أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (8)















المزيد.....



تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (8)


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:22
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ضمن حروب امبريالية الغرب طوال القرن العشرين في الإبادات الجماعية لشعوب أسيا وأفريقيا وأمريكا اللأتينية - التي تمت برمجتها خصيصاً لإدامة نهب ثروات تلك الشعوب وتأبيد تخلفها - نظمت دوائر الاستخبارات الغربية بقيادة البنتاغون والسي آي أي ووزارة الداخلية الأمريكية (State Department) - بأموال مؤسسة روكفلر وفورد وغيرها من مراكز مراكمة نهب ومراكمة رأس المال – حملة شعواء ومهووسة لتصنيع مسخ ماركسي امبريالي مجهّز لإبادة الماركسية والشيوعية الحقيقية ومعها أنظمة الدول الاشتراكية كافة وكل حركة ثورية في العالم، وبضمنها تأسيس الأحزاب السياسية والنقابات واتحادات الطلاب والأمميات بيافطات شيوعية واشتراكية مزيفة ذات عناوين براقة مثل "اليسار الجديد" و"الماركسية الغربية" و"الأوروشيوعية" و"مدرسة فرانكفورت للنظرية النقدية" و"البنيوية الفرنسية" و"التعددية الثقافية" و"سياسات الهوية"... علاوة على لغم الأحزاب الشيوعية الحقيقية بزراعة العملاء بين صفوفها .. ولتضبيط أدوات حرب إبادة الشيوعية هذه، فقد تم تجنيد آلاف المفكرين والكتاب والصحفيين في أوربا الغربية وكندا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان لهذا الغرض، وحبل التجنيد هذا على الجرار اليوم وغداً. أما من التحق بهؤلاء من بلدان الشرق بغية تلقيط فتات موائد الإمبريالية، فقد أوكلت وتوكل له مهمة تشطيف نجاسات عورات أبطال هذا المسلخ-المبغى. فمثلاً، في عام 1975، اعترفت السي آي أي علناً وبكل دياثة بتجنيدها لآلاف المفكرين ممن قامت بتلميعهم أكاديمياُ عبر ضمان تبوئهم لمواقع الأستاذية الوهاجة في المئات من أشهر الجامعات الامريكية (جامعات هارفارد وييل وكولومبيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشيكاغو وستانفورد.. إلخ) والغربية لتخريج مثقفين موالين لهيمنة دكتاتورية رأس المال المبيدة للشعوب، وكذلك تمويلهم للكتابة ضمن أطر أيديولوجية تلفيقية محددة نافية جزافاً للصراع الطبقي وللنضال الثوري على نحو يخدم المصالح العليا للهيمنة الامبريالية، ومن ثم نشر أعمالهم والترويج ليل نهار لها كما لو كانت بحوثاً مستقلة، لمنحها المصداقية الزائفة.
في كتابه المعنون: "من الذي دفع ثمن مزامير الماركسية الغربية" أنجز الأكاديمي الأمريكي غابرييل روكهِل عملاً أكاديمياً عالي الدقة والتوثيق المحكم المستوفي لمتطلبات التحقق المرجعي، ثبَّت فيه أسماء المفكرين والكتاب والصحفيين القوّادين المنخرطين في حرب إبادة الشيوعية الثورية تحت راية "الماركسية الامبريالية" ومنهم:
كارل كورش وحنا أرنت وغلوريا ستاينم وسدني هوك وجيمس بيرنم وهربرت ماركوزه وتيودور أدورنو وماكس هوركهايمر ويورغن هابرماس وفرانسز فوكوياما وصموئيل هنتنغتن وسلافوي جيجك وأرنولد ج. توينبي وإيمانويل والرشتاين وبيير بورديو وإرنستو لاكلو وميشيل فوكو وجاك لاكان وجاك دريدا وجوديث بتلر وغلوريا ستاينم وميخائيل أجيروفسكي وجوليا كرستيفا وجيسن ستانلي وتيموثي سنايدر وإيمانويل ويلرشتاين وأندرسن كوبر.............. وتشومسكي، رفيق أبستين، طبعاً.
