أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)















المزيد.....



عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 21:35
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


"من المنظور المادي التاريخي الكلاسيكي، يمكن النظر إلى جدلية الطبيعة كجزء من تسلسل هرمي جدلي. وبالتالي، وفقًا لما أسماه ماركس في كتاب رأس المال "أسسها"، فإنها تمثل العالم المادي الذي يتسم بالحركة والظرفية والتغير والتطور: الجدلية كعملية مادية. ويكمن جوهر هذا المفهوم في أن الطبيعة (بمعزل عن البشر) في آثارها الطارئة والناشئة عن عملياتها المتعددة، يمكن القول إنها تمتلك نوعًا من الفاعلية، حتى وإن كانت هذه الفاعلية لا شعورية. على المستوى الاجتماعي، يمكن النظر إلى الجدلية من منظور الوعي والممارسة الإنسانية، أي مجال الذات والموضوع المتطابقين في المجال الإنساني التاريخي، والذي يمثل المجتمع الإنساني كشكل ناشئ من الطبيعة. في شكله المغترب في ظل الرأسمالية، غالبًا ما يبدو المجال الإنساني الاجتماعي مستقلًا عن العالم المادي للطبيعة، أو حتى مهيمنًا عليها تمامًا - مع أن هذا مغالطة. بين هذين المجالين المجردين، مجال الجدل الموضوعي البحت والجدل الذاتي البحت، يكمن المجال الوسيط للعمل والإنتاج البشري، جدلية الطبيعة والمجتمع (ما أطلق عليه لوكاتش "أنطولوجيا الوجود الاجتماعي")، الناشئة عن الممارسة، والتي تُمَثِّل، بالنسبة لماركس، مفتاح الجدل المادي (1).
يُقدّم لنا ماركس طريقتين أساسيتين للنظر إلى هذه الوساطة بين الطبيعة والمجتمع من خلال الإنتاج (الذي يُفسّر، بمعناه الأوسع، كلّ استغلال بشري للطبيعة، وبالتالي كلّ نشاط مادي). في إحدى هاتين الطريقتين (الأكثر وضوحًا في كتاباته المبكرة، ولكنها تظهر أيضًا في أعماله اللاحقة، مثل كتابه " ملاحظات على أدولف فاغنر" الذي كتبه بين عامي 1879 و1880)، تُرى علاقة الإنسان بعملية الأيض الكونية للطبيعة من منظور التفاعل الحسي البشري معها، والذي كان في الفلسفة الألمانية الكلاسيكية مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بعلم الجمال؛ لكن ماركس ربطه بالإنتاج أيضًا. أما الطريقة الثانية فتتمثل في نظريته عن العمل وعملية الإنتاج بوصفها عملية: "الأيض الاجتماعي بين الإنسان والطبيعة"، والتي تُمثّل العلاقة الفعّالة للإنسان بالأرض. يرى ماركس أنه بإمكاننا معرفة العالم، بما في ذلك، إلى حد كبير، المجال غير المتعدي الذي يتجاوز الذات الإنسانية، لأننا جزء منه من خلال إنتاجنا ووجودنا الحسي، ونعيش في سياق تحدده قوانين الطبيعة، وإن كان ذلك في شكل ناشئ حيث تُحدد القوانين التاريخية، عبر أنماط إنتاج محددة، الوجود الإنساني أيضاً، كوسيط بين الطبيعة والإنسانية (2). ويضيف إنجلز لاحقاً إلى هذا، تماشياً مع ماركس، دور الرياضيات والتجارب العلمية كوسائل تتصل بها الإنسانية جدلياً بالمجال الأوسع، "الموضوعي فحسب"، مستخدمةً أساليب الاستدلال العلمي الناشئة أصلاً عن العلاقة المادية للإنسان بالطبيعة (3).
باختصار، بينما استندت الكانطية الجديدة إلى التقسيم القاطع بين الذات الإنسانية والعالم الطبيعي الموضوعي - بين الظواهر والظواهر الذاتية - وهو تقسيم لا يمكن تجاوزه، استندت الجدلية المادية الماركسية إلى الوجود الجسدي للإنسان ضمن العالم المادي، في سياق الظهور، أو المستويات المتكاملة. هنا، لم تكن الثنائية بين الإنسانية والطبيعة فرضية أساسية، بل نُظر إليها كنتيجة لوعي مغترب متجذر في نظام مغترب. يمكننا أن نعرف الطبيعة، كما كتب إنجلز في كتابه "جدلية الطبيعة "، لأننا "ننتمي إلى الطبيعة، بلحمنا ودمنا وعقولنا، ونوجد في وسطها" .
ثالثًا: جدلية الطبيعة ونشأة علم البيئة
كان لكتاب "عودة الطبيعة" ، الذي انطلق من حيث توقف كتاب ماركس "علم البيئة" ، عبء مزدوج. فقد انصبّ السرد التاريخي على شرح الطرق المختلفة التي نشأت بها تقاليد التحليل البيئي الاشتراكي في الفن والعلم، والتي هيمنت في كثير من النواحي على النقد البيئي للمجتمع الرأسمالي المعاصر في القرن الممتد من وفاة داروين وماركس وحتى صعود الحركة البيئية الحديثة. ولكن على مستوى أعمق وأكثر نظرية، تناول كتاب "عودة الطبيعة" أيضًا الطرق التي وجّهت بها جدلية الطبيعة المادية، التي غالبًا ما اقترنت بتقاليد أخرى، مثل الرومانسية الراديكالية ونظرية التطور الداروينية، تطور علم البيئة الحديث، استنادًا إلى رؤى المفكرين الاشتراكيين. وهنا، يمكن اعتبار مفهوم "جدلية الطبيعة"، بأشكاله المختلفة - على الرغم من رفضه القاطع من قبل الماركسيين ما بعد لوكاتش – هو اللاعب للدور الحاسم في عملية الاكتشاف والنقد البيئي.
