أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - في نقد مقولة -التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي-: تعرية لانتهازية اليسار وتأصيل لموقفنا















المزيد.....

في نقد مقولة -التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي-: تعرية لانتهازية اليسار وتأصيل لموقفنا


سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب

(Samer Ben Abdessalem)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 02:57
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


من أبرز النقاط التي يستند إليها الطرف المناوئ لسلطة 25 جويلية والمساند لها على حد سواء، هي مسألة "التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي"؛ تلك المقولة الماوية التي كانت ولازالت عنواناً لكل انتهازي. كنت قد تطرقت لهذه المسألة في نص بعنوان "نقد أطروحات الوطد"، وبينت كيف أن بعض الأحزاب اليسارية تستخدم هذه المقولة لتقدم دعمها المخزي للأزمات والأنظمة الاستبدادية في شكل فلسفي، وقد عبرت عن هذه المهزلة في ذلك النص.
لكن، وبتبرير نزولهم إلى الشارع واصطفافهم إلى جانب تيارات سياسية رجعية بدعوى مناهضة الاستبداد، استخدم الشق المناوئ للسلطة من هذا اليسار — وهو شق لا يقل انتهازية عن الآخر — مقولة "التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي"، معتبراً أن "المسار" هو النقيض الرئيسي، وقيادات منظومة 24 جويلية نقيضاً ثانوياً.
وهنا يتضح للجميع مدى خطورة هذه المقولة الماوية، فهي قالب فلسفي جاهز لكل انتهازي بصدد تبرير انتهازيته. وهو ما يستدعي كشف زيف هذه المقولة لهدفين:
أولاً: تعرية جناحي الانتهازية في اليسار التونسي اليوم، والتأكيد على مسألة بسيطة مفادها أن هذين الجناحين ليس إلا وجهين لعملة واحدة.
ثانياً: التأصيل الفلسفي لشعارنا: "لا للنظام البونابارتي، لا للخوانجية، لا للدساترة, لا للانتهازية".
1. النقد الفلسفي لمفهوم "السكون المؤقت" عند ماو
ميز ماو تسي تونغ بين التناقضات الموجودة في المجتمع فقسمها إلى نوعين: تناقضات رئيسية وتناقضات ثانوية، واعتبر أن التناقض الرئيسي هو التناقض المحدد لسير الصراع الطبقي، وعندما يتم تحديده تصبح باقي التناقضات تناقضات ثانوية يتم تجميدها مؤقتاً، والاتحاد بين أطرافها لحل التناقض الرئيسي. وهو ما يؤكده ماو في هذا الاقتباس من كراسه حول التناقض:
«فعندما تشن الإمبريالية حرباً عدوانية على بلد ما من هذا النوع، فإن الطبقات المختلفة في هذا البلد، باستثناء حفنة من الخونة، يمكن أن تتحد مؤقتاً كي تخوض غمار حرب وطنية ضد الإمبريالية. وحينئذ يصبح التناقض بين الإمبريالية وذلك البلد التناقض الرئيسي، بينما تصبح مؤقتاً جميع التناقضات بين مختلف الطبقات داخل ذلك البلد (بما فيها التناقض الرئيسي بين النظام الإقطاعي وجماهير الشعب الغفيرة) في مركز ثانوي وتابع».
وهنا تحديدا يبرز أول خلل؛ فالكلية الجدلية في حركة دائمة والتناقضات لا تعرف الجمود ولو كان مؤقتاً، وهو ما يقر به بالمناسبة ماو، لكننا نجده في نفس الوقت يضفي حالة الجمود المؤقت على تناقض معين بدعوى أنه ثانوي.
يحاول ماو تبرير هذا التضارب بتمييزه بين الظاهر والباطن، فيرى أن التناقض هو جامد ظاهرياً لكنه متواصل في الباطن. وهنا يجد ماو نفسه أمام مأزق جديد؛ فهو ينطلق من ديالكتيك لكنه يفصل بطريقة ميكانيكية بين الظاهر والباطن، رغم أن الظاهر والباطن في وحدة جدلية؛ أي أن الظاهر بالضرورة يحمل غليان الباطن، وهو ما يحول فرضية "السكون المؤقت" التي تضيع علاقة متناقضين إلى فرضية مستحيلة، فالظاهر يحمل الباطن ويعبر عنه في جزء ما.
2. الخلل الثاني: اتجاه التراكم الكمي وتأثيره على موازين القوى
أما الخلل الثاني في تصور ماو، هو أن هذا الأخير يدافع عن فكرة السكون المؤقت في علاقة الحركة الثورية بالنقيض الذي يعتبره "ثانوياً" عن طريق التراكم الكمي والتحول الكيفي. فماو يذكر في كراسه حول التناقض:
«وعندما يتخذ الشيء في حركته الشكل الثاني، فإنه يكون قد بلغ نقطة معينة هي قمة التبدل الكمي الذي حصل في الشكل الأول، فيتسبب عن ذلك تفكك الكيان الواحد، ويحدث تبدل نوعي».
والاستشهاد الذي يختزل فيه موازين القوى في ازدياد أو نقصان القوة الحسابية أثناء الصراع:
