أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - عودة الحرذون العتيق السام















المزيد.....

عودة الحرذون العتيق السام


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


كان يا ما كان في سالف العصر والأوان، ومجاهل أزمان التاريخ، بولاية الطوّاش بطيخ: مجلس الحتير الشرير الذي سلط نفسه على مقدرات الشعب الضرير. اجتمع جلاميز المجلس المذكور في زريبة الخنازير ودار بينهم هذا الحوار الخطير:
- ينبغي علي مجلسنا الأعلى الموقر اليوم إختيار رئيس جديد لمجلس قيادة نهب الكنوز بديلاً لأفعى المامبا السوداء المتحولة التي ينتهى عهدها قريباً.
- نعم، فقد تضخمت هذه الأفعى السوداء أكثر مما يجب وتحولت إلى أناكوندا عصرت الشعب عصراً وابتلعت كل ثرواته وكنوزه وأرضه وأرتهنت سيادته.
- عجيب أمر هذه الأفعى البعثية بنت البعثية: لقد باعت كل شيء، ثم ابتلعت الأخضر واليابس لنفسها وأزلامها!
- على كيفك، كلنا بعثيون حقراء، إنما بلباس عصري جديد. العيش يجب الشقلبانية والأفعوانية والزلبطانية والجعمصانية.
- صحيح، ولكن هذه السوداء ما أن ترى كنزاً في أي مكان حتى تغني له: أكلك منين يا بطة؟ وهذا يبدو مخيفاً، بل وحتى مرعباً.
- نعم. وكلما زاد عدد الكنوز المبتلعة، زادت المتعة.
- ألم تكن أنت الذي صرحت قبل ثلاثة أعوام بكونها تلقى قبولاً واسعاً ولها شعبية كبيرة في ولاية بطيخ؟
- هذا صحيح، وأنت قلت في حينها أيضاً أنه من أصحاب المؤخرات المتوضئة.
- طيب. إذاً نحن متفقون على ضرورة قلعها.
- نعم، بعد أن سرطت كل العلف الأخضر، وقعد أهل البلد على الحديد.
- أكيد. علينا اليوم أختيار بديل يمتلك إحساساً متطوراً في الرؤية يمكِّنه من اكتشاف الكنوز الجديدة واصطيادها خلسة بلمح البصر.
- وجدتها! علينا بالحرذون السام القديم: إنه أحد أعظم صائدي الكنوز التاريخية والفرائس الحضارية.
- ولكنه حرذون سام وخبيث ومتلوِّن.
- أنا أسميه حرذون قوس قزح، ذو اللسان الطويل اللزج، والأنف البابوني النتن.
- غير إنه يتميز بأسمائه الحسنى العديدة: العَضْرَفُوط والحُبَيْنة وأم حُبَيْن وقاضي النزيزة والحِرضَون والحرثون.
- وهو ولوع في الولوج إلى المجهول، إلى حيث توجد الفرائس؛ وزحفه المخيف هو المصدر للكميات وللكيفيات المفضلة.
- إن شكله مريب: يظهر عليك بغتة من الجانب، ويطفق بمراقبتك بعين واحدة، قبل أن يهجم عليك بسرعة البرق!
- مدهش!
- وبمجرد أن يمسك بك، فلن تستطيع عمل شيء للنفاذ بجلدك منه.
- رائع!
- ولكن فكرة مشاركته نفس المكان تُثير في نفسي الرعب.
- يبدو لي إنه عاقل إلى حد ما.
- كلا ، بل هو مسعور. إنه يلتهم أول شيء يراه عندما يدخل في حالة الأكل، فيحول أحقر المجرمين إلى شهداء.
- كلما سمعت هسهسته وفحيحه المزعج قفزت فزعاً منه.
- الشيء الأكيد هو أن التعامل معه ينطوي على مخاطر كبيرة تجعلني أتردد في تزكية اختياره.
- ولكنه متمرّس ومدرَّب ومجرّب.
- ألم يُقال لنا: المجرَّب لا يُجرَّب؟
- صحيح، ولكننا في وضع حرج، والضرورات تبيح المحرّمات.
- يا لها من فتوى رائعة تحلل كل الحرام. كلّما سمعتها ترحّمت على مفتيها!
- ورحم الله والديك؛ هي إحدى مفاتيح الجنان الفسيحة.
- لنضع المجاملات جانباً ونعود لهذا الحرذون السام: أنه مخلوق شرير: عضة واحدة وتقرأ الفاتحة على روحك.
- إسمعوا: أنا لا اقبل أبداً أن يقتلني حرذون حقير مثل هذا. قد أقبل على الأقل أن يأكلني وحش كبير بما يكفي ليُنهي حياتي بشكل صحيح، فيكون عندئذ لهذا الأمر باب وجواب.
- عليك بالدواء الشافي من عضات الحراذين: حليب الكلاب الساخن.
- يا أخوان: الحرذون يقتل كل شيء وكأنه موضوع شخصي . إنه عنيف للغاية دائمًا.
- رحم الله عوائل جند السماء: ثلاثة آلاف أعزل، قصفهم بحجارة السحيل فجعلهم كعصف مأكول.
- لم يكن الذنب ذنيه: أخذ خيرة، وطلعت زينة!
- لا خيرة في القتل! كأنه مزيج من الرخ والتنين. يبدو غاضباً على الدوام، ولا يستطيع تجاوز حالة الهياج عنده. وبإمكانه أن يغدر بك قبل أن تدرك حتى وجوده في الجوار، فهو شبه غير مرئي بسبب تلون جلده.
- أجد صعوبة بالغة في هذا الاختيار، فهو لا يحب أحداً، ولا يمكن الركون إلى ردود أفعاله الهوجاء. هناك شيء ما فيه يجعلني أشعر بعدم الأمان.
- يا إلهي، أرجوك يا رب: إذا كان مقدراً لي أن أموت على يد أي حيوان، فلا تجعله حرذوناً.
- ولكنكم تتفقون معي على أن الحيوانات المخيفة رائعة، إذ إن بإمكانك أن تنظر إلى شجاعة نظرتها الثابتة إلى عمامتك وهندامك، فتقدِّرها حق قدرها، وتحترمها؛ بل وتهابها.
- لا يسعني إلا أن أحب ذلك المعمم المتمرد الذي يخشى الدفاع عن المبادئ التي يتبجح بها.
- إنه وحش الملفات السريّة التي لا تفعّل إلا عند الحاجة. سيجتثكم جميعاً.
- ولكن مجلس قيادة السلب والنهب لا يجوز أن يتحول إلى زريبة لمجموعة من الوحوش! ثم أنه يتخذ فيلقاً عرمرما من الأجلاف لحمايته.
- أجل. لديّ شعور مريع بأنني سأُغضِب أحد أفراد حمايته يومًا ما عن طريق الخطأ فأدفع الثمن. لنؤجل النظر بهذا الموضوع إلى يوم آخر.
- لماذا تتناسى ملاك المطار التي قتلها جلاميز حماية المامبا السوداء الحالية؟
- الخرا أخو البول.
- ولكن أين هو هذا الحرذون الآن؟
- انه محفوظ في بيئة آمنة بمتحف التاريخ الطبيعي مزوداً بالحبال التي تُبقي الناس على مبُعدة ستة أمتار إضافية عنه.
- إنه ملك الكوارث؛ به يبدأ الكابوس المريع. في آخر مرة باع نصف البلد. لم يسبق لي أن رأيتُ كوابيساً بهذه الواقعية.
- ولكن كل هذا التوجس يبدو سخيفًا، إذ لا بأس بالحراذين.
- إنه من أشد الحراذين تلوناً، وأكثرها ميلاً للعض على الإطلاق. ثم إنه ملك كوارث الحروب الأهلية.
- قدر تعلق الامر بي، فأنا مولع بالسحالي السامة، وأحبها بشدة.
- يا له من قائد وسيم! قائد وسيم وقتّال!
- يا للهول !
- زومبي افتراضي !
- أنا قابل بترشيحه على شرط أن يكون بيني وبينه زجاج سميك وقفل محكم.
- لا أحد منكم يذكر الخطر الحقيقي هنا... المفترس لا يمكن أن يكون من الزواحف.
- سواء كانت حيوانات سامة طليقة، أو موجودة خلف زجاج، فأنا أحبها للغاية، وأحب التعرف عليها ومداعبتها ومداهنتها.
- وأنا مثلك: أحبها ولكني أخشاها في الوقت نفسه.
- حرذون دبدوب محبوب.
- ومن الحب ما قتل.
- إن من المثير للاهتمام مشاهدته والتعرف عليه.
- نعم، إنه ساحر الهمس، وتمويهاته ممتازة.
- لماذا لا تقول أنه سريع وقاسي للغاية؟
- ولكن أختياره يشبه شرب البنزين !
- عظيم، فلندع البساتين تحترق ولنا الصافي!
- كيف يكون مرعباً ورائعاً في نفس الوقت؟
- لدغته لا علاج لها، وتصرفاته كارثية.
- في هذا الموضوع: أنا محايد للوحل.
- إنه أجمل حرذون يمكن تخيله. يبدو وكأنه من عالم الخيال، وكأنه خارج من هلوسة الحشيش.
- أنا خائف من هذا الحرذون العتيق فقط لأنه يبدو وكأنه يحكم على كل الآخرين بالإعدام، مثل النغل إبن صبحة، مرعب حتى الموت.
- لا، هذا مستحيل، نعم، مستحيل تماماً.
- أعتقد أن ذلك الحرذون اللطيف يرغب بالتحدث مع سيدك!
- نعم، ومداعبته قليلاً.
- القليل من المداعبة لا بأس بها!
- أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم.
- إنه خطر وبيل على مؤخراتنا جميعاً!
- وهذا خوف صحّي على أي حال.
- أما أنا، فلا يوجد ما يخيفني فيه، لكنني أكن احتراماً كبيراً للخطر الذي يحمله معه.
- إنه صانع المعجزات، يا أخي!
- ولكنه لا يسمح لغيره قط بالسباحة معه بسبب عدوانيته الرهيبة.
- الآن أخبركم بالسر الخطير: إنه حاصل على تزكية أعمامنا فوق؛ فهل أنتم موافقون على ترشيحة؟
- موافقون، موافقون، موافقون.
- وما التوفيق إلا من عند الله!



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقوال وأقوال
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (3-3)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (1)
- تزوير التاريخ بين ضباط الموساد ورجال الفاتِكان (3)
- سفن السماء
- تزوير التاريخ بين رجال الفاتِكان وضباط الموساد (2)
- تزوير التاريخ بين قساوسة الفاتيكان وضباط الموساد (1)
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- مشفى الحكيم سليم
- وداعاً، رفيقي الشيوعي النبيل الكريم: أبا بسيم
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- الشيخ والجبل
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (12)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (11)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (10)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (9)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (8)


المزيد.....




- تقليد متقن لياسر العظمة يذكّر بالجانب الكوميدي للممثل تيم حس ...
- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علوان حسين - عودة الحرذون العتيق السام