يمكن اعتبار الجمالية الجدلية، بالإضافة إلى المفهوم الجدلي للعمل، أساسًا لفهم ويليام موريس لعلاقات الطبيعة بالمجتمع. كما أثرت المفاهيم الجدلية في المادية التطورية والبيئية لإي. راي لانكستر. إلا أن خيط جدلية الطبيعة لا يدخل بشكل كامل في سردية "عودة الطبيعة" إلا عند النظر في أعمال إنجلز. ومن نواحٍ عديدة، يُعدّ قول إنجلز الشهير "الطبيعة هي برهان الجدلية" هو المفتاح، شريطة أن نفهم ما قصده بذلك بمصطلحات معاصرة أكثر، وهو: "علم البيئة هو برهان الجدلية" (4).
على الرغم من أن إنجلز قد تعرض لانتقادات لاذعة من قبل العديد من المفكرين لتبنيه وجهة نظر "انعكاسية" مبسطة للمعرفة، فإن التدقيق في أعماله يُظهر بوضوح زيف هذه الادعاءات عند وضعها في سياق حججه الفعلية (5). فغالباً ما يُشير إنجلز إلى "الانعكاس" ثم يُوضح أن ما نُدركه على أنه مُشروط موضوعياً بالعالم المادي المحيط بنا (الذي نُشكّل جزءاً منه) وليس مجرد نتيجة لظروف خارجية عنا، بل هو أيضاً نتاج دورنا الفاعل في تغيير العالم من حولنا، وفهمنا له من خلال عقلنا الواعي. فقواعدنا في التدخل العلمي، ومنطقنا، ورياضياتنا، وتجاربنا العلمية، ونمذجتنا، جميعها متجذرة في مبادئ مُستمدة من العمل والإنتاج البشري؛ أي من علاقتنا الحيوية بالعالم ككل. إن "الانعكاس"، كما يستخدمه ماركس وإنجلز - والذي يُشير بالضرورة إلى التأمل الذاتي، والذي يستخدمانه بالمعنى الهيغلي الجدلي - هو أبعد ما يكون عن النزعة الوضعية (6).
وبالمثل، عندما ينسب إنجلز الفاعلية، وبالتالي العلاقات الجدلية من نوع "موضوعي بحت"، إلى الطبيعة نفسها، فإنه يفعل ذلك بطريقة تُبرز العلاقات التبادلية، والانعكاسية، والتغيير، والظرفية، والتطور، والتجاذب والتنافر (التناقض)، والظهور (أو المستويات التكاملية) داخل الطبيعة ذاتها، معتمدًا على مفهوم هيجل المعقد عن "محددات الانعكاس" من "مذهب الجوهر" في كتابه " المنطق " (7). والهدف هو استيعاب العلاقات الفاعلة، والمنهجية، وغير الآلية التي تُشكل العالم الطبيعي، والتي ينبثق منها التطور (بأوسع معانيه)، والتي تنبثق منها الإنسانية نفسها (8). فبالنسبة لإنجلز، كما هو الحال بالنسبة لماركس، فإن فهمنا لموقعنا داخل الطبيعة، وتفاعلنا مع التفاعل الكوني للطبيعة، هو ما يمنحنا الدلائل الأساسية على تلك الخصائص والمبادئ الفيزيائية التي تتجاوز ذواتنا. وفي هذا الصدد، لا يتردد إنجلز في أن ينسب نوعاً من الفاعلية إلى الطبيعة، أي العالم المادي نفسه، الذي يُفهم بأوسع معانيه على أنه في حالة حركة ويتكون من " تحول الطاقة" (9).
جسّدت قوانين إنجلز الثلاثة الشهيرة في جدلية الطبيعة، والتي تُفهم اليوم على نحو أفضل باعتبارها مبادئ وجودية أساسية، هذه النظرة خير تجسيد (10). يُعرف القانون الأول، أو تحوّل الكمية إلى نوعية والعكس، في العلوم الطبيعية باسم "الانتقال الطوري" (أو "تأثير العتبة")، وقد شرحه عالم الرياضيات الماركسي هيمان ليفي بهذه الطريقة تحديدًا (11). ويمكن اعتباره إشارة إلى الظاهرة العامة للمستويات التكاملية أو ظهور أشكال وتجمعات تنظيمية جديدة داخل العالم المادي، وهي وجهة نظر تُعارض بشكل مباشر المناهج الاختزالية للطبيعة، وتؤدي إلى تسلسل هرمي للقوانين الطبيعية التي هي نتاج التطور والتحوّل والتغيير. يُعدّ هذا التحليل أساسيًا لجميع العلوم اليوم.
إن مفهوم وحدة/هوية الأضداد - أو ما أسماه لوكاتش، متأثراً بهيغل، "هوية الهوية واللا هوية"، والذي لعب دوراً كبيراً في الجدلية الماركسية - كان يهدف إلى قلب مفاهيم الثبات والثنائية والاختزالية والآلية، مع التركيز على التناقضات وحلقات التغذية الراجعة التي تحفز التغيير التحويلي (12).
يشير هذا إلى المبدأ الأنطولوجي الثالث، حيث يُمكن الآن اعتبار الظهور نتيجةً للتناقضات ("التطور غير المتوافق لعناصر مختلفة ضمن العلاقة نفسها") الناجمة عن التغيرات المادية التاريخية، والتي تؤدي إلى "نفي النفي"، وهو تعبير شائع لدى هيجل وماركس وإنجلز. في النسخة الماركسية، تُشير هذه العبارة إلى الطريقة التي يتوسط بها الماضي بين الحاضر والمستقبل في التطور المادي التاريخي، مُنتجًا جدلية الاستمرارية والتغيير(13). وقد أشار إنجلز نفسه إلى "الشكل الحلزوني للتطور"، الذي يحدث عندما تتحد بقايا الماضي والعناصر الفاعلة في الحاضر لتوليد ما أطلق عليه إرنست بلوخ "ما لم يتحقق بعد"، أو واقع جديد كليًا. بالنسبة لبهاسكار، يتخذ هذا شكل "غياب الغياب"، أو الفعل التحويلي الموجه نحو ما ورثناه من الماضي لخلق وجود مستقبلي (14).
