلم ؟" فإن "فكرة الإخبار عن مجيء المعلم" تنتفي تماماً عند الاستفهام عنها، لمن يمتلك ذرة من عقل.

أدناه النص الخاص برأي الدكتور "توم ويتزل" من جامعة كاليفورنيا بصدد تلفيق سيرل لـ "الفعل المفهومي"، وذلك بالضد مما أثبته ديسوسير عن العلاقة المباشرة القائمة بين الدال والمدلول في اللغة منذ عام 1911:
"أعتقد أن آراءه قد شاخت في هذه المرحلة. يقوم تصوره للغة على افتراض أن للأسماء أو العبارات الاسمية والأفعال "معنى" يمكن اعتباره ذا طابع وصفي، وهذا ما يُفترض أنه يُحدد ما تُشير إليه هذه التعبيرات أو تدل عليه. وبالتالي، فهو يعتبر نظرية راسل الوصفية للأسماء بمثابة نظرية عامة للمرجعية. ويرتبط هذا بافتراض وجود ما يُقابل هذه العبارات، وهو ما يُمكن تسميته "مفهومًا" (كما فعل فريجه). الفرضية هنا هي: "إذا كان هذا "المفهوم" مُتحققًا بطريقة ما من خلال شيء في الواقع، فإن العبارة تُشير إليه. لذا، فإن علاقتنا الواعية بالعالم تتسم بهذا الحجاب من المفاهيم".
للأسف، لا تنطبق نظرية سيرل على البشر، فهم لا يكتسبون الأسماء أو يتعلمون استخدامها بهذه الطريقة. الأمر ببساطة أنني أطلق على قطتي اسم "سوزي"، وهذا هو مجرد وصف لها. ولا يوجد وصف واحد يناسبها أو يفسر قدرتي على التحدث عنها أو الإشارة إليها. إشارتي إليها هي لغوية وواعية وعياً مباشراً تماماً. فعندما أفكر "سوزي لها فراء طويل"، فإن استخدامي للاسم يشير مباشرةً إلى تلك القطة. لا يوجد هنا أي وصف وسيط.
إن هذا الرفض لنظرية سيرل الوصفية هو استنتاجٌ استقاه كثيرون من نظرية "كريپكه" حول الأسماء والكلمات الأخرى. فالأمر يتعلق باكتسابنا القدرة على استخدام الأسماء والعبارات الاسمية والفعلية للدلالة على الأشياء والخصائص في العالم مباشرةً، دون وسيطة من "أوصاف" أو "مفاهيم".
لنفترض أن طفلاً في الثانية عشرة من عمره وطبيباً بيطرياً يتحدثان عن القطط. كلاهما يمتلك القدرة على تتبع القطط في العالم، والتعرف عليها، وإعادة التعرف عليها. ويمكننا تسمية هذه القدرة المعرفية بـ"القدرة المرجعية". وهي لا تعمل بالطريقة التي افترضها سيرل.
لدى الطفل ذي الاثني عشر عامًا والطبيب البيطري تصورات مختلفة عن القطط. فلماذا لا نعتبر تصور الطفل عن القطط بمثابة كل ما يؤمن به عنها؟ ربما تكون التصورات أقرب إلى مفاهيم سيرل، فهي حالات قصدية لدى البشر. لكنها لا تُفسر معنى أو دلالة الأسماء أو العبارات الاسمية أو الفعلية. لو كان الأمر كذلك، لما استطاع الطفل والطبيب البيطري التواصل بشأن القطط لاختلاف تصوراتهما عنها اختلافًا كبيرًا. إن القدرة على الإشارة إلى هذه القطة هي محض قدرة معرفية مكتسبة، وليست مبنية على "وصف" ينطبق عليها أو معتمدة عليه. لذا، يمكنني القول إن وجهة نظري هي أن "المفاهيم" غير موجودة. وهذا يعني أن "التحليل المفاهيمي" الذي يمارسه فلاسفة مثل سيرل لا أساس له."
المصدر:
https://www.quora.com/Is-John-Searle-taken-seriously-among-philosophers

ولكن، لماذا يختلق سيرل "الفعل المفهومي" من جيبه هنا؟
الجواب: لكي يدَّعي أنه "فيلسوف" لديه نظريته الخاصة عن "المفاهيم": الناطقون باللغة يتواصلون فيما بينهم عبر "المفاهيم" كمقولات فلسفية! الفلسفة بالنسبة لسيرل وأمثاله لا تتعلق باستخدام الحجج للوصول إلى الحقيقة؛ بل باختلاق الأوهام عبر التلفيقات الفارغة.
ومن سوء حظ سيرل أن استعجاله باللواص في حقل الفلسفة قد منعه من استيعاب "مباديء سقراط " حق الاستيعاب؛ وبالتالي فشله المدوي في تدبر الدور الجوهري للفيلسوف في توخي نشر الفضيلة وترقية روح البشر. ولأن الباغي تدور عليه الدوائر، فقد قرأ العالم أجمع فضيحة كيف أنه قد حول منصبه الأكاديمي إلى فخ لاغتصاب طالباته الجامعيات (الآسيويات المكافحات للجمع بين التحصيل العلمي وكسب لقمة العيش، خصوصاً)؛ وكيف تواطأت عمادة جامعته الأميركية "اللبرالية" مع تسلكاته الإبستينية هذه بتوفيرها وتمويلها للمبغى الذي يريده لممارسة الاغتصاب لبرالياً وذلك داخل أروقة الجامعة نفسها، ومن ثم التستر عليه!

ثورة في علم التعارب الإبستيني: يلفقون!
حضارة غربية لبرالية تنويرية لامعة: يفترون!
قوادة ولحم جاموس تربوي أكاديمي: يطبِّلون!

هذا هو موضوع الحلقة القادمة.
يُتبع، لطفاً.



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يِﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
- يِـﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
- ثُمَّ زَحَفَت سيول جِبال القمامة
- وظائف الكبد وعضوية البرلمان
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (6)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (5)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (4)
- الأيدز وقطع الأرزاق ونَعْنَعة الضلوع
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (3)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (2)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (1)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (8)
- سقوط إمبراطورية الشر الأمريكية
- شياطين الحُطَمة
- أعلام عراقية شامخة: الأستاذ المتمرس الدكتور عبد اللطيف علوان ...
- المستلزمات الستة للشيوعية
- صنمية الذكاء الأصطناعي (4-4)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (3)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (2)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (1)


المزيد.....




- شاهد.. كيف رد ترامب على تزويد الصين إيران بمعلومات عن قواعد ...
- محاولة الصمود وتجاوز الأزمات.. ما هو القاسم المشترك في حفل ت ...
- وزارة الدفاع الإماراتية تنعى رائدًا ومرشّحًا فارقا الحياة خل ...
- مقاتلات روسية تشن غارات جوية بقنابل -فاب-500- على مواقع العد ...
- وسط احتجاجات في عدة محافظات، كيف تفاعل السوريون مع قرار رفع ...
- -الجدار الناري- تحت الاختبار.. هل يفقد فعاليته أمام البديل؟ ...
- تقارير إعلامية: مصر ترفض مقترح الحوثيين للتواصل المباشر
- ترويكا.. الحلقة الـ60
- رئيس أركان الجيش السوداني: أسرتي دفعت الثمن في الأيام الأولى ...
- الطائرات المسيرة الانقضاضية الروسية تدمر سفينتين أوكرانيتين ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسين علوان حسين - تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (7)