أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - خوش فكرة














المزيد.....

خوش فكرة


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


في صبيحة اليوم ذاك، وقبل موعد دخول المراجعين في الساعة الثامنة والنصف، أستغرب موظفوا القاعة الطويلة لشعبتي الإعتمادات المستندية والتحويل الخارجي في فرع المصرف التجاري إياه الجالسين إلى مكاتبهم خلف الكاونتر لرؤيتهم زميلهم موظف التحويل الخارجي أبا كرّار وهو يدخل قاعة الموظفين متأخراً على غير عادته، بلا سلام ولا كلام، وقد غطّى كل وجهه بمنديل أحمر.
ما أن جلس على كرسي مكتبه، حتى حيّاه مسؤول شعبته طلال:
- الله بالخير، أبوكرّار.
- الله بالخير !
- خو ما أكو شي، لا سمح الله؟
- لا، ماكو شي.
- لعد ليش مغطّي وجهك؟
- مزكوم على نحو فظيع، وما أريد أعدي أحد من الزملاء!
إستدار طلال بكرسية الدوار جانباً وراح يحدق ملياً بوجه أبي كرّار، فلاحظ وجود آثار سحجات حمراء غائرة على أذنه اليسرى. قام طلال من كرسيّه، ووقف أمام مكتب أبي كرّار. مد ذراعه إلى المنديل، وسحبه من على وجهه.
نكَّس أبو كرّار وجهه.
- يا بوي ! أويلي عليك، عيني ! ولك هاي شنو هاي ؟ كارثة! - عاط طلال.
سمع بقية الموظفين والموظفات عياط طلال، فتركوا مكاتبهم وتجمَّعوا وقوفاً حول مكتب أبي كرار وهم يتفرسون بوجهه غير مصدقين، كمن يبحلق في غياهب الظلام.
- على بختك، عيني أبو كرّار؟ منو هذا إللي مشرمخ كل وجهك بهذا الشكل الرهيب؟
- بدا دا!
- هاي شنو هاي! صخام!
- وجهه صاير مثل خريطة اليونان!
- قل لي مَنْ هو هذا الذي شرمخك، وأنا أعِدك أن أجعله فِرجة لمن لا يحب التفرّج!
- لا عيني، لا! مبيِّن عليها هاي شرمخة أظافر نسوان!
- تريدون الصراحة ؟ – رد أبو كرار – هذه فعلة زوجتي أم كرّار!
- إي عيني، إي: آني عرفت هاي الشرمخة مالت مَرَه.
- أيَّ مكسورةٍ إرتكبتَ فجعلتها تحوِّل سيماء وجهك إلى خريطة؟
- تالله لم أرتكب أي مكسورة! - ردَّ أبو كرّار.
- قل الصدق: الزوجة لا تشرمخ وجه زوجها بهذا الشكل دون سبب وجيه!
- أجل: لسبب وجيه وقوي!
- كل الرجال ميّه من تحت تبن!
- هل تزوجت عليها دون علمها؟
- لا! - رد أبو كرّار.
- أكيد قمت بضربها لأمرٍ تافه، مثلما يفعل زوجي بي؛ فاضطرت هي للدفاع عن نفسها اضطراراً.
- إي عيني ، إي: حتى البزّونة تشرمخ!
- لا!
- هل مزّقتَ فستانَها، أو مَعَطتَ شعرَ رأسها؟
- لا!
- هذا شيئ مستحيل! لا تخرمشُ الزوجةُ وجهَ زوجها بلا سبب!
- كل الذي حصل هو أنَّنا كنّا نتفرج على التلفاز معاً. ظهرت ميّادة الحِنّاوي تغنّي، فعلَّقت بالقول: "كم هي جميلة"! إعترف أبو كرّار وهو ينكِّس رأسه.
- بَسْ ؟
- بَسْ !
- عجيب!
- ولماذا لم تحترم وجود أم إبنك جنبك، وتداري اعتزازها بنفسها ورغبتها في أن تكون هي الجميلة الوحيدة بنظرك؟
- خوش فكرة!
- على كيفِك، عيني أم أحمد: كان كلامي مجرد تعليق بريء! - أوضح أبو كرّار.
- حيل وأبو الزايد! عندك زوجة ملكة جمال، ثم تتغزل بغيرها أمامها؟!
- إي عيني، أم كرّار أحلى من بنت الحِنّاوي هاي ألف مرّة!
- أشهد بالله صحيح، أم كرّار الله محمّرها من غير حُمرة!
- وهذا هو بالضبط ما قلته لها أنا بنفسي. هي سألتني: هل أنا لست جميلة؟ وهل ميّادة الحِنّاوي أجمل مني؟ فقلت لها: لا أنتِ أحلى الحلوات وأجمل منها ألف مرة - أكَّدَ أبو كرّار.