كما قامت إدارة أبحاث المعلومات الأمريكية باستكتاب عملائها الموتورين بمعاداة الشيوعية من أمثال الأبستينيين: جورج أورويل وبرتراند راسل وآرثر كوستلر وتشيسواف ميلوش وفيكتور كرافتشينكو ومئات آخرين لتدبيج المؤلفات التلفيقية المحاربة للشيوعية وترجمتها لكل اللغات، ووزعت مئات ملايين النسخ منها عالميًا بالفلاسين لضمان شهرتهم ولتمرير سمسراتهم المتخمة بالأكاذيب والدسائس لحسابها.
ومن نماذج دسائس هذه السمسرات هذا السلح لتشومسكي الذي سبق وأن أوردته في الحلقة (6) من هذه السلسلة في مقابلته مع كرستوفر هلالي من صحيفة "باكس ماركسستا":
تشومسكي: "اللينينية، في رأيي، كانت معادية للثورة. لم تكن تهدف إلى إرساء الشيوعية. كانت هناك ثورة شعبية، بل كانت موجودة منذ سنوات، ونمت بشكل كبير خلال عام 1917 بدءًا من شهر شباط. حاول لينين السيطرة عليها. إذا نظرنا إلى كتاباته في عام 1917، نجدها تميل بشدة إلى اليسار. أطروحة أبريل، والدولة والثورة، هي من أكثر كتاباته راديكالية، تكاد تكون فوضوية. أرى أن الأمر كان انتهازية في جوهره. لا أعتقد أنه كان يؤمن بكلمة واحدة مما كتبه. يبدو لي أنه كان يحاول أن يصبح قائدًا للقوى الشعبية الثورية. وعندما أصبح قائدًا، لم يضيع الكثير من الوقت، وساعده تروتسكي، في إرساء نظام قمعي للغاية يحمل العناصر الأساسية للستالينية. سارعوا إلى تفكيك معظم أجهزة السلطة الشعبية. لم يكن ذلك بين عشية وضحاها، ولكن في فترة وجيزة تمكنوا من تفكيك السوفيتات، مجالس المصانع، وتحويل القوى العاملة إلى جيش عمالي. وقد عارضت القوى الثورية الفلاحية هذا بشدة. وعلى عكس ماركس الذي رأى إمكانات ثورية في الفلاحين الروس، عارض الشيوعيون الحضريون، مثل لينين، ذلك بشدة. في الواقع، تم قمع الكثير من أعمال ماركس اللاحقة، لأنهم لم يتقبلوا ما كان يقوله. لم يكن الأمر متعلقًا بماركس نفسه، بل بازدرائهم للفلاحين المتخلفين. كان تصورهم أن روسيا مجتمع فلاحي متخلف، يجب دفعه نحو التصنيع، ومن ثم ستؤدي قوانين التاريخ الصارمة إلى الاشتراكية، وهكذا دواليك، ولكن في وقت ما في المستقبل. في الحقيقة، كانوا ينظرون إلى روسيا على أنها منطقة نائية. كانوا ينتظرون ثورة في ألمانيا، الدولة الرأسمالية الأكثر تقدمًا، حيث كان من المفترض أن تحدث الثورة. عندما قُمعت الثورة في ألمانيا عام ١٩١٩، كانت روسيا قد تحولت إلى حد كبير إلى جيش عمالي على غرار ما كان يدعو إليه لينين وتروتسكي، ليس بشكل كامل، ولكن في الغالب، وقد أكملت كرونشتادت هذا التوجه. بعد قمع الثورة الألمانية، أدركوا أن هذا النهج لن ينجح، لذا كان لا بد من اتباع نهج آخر لدفع روسيا نحو التصنيع. بعد ذلك بفترة وجيزة، ظهرت السياسة الاقتصادية الجديدة التي تقوم أساسًا على إدخال رأسمالية الدولة، ولكن بقبضة حديدية، لأنها سندفعهم قدمًا. هذه هي طليعة لينين.