«وهذا تبدل يقرره مدى ازدياد أو نقصان قوة كل من الطرفين المتناقضين في صراعه مع الطرف الآخر في مجرى تطور الشيء».
محاولاً هنا استباق ردنا حول نفي الحركة عن علاقة التناقض عن طريق التأكيد على أن التراكم الكمي يبقى ويتواصل رغم أنه لا وجود لتحول كيفي على مستوى العلاقة، وهو ما يتيح القول بالسكون المؤقت دون أن ننفي الحركة على مستوى التراكم الكمي.
لكن، ما يغيب عن ماو — وهو بالمناسبة ما فتح الباب لكوارث استراتيجية سنتطرق لها لاحقاً — هو اتجاه التراكم الكمي وتأثيره على موازين القوى.
لنأخذ على سبيل المثال هيئة 18 أكتوبر؛ حين قرر حزب العمال اعتبار التناقض مع "النهضة" تناقضاً ثانوياً وبالتالي التجميد المؤقت للتناقض مع هذه الحركة، فإن التراكم الكمي لم يجمد بل تواصل، وفي أي اتجاه؟ لصالح من؟ بالطبع، لصالح الإسلاميين! لقد أعطيت الإسلاميين شرعية داخل المجتمع المدني، في حين أنهم واصلوا التفوق عليك على المستوى اللوجستي والإمكانيات ومدى تقبل خطابهم لدى الناس، وهو ما أدى لكارثة انتخابات أكتوبر 2011، حيث وجد اليسار نفسه أمام غول متفوق عليك على شتى الأصعدة. إذن، المسألة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باتجاه التراكم الكمي وتأثيره على موازين القوى.
وإذا أردنا أن نوضح الفكرة أكثر، فإن قوى اليسار وعندما ينتهي التحالف المؤقت أو يحسم الصراع مع الطرف الذي اعتبره نقيضاً رئيسياً، يجد نفسه أمام كارثة استراتيجية؛ موازين القوى قد اختلت تماماً لغير صالحها نتيجة للتراكم الكمي أحادي الجانب الذي استفاد منه العدو وحده طوال فترة التحالف. وهذا يفسر تماماً الهزيمة الساحقة والتصفية الجسدية التي تعرضت لها أحزاب كبرى (مثل حزب تودة الإيراني، والحزب الشيوعي الإندونيسي) التي جمدت صراعها مع البرجوازية والأنظمة المحلية لتجد نفسها تحت أعواد المشانق.
3. بديل الحركة الماركسية الثورية: من الإرادية الذاتية إلى النضال الطبقي الجذري
وهو ما يقودنا في الأخير إلى استبدال النضال الطبقي (أي التراكم الطبقي) بالنزعة الإرادية الذاتية؛ فعوض أن تتجه القوى الثورية إلى الكادحين وتنظمهم وترفع من وعيهم الطبقي، تختار تناقضاتها الرئيسية والثانوية بكل انتهازية لتبقى تنتظر مصيرها وهي ضعيفة غير قادرة على التغيير. وهنا تتحول الحركة الثورية من مركز الكلية الجدلية إلى مجرد "تابع" ذيل في هذه الكلية بل و يؤدي هذا الخيار في اغلب الحالات الى تمكن السرطان البيروقراطي من هذه الاحزاب و هذا شاهدناه مثلا في تجربة الحزب الشيوعي السوري(خالد بكداش) و في اغلب احزاب اليسار التونسي.
4. ما العمل؟ بناء موازين القوى من موقع القوة
على الحركة الماركسية الثورية في تونس فضح مفهومي "التناقض الرئيسي" و"الثانوي"، وتعريف الحركة الثورية كمركز للكلية الجدلية التي تحسم تناقضاتها لا من خلال التحديد الإرادوي والانتظار، بل من خلال تحويل التراكم الكمي لصالح الحركة الثورية عن طريق تكوين شبابها وتسليحهم بالفكر الماركسي النقدي، والاتجاه للكادحين ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم بطريقة تشاركية واعية.
وحينها، عندما تقدم الحركة الثورية على إبرام تحالفات في حالات معينة شديدة الخصوصية، ستبرم هذه التحالفات من منطلق قوة وليس منطلق ضعف؛ وهو ما سيمكننا من دفع التناقض إلى الأمام لأننا سنصبح وقتها في حركية دائمة، وفي نفس الوقت سنكون المهيمنين في علاقة التناقض، مما يتيح لنا إبرام تحالفات جزئية مع مواصلة دفع التناقض إلى الأمام دون الذوبان أو الانتهازية.
لذلك، على الشباب اليوم أن يعوا أن المعركة بين أطراف الانتهازية داخل اليسار التونسي ليست إلا معركة بين وجهين لعملة واحدة؛ عملة لا تؤمن لا بالتعبئة ولا بالثورة، وكل طرف له شبكة علاقاته ومصالحه التي لا يريد أن يخسرها. وهو ما يلقي على كاهلنا مسؤولية كبيرة وحتمية، وهي إنجاز تنظيم ماركسي ثوري كخط ثالث في المشهد السياسي.
(ملاحظة: يمثل هذا النص الجزء الأول من أطروحة نظرية وسياسية متكاملة. وسيتبعه نصان إضافيان لاستكمال الرؤية؛ حيث سنتطرق في الجزء الثاني إلى مسألة "الجبهة المتحدة" والتحالف المؤقت مع أطراف غير ثورية في تراثنا الماركسي، بينما سأقدم في الجزء الثالث تصوراً عملياً لعلاقتنا كحركة ماركسية ثورية مع مختلف الأطراف السياسية في الساحة اليوم).