- صحيح؟
- أقسم بالله العظيم أن هذا هو ما حصل!
- فلماذا شرمختك، إذاً؟
- إتهمتني بكون عيناي زائغتين، ويجب عليها تأديبي!
- خوش فكرة!
- إتهام باطل!
- لا عيني، لا؛ أبو كرّار وحياة عيناه؛ هاي سنين إحنا زملاء سوا، وما شفنا منه فرد يوم حرشة.
- ولو هو مَرّات يبصبص بسكوت من جَوَّا ليجوّا، بس الشهادة لله هذا الرجل مؤدب!
- زوجتك هم عدها أخت قوية وجميلة جداً مثلها، وغير متزوجة؟
- نعم! إنها تمارس رياضة رفع الأثقال! لماذا تسأل عنها؟ هل تريد التقدم لخطبتها؟
- أعوذ بالله! أردت فقط التأكد منك كي لا أتورط في إجابة من قد يسألني عنها بغية التقدم لخطبتها!
- خوش فكرة.
- عيني، أبو كرّار الورد: أعطني عنوان شقيقة زوجتك البطلة! بسرعة، لطفاً!
- وما ذا تفعلين به، أم علي؟
- أُشجع زوجي كي يتزوجها، فتصبح شريكتي؛ ولكن ليس قبل أن أتَّفق معها على كل شيء مقدماً، ونُدَسْتِرَ الأمر على 24 قيراط!
- تتفقان على ماذا؟
- نتفق أنه إذا ضربني أبو علي سطرة، تضربه هي سطرتين؛ و اللكمة بلكمتين؛ والـﭼـلاّق بـﭼـلاّقين، إلى أن يلزم حدّه و يتأدب ويجوز من الضرب لأتفه الأسباب!
- إي، عيني، إي: وللزوج مثل حق الزوجتين!
- خوش فكرة!
- خايبة: خاف يلزق بيها، ويطلِّقَكِ، وتاليها: لا حِظَتْ بِرجيلها، ولا خِذَتْ الملّايه أم عنتر!
- لا تخافين عَليْ: أنا مدسترة أموري زينّ! أمانة الصندوق بيدي آنا وبس!
- إي عيني، إي؛ رحم الله من قال: الكلب يحب دامغه!
- يا شباب: يللا، بالعجل: كل واحد يرجع لمكتبه، ويشوف شغله، ويمشّي المراجعين!
يلتفت الجميع لمصدر الصوت الآمر خلفهم، فيشاهدون المدير، الذي يوجِّه كلامه لأبي كرّار:
- عيني أبو كرّار: أنت مجاز من الآن حتى تبرأ كل شراميخك! إذهب الآن وبلّغ زوجتك بالكف عن الشرمخة وإلا بعثت لها زوجتي البطله فتلعب بها طوبة!
- وهل زوجتك هي الأخرى تلعب بك طوبة، أستاذ؟
- كل ليلة، والحمد لله؛ وذلك قبل أن تبطحني، فأنام جَوّاها على سُنَّة الله ورسوله.
- يا! صخام!
- عزا العزّاها!
- آمنت بالله!
- إي عيني، إي: وما خَفِيَ كان أعظم!
- خوش فكرة!



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (7)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (6)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (5)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (4)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (3)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (2)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (1)
- لا يَسار إلا بالنضال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر
- الكابتن: خالد عليوي
- عودة الحرذون العتيق السام
- أقوال وأقوال
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (3-3)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (1)
- تزوير التاريخ بين ضباط الموساد ورجال الفاتِكان (3)
- سفن السماء
- تزوير التاريخ بين رجال الفاتِكان وضباط الموساد (2)
- تزوير التاريخ بين قساوسة الفاتيكان وضباط الموساد (1)
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- مشفى الحكيم سليم


المزيد.....




- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - خوش فكرة