تعرض لينين لانتقادات حادة في أوائل القرن العشرين من قبل الماركسيين، بل ومن قبل بعض معاونيه اللاحقين. ورغم أن بعض النقاد، مثل روزا لوكسمبورغ، أشاروا إلى أن برنامج لينين، الذي اعتبروه يمينياً متطرفاً، وأنا أوافقهم الرأي، كان يقوم على فكرة قيام ثورة بروليتارية، حيث يستولي الحزب على السلطة من البروليتاريا، ثم اللجنة المركزية من الحزب، وأخيراً الزعيم الأعلى من اللجنة المركزية. وهذا ما حدث بالفعل، ليس بدقة تامة، ولكن بشكل عام. بعد ذلك، لم يعد استخدام الإرهاب للدفاع عن الدولة القمعية العنيفة مرتبطاً بالشيوعية. في الواقع، أعتقد أن إحدى الضربات القوية للاشتراكية في القرن العشرين كانت الثورة البلشفية. حينها أطلقت على نفسها اسم الاشتراكية، وأطلق عليها الغرب اسم الاشتراكية أيضاً. في الحقيقة، هذا أحد الأمور التي اتفق عليها نظاما الدعاية الرئيسيان في العالم؛ نظام الدعاية الضخم في الغرب ونظام الدعاية الأصغر في الشرق. كان من بين الأمور القليلة التي اتفقوا عليها أن هذا هو الاشتراكية. أعجب نظام الدعاية الغربي بذلك لأنه كان وسيلة لتشويه سمعة الاشتراكية، وربطها بما يحدث في روسيا. أما نظام الدعاية الشرقي، الروسي، فقد أعجبه ذلك لأنه كان يسعى للاستفادة من الهالة الأخلاقية للاشتراكية، والتي كانت حقيقية إلى حد كبير، لذا فقد اتفقوا على ذلك نوعًا ما. كما تعلمون، عندما تتفق أنظمة الدعاية الرئيسية في العالم على شيء ما، يصعب على الناس التخلص من هذا الإجماع، لذا أصبح من المعتاد الآن اعتبار ذلك اشتراكية، وكل ذلك مناهضًا للاشتراكية... أشخاص مثل أنطون بانيكوك وكارل كورش وغيرهم ممن تم تهميشهم، لأن هذا ما يحدث لمن لا يملكون السلاح. أعتقد أنهم كانوا على حق. أولئك الذين أدانهم لينين باعتبارهم يساريين متطرفين، يساريين متطرفين ساذجين، أعتقد أنهم كانوا على حق في الأساس، ليس في كل شيء، كما كان الحال مع الكثير من النقاد الأناركيين. في وقت مبكر، أدرك برتراند راسل ذلك جيدًا. بحلول عام 1920، أصبح الأمر واضحًا لا لبس فيه، بل أعتقد أنه كان واضحًا حتى قبل ذلك....
هلالي: هل تعتقد أنه ضمن نطاق التقاليد الماركسية بأكملها سيكون هناك دائمًا خطر التوجه نحو تلك الحافة؟
تشومسكي: كما تعلم، بصراحة، لا أعتبر لينين جزءًا من التراث الماركسي. لا أحد يعلم ما هو التراث الماركسي، لكنه لم يكن موقف ماركس. لقد ذكرتُ إيمانه بالإمكانات الثورية للفلاحين الروس، وهو أمرٌ نادرٌ في فكر لينين. كان لماركس آراءٌ مختلفةٌ كثيرة. على سبيل المثال، اعتقد أنه من الممكن الوصول إلى الاشتراكية بالوسائل البرلمانية في المجتمعات الديمقراطية الأكثر برجوازية. كانت إنجلترا نموذجه، بالطبع، ولم يستبعد ذلك. "
المصدر:
https://chomsky.info/20130312/#:~:text=Now%20let s%20move%20to%20Leninism,believes
ما دليل تشومسكي على صحة الافتراءات والمغالطات التاريخية أعلاه والتي يسطرها كالقصخون بلا أي توثيق ولا مصادر ولا مراجع، ضارباً بعرض الحائط أدنى موجبات التزام الباحث الأكاديمي بمسؤولية ايراد الحقائق الموثقة والقابلة للتحقق من قبل الغير؟
الجواب: لا يوجد أي توثيق معتبر ولا مصادر ومراجع رصينة في النعثلة أعلاه، لأن المفتري بها غير مهتم إلا بخداع المتلقين، مستغلا منصب الأستاذية الذي أنعمه عليه البنتاغون.