بمعنى ما، يُعدّ نفي النفي مفهومًا تاريخيًا تطوريًا للظهور. مع أن ظهور مستويات تنظيمية جديدة قد تمّ توضيحه في "قانون" إنجلز الأول، من حيث تحوّل الكمّ إلى كيفّ والعكس، إلا أنه الآن، وفقًا لمبدأ توليد وحدة الأضداد (التناقض)، يتخذ طابعًا تطوريًا: ظهور شكل جديد نتيجةً لعملية تاريخية من الفعل المتبادل أو التناقض. هذا ما قصده بلوخ عندما كتب أن "التمييز الجوهري بين جدلية هيجل وجميع النظريات السابقة" هو أنها "لا تكتفي بوحدة المتناقضات" (15). وبعبارة ماركسية، لا يبقى الماضي ماضيًا فحسب، بل هو الوسيط بين الحاضر (لحظة الممارسة) والمستقبل.
وبهذا، فقد قدّم إنجلز، متماشياً مع ماركس، جدليةً للطبيعة تُعدّ أيضاً جدليةً للنشأة.(16). أقرّ تحليله بوحدة الطبيعة وتعقيدها، فضلاً عن "الوساطة المُغتربة" بين الطبيعة والمجتمع التي تمثلها الصدوع التي لا رجعة فيها التي أحدثتها الرأسمالية في استقلاب الطبيعة نفسه (17). وقد أدّى ذلك إلى إدانته الشديدة لغزو الرأسمالية للطبيعة، كما لو كانت شعباً أجنبياً، مما يُقوّض الظروف البيئية. ما أشار إليه إنجلز مجازياً بـ"انتقام" الطبيعة كان جلياً في إزالة الغابات، والتصحر، وانقراض الأنواع، والفيضانات، وتدمير التربة، والتلوث، وانتشار الأمراض (18). قلّةٌ من المفكرين الآخرين (خارج ماركس وجوستوس فون ليبيغ) في القرن التاسع عشر استطاعوا أن يُجسّدوا جدلية التدمير البيئي في ظل الرأسمالية بهذه الدرجة من القوة والإيجاز.
خلافًا لمن زعموا (دون أي دليل جوهري) أن إنجلز سعى إلى دمج جدلية المجتمع البشري في جدلية الطبيعة، فإن كتابه " جدلية الطبيعة "، رغم عدم اكتماله، بُنيَ بحيث ينتقل من تحليل "الجدلية الموضوعية البحتة" للطبيعة عبر العلوم الطبيعية، إلى أساس أنثروبولوجي في "دور العمل في الانتقال من القرد إلى الإنسان". هنا، استند التحليل إلى جدلية الطبيعة والمجتمع، متطورًا من العمل والإنتاج البشريين، ومن التفاعل الاجتماعي البشري مع الطبيعة (19). يتوافق هذا موع البنية المعتمدة في كتاب "ضد دوهرينغ"، حيث انطلقت الحجة منطقيًا من الفلسفة الطبيعية إلى الاقتصاد السياسي والاشتراكية، مع اعتبار الاقتصاد السياسي ونمط الإنتاج مستقلين نسبيًا عن جدلية الطبيعة في حد ذاتها، نظرًا لتأثرهما بجدلية التاريخ البشري. في الواقع، ما كان وسيطًا بين الاثنين، بالنسبة لإنجلز كما ماركس، هو العمل والإنتاج البشريان، أي التفاعل الاجتماعي. وهنا يكمن العالم المادي الفعلي للبشر الذي يشكل جدلية الطبيعة والمجتمع، أو ما أطلق عليه لوكاتش لاحقًا "أنطولوجيا الوجود الاجتماعي".
في الواقع، بدأ الفكر النقدي الجدلي برمته، الذي يشمل "الجدلية الموضوعية البحتة للطبيعة"، وما يمكن تسميته نقيضها القطبي، "الجدلية الذاتية البحتة للمجتمع"، بالنسبة لإنجلز، كما بالنسبة لماركس، من الأيض الاجتماعي البشري عبر العمل والإنتاج، والذي يشكل الأساس الموضوعي للوجود الإنساني برمته: جدلية الطبيعة والمجتمع . وقد تطلب الوعي الذاتي الإنساني أن يصبح العالم الموضوعي ملكًا له، ولكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا على أساس مبادئ وجودية تعبر عن العلاقة الإنسانية الخاصة بالأيض الكوني للطبيعة.
جميع مفاهيمنا العلمية الأساسية المتعلقة بالطبيعة غير البشرية لها جذور تاريخية في تفاعلات الإنسان مع الطبيعة والاستنتاجات المستخلصة منها. ولتوضيح كيفية عمل ذلك، يمكننا الرجوع إلى الإغريق القدماء. ففي منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، أجرى إمبيدوكليس تجربةً أثبتت الطبيعة المادية للهواء غير المرئي والساكن من خلال إظهار مقاومته. وقد أثر هذا على المفاهيم اليونانية للطيران. وهكذا، في مسرحية أغاممنون لإسخيلوس ، التي كُتبت بعد ذلك بفترة وجيزة، حيث يُقال إن نسرين محلقين (يمثلان رئيسي بيت أتريوس) يجدفان بـ"مجاديف مجنحة تضرب أمواج الريح"، مثل السفن في الأسفل، فإن ما يُعرض هو أكثر من مجرد استعارة شعرية فضفاضة. بل كان تطبيقًا مباشرًا للمبدأ الفيزيائي (الطبيعة المادية للهواء) المستمد من تجربة إمبيدوكليس (20). ولوصف مقاومة أجنحة الطائر أثناء الطيران وصفًا شعريًا، استعان إسخيلوس بخبرة مستمدة من العمل البشري، مشيرًا إلى مجاديف السفن والمقاومة التي تدفعها للأمام أثناء التجديف. ورغم أن هذا المثال قد يبدو غريبًا، ورغم وجود تفسيرات أكثر تعقيدًا لطيران الطيور اليوم، إلا أن المهم هو أن المبادئ العلمية الأساسية المتعلقة بالطبيعة الخارجية نشأت منذ أقدم العصور من خلال استنتاجات مستمدة من تفاعلات الإنسان (وخاصة إنتاجه) مع العالم الطبيعي؛ استنتاجات كان عليها آنذاك، كما قال إبيقور في عبارته الشهيرة، أن "تنتظر التأكيد" (21). ورغم اتساع نطاق تجاربنا وأدواتنا وتفاعلاتنا مع الكون، فإن حقيقة أن المفاهيم الأساسية التي نتعامل بها مع الظواهر الطبيعية غير البشرية تنبع أولًا وقبل كل شيء من تجربتنا المادية في التفاعل مع الطبيعة تبقى ثابتة.
