أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة














المزيد.....

إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة أخرى، تستيقظ السليمانية على وقع الصواريخ الإيرانية.
فجر الاثنين، سقطت خمسة صواريخ في مناطق متفرقة من المحافظة، ثلاثة منها في منطقة زركويزلة، فيما سقط صاروخان في محيط كوركا جيا وبين داري زين وميراسي السفلى. لم تسجل خسائر بشرية هذه المرة، لكن القضية أبعد بكثير من عدد الصواريخ أو حجم الأضرار.
القضية هي: من يحمي سماء العراق؟ ومن يملك القرار في أرض العراق؟
فحين تطلق إيران صواريخها داخل الأراضي العراقية لملاحقة معارضيها، فإنها لا تضرب مواقع كردية فحسب، وإنما تضرب مفهوم السيادة العراقية نفسه.
وهذه ليست المرة الأولى.
منذ سنوات، تتعرض مقرات وقواعد ومخيمات المعارضة الكردية الإيرانية داخل إقليم كردستان لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقد دخلت هذه الهجمات خلال عام 2026 مرحلة أكثر كثافة واتساعا، حتى بات الإقليم واحدا من أكثر ساحات الاحتكاك خطورة بين إيران وخصومها. وتوثق منظمات حقوقية عشرات القتلى جراء هذه الضربات منذ عام 2017.
لكن ما ينبغي التوقف عنده هو أن طهران لا تتصرف وكأنها تخوض حربا خارجية، بل وكأنها تطبق حقا طبيعيا في مطاردة خصومها أينما وجدوا.
وهنا تكمن المشكلة.
إيران تريد أن تكون حدودها مقدسة، لكنها تتعامل مع حدود الآخرين باعتبارها قابلة للاختراق.
تطالب طهران الآخرين بعدم استخدام أراضيهم ضدها، وهذا مطلب يمكن فهمه في إطار القانون الدولي والعلاقات بين الدول. لكن هذا المبدأ نفسه يفترض أن تكون الأراضي العراقية محمية من الاستخدام العسكري من قبل إيران أيضا.
لا يمكن أن تكون السيادة قاعدة عندما يتعلق الأمر بإيران، واستثناء عندما يتعلق الأمر بالعراق.