ولكن، ما هو الهدف من التلفيقات التشومسكية الانتهازية المسطرة أعلاه والتي لا توجد جملة صحيحة واحدة فيها؟ إنها موجهة على نحو حصري - مع سبق الاصرار والترصد - وبأمر أسياده في البنتاغون ضد الماركسية اللينينية وضد ثورة اكتوبر الاشتراكية والاتحاد السوفيتي، بل وضد كل ثورة إشتراكية في أي بلد، طراً. هل يتطرق تشومسكي في النص أعلاه إلى الصراع الطبقي لـ 99% من البشر ضد 1% المستعبِدين لهم، وشمولية دكتاتورية رأس المال، وضرورة النضال الثوري لتحرير العمل والأنسان والأرض من شرورها المستطيرة التي أبادت وتبيد مئات الشعوب وتكاد تبيد البشرية عن بكرة أبيها اليوم؟
طبعاً، لا ! لماذا؟ لكون هذا الأبستيني الأشر قد باع نتاج ما بين أذنيه لخدمة أسياده في البنتاغون الممول لـ 90% من أبحاث معهد ماتشاسوتس للتكنلوجيا الذي يعمل فيه.
إنه يفتري علينا وعلى الوقائع الثابتة تاريخياً بالقول: "اللينينية، في رأيي، كانت معادية للثورة".
اللينينية - التي فجرت ثورة أكتوبر الاشتراكية 1917 ضد حكومة كيرنسكي البرجوازية بسبب رفضها البات تلبية المطلب المصيري لكل فئات الشعب الروسي بسحب الجيش الروسي من مسالخ أتون الحرب العالمية الأولى – المندلعة بين ثلاثة ملوك أولاد عم متناحرين (ملوك روسيا وألمانيا وبريطانيا) بغية تقاسم ثروات العالم القديم - كانت "معادية للثورة"، مثلما يفتري هذا الأفّاك. ولكن وقائع التاريخ تشهد بأن ثورة أكتوبر الاشتراكية هي التي حررت العالم من النازية، وهي التي حررت من بعدها (1945-1980)- نصف شعوب العالم من العبودية لقوى الاستعمار والامبريالية الغربية.
أين – إزاء هذه المفاخر الثورية الكبرى للينينية – هي الثورة التشومسكية ؟ سماسرة البنتاغون يحلوا لهم تلفيق الدسائس ضد كل الثورات الاشتراكية في العالم، ولكن من الممنوع عليهم منعاً باتاً اقتراح أي برنامج ثوري فاعل وذلك امتثالا منهم لأوامر أسيادهم مبيدي الشعوب. اين هو برنامج تشومسكي الثوري – باعتباره يتهم نفسه جزافاً بكونه أناركياً ليبرتارياً ؟ لا يوجد. لماذا؟ لأن المجندين من طرف البنتاغون لمحاربة الثورات الاشتراكية مأمورون بالتطبيل للتلفيقات والسموم الكاريكاتيرية، فحسب؛ لذا، نجده يقول بصدد الحراك الثوري لحركة "احتلوا وول ستريت": "إذن، هل نحمل أسلحتنا، ونخرج إلى الشارع، ونبدأ بتدمير بنك تشيس مانهاتن؟ حسنًا، إذا كنت ترغب في الموت خلال خمس دقائق، فهذا اقتراح جيد.عدا ذلك، لا علاقة لسؤالك بالعالم على الإطلاق، لذا لا جدوى من مناقشته." !!!
من هو المعادي للثورة: لينين مفجر ثورة أكتوبر الاشتراكية التي حررت نصف سكان العالم من العبودية للاستعمار، أم الأبستيني تسومسكي ربيب البنتاغون الذي يدمغ الثوار بالجنون الانتحاري ويلفق لهم تهمة الإجرام بتدمير البنوك وبكونهم ليسوا من هذا العالم على الإطلاق؟
تشومسكي يتمنى لو أن حكومة كيرنسكي الرجعية المؤيدة للحرب العالمية الأولى قد استمرت بالحكم، وأن ثورة اكتوبر الإشتراكية التي هزت العالم أجمع لم تحصل. لماذا ؟
لأن هذا الكيرنسكي - مثل تشومسكي بالضبط - كان قوّاداً لدكتاتورية رأس المال العالمي؛ وقد تسببت ثورة اكتوبر الاشتراكية بقطع الطريق امام دكتاتورية رأس المال الشمولية من التهام خيرات أكبر بلد بالعالم الفلسين والنصف مثلما حصل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ومثل تشومسكي، فقد انتهى الأمر بكيرنسكي إلى الإلتحاق بجوقة السي آي أي المزروعة في أروقة الجامعات الأمريكية الشهيرة لأداء واجبه ضمن صفوفها بمحاربة الشيوعية. تقول موسوعة ستانفورد التاريخية:
"زار كيرينسكي جامعة ستانفورد لأول مرة عام 1955، وقضى معظم السنوات العشر التالية في حرمها الجامعي، حيث أجرى أبحاثًا في مكتبة وأرشيف هوفر، وقدّم الندوات، وألقى المحاضرات، وشارك في حلقات النقاش المخصصة لأحدث التطورات في الاتحاد السوفيتي. ولقد ترك كيرينسكي بصماتٍ راسخة على طلاب وأعضاء هيئة التدريس في ستانفورد، ويُقال إنه نقش الأحرف الأولى من اسمه على طاولة في مطعم الواحة. "
https://purl.stanford.edu/zz540yj3219
معلوم من الذي زرع كيرنسكي في جامعة ستانفورد، ونوع التسميد الذي أشرفوا على تغذية أشواكه عليه.
ثم تطالعنا هذه الفرية التشومسكية: "ولكن في فترة وجيزة تمكنوا من تفكيك السوفيتات". الاتحاد السوفيتي تمكن من تفكيك السوفيات ! (سأعود لهذا الموضوع).
الذي يقول مثل هذا الكلام لا بد أن يكون مؤيداً لمجالس السوفيات المنتخبة ديمقراطياً والتي ألغاها يلتسن بجرة قلم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1992، أليس كذلك؟ لماذا يرفض هذا التشومسكي إدانة هذا الالغاء الدكتاتوري للسوفييتات مادام حريصاً كل الحرص على "أجهزة السلطة الشعبية" مثلما يفتري؟
طيب، في الفترة من 8-13 نوفمبر 1917، رتب كيرنسكي إنقلاباً عسكرياً لسحق ثورة أكتوبر واستعادة السلطة بعد أن أطاح البلاشفة بحكومته في بتروغراد. عقب ذلك، فرّ كيرينسكي من بتروغراد، التي سقطت في قبضة سوفييت بتروغراد الذي كان البلاشفة يشكلون الأكثرية فيه، وتوجه إلى بسكوف، مقر قيادة الجبهة الشمالية. لم يحظَ كيرنسكي بدعم قائدها، الجنرال فلاديمير تشيريميسوف، الذي عرقل محاولاته لتجميع الوحدات العسكرية للزحف على بتروغراد، لكنه نال دعم الجنرال بيوتر كراسنوف، الذي زحف نحو العاصمة بنحو 700 من القوزاق . في بتروغراد، كان معارضو ثورة أكتوبر يُعدّون لانتفاضة تتزامن مع هجوم قوات كيرينسكي على المدينة.
اضطر السوفييت إلى ارتجال الدفاع عن التلال جنوب المدينة وانتظار هجوم قوات كيرينسكي، التي لم تتلقَّ أي تعزيزات رغم جهود القيادة العليا. وانتهى الاشتباك في مرتفعات بولكوفو بانسحاب القوزاق بعد تمرد اليونكر الذي فشل قبل أوانه، ولم يحصلوا على الدعم اللازم من الوحدات العسكرية الأخرى لاختراق الدفاعات. وانتهت المفاوضات بين الجانبين بفرار كيرينسكي، خوفًا من تسليمه للسوفيت على يد جنوده، مما أنهى فعليًا محاولات إعادة الحكومة الروسية المؤقتة المخلوعة.
المصدر:
https://en.wikipedia.org/wiki/Kerensky%E2%80%93Krasnov_uprising
من هو إذن المعادي للثورة: لينين، أم قوات القوزاق واليونكر بقيادة كيرنسكي؟ ماذا كان هدف كيرنسكي من محاولته الانقلابية المسلحة تلك؟ أليس ذبح مجلس سوفييت بتروغراد تحت سنابك جياد القوزاق وأنصال سيوفهم مثلما فعلت دبابات يلتسن وفرقة القناصة الصهيونية التي أرسلها نظام عصابات الابادات الجماعية في تل أبيب ضد مجلس السوفيت الأعلى بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي، أم لا؟
معلوم متى يفتح ربيب البنتاغون هذا فمه العفن للتباكي التلفيقي على "تفكيك أجهزة السلطة الشعبية" المزعوم ومتى يغلقة.
ثم تأتي فرية وقوف شهيدة الطبقة العاملة روزا لكسمبورغ العظيمة ضد ثورة أكتوبر الإشتراكية، كما لو كان تشومسكي من مؤيدي سياسة روزا لكمسبورغ التي أسست حزب اتحاد السبارتاكيين (الذي أصبح اسمة بعدئذ "الحزب الشيوعي الإلماني"، العضو بأممية لينين الثالثة) وقادت ثورة 1919 الألمانية، واستشهدت – مثل البطل سبارتكوس – في سوح نضالها، بالضبط مثلما كانت قد تنبأت به في إحدى رسائلها إلى لويز كاوتسكي من السجن عام 1918؟
أين البطلة الشيوعية العظيمة روزا لكسمبورغ - صاحبة العقل الماركسي الثوري الجبار - من هذا النتن تشومسكي ربيب البنتاغون ورفيق أبستين المتطلع لزيارة جزيرته - حيث يُغتصب الأطفال وتُعَد طبخة "البيتزا" من لحومهم - لكي يستخدم إسمها بالدس على ثورة اكتوبر الاشتراكية عن طريق التلفيق والتدليس والتظليل؟
ولكن ما كان موقف الشهيدة الشيوعية العظيمة روزا لكسمبورغ من ثورة أكتوبر الإشتراكية ؟
إنه نفس موقف ماركس العظيم من ثوار كومونة باريس ممن وصفهم بالذين هبوا لاقتحام السماء.
نعم، بالتأكيد.
ما أن سمعت هذه الثورية العظيمة بأنباء ثورة اكتوبر وهي معتقلة في سجن بريسلاو، حتى كتبت إلى لويز كاوتسكي (زوجة كارل كاوتسكي) تقول:
p.207
Breslau, House of Correction, 24.11.1917.
“Are you happy about the Russians?(43) Of course they will not be able to maintain themselves in this witches’ sabbath,—not because statistics show that economic development in Russia is too backward, as your clever husband has figured out, but because the social democracy in the highly developed west consists of pitifully wretched cowards who, looking quietly on, will let the Russians bleed themselves to death. But such a collapse is better than to “remain alive for the fatherland.” It is an historical deed, the traces of which will not disappear in eons of time. I am expecting many other great things during the coming years, only I should prefer to admire history not merely from behind iron bars.”
43 [The Russian revolution of October, 1917, is meant. —L. K]
الترجمة
بريسلاو، دار الإصلاح، ٢٤ نوفمبر ١٩١٧.
صفحة: 207
هل أنتِ سعيدة بالروس؟ (٤٣) بالطبع لن يتمكنوا من الصمود في سبت الساحرات هذا، ليس لأن الإحصاءات تُظهر أن التنمية الاقتصادية في روسيا متخلفة للغاية، كما اكتشف زوجكِ الذكي، بل لأن الديمقراطية الاجتماعية في الغرب المتقدم تتألف من جبناء بائسين يراقبون بصمت، ويتركون الروس يُنزفون حتى الموت. لكن مثل هذا الانهيار أفضل من "البقاء على قيد الحياة من أجل الوطن". إنها فعل تاريخي، لن تختفي آثاره على مر العصور. أتوقع أشياء عظيمة أخرى كثيرة خلال السنوات القادمة، لكني أفضل أن أُعجب بالتاريخ ليس من وراء القضبان الحديدية فحسب."
(43) [المقصود هنا الثورة الروسية في أكتوبر ١٩١٧. - لويز كاوتسكي]
كيف تصف هذه القيادية الشيوعية العظيمة من معتقلها ثورة أكتوبر الإشتراكية؟ إنها تصفها بـ "الفعل التاريخي الذي لن تختفي آثاره على مر العصور".
وكيف تصف حال البلاشفة ثوارأكتوبر؟ إنهم داخلون في سبت الساحرات، أي تحت رحمة تنانين رأس المال الشيطانية المتفرغة لابادتهم في غياهب الظلام. وهي تتنبأ بأنهم - إزاء هذا الخطر الرهيب المحيق بهم - لن يتمكنوا من الصمود .
ولكن البلاشفة الأبطال صمدوا، ليس فقط أمام هجمات الأجهزة القمعية والعسكرية للقوى الرجعية الروسية، بل وحققوا أبهر انتصارات ضد جيوش 14 دولة أوربية غربية في حروب طاحنة دامت ثلاثة اعوام متتالية. فهل هناك من بطولة بروليتارية أعظم وأمجد من هذه في التاريخ؟
بعد اطلاق سراحها من السجن، كتبت هذه الشيوعية الماجدة تقول:
The party of Lenin was … the only one in Russia which grasped the true interest of the revolution in that first period. It was the element which drove the revolution forward, and, thus, it was the only party which really carried on a socialist policy ... [T]he Bolsheviks, though they were at the beginning of the revolution a persecuted, slandered and hunted minority attacked on all sides, arrived within the shortest time to the head of the revolution and were able to bring under their banner all the genuine masses of the people: the urban proletariat, the army, the peasants, as well as the revolutionary elements of democracy.
All the revolutionary honour and capacity which western social democracy lacked were represented by the Bolsheviks. Their October uprising was not only the actual salvation of the Russian Revolution it was the salvation of the honour of international socialism.
الترجمة:
"كان حزب لينين... الحزب الوحيد في روسيا الذي أدرك جوهر الثورة في تلك المرحلة الأولى. لقد كان العنصر الذي دفع الثورة إلى الأمام، وبالتالي، كان الحزب الوحيد الذي انتهج سياسة اشتراكية حقيقية... [و]على الرغم من أن البلاشفة كانوا في بداية الثورة أقلية مضطهدة ومشوهة السمعة ومطاردة من كل جانب، إلا أنهم وصلوا في وقت قصير إلى صدارة الثورة، وتمكنوا من ضم جميع جماهير الشعب الحقيقية تحت رايتهم: البروليتاريا الحضرية، والجيش، والفلاحين، بالإضافة إلى العناصر الثورية الديمقراطية...
لقد مثّل البلاشفة كل الشرف والقدرة الثورية التي افتقرت إليها الديمقراطية الاجتماعية الغربية. لم تكن انتفاضة أكتوبر مجرد إنقاذ فعلي للثورة الروسية فحسب، بل كانت أيضًا إنقاذًا لشرف الاشتراكية الأممية."
المصدر:
R. Luxemburg, Rosa Luxemburg Speaks (London 1994), p. 372 375.
متوفر على الرابط:
https://www.marxists.org/history/etol/newspape/isj2/1997/isj2-074/arnove.htm
هكذا مجّدت القائدة الشيوعية الفذة روزا لكسمبورغ ثورة أكتوبر الاشتراكية وقائدها حزب لينين؛ فلتبقى دكتاتورية رأس المال المبيدة للشعوب وقواديها في عدواناتهم يعمهون.

