أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - في بحث اسباب فشل توحيد اليسار التونسي














المزيد.....

في بحث اسباب فشل توحيد اليسار التونسي


سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب

(Samer Ben Abdessalem)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 08:17
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إنّ فشل المحاولات المتكررة لتوحيد اليسار التونسي يحتم علينا البحث عن إجابة لسؤال: ما سبب هذا الفشل؟ وهو فشلٌ لا يمكن، في رأيي، إرجاعه إلى سببٍ واحد دون سواه، بل هو نتيجةٌ لتضافر عدة عوامل:
-أولاً: النزعة العصبوية التي وصمت مختلف تشكيلات ومجموعات اليسار؛ فهي ليست إلا جزرًا نخبوية ضيقة تأسست في البداية كحلقات مغلقة، لم تتجه إلى الكادحين ولم تنخرط في نضالاتهم، فبقيت معزولة عن الجماهير ومنكفئة على نفسها. وهنا نجد أنفسنا أمام الكيانات المغلقة التي تحتكر الحقيقة وترفض كل من يخالفها؛ وهو وهمٌ جليّ لسبب بسيط، إذ لا وجود لحقيقةٍ دون ممارسة اجتماعية. وهذا الانسداد يقود إلى الإقصاء المتبادل بين هذه المجموعات، وما يزيد هذا الإقصاء حدةً هو مرض «الزعامتية»؛ ذلك السرطان الذي ينخر هذه الأحزاب من الداخل. فالارتباط بالزعيم داخل هذه التكتلات العقائدية يتخذ شكلاً إيمانياً غير عقلاني أشبه بارتباط «الحشاشين» بزعيمهم حسن الصباح؛ وكما لا يقبل المريد شيخاً يزاحم شيخه، كذلك لا يقبل المنتمين لهذه الأحزاب من ينافسهم زعمائهم في نفوذهم.
-ثانياً: شبكة العلاقات التي كونتها هذه الأحزاب على مدار السنوات؛ فهذه المجموعات وتحت نير الاستبداد انقسمت، فتوزّعت بين العمل النقابي، والمجال الحقوقي والثقافي، وصولاً إلى أجهزة الإدارة ومؤسسات الدولة. وقد اتخذت هذه المجموعات موقفها من المسار السياسي وفقاً لشبكة العلاقات التي نسجتها والتي تحمي من خلالها مصالحها، وهو ما نراه اليوم جلياً في حالة الاستقطاب الثنائي:(هل انت مع المسار ام خارجه)؛ فكل خيار أصبحت له أطره وممارساته وشبكاته، وأصبح الدخول في مشاريع وحدة مع باقي المجموعات يخلق تعارضاً ومشاكل مع امتداداتها النفعية.
-ثالثاً: البيروقراطية الحزبية التي تتضرر مصالحها من قِبل أي مبادرة لتوحيد اليسار؛ فالتوحيد يعني بالضرورة التفكير، والنقاش، وإبداع التصورات، والنقد. وكل هذا يحرّك المياه الراكدة داخل هذه المجموعات، ممّا يهدّد المنظومة البيروقراطية التي لا تعيد إنتاج نفسها إلا عن طريق الركود، والمواقف الجاهزة، والطاعة. بل إنّ هذه البيروقراطية تخشى حتى أيّ مبادرة للتوحيد تنشأ خارج أسوارها، لسبب بسيط و هو أنّ حالة الصحوة الخارجية ستنعكس على قواعدها في الداخل؛ لذلك فهي لا تتوانى عن التقليل من شأن أي مبادرة توحيدية، بل تعمد إلى تشويهها وهرسلة القائمين عليها.
-رابعاً: ضعف وضحالة القواعد الشبابية والغياب التام للطبقات المهمشة. فمن الذي سيدفع نحو مبادرات التوحيد داخل هذه الأحزاب؟ بالتأكيد ليست القيادات البيروقراطية. إذن، من يتبقى؟ الطبقات المهمشة والكادحة غائبة تماماً، وكما أشرنا سابقاً، هي لا تعرف أصلاً بوجود هذه الأحزاب. أما القواعد الشبابية، فهي ليست سوى مجموعات صغيرة تلتحق بهذه الكيانات لأسباب شخصية (سنتطرق إليها في مناسبة أخرى) وليس عن قناعة فكرية. هذا الشباب يفتقر إلى روح الخلق والإبداع؛ بل تحوّل إلى قطيع يتبع راعيه، ويدعم البيروقراطية والركود لكي لا يطالبه أحد بتقديم بدائل وتصورات. ويعود ذلك لسببين: أولاً، لانتهازيته، وثانياً، لكونه في أغلبه شباباً غير متكوّن سياسياً ومعرفياً، ويعجز عن تقديم أفكار خلاقة، إذ تربّى داخل هذه الماكينات الحزبية على مجرد ترديد الشعارات الجاهزة



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)       Samer_Ben_Abdessalem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نقد مقولة -التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي-: تعرية لانته ...
- في الرد على منور السعيدي، القيادي في حزب العمال
- كيف يمهد البعض لعودة الاسلاميين في تونس؟
- في كشف حمة الهمامي و اليسار الاصلاحي
- من -سينما الحمام- إلى جزر النخبوية: أزمة السينما التونسية
- مصير الحركة الإسلامية في عالمنا العربي
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- نحو انبعاث حركة ماركسية ثورية في تونس
- ايران اسرائيل و امريكا...عن الحرب نتحدث
- ماركس في مواجهة الاستعمار: ردٌّ على تضليل أبو يعرب المرزوقي
- دفاعا عن المادية الجدلية
- قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...


المزيد.....




- بسبب البوليساريو ـ علاقات إسبانيا والجزائر في عين الإعصار
- بيان المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي- جهة الجنوب ...
- ICE: Immigrant Cruelty Enforcers
- Europe’s Greatest Mistake in a Generation
- A New Sanctions Regime: Targeting Israel’s West Bank Settlem ...
- Why Change? Why Big Change? How? Why Vision?
- Germany’s Fascist Party Just Won Control of a State Governme ...
- العدد 666 من جريدة النهج الديمقراطي
- Skidding Pacts: An AUKUS Delusion Update
- Milei’s Bible Is Missing Entire Chapters


المزيد.....

- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - في بحث اسباب فشل توحيد اليسار التونسي