تطوّر تحليل إنجلز لجدلية الطبيعة بشكل رئيسي في كتابه "ضد دوهرينغ"، الذي قرأه على ماركس في مسودته (والذي ساهم فيه ماركس بفصلٍ وملاحظاتٍ حول الذريين اليونانيين)، إلى جانب كتابه غير المكتمل " جدلية الطبيعة" (22). كان واضحاً أن في كل كتابه هذ أنه عملٌ مؤقت، قيد الإنجاز، وغير مكتمل. ولقد نظر إليه العلماء الاشتراكيون البريطانيون، الذين تأثروا بشدة بجدلية إنجلز المادية، على أنه عملٌ عظيمٌ، غير مكتمل، ومفتوح النهايات في البحث العلمي؛ عملٌ يتجاوز بكثير، كما لاحظ جيه دي برنال، أعمال فلسفة العلوم في عصر إنجلز نفسه، والتي مثّلها هربرت سبنسر وويليام ويول في إنجلترا ولانغه في ألمانيا (23).
بالنسبة للعديد من المفكرين الاشتراكيين البريطانيين البارزين في أوائل القرن العشرين - شخصيات متنوعة مثل لانكستر، وآرثر جي. تانسلي، وبنيامين فارينغتون، وجورج طومسون، وبرنال، وجوزيف نيدهام، ولانسلوت هوغبن، وكريستوفر كودويل - كانت المادية الأبيقورية مرجعًا أساسيًا، لكونها لا تقدم فقط "مفهومًا ماديًا عميقًا للطبيعة"، بل أيضًا - من خلال الانحراف/الميلclinamen ، أوالتصريف - مفهوم الاحتمالية الذي يُفهم على أنه يتجاوز النظرة الميكانيكية البحتة للعالم. [كلينامين هو مفهوم أساسي في النظرية الذرية الأبيقورية/اللوكريتية والذي يصف الحركة الجانبية العشوائية وغير المتوقعة للذرات التي تسمح بالتصادمات وبالجديد والإرادة الحرة.] كان الانحراف الأبيقوري فكرة أكد عليها ماركس في أطروحته للدكتوراه، التي نُشرت في عشرينيات القرن العشرين (24). وقد اعتبرها العلماء الاشتراكيون البريطانيون مرتبطة بالنظرة الجدلية للعالم وبديهية إنجلز للطبيعة. وكما أكد نيدهام، فقد تصور أبيقور الطبيعة على أنها ناشئة من ذاتها، مع ابتعادها عن كل حتمية جامدة (25).
كانت نتيجة هذا التوجه التاريخي المادي في المعرفة (wissenschaft) (وهو مصطلح يُترجم غالبًا إلى "العلم"، ولكنه يشير أيضًا إلى المعرفة بشكل عام عند تناولها بشكل منهجي في أي موضوع) حصول نهضة عظيمة في المذهب الطبيعي الجدلي (26). وشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، العديد من التطورات الرائدة:
• أطروحة لانكستر التي تنص على أن جميع الأوبئة الكبرى التي تصيب الحيوانات والبشر في العصر الحالي هي نتيجة للإنتاج البشري، والرأسمالية على وجه الخصوص (27)؛
• نظرية هالدين (بالتوازي مع نظرية عالم الأحياء السوفيتي أ. إ. أوبارين) حول الأصول المادية للحياة - وهو اكتشاف ارتبط بإدراك كيفية خلق الحياة للغلاف الجوي للأرض، ويرتبط بتحليل عالم الكيمياء الحيوية الروسي ف. إ. فيرنادسكي للمحيط الحيوي (28)؛
• دور هالدين في التركيب التطوري الدارويني الجديد ودمجه لهذا مع جدلية الطبيعة القائمة على كتابات إنجلز (29)؛
• تطبيق برنال العملي لجدلية الطبيعة ونفي النفي من حيث نظرية دور البقايا في إحداث ظهور أشكال جديدة من التنظيم غير العضوي/العضوي (30)؛
• نظرية نيدهام عن المستويات التكاملية أو الظهور، والتي تشمل التاريخ الطبيعي والاجتماعي على حد سواء (31)؛
• إدخال تانسلي لمفهوم النظام البيئي، والذي تأثر فيه بالتحليل البيئي السابق لـ لانكستر ونظرية الأنظمة الجدلية لعالم الرياضيات الماركسي ليفي (32)؛
• دحض هوغبن وهالدين العلمي القاطع للأساس الجيني للعرق (33)؛ التحليل التجريبي المبكر الذي أجراه هالدين، استنادًا إلى أبحاث والده، لتراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (34)؛
• دور برنال الرائد في نقد العلاقات الاجتماعية للعلم (35)؛
• محاولة كودويل لاستكشاف الترابطات في جدلية الفن والعلم (36)؛
• أبحاث فارينغتون وتومسون الرائدة في مجال المادية الأبيقورية وعلاقتها بتطور الفكر الماركسي؛
• نقد برنال لتطوير الأسلحة النووية ومعالجته لكيفية تهديد ذلك بنهاية الحياة بشكلها الحالي (37).
وقد تجلى ذلك بشكل جماعي في النقد المفصل للتدهور والتدمير البيئي المدمج في أعمال جميع هؤلاء المفكرين.
لم تكن الإنجازات العلمية والثقافية المرتبطة بهؤلاء الرواد في الجدل المادي ضمن مجالات العلوم والفنون ذات أهمية بالغة في عصرهم فحسب (وإن طُمست لاحقًا بفعل الحرب الباردة)، بل كانت أيضًا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمعارك التي بدأت في خمسينيات القرن العشرين، مع ظهور عصر الأنثروبوسين، حول استدامة البيئة الطبيعية وصعود الحركة البيئية. وقد ساهمت هذه التطورات في إلهام أعمال علماء يساريين مثل باري كومونر وراشيل كارسون، ولاحقًا شخصيات مثل ستيفن جاي غولد وريتشارد ليفينز وريتشارد ليونتين وستيفن روز وهيلاري روز وهيلينا شيهان، ومحللين أحدث مثل هوارد وايتزكين ونانسي كريجر وروب والاس. والحقيقة أن هناك تقليدًا قويًا للتحليل المادي التاريخي ضمن العلوم الطبيعية وفي سياقها، غالبًا ما يقع خارج نطاق الماركسية الغربية (38).