ولا يمكن لبغداد أن تقول إن أراضيها لن تكون منصة للهجوم على الآخرين، ثم تقبل في المقابل بأن تكون منصة للهجوم على خصوم إيران.
فالسيادة لا تتجزأ.
وإذا كانت الدولة العراقية تملك الحق في منع أي قوة من استخدام أراضيها للاعتداء على دولة أخرى، فإن عليها بالقدر نفسه أن تمنع دولة أخرى من استخدام القوة داخل أراضيها.
المفارقة أن العراق يجد نفسه اليوم أمام معادلة أكثر تعقيدا: فهو لا يواجه فقط ضربات تأتي من خارج الحدود، وإنما يواجه أيضا نفوذا واسعا لفصائل مسلحة مرتبطة بطهران داخل منظومته السياسية والأمنية. وهذا يجعل الحديث عن احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
ولذلك فإن المشكلة ليست في إيران وحدها.
المشكلة أيضا في ضعف الرد العراقي على انتهاك السيادة.
فالبيانات الرسمية مهمة، والإدانة السياسية ضرورية، لكنها لا تكفي إذا تحولت إلى طقس متكرر بعد كل ضربة. بيان بعد الصاروخ، وإدانة بعد المسيرة، وتحذير للسكان بعد سقوط الحطام... ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
وهكذا تتحول السيادة، شيئا فشيئا، من حقيقة سياسية وقانونية إلى مجرد لغة في البيانات.
والأخطر أن هذا الاعتياد قد يشجع أطرافا أخرى على التعامل مع العراق بالطريقة نفسها.
لقد شهدت المنطقة في الأسابيع الأخيرة أمثلة جديدة على استخدام الأراضي العراقية في هجمات خارج الحدود، وهو ما دفع بغداد إلى اتخاذ إجراءات أمنية وسياسية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطا متزايدة لإثبات قدرتها على ضبط أراضيها ومنع تحويلها إلى منصة لصراعات الآخرين.
إذن، ليست السليمانية وحدها تحت الاختبار.
العراق كله تحت الاختبار.
فإذا كانت إيران تستطيع أن تطلق صواريخها داخل العراق متى شاءت، وإذا كانت جماعات مسلحة تستطيع استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية، فإن السؤال لم يعد: هل العراق دولة ذات سيادة؟
بل يصبح السؤال الأكثر قسوة:
إلى أي مدى تستطيع الدولة العراقية ممارسة هذه السيادة؟
أما إقليم كردستان، فقد وجد نفسه في السنوات الأخيرة يدفع ثمن موقعه الجغرافي والسياسي. فهو من جهة جزء من الدولة العراقية، ومن جهة أخرى يستضيف قوى معارضة إيرانية، فضلا عن وجود مصالح وقوى دولية وإقليمية متشابكة على أرضه.
وهذا يجعله ساحة حساسة للصراع، لكنه لا يجعله أرضا مباحة.
إن استهداف المعارضة الإيرانية داخل العراق يمكن أن يكون موضوعا للنقاش السياسي بين بغداد وطهران، ويمكن للعراق أن يتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة لضبط نشاط أي جهة على أراضيه.
لكن قرار معالجة مشكلة داخلية أو حدودية لا يمكن أن يتحول إلى رخصة لدولة أخرى كي تقصف الأراضي العراقية.
وهنا ينبغي أن تكون الرسالة العراقية واضحة:
إذا كانت هناك مشكلة أمنية مع جماعات إيرانية معارضة موجودة في العراق، فإن حلها شأن عراقي ـ إيراني يتم عبر التفاوض والاتفاق والقنوات السياسية والأمنية، وليس عبر الصواريخ والطائرات المسيرة.
لأن قبول منطق الضربة الإيرانية اليوم يعني فتح الباب أمام منطق الضربة التركية غدا، أو الأميركية بعد غد، أو أي قوة أخرى ترى أن لديها مشكلة مع طرف موجود على الأراضي العراقية.
وعندها لن يبقى من السيادة سوى الاسم.
لقد آن الأوان لأن تدرك بغداد أن الصمت على انتهاك السيادة لا يحمي العراق من الحرب، بل يجعله أكثر قابلية لأن يكون ساحة للحرب.
وآن الأوان أيضا لأن يدرك الجميع أن إقليم كردستان ليس جبهة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيرانية، وأن السليمانية ليست امتدادا جغرافيا لطهران حتى تطارد فيها خصومها متى شاءت.
إيران تستطيع أن تحمي أمنها.
لكن أمن إيران لا يمكن أن يكون على حساب أمن العراق.
ويمكن لطهران أن تواجه خصومها.
لكن لا يمكنها أن تفعل ذلك فوق أرض دولة أخرى.
فالصاروخ الذي يسقط في السليمانية لا يختبر قوة إيران فقط؛ إنه يختبر إرادة العراق في أن يكون دولة.
وهنا، تحديدا، تبدأ القضية الحقيقية.



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا
- ذاهب أنا
- مماتي
- الشئ بالشئ يذکر..
- أن تغدو عاشقا
- رهين الملفين!
- نظام مبني على الکذب و الدجل و التحريف
- توضحت الصورة تماما
- الحل يکمن في دعم المقاومة الايرانية فقط
- ملف أشرف قاد الى الخارجية الامريکية
- رجوي تأخذ بزمام المبادرة من جديد
- إعلام الحرية و إعلام القيود
- قطر تختار أم الشعوب؟
- أحد المتواجدين في ليبرتي: الحکومة العراقية و کوبلر کذبا علين ...
- هل ينقلون سجناء أم لاجئين سياسيين؟!
- للنظام الايراني جنود من کذب


المزيد.....




- ترامب بعدما سُئل عن كيفية استخدامه للذكاء الاصطناعي: -لا أري ...
- نائب ترامب: نتواصل مع السعودية والإمارات والحوثيين بشأن تطور ...
- روته يدعو لتعزيز الدعم العسكري لكييف رغم مساعي واشنطن الدبلو ...
- هل يمكن لإيران استخدام الصواريخ لزرع الألغام في مضيق هرمز؟
- سوري في مرمى -كامورا-.. خيوط شبكة غامضة تتشعب في أوروبا
- التنمية المحلية:  إعداد خريطة للأسواق الدائمة وإنشاء سوق دائ ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات ...
- محافظ القليوبية يتفقد كوبري ترعة الشرقاوية بمدينة شبين القنا ...
- محمد عبد اللطيف: التعاون مع منظمة البكالوريا الدولية يستهدف ...
- “الزراعة”: لجنة مبيدات الآفات تصدر 2245 موافقة وشهادة وافراج ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة