أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر بن عبد السلام - كيف يمهد البعض لعودة الاسلاميين في تونس؟














المزيد.....

كيف يمهد البعض لعودة الاسلاميين في تونس؟


سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب

(Samer Ben Abdessalem)


الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 15:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن التدوينة المبتذلة التي نشرتها سلوى الشرفي تعود بنا إلى حادثة عرض الفيلم الإيراني "بيرسيبوليس" (Persepolis) على قناة نسمة، وما رافقه حينها من احتجاجات كبيرة وعنف سلفي. ولو عدنا إلى الفترة التي تلت الثورة، سنلاحظ تركيزاً على إنتاج أفلام مبتذلة تسيء للرسول، ولا تمتلك أي قيمة فنية (Low budget movies). والمثير للدهشة أن ظواهر مثل: لعن الصحابة، والأفلام المسيئة للرسول، وتدوينات بعض الناشطين المتهكمة على العادات الإسلامية؛ قد تركزت جميعها في فترة صعود الإسلاميين ثم اختفت بعدها. فكيف نفسّر ذلك؟
تعود هذه السلوكيات إلى عدة أسباب:
أولاً: سياق حرية التعبير الذي تلا فترات الاستبداد؛ فنقد السُّلطة (بما في ذلك السلطة الدينية) وإعادة طرح الأسئلة حول سرديتها يُعد مسألة طبيعية، خاصة بعد الإطاحة بأنظمة قمعية.
ثانياً (وهو ما سنركز عليه في هذا النص): خدمة الإسلاميين بطريقة واعية او لا واعية. وهنا قد يتساءل البعض: ما الذي تعنيه بأن السبب وراء جزء هام من هذه السلوكيات هو خدمة الإسلاميين؟
إن خدمة الدعوة الإسلامية تتم عبر آليتين؛ الآلية المباشرة: وتتمثل في عرض البرامج والتصورات والأفكار الإسلامية ودعوة الناس إليها. أما الآلية غير المباشرة: فهي ما يُعرف بعملية "الراية الخاطئة" (False flag operation)، وتتمثل هذه الخطة في شن هجمة مفتعلة على الإسلام من قِبل بعض المحسوبين على الكتلة المناوئة للإسلاميين، مما يدفع عموم الناس للتخندق وراء الحركة الإسلامية دفاعاً عن هويتهم المهددة.
إن الآلية غير المباشرة أسهل بكثير من الآلية المباشرة؛ إذ يكفي عرض فيلم كـ"بيرسيبوليس" أو إنتاج فيلم رخيص ومبتذل يسيء للرسول، حتى تجد جحافل السلفية والإخوان يرفعون شعار "الإسلام في خطر".
وحتى نحلل هذه العملية بشكل أعمق، سنعتمد قواعد الديالكتيك الثلاث:
وحدة الأضداد: لا يمكن للفكر الإسلامي أن يتواجد ويستمر بمعزل عن أزمة هوية أو هجمة على الهوية العربية الإسلامية، فأغلب الحركات الإسلامية انبثقت أساساً إثر محاولات تحديث. إذن، فهذه الحركات كتعبير مزيف عن استعادة الهوية العربية الاسلامية ترتبط بوحدة عضوية مع أزمة الهوية ولا يمكنها الانفصال عنها.
عملية نفي النفي: فالسلوكيات التي ذكرناها، والتي تُقدم نفسها على أنها "نفي" للسائد الديني، يتم نفيها بدورها عن طريق الحركات الإسلامية التي تُقدم نفسها على أنها "الحامية" لهذه الهوية.
التحول الكمي يؤدي إلى تحول كيفي: فالتراكم الكمي للتناقضات بين الخطاب المحافظ والخطاب المناوئ له، يؤدي في النهاية إلى تحول كيفي لدى الجماهير يتجسد في توجههم نحو الفكر الإسلامي.
إن ما قامت به سلوى الشرفي من نشر لتدوينة مبتذلة تهكمية لا تليق باكاديمية يندرج ضمن هذا الإطار. لكن قد يطرح أحدهم سؤالاً: لماذا لا نعتبر سلوك الشرفي مجرد تعبير عن انتهازية لا أكثر ولا أقل؟ (وهي انتهازية عهدناها لدى العديد من الوجوه المحسوبة على نظام بن علي، والتي انخرطت في المعركة مع الإسلاميين في محاولة للعب دور يُنسي الناس تطبيعها السابق مع الاستبداد)، بمعنى أنها تسعى فقط لـ"تحيير اسمها" او اعادة انتاج صورتها في المنظومة الجديدة؟
الجواب بسيط: لأن تدوينتها الأخيرة تأتي في سياق تراجع العديد من الشخصيات عن مواقفها العدائية تجاه الإسلاميين في إطار "توبة جماعية"، وتحت شعارات من قبيل "غلطوني، وكذبوا عليا، وما فيباليش"، ومقولة "الغنوشي مانديلا تونس". ويشارك في هذه الحملة القذرة أسماء مثل: جلال بريك، دليلة مصدق، رجاء بن سلامة، وغيرهم الكثير ممن يُجهّزون لعودة الإسلاميين بعد سقوط قيس سعيد ومساره.
بناءً على ذلك، يجب على الشباب الشيوعي في تونس أن يعي جيداً أن معركتنا ليست مقتصرة على النظام البونابارتي والإسلاميين فحسب، بل هي أيضاً مع أولئك الذين يخفون انتهازيتهم أو تطبيعهم مع الإسلاميين خلف ستار افتعال أزمات الهوية.