تتجلى المشكلة هنا بوضوح في تصريحين لبيري أندرسون، أحد أبرز المنظرين الثقافيين الماركسيين والمؤرخين في بريطانيا منذ ستينيات القرن العشرين وحتى يومنا هذا. ففي مقال له في مجلة "نيو ليفت ريفيو" عام ١٩٦٨، أشار أندرسون إلى "العلم الزائف... وأوهام برنال" (39). لكن الحقيقة التي لا جدال فيها، وهي أن برنال كان أحد أبرز الشخصيات العلمية في بريطانيا خلال الفترة من ثلاثينيات القرن العشرين وحتى ستينياته، واشتهر باكتشافاته الكبرى، وكان ماركسيًا، ومعترفًا به كواحد من أعظم المفكرين في عصره - حتى وإن انحرف أحيانًا نحو نوع من الوضعية السوفيتية - لم تحظَ بالاهتمام الكافي هنا. والأهم من ذلك، شعر أندرسون بأنه مضطرٌّ للإعلان عام ١٩٨٣ أن "مشكلات تفاعل الجنس البشري مع بيئته الأرضية غائبةٌ أساسًا عن الماركسية الكلاسيكية"، مستبعدًا بذلك إسهامات ماركس وإنجلز في هذا الصدد، ومُشيرًا إلى أن تقليد استكشافات جدلية الطبيعة (والطبيعة والمجتمع) من قِبَل المنظرين الماركسيين يقع خارج نطاق المادية التاريخية بالمعنى الدقيق للكلمة (40). وقد تبنّى مواقف مماثلة عددٌ كبيرٌ من المفكرين الآخرين، مثل جورج ليشتهايم، وليزيك كولاكوفسكي، وشلومو أفينيري، وديفيد ماكليلان، وتيريل كارفر، الذين سعوا جميعًا إلى فصل إنجلز عن ماركس، وجدلية الطبيعة عن الماركسية (41).
بقدر ما كان لهذا التوجه الماركسي ما بعد لوكاتش أساس مشترك، فقد كان مرتبطًا بمسلمات موروثة من الكانطية الجديدة ومتجذرة بعمق في التقاليد الفلسفية السائدة، والتي رفضت الواقعية (النقدية أو غيرها)، ومعها أي إمكانية لجدلية الطبيعة. كيف إذن كانت جدلية الطبيعة بهذه القوة في كشف أسرار الكون؟ السبب هو أن الطبيعة والمجتمع ليسا واقعين منفصلين، بل وجودان متطوران معًا، حيث يعتمد المجتمع بشكل غير متكافئ على العالم الطبيعي الأوسع الذي هو جزء منه. إن معرفتنا بالطبيعة، وبأنفسنا، وبمكانتنا في العالم، مستمدة من هذه الحقيقة، مدفوعة جزئيًا باغتراب الطبيعة وما نتج عنه من وعي ذاتي ولّده النظام الرأسمالي. كما كتب نيدهام:
"كان ماركس وإنجلز جريئين بما يكفي ليؤكدا أن هذه العملية الجدلية تحدث بالفعل في الطبيعة المتطورة نفسها، وأن حقيقة حدوثها في تفكيرنا عن الطبيعة، والتي لا شك فيها، تعود إلى كوننا نحن وفكرنا جزءًا من الطبيعة. لا يمكننا أن ننظر إلى الطبيعة إلا كسلسلة من مستويات التنظيم، سلسلة من التراكيب الجدلية. من الجسيم الأولي إلى الذرة، ومن الذرة إلى الجزيء، ومن الجزيء إلى التجمع الغرواني، ومن التجمع إلى الخلية الحية، ومن الخلية إلى العضو، ومن العضو إلى الجسم، ومن جسم الحيوان إلى التجمع الاجتماعي، تكتمل سلسلة مستويات التنظيم. لم يتطلب بناء عالمنا سوى الطاقة (كما نسميها الآن المادة والحركة) ومستويات التنظيم (أو التراكيب الجدلية المستقرة) على مستويات مختلف (42).
يرى كودويل أن "العالم الخارجي لا يفرض الجدلية على الفكر، ولا يفرضها الفكر على العالم الخارجي. فالعلاقة بين الذات والموضوع، والأنا والكون، هي في حد ذاتها جدلية. الإنسان، عندما يحاول التفكير ميتافيزيقياً، يناقض نفسه، وفي الوقت نفسه يستمر في العيش وتجربة الواقع بشكل جدلي" (43).
وقد صاغ الماركسي الفرنسي روجر غارودي هذا الأمر بعبارات معرفية أكثر وضوحاً:
"إن القول بأن هناك جدلية في الطبيعة يعني القول بأن بنية وحركة الواقع هي بحيث أن الفكر الجدلي وحده هو الذي يمكن أن يجعل الظواهر مفهومة ويسمح لنا بالتعامل معها" (44).
هذا ليس أكثر من مجرد استنتاج: ولكنه استنتاج قائم على مجمل الممارسة البشرية - وهو استنتاج يخضع باستمرار للمراجعة كدالة لتقدم تلك الممارسة.
في المرحلة الحالية من تطور العلوم، يتمثل تمثيل الواقع، الذي ينبثق من مجمل المعرفة المؤكدة، في كونه كيانًا عضويًا في عملية مستمرة لا تقتصر على التطور فحسب، بل تشمل أيضًا الإبداع الذاتي. وهذا هو البناء الذي نسميه "جدليًا (46).
