أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - وظائف الكبد وعضوية البرلمان














المزيد.....

وظائف الكبد وعضوية البرلمان


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


دخل المريض "علي" عيادة الطبيب هو يحمل مجموعة من تقارير التحليلات المرضية التي أجرتها له عدة مختبرات طبية لتشخيص سبب قلة شهيته للطعام، وسلمها للطبيب. قرأ الطبيب نتائج الفحوصات بتمعن، وبانت الحيرة على تقاسيم وجهه. ثم جعل الطبيب مريضه يرتقي دكة مقياس الوزن، فقرأ المقياس: 80 كغم.
- كم هو طولك؟ سأل الطبيب.
- متر وثمانون سنتيماً، دكتور.
- هل أنت متأكد أنك لا تتناول يومياً سوى وجبة طعام واحدة في الغداء فقط ؟
- أكيد، دكتور.
- ولا تتناول مطلقاً وجبة الإفطار ولا العشاء؟
- صحيح، دكتور.
- ولا تتناول أي تصبيرة عند الضحى ولا العصر؟
- مؤكد، دكتور.
- كم تتناول من الحلويات أو المعجنات يومياً؟
- أبداً، دكتور.
- كم مر عليك وأنت على هذه الحال؟
- منذ أن وَعَتْ عيني على هذه الدنيا.
- هل تشعر بأي اضطرابات أو آلام معوية؟
- لاـ دكتور. كل الذي أشكوه هو قلة الشهية.
- شيء عجيب! تقارير الفحوصات المختبرية كلها تؤكد أن صحتك عال العال، بل هي حتى أفضل من صحتي أنا. تعال وتمدَّدْ على هذا السرير لأفحص كبدك بجهاز الموجات فوق الصوتية.
بعد قيام الطبيب باجراء الفحص التصويري واعادته مرتين، قال الطبيب لعلي:
- شوف عيني: كبد الإنسان الطبيعي يقوم بمعالجة العناصر الغذائية وتخزين الفيتامينات وإنتاج البروتينات غير الأساسية. أنت إنسان محظوظ جداً لامتلاكك كبداً فائق التطور فيه خلايا متخصصة إضافية تنتج بعض البروتينات الأساسية التي يحتاجها جسمك بكفاءة عالية. وحالتك هذه فريدة من نوعها لأننا نحن البشر ليس لدينا أي مصدر غير تناول الأطعمة للحصول على مثل هذه البروتينات. وهذا هو سبب ضعف الشهية عندك. ولن أصف لك أي دواء.

بعد مضي خمس سنين على تاريخ هذه المراجعة، فجأة صار "علي" يتناول ثلاث وجبات من الطعام في اليوم، مع تصبيرتين من الزلابية والبقلاوة والبُرمة، ولا يشبع. كما انتاب جسمه الهزال، وخَسَّ 15 كيلوغراماً في بحر ستة شهور.