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)       Samer_Ben_Abdessalem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الرد على منور السعيدي، القيادي في حزب العمال
- كيف يمهد البعض لعودة الاسلاميين في تونس؟
- في كشف حمة الهمامي و اليسار الاصلاحي
- من -سينما الحمام- إلى جزر النخبوية: أزمة السينما التونسية
- مصير الحركة الإسلامية في عالمنا العربي
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- نحو انبعاث حركة ماركسية ثورية في تونس
- ايران اسرائيل و امريكا...عن الحرب نتحدث
- ماركس في مواجهة الاستعمار: ردٌّ على تضليل أبو يعرب المرزوقي
- دفاعا عن المادية الجدلية
- قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...
- -الهيمنة الثقافية في العالم العربي: مقاربة ماركسية-


المزيد.....




- ساعة ذهبية.. حفيد جمال عبد الناصر سرق إرثا تاريخيا نادرا للز ...
- ساعة ذهبية.. حفيد جمال عبد الناصر سرق إرث تاريخي نادر للزعيم ...
- Iran Reverses the Asymmetry
- بيان قطاع المحامين والمحاميات لحزب النهج الديمقراطي العمالي ...
- المرأة الفلسطينية من الحضور إلى صناعة القرار
- احتجاجا على الهجرة.. مئات المتظاهرين الملثمين يغلقون طريق مي ...
- ملثمون بملابس سوداء.. مئات المتظاهرين يغلقون ميناء دوفر البر ...
- Minimum Wage Theft in Germany
- The Consequence of Lost Voting Rights Will be Massive Acts o ...
- دليل التخلص من الفقراء.. -الدحيح- يكشف أسرار التخطيط العمران ...


المزيد.....

- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سامر بن عبد السلام - في نقد مقولة -التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي-: تعرية لانتهازية اليسار وتأصيل لموقفنا