جادل كانط في كتابه "نقد ملكة الحكم" بأنه عند التعامل مع عالم الطبيعة غير المتعدي الذي يتجاوز إدراكاتنا، من الضروري تصوره غائيًا حتى يتسنى لنا الحديث عنه (47). إلا أن العلم قد تجاوز هذه المرحلة بكثير، وبينما لا يزال أحيانًا يعرض الطبيعة بمصطلحات غائية، فإنه يميل أكثر إلى اللجوء إلى المصطلحات الميكانيكية أو النظامية (نظرية النُظُم) أو الجدلية (48). ويُجسد المصطلح الأخير منها بشكلٍ كاملٍ عملية الأيض الكونية للطبيعة، شاملًا مستوياتها التكاملية المختلفة - بما في ذلك غير العضوي والعضوي، وما هو خارج عن الإنسان وإنساني - المرتبطة بنتائج الممارسة البشرية.
الملاحظات:

1. جورج لوكاش، أنطولوجيا الوجود الاجتماعي ، المجلد 2، ترجمة ديفيد فيرنباخ (لندن: دار ميرلين للنشر، 1978)، 6-7، 103. عند حديثه عن "التأمل الخفي في الطبيعة عند ماركس" ومفهوم ماركس عن الأيض، لاحظ ألفريد شميدت: "بهذه الطريقة فقط" - أي من خلال وساطة النشاط البشري - "يمكننا الحديث عن "جدلية الطبيعة". كان هدف شميدت هو اختزال مفهوم "الجدلية الموضوعية البحتة للطبيعة"، الذي أشار إليه لوكاش في كتابه " التاريخ والوعي الطبقي " ، إلى جدلية الطبيعة والمجتمع. (ألفريد شميدت، مفهوم الطبيعة عند ماركس ، ترجمة بن فوكس [لندن: دار نيو ليفت للنشر، 1971]، 79).
2. أنظر جون بيلامي فوستر، "جدلية الطبيعة وعلم البيئة الماركسي"، في الجدلية للقرن الجديد ، تحرير بيرتيل أولمان وتوني سميث (باسينغستوك: بالغراف ماكميلان، 2008)، 50-82؛ أندرو فينبرغ، لوكاش، ماركس، ومصادر النظرية النقدية (توتوا، نيوجيرسي: روومان وليتلفيلد، 1981)؛ جون بيلامي فوستر وبول بوركيت، ماركس والأرض (شيكاغو: هايماركت، 2016)، 50-66.
3. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 13-14، 503؛ لوكاتش، التاريخ والوعي الطبقي ، التاسع عشر.
4. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 461.
5. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 23؛ فوستر، عودة الطبيعة ، 254.
6. ليزيك كولاكوفسكي، التيارات الرئيسية في الماركسية ، ترجمة بول ستيفن فالا (نيويورك: دبليو دبليو نورتون، 2005)، 324-25؛ شلومو أفينيري، الفكر الاجتماعي والسياسي لكارل ماركس (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 1968)، 67، 86؛ نورمان ليفين، حوار مع الجدلية (لندن: جورج ألين وأونوين، 1984)، 10-12.
7. للاطلاع على مفهوم هيغل الجدلي المعقد للانعكاس (وعلاقته بالانعكاسية والانكسار)، انظر: مايكل إنوود، قاموس هيغل (أكسفورد: بلاكويل، 1992)، ص 247-250. وللتمييز بين المفهومين الميكانيكي والماركسي للانعكاس، انظر: روجر غارودي، الماركسية في القرن العشرين ، ترجمة رينيه هاغ (نيويورك: تشارلز سكريبنر وأولاده، 1970)، ص 53-54. ربط لوكاتش أصول الانعكاس الجدلي، بالمعنى الماركسي، مباشرةً بالممارسة والإنتاج (التفاعل مع الطبيعة)، مصرحًا: "إن أبسط أنواع العمل، مثل استخراج الحجارة من قبل الإنسان البدائي، يستلزم انعكاسًا صحيحًا للواقع الذي يتعامل معه. إذ لا يمكن القيام بأي نشاط هادف في غياب صورة، مهما كانت بدائية، للواقع العملي المعني". (لوكاش، التاريخ والوعي الطبقي ، xxv.) هذه النظرة الجدلية المعقدة لمفهوم "الانعكاس" لها جذور تعود إلى إيمانويل كانط، الذي كتب عن "ازدواجية مفاهيم الانعكاس". انظر إيمانويل كانط، نقد العقل الخالص (لندن: جي إم دينت، 1934)، 191-208.
8. انظر ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 43، 493-94؛ هيجل، علم المنطق ، ترجمة إيه في ميلر (نيويورك: هيومانيتيز، 1969)، 399، 405-12، 490-91، 536؛ فوستر، عودة الطبيعة ، 244-51؛ جورج لوكاش، هيجل الشاب ، ترجمة رودني ليفينغستون (كامبريدج، ماساتشوستس: مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 1975)، 280؛ جورج لوكاش، أنطولوجيا الوجود الاجتماعي ، المجلد 1، ترجمة ديفيد فيرنباخ (لندن: مطبعة ميرلين، 1978)، 74-82.
9. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 13.
10. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 110-32، 356-61؛ كريج ديلورث، "المبادئ والقوانين والنظريات وما وراء الطبيعة للعلم"، سينثيز 101، العدد 2 (1994): 223-47.
11. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 115-19، 356-61؛ هايمان ليفي، عالم العلوم (لندن: واتس وشركاه، 1932)، 30-32، 117، 227-28.
12. لوكاش، محادثات مع لوكاش ، 73-75.
13. بيرتل أولمان، رقصة الجدل (أوربانا: مطبعة جامعة إلينوي، 2003)، 17؛ ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 120-132؛ كارل ماركس، رأس المال ، المجلد 1، 929. ينشأ مفهوم نفي النفي من محاولات هيجل لتفسير النفي المحدد الذي يعبر عن الاستمرارية والتغيير. انظر: جورج ويلهلم فريدريش هيجل، فينومينولوجيا الروح ، ترجمة أ. ف. ميلر (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 1977)، 51.
14. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، ص 313؛ جيه دي برنال، "المادية الجدلية"، في جوانب المادية الجدلية ، تحرير هايمان ليفي (لندن: واتس وشركاه، 1934)، ص 103-104؛ بهاسكار، الجدل: نبض الحرية ، ص 150-152، 377-378؛ إرنست بلوخ، مبدأ الأمل ، المجلد 1، ترجمة نيفيل بليس، وستيفن بليس، وبول نايت (كامبريدج، ماساتشوستس: مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 1986)، ص 9-18، 306-313؛ جاي، الماركسية والشمولية ، ص 183-186. وقد طوّر ويليام موريس وإي. بلفورت باكس، على الأرجح بالاشتراك مع إنجلز، وصفًا للجدلية باعتبارها شكلًا حلزونيًا من أشكال التطور، وذلك في بيان الرابطة الاشتراكية. انظر ويليام موريس وإي. بلفورت باكس، بيان الرابطة الاشتراكية (لندن: مكتب الرابطة الاشتراكية، 1885)، 11. كما يظهر وصف الجدلية على أنها حلزونية في كتاب إي. بلفورت باكس، دين الاشتراكية (فريبورت، نيويورك: كتب للمكتبات، 1972)، 2-5.
15. بلوخ، مبدأ الأمل ، المجلد 1، 71.
16. كان كانغال، " جدلية إنجلز الناشئة "، مجلة مونثلي ريفيو 72، العدد 6 (نوفمبر 2020): 18-27، جون بيلامي فوستر، " جدلية إنجلز للطبيعة في الأنثروبوسين "، مجلة مونثلي ريفيو 72، العدد 6 (نوفمبر 2020): 1-17.
17. كارل ماركس، الكتابات المبكرة ، ترجمة رودني ليفينغستون وغريغور بنتون (لندن: بنجوين، 1974)، 260-61.
18. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 25، 459-64؛ فوستر، عودة الطبيعة ، 177-215، 273-87.
19. للاطلاع على نقد معياري لإنجلز في هذا الصدد، انظر ليفين، حوار مع الجدلية ،8-12 . وللحصول على رد، انظر جون ل. ستانلي،( التوجه الرئيسي لماركس (نيو برونزويك، نيوجيرسي: ترانزاكشن، 2002.
20. بنيامين فارينغتون، الرأس واليد في اليونان القديمة (لندن: واتس وشركاه، 1947) 11-15؛ إسخيلوس، الأوريستيا ، ترجمة جورج طومسون (نيويورك: ألفريد أ. كنوبف، 2004).
21. إبيقور،القارئ لإبيقور ، ترجمة براد إنوود ولويد ب. جيرسون (إنديانابوليس: هاكيت، 1994)، 42. اشتهر إبيقور بمنهجه في الاستدلال العلمي، فضلاً عن نظريته المعرفية. وقد حُفظت بعض شذرات كتاباته على شكل رسائل أو مجموعات من الحكم. مع ذلك، فُقدت جميع كتبه البالغ عددها 300 كتاب، باستثناء أجزاء من كتابه " في الطبيعة" ، والتي عُثر عليها في برديات هيركولانيوم. ومع ذلك، لدينا ملخص موجز من ديوجين لايرتيوس لكتابه " القانون "، الذي كان أول عمل معرفي متميز في التراث اليوناني القديم. أما المعالجة الإبيقورية الأكثر اكتمالاً لمنهج الاستدلال العلمي (المستخرجة من برديات هيركولانيوم) فكانت عمل فيلوديموس حول المنهج والعلامات. انظر إبيقور، قارئ إبيقور ، 41-42. جيزيلا سترايكر، "علم المعرفة"، في كتاب أكسفورد عن إبيقور والإبيقورية ، تحرير فيليب ميتسيس (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 2020)، 43-58؛ فيلوديموس، فيلوديموس: في طرق الاستدلال ، تحرير فيليب هوارد دي لاسي وإستيل ألين دي لاسي (فيلادلفيا: الجمعية الفلسفية الأمريكية، 1941).
22. فوستر، عودة الطبيعة ، 253.
23. د. برنال، عالم بلا حرب (نيويورك: بروميثيوس، 1936)، 1-2.
24. ماركس وإنجلز، الأعمال الكاملة ، المجلد 1، 34-107، 403-514. وكما أشار الباحث الأبيقوري سيريل بيلي، كان ماركس أول شخصية في العصر الحديث تُدرك أهمية انحراف أبيقور. سيريل بيلي، "كارل ماركس حول الذرية اليونانية"، المجلة الكلاسيكية الفصلية 22، العدد 3-4 (1928): 205-206. استند ماركس إلى مجموعة واسعة من الشذرات في كتابة أطروحته (ودفاتره الأبيقورية السبعة ) في وقت لم تكن فيه هذه الشذرات قد جُمعت من قبل، بما في ذلك شظية واحدة عُثر عليها في البرديات المتفحمة في مكتبة هيركولانيوم. مايكل هاينريش، كارل ماركس وولادة المجتمع الحديث (نيويورك: دار النشر الشهرية، 2019)، ص 296. للاطلاع على تأثير إبيقور على الماركسيين البريطانيين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، انظر فوستر، عودة الطبيعة ، ص 369-370. لعب بنجامين فارينغتون، على وجه الخصوص، دورًا رئيسيًا في تعريف العلماء الماركسيين البريطانيين بإبيقور، ليس فقط من خلال أعماله الخاصة، ولكن أيضًا في تسهيل قراءة أطروحة ماركس للدكتوراه من قبل المفكرين في هذا التيار. انظر لانسلوت هوغبن، لانسلوت هوغبن، الإنساني العلمي (لندن: دار ميرلين للنشر، 1998)، ص 105؛ بنجامين فارينغتون، العلم والسياسة في العالم القديم (لندن، جورج ألين وأونوين، 1939)؛ بنجامين فارينغتون، عقيدة إبيقور (لندن، وايدنفيلد ونيكلسون، 1967). جورج طومسون، الفلاسفة الأوائل (لندن: لورانس وويشارت، 1955)، 311-14.
25. جوزيف نيدهام، الزمن: النهر المنعش (لندن: جورج ألين وأونوين، 1948)، 55، 124، 191.
26. انظر جوزيف فراكيا، "المسارات الجدلية"، التاريخ والنظرية 38، العدد 2 (1991): 169-97.
27. راي إي. لانكستر، مملكة الإنسان (نيويورك: هنري هولت، 1911)، 159-91؛ جون بيلامي فوستر، بريت كلارك، وهانا هولمان، " رأس المال وبيئة المرض "، مجلة مونثلي ريفيو 73، العدد 2 (يونيو 2021): 1-23.