في مؤّلفهما المعنون: "روزا لوكسمبورغ والبلاشفة: تفنيد الخرافات" (2023)، يورد فريد ويستون وبارسون يونغ هذه النصوص الإضافية لروزا لكسمبوغ في تمجيدها لثورة اكتوبر الاشتراكية قبل استشهادها:
"علاوة على ذلك، فقد وضع البلاشفة على الفور هدفاً ثورياً شاملاً وبعيد المدى عند استيلائهم على السلطة؛ ليس للحفاظ على الديمقراطية البرجوازية، بل على ديكتاتورية البروليتاريا لتحقيق الاشتراكية. وبهذه الطريقة، فقد اكتسبوا تميزاً تاريخياً خالداً بإعلانهم، لأول مرة، الهدف النهائي للاشتراكية كبرنامج مباشر للممارسة السياسية."
و:
"لكن في السياسة البلشفية، لا بد من التمييز بين الجوهري وغير الجوهري، بين المضمون والنتائج العرضية. في هذه اللحظة الراهنة، حيث تنتظرنا صراعات حاسمة في جميع أنحاء العالم، كانت مسألة الاشتراكية ولا تزال القضية الأكثر إلحاحًا في هذا العصر. إنها ليست مسألة تكتيكية ثانوية، بل تتعلق بقدرة البروليتاريا على العمل، وقوتها على الفعل، وإرادتها في الاستيلاء على السلطة من أجل الاشتراكية في جوهرها. في هذا، كان لينين وتروتسكي ورفاقهما السبّاقين، ممهدين الطريق كمثال للبروليتاريا العالمية؛ ولا يزالون الوحيدين، حتى الآن، الذين يمكنهم أن يهتفوا مع هوتن : "لقد تجرأت!"
هذا هو الجانب الجوهري والدائم للسياسة البلشفية. وفي هذا الصدد، يكمن إنجازهم التاريخي الخالد في قيادة البروليتاريا العالمية نحو الاستيلاء على السلطة السياسية، وفي ترسيخ مسألة تحقيق الاشتراكية عمليًا، وفي اتخاذ خطوة كبيرة إلى الأمام في الصراع العالمي بين رأس المال والعمل. في روسيا وحدها، كان بالإمكان طرح هذه المسألة، لكن لم يكن بالإمكان حلها. ومن هذا المنطلق، فإن المستقبل في كل مكان هو ملك للبلشفية."
المصدر:
https://marxist.com/rosa-luxemburgo-y-los-bolcheviques-desmontando-los-mitos.htm

يتبع، لطفاً.



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط إمبراطورية الشر الأمريكية
- شياطين الحُطَمة
- أعلام عراقية شامخة: الأستاذ المتمرس الدكتور عبد اللطيف علوان ...
- المستلزمات الستة للشيوعية
- صنمية الذكاء الأصطناعي (4-4)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (3)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (2)
- صنمية الذكاء الأصطناعي (1)
- أعلام عراقية شامخة: الأستاذ المتمرس الدكتور عبد اللطيف علوان ...
- خوش فكرة
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (7)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (6)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (5)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (4)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (3)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (2)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (1)
- لا يَسار إلا بالنضال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر
- الكابتن: خالد عليوي
- عودة الحرذون العتيق السام


المزيد.....




- المهندس محمد فرج يكتب: عن عبد الناصر وثورة يوليو ..عبد الناص ...
- بوتين يجدد انتقاده للغرب: وعدوا غورباتشوف بعدم توسيع الناتو ...
- بوتين يتعهد بضمان أمن كالينينغراد الروسية بكل الوسائل المتاح ...
- Enrichment Antics: Trump’s Saudi Nuclear Deal
- How Anti-Worker Lawmakers Are Trying to Muzzle Voters
- Women’s Liberation, the Family, and the Contradictions of Pe ...
- Organize Against the War, Not Just Trump
- إصابة أكثر من 60 عنصر شرطة في اشتباكات مع متظاهرين في إيطالي ...
- بلاغ إنعقاد إجتماع المكتبين السياسيين للحزبين الشيوعي العمال ...
- 33 عاماً من الأفق والنضال الشيوعي والتحرري الذي لا يكل!


المزيد.....

- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (8)