|
|
المسار 115
الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 08:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المسار الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
سياسية • ثقافية • فكرية • اقتصادية • اجتماعية
كل النصوص والمقالات الواردة في العدد لا تعبّر بالضرورة عن رأي الحزب ما عدا الافتتاحية والبيانات الموقعة من الحزب والبيانات الصادرة عن هيئة التنسيق الوطنية التي حزبنا أحد الأحزاب المنضوية فيها هل يُفسر الإسلاميون من خلال أفكارهم أم من خلال موقعهم الاقتصادي-الاجتماعي؟ الافتتاحية أخذت المجابهة بين البعث والشيوعيين العراقيين، في يوم انقلاب 8 شباط 1963 الذي قام به البعثيون على حكم عبد الكريم قاسم، طابعاً مناطقياً بين الأعظمية والكاظمية من مناطق بغداد: بعد يوم 9 نيسان 2003، لوحظت سيطرة الأصوليتين السنّية والشيعية على كل من المنطقتين، فيما تحولت (مدينة الثورة) التي بناها قاسم للوافدين الجنوبيين إلى بغداد، من معقل للشيوعيين حتى منتصف السبعينيات إلى مركز قوة رئيسي لحزب الدعوة، وصولاً إلى (الصدريين) التي سموها (مدينة الصدر) عقب سقوط حكم صدام حسين. لم يقتصر ذلك على العراق، بل شمل إيران أيضاً حيث كانت قوة حزب توده الشيوعي مؤثرة في الشارع أيام حركة الدكتور محمد مصدق /1951-1953/ ضد الشاه والبريطانيين، وأقوى من الإسلاميين ورجال الدين، فيما لم تكن الحال كذلك في أيام ثورة 1978-1979، وهو ما تمكن ملاحظته كذلك في لبنان عندما كان الحزب الشيوعي (ومعه منظمة العمل الشيوعي التي أسسها السيد محسن إبراهيم في ربيع عام 1971) تعبيراً سياسياً رئيسياً في منطقة الجنوب اللبناني وفي الضاحية الجنوبية حتى عام 1975. أعطى الإسلاميون ذلك اسم (الصحوة الإسلامية)، فيما يعتبرها اليساريون، ومعهم الليبراليون الجدد، نوعاً من «الردة الرجعية» ونكوصاً إلى «الظلامية»، وهو ما يقترب، أكثر من أي شيء آخر، من الحكم الإيديولوجي على مسار اجتماعي عميق، الشيء الذي هو بعيد، كل البعد، عما أعطاه تراث اليسار الماركسي لدور التعبيرات الدينية في العصر الحديث، لمّا بيَّن، مثلاً، كيف استطاعت البورجوازية الإنكليزية الناشئة، في ثورتها ضد الملك تشارلز الأول (1642-1649)، أن تستعير النزعة البيوريتانية، ذات الاتجاه الديني المتزمّت والحرفي، فكراً لحركتها السياسية التي انتهت بقطع رأس الملك الحاكم المطلق، وهو ما كان بذرة أولى للملكية الدستورية عام 1689، وكذلك هو بعيد عن بعض ألمع التحليلات الليبرالية، كالتي قدمها ماكس فيبر 1864-1920 في كتاب «الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية»، لما أعطى نظرة تحليلية جديدة لدور البروتستانتية، كمناخ فكري-سلوكي، في ظهور الرأسمالية وانتصارها، وهو أمر لم يقتصر على التعبيرات الدينية في العصر الحديث، من حيث استعارتها من مخزون الماضي للقيام بوظيفة اجتماعية ــ سياسية حديثة، وإنما امتد ذلك إلى نزعات سياسية لادينية، مثل يعاقبة الثورة الفرنسية الذين استعاروا عناصر من تراث روما وصوَّبوه ضد الكنيسة الكاثوليكية والحكم الملكي المطلق. يلاحظ، في هذا الإطار، أن صعود الإسلاميين في العالم العربي (إذا تركنا إيران التي سيطرت التعبيرات الدينية على جمهور واسع من فئاتها الوسطى والفقيرة منذ الستينيات، وتركيا التي بدأ صعود الإسلاميين فيها في الثمانينيات بالمناطق المهمشة من الأناضول والأحياء الفقيرة الآسيوية من مدينة اسطنبول) قد انطلق في السبعينيات، بعد موجة سادت فيها الأفكار الغربية الحديثة بدأت مع سقوط الدولة العثمانية عام 1918، وهو ما شمل الإيديولوجيات الثلاث: الليبرالية، الماركسية، والنزعة القومية العربية المستمدة من الأفكار القومية الحديثة بطبعاتها الألمانية والفرنسية والإيطالية، وقد كانت حركة الإخوان المسلمين (1928) اتجاهاً معاكساً في وجه تلك التيارات الصاعدة ، الشيء الذي هو ملاحظ أيضاً على كتاب السيد محمد باقر الصدر: «فلسفتنا»، المكتوب في أواخر الخمسينيات عند تأسيس حزب الدعوة، حيث لا يمكن عزل تكريس السيد الصدر معظم صفحات الكتاب للسجال الفلسفي ــ الفكري مع الماركسية عن المشهد السياسي العراقي الذي كان لحظتها متحدِّداً بمدٍّ شيوعي قوي (أنزل الحزب الشيوعي مليون شخص لشوارع بغداد في الاحتفال بعيد الأول من أيار1959،في بلد كان سكانه عشرة مليون) وجد في حكم قاسم مظلةً وسنداً له. كان انحسار الليبرالية العربية القديمة مترافقاً مع هزيمة 1948 ومع فشل أحزابها الحاكمة في حل المسألة الزراعية، فيما بدأ تراجع التيار القومي العربي بعد 5 حزيران 1967، بينما كان دخول الحركة