راجع "علي" نفس الطبيب، شاكياً له هذه الأعراض المرضية الجديدة.
بعد إتمام كل التحليلات المرضية المطلوبة، فحص الطبيب كبده بجهاز الموجات فوق الصوتية مجدداً، وقال له:
- مع الأسف! لقد تجمعت الشحوم حول كبدك، كما أختفت خلايا إنتاج البروتينات الأساسية الفريدة منه كلياً!
- عجيب! أين ذهبت؟
- ماتت! ولكن قل لي: متى - بالضبط والدِقّة - بدأتَ تشعر بالجوع الشديد، وتأكل بنهم، رغم أن جسدك يهزل باستمرار؟
- منذ ستة أشهر فقط.
- هل حصل أي حدث طاريء جديد في حياتك قبل ذلك التاريخ بالضبط؟
- همم ؟ – نننعم، دكتور ! لقد فزت بعضوية البرلمان!
- مبروك! كم صوتاً حصلت؟
- ثلاثة: صوتي أنا وزوجتي وابني، وبس - لأن أمّي آثرت المكوث في البيت. وهذه هي أصوات نوعيّة، مثلما تعلم، دكتور!
- ثلاثة فقط؟ أليس لديك أقارب أو معارف؟
- كثيرون جداً، ولكنهم لم يصوِّتوا لي.
- وما السبب؟
- يتهمونني بأنني قد انقلبت فجأة مِنْ مقاول شريف إلى مستثمر لبرالي نتن!
- عجيب! وكيف فزت بعضوية البرلمان وأنت لم تحصل إلا على ثلاثة أصوات فقط، مثلما تقول؟
- أنا أوضّح لك كيف، دكتور: عضو مجلس الإدارة الجديد الذي أدخلته في شركتي على سبيل المجاملة مؤخراً هو الرئيس للكتلة النيابية الفائزة، وقد خصص لي أحد المقاعد التعويضية في المحافظة مقابل 90% من الأرباح السنوية للشركة!
- همم. وما السبب في اتهام أقاربك ومعارفك لك بكونك لبرالياً نتناً؟
- السبب هو غباؤهم المريع وجهلهم الفضيع، حاشا قدرك، دكتور؛ زائداً: الحَسَد، والعياذ بالله، طبعاً. لقد شاهدوني وسَمَعوني في الحملة الانتخابية وأنا أمتدح نتنياهو وترامب، وأدافع عن سياستهما اللبرالية المتحضرة في غزة والضاحية والضفّة، وأسب الاشتراكية والاتحاد السوفييتي، وأتريَّش بالمقاولات، فأعماهم حَسَد العيشة!
- ولماذا تمتدح المُجْرِمَين نتنياهو وترامب؟
- وكيف لا، دكتور؟ هذه هي أصول الشغل اللبرالي الجديد أبو الطبر والهبر، دكتور، مثلما أكَّد لي شريكي وصاحبي رئيس الكتلة النيابية. ونحن نحصل بالمقابل على المقاولات الدسمة بالجملة، وعلى الحماية، وعلى حق اللجوء. كما يمكنني الترشح مستقبلاً لرئاسة الوزراء! ولكن، دكتور، على بختك، أريد دواءً سحرياً لشفاء مرضي الرهيب هذا!
- بالتأكيد، حضرة النائب. سأوصف لك أحسن الأدوية في العالم والتي ستجعل صحتك حديد، بشرط أن تدوام على مراجعتي بانتظام كل اسبوعين كي استطيع متابعة آخر التطورات في حالتك أولاً بأول!
- صار، دكتور.

عندما عاد "علي" الى داره، وشاهدت أمه كيس عديد الأدوية الجديدة التي اشتراها، قالت له:
- إسمع كلامي هذا زين، يا ولدي الوحيد العزيز: هل تريد فعلاً استعادة عافيتك الأولى دون أن تتناول أياً من هذه الأدوية ؟
- أكيد! ولكن كيف، يا أماه؟
- أولاً: أقلع عن الاستنياك باللبرالية؛ وثانياً: إقطع علاقتك تماماً برئيس الكتلة النيابية المشؤوم ذاك؛ وثالثاً: قدِّم استقالتك من عضوية البرلمان، لأن كل واحد من هذه الأوزار الثلاثة هو مرض خبيث مهلك، وما من دواء في العالم يشفيه بتاتاً!



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (6)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (5)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (4)
- الأيدز وقطع الأرزاق ونَعْنَعة الضلوع
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (3)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (2)
- تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (1)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (8)
- سقوط إمبراطورية الشر الأمريكية
- شياطين الحُطَمة
- أعلام عراقية شامخة: الأستاذ المتمرس الدكتور عبد اللطيف علوان ...
- المستلزمات الستة للشيوعية
- صنمية الذكاء الأصطناعي (4-4)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (3)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (2)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (1)
- أعلام عراقية شامخة: الأستاذ المتمرس الدكتور عبد اللطيف علوان ...
- خوش فكرة
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (7)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (6)


المزيد.....




- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - وظائف الكبد وعضوية البرلمان