28. BS Haldane, The Science of Life (London: Pemberton, 1968), 6–11 JD Bernal, The Origin of Life (New York: World Publishing, 1967), 24–35 Richard Levins and Richard Lewontin, The Dialectical Biologist (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985), 277 Vladimir I. Vernadsky, The Biosphere , trans. David B. Langmuir (New York: Springer Verlag, 1998).
29. بي إس هالدين، الفلسفة الماركسية والعلوم (نيويورك: راندوم هاوس، 1939)؛ فوستر، عودة الطبيعة ، 383-98.
30. د. برنال، "المادية الجدلية"، 103-4؛ هنري لوفيفر، الميتافيزيقا ، ترجمة ديفيد فرنباخ (لندن: فيرسو، 2016) 301-2.
31. نيدهام، الزمن: النهر المنعش ، 233-72.
32. G. Tansley, “The Use and Abuse of Vegetational Concepts and Terms,” Ecology 16, no. 3 (1935): 284–307 Levy, The Universe of Science .
33. فوستر، عودة الطبيعة ، 337-339.
34. BS Haldane, “Carbon Dioxide Content of Atmospheric Air,” Nature 137 (1936): 575 Foster, The Return of Nature , 397, 612–13.
35. د. برنال، الوظيفة الاجتماعية للعلم (نيويورك: ماكميلان، 1939).
36. كريستوفر كودويل، دراسات وأبحاث إضافية في ثقافة تحتضر (نيويورك: مطبعة مونثلي ريفيو، 1971)؛ فوستر، عودة الطبيعة ، 417-56.
37. فوستر، عودة الطبيعة ، 489-96؛ برنال، عالم بلا حرب ؛ برنال، أصل الحياة ، xvi، 176-82.
38. فوستر، عودة الطبيعة ، 502-26؛ فوستر، كلارك، وهوليمان، "رأس المال وبيئة المرض"؛ هيلينا شيهان، الماركسية وفلسفة العلوم، أتلانتيك هايلاندز، نيوجيرسي: العلوم الإنسانية، 1985.
39. بيري أندرسون، "مكونات الثقافة الوطنية"، مجلة اليسار الجديد ، المجلد الأول، العدد 50 (1968): 3-57. قارن مع إريك هوبسباوم، أزمنة متصدعة (لندن: ليتل، براون، 2013)، 169-183.
40. بيري أندرسون، في آثار المادية التاريخية (لندن: فيرسو، 1983)، 83.
41. عكس كتاب ماكليلان " الماركسية بعد ماركس" نزعةً لا تقتصر على إدانة واستبعاد من يُنظر إليهم على أنهم خارجون عن التقاليد الماركسية الغربية الضيقة، بل تتجاوز ذلك إلى استبعادهم من التراث الماركسي. وهكذا، من بين الماركسيين البريطانيين حتى ثلاثينيات القرن العشرين الذين تناولهم كتاب " عودة الطبيعة" ، بمن فيهم موريس، وهوغبن، وهالدين، وبرنال، وليفي، ونييدهام، وفارينغتون، وتومسون، وكودويل، لم يُذكر سوى الأخير في فصل "الماركسية البريطانية" في كتاب ماكليلان، واقتصر ذكره على جملتين فقط. يُذكر أن "كريستوفر كودويل كان الماركسي البريطاني الوحيد الأصيل حقًا قبل الحرب" - وذلك فقط لمعالجته "الأدب"، وليس لنظريته الفنية عمومًا أو تحليله للعلوم. انظر: ديفيد ماكليلان، الماركسية بعد ماركس (بوسطن: هوتون ميفلين، 1979)، ص 30.
42. نيدهام، الزمن: النهر المنعش ، 14-15.
43. كودويل، دراسات ودراسات إضافية في ثقافة تحتضر ، 227 ( دراسات إضافية) .
44. غارودي، الماركسية في القرن العشرين ، 61.
45. إيمانويل كانط، نقد مَلَكة الحكم ، ترجمة جيمس كريد ميريديث (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 1952) 50-54، 67-74، 77-86.
46. غالبًا ما تتداخل نظرية النظم مع الجدلية. انظر: ريتشارد ليونتين وريتشارد ليفينز، علم الأحياء تحت التأثير (نيويورك: دار النشر الشهرية، 2007)، 101-24.
47. يوهان روكستروم وآخرون، "مساحة تشغيل آمنة للبشرية"، نيتشر 461 (2009): 472-75؛ ويل ستيفن وآخرون، "الحدود الكوكبية"، ساينس 347، العدد 6223 (2015): 736-46.
48. ريتشارد إي. ليكي وروجر ليوين،( الانقراض السادس (نيويورك: أنكور، 1996. هاميلتون وغرينيفالد، "هل تم التنبؤ بالأنثروبوسين؟"، 67.

يتبع، لطفاً.



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (1)
- تزوير التاريخ بين ضباط الموساد ورجال الفاتِكان (3)
- سفن السماء
- تزوير التاريخ بين رجال الفاتِكان وضباط الموساد (2)
- تزوير التاريخ بين قساوسة الفاتيكان وضباط الموساد (1)
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- مشفى الحكيم سليم
- وداعاً، رفيقي الشيوعي النبيل الكريم: أبا بسيم
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- الشيخ والجبل
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (12)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (11)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (10)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (9)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (8)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (7)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (6)
- عبد الحسين سلمان عاتي والإبادة الجماعية لمصادر التاريخ (5)


المزيد.....




- الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس لومومبا: فصل من كتاب؛ ...
- فنزويلا: دليل وحشي على أن الامبريالية لا تعرف حدوداً
- البيان الختامي لاجتماع اللجنة الإدارية لشبيبة القطاع الفلاحي ...
- بين القانون والقيم والفن الشعبي… كيف تراقب الدولة ضحكتنا بعد ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي بالمحمدية يعبر عن تضامنه المطلق ...
- تدشين المنتدى العمالي لدعم الحريات النقابية وتطبيق الحد الأد ...
- Greenland on the Chessboard of U.S. Imperialism
- The New World Order: Powers and Prospects
- Why It’s Essential to Scrap the Cap
- محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية يع ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)