الماركسية العربية في مرحلة الجزر منذ السبعينيات مترافقاً مع انتهاء الهجومية اليسارية العالمية ــ البادئة عام 1917 ـ،وبداية اختلال التوازن الدولي لمصلحة الغرب، وهي التي كانت حركات مدِّها العربي (بين 1945-1948، ثم بين 1956-1959) متناغمة مع صعود القوة السوفياتية بعد الحرب أو مع ما قدّمه السوفيات من خدمات للعرب (حرب السويس)، مثلما كانت انتكاساتها ومطبّاتها مترافقة مع موقف موسكو من قرار تقسيم فلسطين وتسابقها مع الغربيين للاعتراف بإسرائيل، ثم مع صدامها (ومعها الشيوعيون المحليون في مصر وسوريا والعراق) مع عبد الناصر في عامي 1958-1959. يبدو أن المجتمعات هي، مثل الطبيعة، لا تعترف بالفراغ، حيث يلاحظ أن الفئات والطبقات الاجتماعية التي وقفت مع القوميين العرب، في الخمسينيات والستينيات، قد انزاحت نحو الإسلاميين خلال العقود الثلاثة الماضية في المنطقة الممتدة بين النيل ودجلة، مضافاً إليها المهمّشون الجدد، من النازحين الريفيين (وأغلبهم من المتعلّمين) إلى الضواحي الفقيرة للمدن الكبرى، وهو ما يلاحظ في الرقعة الجغرافية الواقعة بين القاهرة والجزائر. إلا أن ذلك ليس ملئاً للفراغ، أو يقوم على فاتورة فشل الآخرين فقط، وإنما تعبير عن حراك اجتماعي فشلت التعبيرات السياسية الحديثة، عند العرب، في الاستمرار في التعبير عنه بعدما فشلت في أن تكون تعبيراً ناجحاً عنه، ما أدى إلى انزياحات لكتل اجتماعية كبرى نحو مواقع إيديولوجية أخرى عن الاسلاميين، وكذلك كان ذلك تعبيراً عن مسار اجتماعي، وجد أفراده أنفسهم في موقع المتضرر من السياسات القائمة للأنظمة القائمة منذ الخمسينيات والستينيات(مصر-سوريا- العراق- تونس-الجزائر)، وهو ما ترجم نفسه في فكر وسياسة وفي برنامج اقتصادي ــ اجتماعي، هو في الضفة الأخرى من موقع الأنظمة. ربما، ما كان من الممكن أن يحصل ذلك إلا في مجتمعات ما زال حاضرها موزعاً ومتنازعاً عليه بين (الماضي) و(الغرب)، وما زال حديثوها ومعاصروها يشعرون ويحسون ويعيشون الكثير من مشكلات الماضي حاضرة بين ظهرانيهم وصدورهم، وهو ما وجد شيء مماثل له في الغرب بين فترتي عصر النهضة والثورة الفرنسية حتى وُجدت معادلة فكرية ــ ثقافية بين (الحاضر) و(الماضي)، وذلك في مجتمعات لم تشعر بثقل (الآخر) المهدِّد، بل كانت سائدة عالمياً، بخلاف العرب والمسلمين الحديثين والمعاصرين الذين شعروا ويشعرون بأن الغرب المقتحم للمنطقة، خلال القرنين الماضيين، يحمل الكثير من المسيحية، مثله مثل الصهيونية المغتصبة لفلسطين، التي قامت وتقوم على التوراة والتلمود، حيث يلاحظ أن بداية الانتعاش الفكري للتيار الإسلامي قد حصلت بعد سقوط فلسطين فيما حصل ذلك سياسياً عقب هزيمة 1967، وهو ما أخذ مدّاً جديداً عقب سقوط بغداد بعد فترة من الانحسار عاشتها الحركة الإسلامية العربية في النصف الثاني من التسعينيات. السياسة، كمكثِّف تعبيري للبنية الاقتصادية ــ الاجتماعية ــ الثقافية بالتنويعات المختلفة لهذه البنية الموجودة في مجتمع محدد ومعين، يمكن أن تعبّر عن أشكال من الصراعات الاجتماعية التي تأخذ أحياناً شكلاً طبقياً، أو قومياً، أو دينياً، أو قومياً دينياً، أو فئوياً، أو جهوياً، ولكن عبر حمل تلك الأشكال لحمولات ومحتويات اقتصادية ــ اجتماعية ــ ثقافية، يحملها كل طرف من أطراف الصراع، وهي لا تعبّر عن عدم وجود طبقات اجتماعية، بل عن نزوع هذه مجتمعةً، أو معظمها، إلى تغليب أحد هذه الأشكال في لحظة تاريخية ــ سياسية معينة وفي أثناء وعند درجة معينة من درجات تطور المجتمع، ولو أن المصالح الاقتصادية ــ الاجتماعية تكون ــ وتبقى ــ هي الوقود المحرِّك لهذه الصراعات. ولكن ، ما هو سبب استخدام ماركسيين للثقافة كمفسر للسياسة ،تجاه ظاهرة سياسية مثل الحركة الاسلامية، حيث يفسروا سياساتها العامة وفي مجالي السياسة الداخلية والخارجية وسواء كانت في الحكم أوفي خارجه من خلال أفكارها، ولا يفسروها من خلال موقعها الاقتصادي- الاجتماعي، في عدم اقتداء من هؤلاء بتفسير كارل ماركس للظواهر السياسية والثقافية، كما شرحها في النص التالي عام 1859: "ان أسلوب انتاج الحياة المادية يشرط سلسلة أفاعيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية بشكل عام. فليس وعي الناس هو الذي يُعًيِن وجودهم، بل إن وجودهم الاجتماعي على العكس من ذلك هو الذي يُعًيِن وعيهم" (ماركس: "إسهام في نقد الاقتصاد السياسي" ،المقدمة، وزارة الثقافة، دمشق1970،ص25). أوفي هذا النص أيضاً لكارل ماركس: "يجب أن لا نبحث عن سر اليهودي في دينه، بل فلنبحث عن سر الدين في اليهودي الواقعي.. ما هو الأساس الدنيوي لليهودية؟ المصلحة العملية، والمنفعة الشخصية، إذن فالعهد الحاضر بتحرره من المتاجرة والمال، وبالتالي من اليهودية الواقعية والعملية، إنما يحرر نفسه أيضاَ. والتنظيم الاجتماعي الذي يلغي الشروط الضرورية للمتاجرة، وبالتالي يلغي امكانية المتاجرة، سوف يجعل وجود اليهودي مستحيلاً"(ماركس: "المسألة اليهودية"،عام 1844، ترجمة محمد عيتاني، دار الجيل، بدون تاريخ، ص54) وثم " فاليهودي تحرر على الطريقة اليهودية، ليس فقط بأن أصبح سيد السوق المالية، وإنما لأن المال أصبح بواسطته وبفضله قوة عالمية، والروح العملية اليهودية أصبحت الروح العملية للشعوب المسيحية. لقد تحرر اليهود بالنسبة نفسها التي أصبح المسيحيون فيها يهوداً"(ص ص 55-56). لماذا لا يفعل بعض الماركسيين في تفسير الاسلاميين على طريقة كارل ماركس؟
سورية: لا من حتمية خارجية دون أرضية داخلية للتغيير د. منذر أبو مروان اسبر (حوار مع صحيفة المسار السورية)-682026 طرحت صحيفة المسار السورية في عددها رقم ١١٤ ، شهر تموز 2026 افتتاحية بعنوان "عندما يكرر الأميركان القول إنهم من أسقط نظام بشار الأسد"، لتبدأ بتناول نشوء الديكتاتورية الأسدية بإعادتها إلى عدة عوامل: التوافق الأمريكي-السوفياتي الدولي على إزاحة نظام 23 شباط برفضه القرار 242 بعد حرب 1967، ومشروع السادات الإقليمي مخالفاً بذلك اليسارية الناصرية، واخيراً "النقمة الداخلية السورية لدى الفئات الغنية والطبقات الوسطى" ضد الإجراءات اليسارية في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة لحركة 23 شباط نفسها . ولكن الصحيفة ترى أن الأمر مختلف مع تبوء هيئة تحرير الشام السلطة في سورية "كانتفاضة حركة عسكرية ضد نظام آيل للسقوط" و"بغطاء أمريكي"، لهذا تقول "ليس بإمكان أحد القول إنه تغيير سوري وإن لاقى تأييداً شعبياً كبيراً". إن حوارنا مع الصحيفة يتعلق بطبيعة هذا التغيير وبالتالي لا يمكن اعتباره مجرد حركة عسكرية تقليدية، بقدر ما هي فصائل مسلحة مصنفة دولياً على قوائم الارهاب، ذات مشروع جهادوي إسلامي سلفي يتخطى الحدود الوطنية السورية وضد الانتقال الديمقراطي التشاركي بما يعيد إنتاج الاستبداد. صحيح أن مجلس الامن قد رفع الصفة الارهابية عن أحمد الشرع ، ولكن هيئة تحرير الشام مازالت مدموغة بالإرهاب وسورية لم تعرف معها الأمن والسلام الأهلي مع الانتهاكات الجسيمة الدامية لحقوق الانسان رجالاً ونساءً وأطفالاً أبرياء في الساحل والسويداء بوجه خاص. إن فضاء الحوار مع صحيفة مسار يفتح طرح مسألة أساسية مفصلية بين سورية القديمة والحديثة بتغليب العامل الخارجي عندما تقول : " يجب علينا أن نعترف أن البريطانيين هم صانعو جلاء الفرنسيين عام 1946".
ثمة أن التحليل التاريخي يفرض العودة إلى نضالات الشعوب. فلقد كانت هناك أرضية داخلية للاستقلال تمثلت بالثورات السورية في الساحل وجبل الزاوية وجبل العرب وبالانتفاضة الدمشقية ضد قصف البرلمان السوري، وبكتلة وطنية موحدة القيادة والسياسة والعمل . بكلمة لم يهبط الاستقلال من الخارج، بما يجعلنا نؤكد المعادلة التاريخية التالية : الاستقلال = ثورات شعبية مناطقية وطنية + كتلة وطنية موحدة +قيادة وطنية واحدة + تناقضات استعمارية دولية موظفة وطنياً . ويمكن أن نرى هذا على مستوى آخر ضد الديكتاتورية الشيشكلية. فإذا كانت قد تمت كانقلاب عسكري "بدفع خارجي" فلقد تميز التخلص منها بوجود أرضية داخلية مناهضة . إنها أرضية الاحزاب السياسية اليسارية وأحزاب الوسط واليمين والمجموعات المستقلة المعارضة والرفض الشعبي لها ، وتوافق مؤتمر حمص الوطني عام 1954 لإنهائها، وبالتالي تخلي الداعمين الخارجيين عنها . التاريخ يحفل بالأمثلة كتخلي بريطانيا عن دعم النظام الخديوي على اثر النقمة الشعبية -العسكرية لهزيمة 1948 وقيام الثورة الناصرية عام 1952. او عدم إنقاذ أمريكا محمد مرسي عام 2013 مع التظاهرات العارمة وتحرك القيادة العسكرية لإنهاء حكمه (مذكرات هيلاري كلنتون) . نستخلص وجود قاعدة في العلاقات الدولية؛ طُبقت على النظام الأسدي نفسه مع قيام المعارضة المستمرة ضده وصولاً الى الانتفاضة الشعبية؛ وهي أن الخارج يتخلى عن نظام يدعمه بوجود أرضية داخلية قوية ضده . وحواراً، نطرح أن "المسار" تدخل في مراهنة مزدوجة ، الأولى عندما تقول "إذا كانت هناك أطراف إقليمية مثل تركيا تريد حكماً إسلامياً أو جعل دمشق تابعة لأنقرة " على غرار تبعية بغداد لطهران، فإن تركيا لن تنجح في مسعاها، لماذا ؟ " بسبب حائط السد الدولي في واشنطن وموانع الرياض والقاهرة واسرائيل ". لكن أين هو الحائط الأمريكي في وجه حكم الإسلام -السياسي الأردوغاني في أنقرة؟ وأين هو في وجه الحكم الصهيوني -الديني في تل أبيب؟ ثم أين موانع بعض الدول عندما تتمحور مع الحكم الإسلامي في تركيا وباكستان؟ أما المراهنة الثانية فتمتد إلى "سلطة المنتصر يقرر" لتقول الصحيفة : "أن الوضع السوري لحاكمي دمشق الجدد لن يسمح لهم أن يقرروا رؤيتهم الايديولوجية الإسلامية، بل على الأرجح سيتكيفون مع دفتر الشروط غير السوري ، وهم اثبُتوا منذ حكمهم في ادلب أنهم براغماتيون". وهنا فتشخيص الوضعية السوري يدلي بتفككها وطنياً واجتماعياً وسياسياً في حالة من تفاقم العنف والخوف والجوع تحت سيطرة فصائل سلطة الفرد الحاكم . ثم أين هذه التكيفات وبراغماتيتها؟ أليست البراغماتية السياسية قبول الآخر المختلف ومشاركته في الانتقال التشاركي والبناء المشترك للدولة والوطن والمجتمع؟ وإذا وجدت البراغماتية الخارجية انفتاحاً وعلاقات دبلوماسية وزيارات أو استثمارات، فهذا لا يعني تخلي السلطة عن الأيديولوجية الإسلامية كما نرى في تركيا او قطر أو باكستان . هكذا، فإن خطر إسقاط البراغماتية المنفتحة خارجياً على الوضع الداخلي المغلق على الحكم الفردي، من شأنه تمكن السلطة في الداخل وتنفيذ دفتر الشروط غير السورية في الخارج. أخيراً تؤكد الصحيفة "أنه من الواضح لن ترسم اللوحة السورية الجديدة من خلال البعد الداخلي" وإنما "عبر البعد الخارجي أساسا"، إذن لم يعد هناك إلا قدوم حتمية التغيير الخارجي. لكننا لم نجد هذه الحتمية في تاريخ الشعب السوري الحديث بقدر ما رأينا أن أي تغيير خارجي يتطلب أرضية داخلية له . كما أن الخارج نفسه لا يطرح هذه الحتمية بالنسبة له إذا اخذنا بعين الاعتبار ما تشير إليه الصحيفة حول القرار 2799 المتخذ عام 2025 بعد القرار 2455 من "أجل انتقال جامع وشامل " لتقرير السوريين مصيرهم بأيديهم. تلك إذن مسؤولية السوريين في تحقيق الأرضية الداخلية للتغيير بتشكيل تحالف وطني عريض، بغية إقامة مؤتمر وطني عام سيادي باتجاه الدولة الوطنية الديمقراطية التي أسستها سورية عام 1947 واستعادتها عام 1954 .ولا تُعرف الشعوب الا بما أسسته. درعا وحوران... الجنوب الذي اختبر الدولة والحرب والسياسة بهاء الشايب درعا قبل عام 2011... وبداية التحول التاريخي ليست درعا مدينة يمكن اختزالها في خبر سياسي أو حدث عابر، فهي جزء من إقليم حوران الذي شكّل عبر قرون طويلة واحدًا من أهم الأقاليم الزراعية والاجتماعية في بلاد الشام. عُرفت حوران بسهولها الخصبة، وبمجتمعاتها المتماسكة، وبشبكة العلاقات الاجتماعية التي قامت على الترابط بين العائلات والقرى والبلدات، حتى أصبحت نموذجًا لمجتمع يجمع بين الأصالة والانفتاح. ومنذ العصور القديمة، احتلت درعا موقعًا مهمًا بحكم موقعها الجغرافي بين دمشق وشمال الجزيرة العربية. تعاقبت عليها حضارات متعددة، وتركت آثارها في المنطقة، ثم أصبحت في العصور الإسلامية جزءًا من طرق التجارة والحركة بين مدن الشام والجنوب. ومع مرور الزمن، حافظت على دورها بوصفها بوابة الجنوب السوري ومركزًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا. قبل عام 2011، كانت حياة سكان درعا تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة والتجارة. فقد شكلت زراعة القمح والشعير والخضروات والزيتون مصدر رزق أساسي لآلاف الأسر، بينما منح الموقع الحدودي للمحافظة أهمية اقتصادية إضافية. إلا أن المنطقة، مثل مناطق سورية أخرى، واجهت تحديات اقتصادية واجتماعية، من بينها تأثيرات الجفاف، وتراجع فرص العمل، والتحولات التي أصابت القطاع الزراعي. ورغم هذه الظروف، بقي المجتمع الحوراني معروفًا بتماسكه الاجتماعي، وبقدرة أبنائه على إدارة شؤونهم المحلية من خلال العلاقات الأهلية والعائلية، وبالحضور الكبير للتعليم والثقافة في حياة المجتمع. مع بداية عام 2011، كانت المنطقة العربية تعيش مرحلة من الاحتجاجات السياسية الواسعة. وفي هذا السياق، شهدت مدينة درعا في آذار/ مارس من العام نفسه حادثة اعتقال عدد من الفتيان بعد كتابة شعارات على أحد الجدران، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة بين الأهالي، وتحول إلى احتجاجات ومطالب محلية سرعان ما اتسعت. خلال فترة قصيرة، خرجت درعا من إطارها المحلي لتصبح في قلب المشهد السوري. فقد انتقلت الأحداث من مطالب مرتبطة بحادثة محددة إلى حراك أوسع، ثم امتدت تداعياتها إلى محافظات سورية أخرى، لتدخل البلاد مرحلة تاريخية جديدة. وبغض النظر عن اختلاف التفسيرات السياسية للأحداث ومسؤولياتها، فإن عام 2011 بقي نقطة تحول أساسية في تاريخ سوريا الحديث. فقد أصبحت درعا اسمًا حاضرًا في النقاشات السياسية والإعلامية الدولية، وتحولت من مدينة جنوبية إلى رمز لمرحلة كاملة من تاريخ البلاد. لم تكن أهمية درعا في حجمها الجغرافي، بل في تأثير الحدث الذي خرج منها. فقد أصبحت المحافظة جزءًا من قصة وطنية كبرى، ستتداخل فيها السياسة والمجتمع والاقتصاد والعلاقات الإقليمية والدولية خلال السنوات التالية. 2012–2015... اتساع الصراع وتحولات الجنوب السوري دخلت درعا عام 2012 وهي تحمل آثار مرحلة جديدة بدأت تتشكل ملامحها بسرعة. فقد انتقلت الأحداث من إطار الاحتجاجات والمطالب السياسية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، أصبحت فيها المواجهات المسلحة عنصرًا أساسيًا في المشهد، وتحولت المحافظة إلى إحدى أبرز ساحات الصراع في الجنوب السوري. خلال هذه الفترة، شهدت مدن وبلدات عديدة في محافظة درعا تغيرات متسارعة. فقد توسعت المواجهات، وظهرت تشكيلات عسكرية متعددة، وتبدلت السيطرة على مناطق مختلفة، الأمر الذي جعل الحياة اليومية للسكان مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الميدان. ولم تعد القرارات السياسية أو الأمنية وحدها هي التي تحدد واقع الناس، بل أصبحت الظروف العسكرية تؤثر في تفاصيل حياتهم من التعليم والعمل والتنقل إلى الحصول على الخدمات الأساسية. كان عام 2012 بداية مرحلة اتسمت بتصاعد العمليات العسكرية، حيث شهدت مناطق واسعة من حوران اشتباكات متكررة، وتعرضت بعض المدن والبلدات لأضرار في البنية التحتية. ومع استمرار القتال، بدأت مظاهر الحياة الطبيعية بالتراجع تدريجيًا، فتأثرت الأسواق، وتعطلت بعض المؤسسات، وأصبح الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية أكثر صعوبة في عدد من المناطق. ومع مرور الوقت، لم تعد آثار الصراع محصورة في الجانب العسكري، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي. فقد اضطر عدد كبير من الأسر إلى النزوح من مناطقها، بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا، سواء داخل سوريا أو في دول الجوار. كما واجهت العائلات تحديات كبيرة نتيجة فقدان مصادر الدخل، وتراجع النشاط الزراعي، وارتفاع تكاليف المعيشة. كانت حوران، بحكم طبيعتها الزراعية، من أكثر المناطق التي تأثرت بتراجع الإنتاج الزراعي. فقد أدت الظروف الأمنية إلى صعوبات في الوصول إلى الأراضي، وارتفاع تكاليف الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المحاصيل. وهذا انعكس على آلاف الأسر التي اعتمدت تاريخيًا على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش. سياسيًا، أصبحت درعا جزءًا من المشهد السوري والإقليمي الأوسع. فموقعها الجغرافي قرب الحدود الأردنية منحها أهمية خاصة، وجعل تطوراتها محل متابعة من أطراف إقليمية ودولية. وخلال هذه السنوات، ظهرت محاولات متعددة للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة السورية، إلا أن استمرار العمليات العسكرية جعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة. بين عامي 2013 و2015، ازدادت تعقيدات المشهد في الجنوب السوري. فقد تعددت القوى الفاعلة على الأرض، وتداخلت المصالح المحلية مع التأثيرات الإقليمية، وأصبحت المحافظة أمام واقع جديد تحكمه توازنات عسكرية وسياسية متغيرة. وفي الوقت نفسه، بقي المدنيون يتحملون الجزء الأكبر من آثار هذا الواقع، بين الخوف والنزوح وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية. ورغم قسوة المرحلة، أظهر المجتمع الحوراني قدرة كبيرة على الصمود والتكيف. فقد ظهرت مبادرات محلية لتأمين الخدمات، ودعم التعليم، وتنظيم المساعدات الإنسانية، كما لعبت العلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا في مساعدة الأسر على تجاوز ظروف صعبة فرضتها الحرب. مع نهاية عام 2015، كانت درعا قد تغيرت بصورة عميقة. فلم تعد المحافظة كما كانت قبل سنوات قليلة؛ فقد فقدت جزءًا من استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، وتضررت بنيتها التحتية، وتحولت إلى منطقة تحمل إرثًا ثقيلًا من الصراع. وفي الوقت نفسه، أصبحت أمام مرحلة جديدة ستشهد تغيرات كبرى في طبيعة المواجهات ومسارات الحلول السياسية. لقد مثلت الفترة بين 2012 و2015 مرحلة انتقالية حاسمة في تاريخ درعا وحوران؛ مرحلة انتقلت فيها المحافظة من كونها مركزًا لبداية الأحداث إلى إحدى الساحات الرئيسية التي عكست تعقيدات الأزمة السورية بأبعادها السياسية والعسكرية والإنسانية. 