#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)       Samer_Ben_Abdessalem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في كشف حمة الهمامي و اليسار الاصلاحي
- من -سينما الحمام- إلى جزر النخبوية: أزمة السينما التونسية
- مصير الحركة الإسلامية في عالمنا العربي
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- اليسار التونسي ورقصة الديك المذبوح
- جدلية السياسي والاقتصادي: تونس ونظرية التطور المركب اللامتكا ...
- نحو انبعاث حركة ماركسية ثورية في تونس
- ايران اسرائيل و امريكا...عن الحرب نتحدث
- ماركس في مواجهة الاستعمار: ردٌّ على تضليل أبو يعرب المرزوقي
- دفاعا عن المادية الجدلية
- قيس سعيّد مسؤول عن الكارثة… لماذا؟
- في توسيع أطروحة جلبير الأشقر حول السيرورتين العربية والإيران ...
- عفوية بلا أفق: قراءة نقدية في مشروع حركة جيل زد بتونس
- هل حزب العمّال والوطد أحزاب طبقية حقًا؟
- في الرد على اطروحات الوطد
- في الرد على ما قاله الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ...
- إضراب 21 ديسمبر: مناورة فوقية أم تعبير عن إرادة العمال التون ...
- -الهيمنة الثقافية في العالم العربي: مقاربة ماركسية-
- في نقد موقف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد من نظام قيس سعي ...
- في فهم الصراع بين نظام 25 جويلية والاتحاد العام التونسي للشغ ...


المزيد.....




- روسيا تشن هجوما صاروخيا باليستيا على كييف عشية قمة الناتو
- إعلام أوكراني: دوي انفجارات قوية تهز كييف
- كاتب إسرائيلي: المؤشرات الآتية من تركيا لا تبشر بالخير بالنس ...
- الخارجية الروسية: لن يكون هناك حوار مع أوروبا ما لم تأخذ مصا ...
- -ذا سبيكتيتور-: حظر RT في بريطانيا شعور بعدم الأمان وحظر -ما ...
- أزمة -سلطة البث- ليست -سوى البداية-.. معركة دستورية مقبلة في ...
- الدفاع الجوي الروسي يسقط 7 مسيرات كانت متجهة إلى موسكو
- هل اقترب -الزلزال الكبير-؟ دراسة تدق ناقوس الخطر في ولاية كا ...
- مندوب روسيا: لا توجد آلية لاستبعاد روسيا من منظمة الأمن والت ...
- الناتو في عهد ترمب.. من تحالف دفاعي إلى -صفقة تجارية-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر بن عبد السلام - كيف يمهد البعض لعودة الاسلاميين في تونس؟