2016–2018... معارك الجنوب السوري واتفاقات التسوية وآثارها دخلت درعا عام 2016 وهي تقف أمام واقع جديد تشكل خلال سنوات الصراع السابقة. فقد أصبحت المحافظة إحدى أكثر المناطق حساسية في المشهد السوري، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل أيضًا بسبب ارتباطها بالتوازنات السياسية والعسكرية التي كانت تتغير على مستوى البلاد بأكملها. خلال هذه المرحلة، استمرت المواجهات في عدد من مناطق الجنوب السوري، وشهدت مدن وبلدات في حوران عمليات عسكرية متقطعة، انعكست بشكل مباشر على حياة السكان. فقد بقي المدنيون يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل، والحصول على الخدمات، والحفاظ على مصادر رزقهم، بينما ظلت البنية التحتية تعاني من آثار سنوات الحرب. اقتصاديًا، كانت درعا تدفع ثمنًا كبيرًا نتيجة تراجع النشاط الزراعي والتجاري. فالزراعة التي شكلت تاريخيًا أساس اقتصاد حوران تأثرت بسبب الظروف الأمنية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة تسويق المحاصيل. كما تضررت الأسواق المحلية، وتراجعت فرص العمل، الأمر الذي زاد من الضغوط المعيشية على الأسر. وفي عام 2017، ظهر تطور سياسي مهم تمثل في اتفاقات خفض التصعيد التي شملت مناطق في الجنوب السوري. وقد ساهمت هذه التفاهمات في تخفيف حدة العمليات العسكرية لفترة من الزمن، ومنحت السكان في بعض المناطق فرصة لاستعادة جزء من مظاهر الحياة الطبيعية. فعادت بعض الأنشطة التجارية، واستؤنفت العملية التعليمية في عدد من المناطق، وبدأت جهود محلية لإصلاح ما يمكن إصلاحه من الخدمات. إلا أن مرحلة الهدوء النسبي لم تؤدِّ إلى حل نهائي للأزمة. فقد بقيت الخلافات السياسية والأمنية قائمة، واستمرت حالة عدم الاستقرار، في ظل غياب تسوية شاملة تنهي أسباب الصراع وتعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف. وفي عام 2018، دخل الجنوب السوري مرحلة مفصلية. فقد بدأت عمليات عسكرية واسعة أدت إلى تغيرات كبيرة في خريطة السيطرة داخل محافظة درعا، وترافقت مع حركة نزوح جديدة، وأوضاع إنسانية صعبة عاشها المدنيون في عدد من المناطق. ومع تقدم العمليات، بدأت مفاوضات أدت إلى اتفاقات تسوية في مناطق متعددة من المحافظة. تضمنت هذه الاتفاقات ترتيبات مختلفة، من بينها تسليم الأسلحة، وتنظيم أوضاع بعض الأفراد، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق كانت خارج سيطرتها لسنوات. وقد اختلفت وجهات النظر حول هذه التسويات؛ فهناك من اعتبرها خطوة أنهت مرحلة طويلة من الحرب وأعادت قدرًا من الاستقرار، بينما رأى آخرون أنها لم تعالج جميع القضايا العميقة التي خلفتها سنوات الصراع، وأن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية بصورة أوسع. إنسانيًا، شكلت نهاية عام 2018 نقطة تحول في حياة كثير من سكان درعا. فقد توقفت المعارك الواسعة في مناطق كثيرة، وبدأت بعض العائلات بالعودة إلى منازلها، لكن العودة لم تكن سهلة. فالكثير من البنى التحتية كانت بحاجة إلى إعادة تأهيل، والخدمات الأساسية كانت محدودة، والاقتصاد المحلي كان يحتاج إلى سنوات لاستعادة عافيته. أما اجتماعيًا، فقد تركت الحرب آثارًا عميقة على المجتمع الحوراني. فقد فقدت عائلات أبناءها، وتغيرت ظروف آلاف الأسر، وتأثر جيل كامل من الشباب والأطفال بتجربة الحرب والنزوح. وأصبح التحدي الأكبر هو كيفية إعادة بناء مجتمع متماسك قادر على تجاوز آثار الانقسام والصراع. بنهاية عام 2018، كانت درعا قد انتقلت من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة جديدة عنوانها "ما بعد الحرب". لكنها لم تكن مرحلة استقرار مكتمل، بل مرحلة مليئة بالأسئلة حول المستقبل: كيف يمكن إعادة بناء الاقتصاد؟ كيف يمكن ضمان الأمن؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يستعيد حياته الطبيعية بعد سنوات طويلة من الألم؟ لقد كانت أعوام 2016–2018 محطة فاصلة في تاريخ درعا وحوران؛ ففيها انتهت مرحلة عسكرية طويلة، لكنها فتحت الباب أمام تحديات جديدة ستظهر بوضوح خلال السنوات التالية. 2019–2024... ما بعد التسوية وتحديات الاستقرار في درعا وحوران مع دخول درعا عام 2019، كانت المحافظة قد انتقلت إلى مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة. فقد توقفت المعارك الواسعة التي طبعت المشهد منذ عام 2011، لكن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى لم يكن يعني نهاية التحديات. فقد بدأت مرحلة جديدة اتسمت بتعقيدات أمنية واجتماعية واقتصادية، جعلت المحافظة تعيش بين رغبة السكان في الاستقرار وبين استمرار آثار سنوات الصراع. كانت اتفاقات التسوية التي شهدتها مناطق الجنوب السوري عام 2018 قد أعادت رسم المشهد المحلي. فقد عادت مؤسسات الدولة إلى مناطق واسعة، وبدأت الحياة الإدارية والخدمية تستعيد جزءًا من حضورها، إلا أن الواقع الأمني بقي هشًا في العديد من المناطق، مع استمرار حوادث الاغتيال والتوترات المحلية والخلافات التي ارتبطت بتداعيات الحرب الطويلة. خلال هذه السنوات، واجهت درعا تحديًا أساسيًا يتمثل في بناء استقرار دائم. فالاستقرار لا يرتبط فقط بتوقف المعارك، بل يحتاج إلى وجود مؤسسات قوية، وفرص اقتصادية، وخدمات قادرة على تلبية احتياجات السكان. وهذا ما جعل المرحلة الجديدة أكثر ارتباطًا بالعمل على إعادة بناء الحياة اليومية للمواطنين. على المستوى الأمني، شهدت المحافظة بين عامي 2019 و2024 أحداثًا متفرقة أثرت على الشعور العام بالأمان. فقد وقعت عمليات اغتيال واشتباكات محدودة في عدد من المناطق، كما بقيت بعض الملفات العالقة من سنوات الحرب تؤثر في المشهد المحلي. وأدى ذلك إلى استمرار حالة القلق لدى بعض السكان، رغم غياب المواجهات الواسعة التي ميزت السنوات السابقة. وفي عام 2021، شهدت مدينة درعا، ولا سيما منطقة درعا البلد، تصعيدًا أمنيًا جديدًا انتهى إلى تفاهمات هدفت إلى احتواء التوتر وإعادة تنظيم الوضع في المنطقة. وأظهرت هذه التطورات أن مرحلة ما بعد التسوية لم تكن نهاية للأزمة، بل كانت مرحلة تحتاج إلى حلول سياسية واجتماعية أعمق لمعالجة جذور المشكلات. أما اجتماعيًا، فقد واجه المجتمع الحوراني تحديات كبيرة في محاولة استعادة توازنه. فقد عادت بعض الأسر إلى مناطقها، بينما بقيت أسر أخرى خارج البلاد أو في مناطق نزوح مختلفة. كما ظهرت الحاجة إلى معالجة آثار الحرب على التعليم، ودعم الشباب، وتأهيل المتضررين، وإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية التي تأثرت خلال سنوات الانقسام. اقتصاديًا، كانت السنوات بين 2019 و2024 من أصعب المراحل على السكان. فقد تزامنت أوضاع درعا مع أزمة اقتصادية سورية عامة، تمثلت في تراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، ونقص فرص العمل. وأثرت هذه الظروف بشكل خاص على الأسر التي تعتمد على الزراعة أو الوظائف محدودة الدخل. ورغم الصعوبات، بقيت الزراعة عنصرًا أساسيًا في هوية حوران الاقتصادية. فالأرض التي اشتهرت بإنتاج القمح والخضروات والزيتون بقيت مصدر أمل لكثير من السكان، إلا أن القطاع الزراعي واجه تحديات كبيرة، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة تأمين مستلزمات الزراعة، وتأثر شبكات الري والخدمات المرتبطة بها. وخلال عامي 2023 و2024، ظهرت مجددًا مظاهر الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية في مناطق من الجنوب السوري، حيث عبّر جزء من السكان عن ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، إضافة إلى مطالب سياسية وإدارية. وأكدت هذه المرحلة أن الأزمات التي تراكمت خلال أكثر من عقد لم تكن أمنية فقط، بل كانت مرتبطة أيضًا بالاقتصاد والخدمات ومستقبل الدولة والمجتمع. وفي نهاية عام 2024، شهدت سوريا تحولات كبرى أعادت تشكيل المشهد العام في البلاد، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة مليئة بالأسئلة والاحتمالات. وانعكس هذا التحول على الجنوب السوري، ومنها درعا، التي وجدت نفسها أمام فرصة جديدة لإعادة تعريف دورها في المرحلة المقبلة. لقد كانت الفترة بين 2019 و2024 مرحلة انتقالية بامتياز؛ فلم تكن زمن حرب شاملة، ولم تكن زمن سلام كامل، بل كانت سنوات بحث عن التوازن بين الماضي والحاضر والمستقبل. سنوات أثبتت أن إنهاء المعارك لا يكفي وحده لبناء السلام، وأن المجتمعات تحتاج إلى العدالة والتنمية والعمل والمؤسسات حتى تستعيد عافيتها. ومع نهاية هذه المرحلة، بقي السؤال الأكبر أمام درعا وحوران: هل تستطيع هذه الأرض التي حملت أثقال التاريخ أن تتحول من عنوان للصراع إلى نموذج للتعافي وإعادة البناء؟ 2025 إلى يومنا هذا... درعا وحوران وسؤال المستقبل مع دخول عام 2025، بدأت درعا وحوران مرحلة جديدة تحمل معها إرث سنوات طويلة من التحولات. فالمحافظة التي عرفت مراحل متتابعة من الاضطراب والصراع والتسويات، أصبحت أمام استحقاق مختلف: كيف تنتقل من إدارة آثار الماضي إلى صناعة المستقبل؟ لم تعد الأولوية بالنسبة لكثير من أبناء المنطقة مرتبطة بالمواجهات العسكرية كما كانت في سنوات سابقة، بل أصبحت مرتبطة بقضايا الحياة اليومية: الأمن، والعمل، والتعليم، والصحة، وعودة النشاط الاقتصادي، وترميم الثقة بين المجتمع ومؤسساته. فبعد أكثر من عقد من الأحداث المتلاحقة، أصبح المواطن يتطلع قبل كل شيء إلى حياة مستقرة تحفظ كرامته وتمنحه فرصة لبناء مستقبله. إن التحدي الأكبر أمام درعا اليوم ليس إعادة بناء الحجر فقط، بل إعادة بناء الإنسان. فالحرب تركت آثارًا عميقة على المجتمع؛ هناك أسر فقدت أبناءها، وشباب عاشوا سنوات من عدم الاستقرار، وأطفال تأثر تعليمهم، وعائلات اضطرت إلى الهجرة أو النزوح. ولذلك فإن أي مشروع للنهوض يحتاج إلى أن يضع الإنسان في مركزه، عبر التعليم، وفرص العمل، والرعاية الاجتماعية، وفتح الطريق أمام جيل جديد قادر على المشاركة في بناء المستقبل. اقتصاديًا، تبقى حوران تملك مقومات مهمة يمكن أن تجعلها من المناطق الحيوية في سوريا. فالأرض الزراعية، والموقع الجغرافي، والقدرات البشرية، كلها عناصر يمكن أن تشكل قاعدة للنهوض إذا توفرت بيئة مستقرة ومشاريع تنموية حقيقية. فالزراعة ليست مجرد مصدر دخل، بل هي جزء من هوية المنطقة وتاريخها، وإعادة إحيائها تعني إعادة الاعتبار لقطاع شكّل لعقود طويلة أساس حياة الناس. كما أن موقع درعا على الحدود الجنوبية يمنحها أهمية خاصة في أي تصور اقتصادي مستقبلي. فالمناطق الحدودية لا تكون فقط خطوطًا فاصلة بين الدول، بل يمكن أن تصبح جسورًا للتجارة والتعاون والتبادل إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة. أما اجتماعيًا، فإن حوران تمتلك رصيدًا كبيرًا من التماسك المجتمعي. فقد أثبت أهلها عبر مراحل صعبة قدرتهم على التكافل ومساندة بعضهم البعض. لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعزيز لغة الحوار، وتجاوز آثار الانقسام، وبناء علاقة جديدة بين أبناء المجتمع تقوم على المواطنة والمصلحة المشتركة. ولا شك أن الأمن سيبقى أحد أهم مفاتيح المستقبل. فالتنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل الفوضى، والاستقرار الحقيقي لا يتحقق فقط بغياب المواجهات، بل بوجود قانون عادل، ومؤسسات فاعلة، وشعور المواطن بأن مستقبله مرتبط بالأمان والعدالة. إن مستقبل درعا لن تصنعه القرارات السياسية وحدها، بل ستصنعه أيضًا تفاصيل الحياة اليومية: المزارع الذي يعيد زراعة أرضه، والمعلم الذي يفتح كتابه أمام طلابه، والطبيب الذي يعالج مرضاه، والشاب الذي يجد فرصة ليبني حياته بدلًا من البحث عن طريق للهجرة. درعا... من ذاكرة الألم إلى أفق الأمل ستبقى درعا أكثر من مجرد اسم على خريطة سوريا. فهي أرض تحمل ذاكرة طويلة من الحضارة والعمل والصمود. عرفت الازدهار كما عرفت المحن، وعاشت التحولات الكبرى التي غيرت وجه البلاد، لكنها بقيت محافظة على خصوصيتها وهويتها. لقد كتبت السنوات الماضية فصولًا قاسية في تاريخ حوران، لكنها لم تكن الفصل الأخير. فالتاريخ لا يُقاس فقط بما تتعرض له المدن من أزمات، بل بقدرتها على النهوض بعدها. والمدن العريقة لا تفقد مكانتها حين تمر بالعواصف، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تبدأ مرحلة البناء. إن درعا التي دخلت التاريخ من بوابة الأحداث الكبرى، تملك اليوم فرصة أن تدخل فصلًا جديدًا من تاريخها؛ فصلًا لا يُكتب بصوت الحرب، بل بصوت العمل والتعليم والتنمية والاستقرار. فحوران لم تكن يومًا مجرد أرض زراعية، بل كانت مجتمعًا حيًا يحمل قيم الانتماء والكرامة والإصرار. وإذا استطاعت سوريا أن تفتح صفحة جديدة قائمة على العدالة والتنمية وسيادة القانون، فإن درعا قادرة على أن تكون إحدى المدن التي تستعيد دورها الطبيعي: بوابة للجنوب، ومركزًا للحياة، وشاهدًا على أن الشعوب، مهما أثقلتها التجارب، تستطيع أن تبدأ من جديد. نزع السياسة عن المجتمع مازن كم الماز إنجاز تغيير حقيقي في الأنظمة العربية بيد شعوبها أو أن تصبح هذه الشعوب قادرة على التأثير في حكامها أو في اختيارهم أو في تصور أبعد، فيكون لها الكلمة الفصل في تحديد السياسات التي تتحكم بحياتها. إنجاز هذا التغيير الذي يمكن وصفه بالحقيقي ما يزال معضلة حقيقية . شاهدنا في كثير من الأحيان تغيير رأس النظام أو ايديولوجيته لكن علاقة هذه الأنظمة بمجتمعاتها بقيت حتى اليوم غير متوازنة في أفضل الأحوال. ورغم كل محاولات التغيير التي بدأت بحراك من هذه الشعوب بقيت الأولوية للعامل الخارجي الذي كان حاسمًا سواءً في بقاء هذه الأنظمة أو زوالها، وبالتالي تعودت الأنظمة العربية على اختلافها على التأقلم مع هذا العامل الخارجي أو النفوذ الخارجي و إملاءاته. انتفاضات الخبز التي بدأت في مصر في يناير ١٩٧٧ واجتاحت تونس و المغرب في الثمانينات وصولًا حتى الجزائر نجحت في أفضل الأحوال في إجبار السلطات على التراجع عن قراراتها برفع الأسعار، لكن حتى تغيير رأس النظام انتظر انقلابًا في القصر كالذي قام به زين العابدين على بورقيبة. ولم تنجح انتفاضة الجنوب و الشمال في العراق بعد هزيمة صدام في حرب الخليج الأولى في إسقاط النظام الذي تمكن من هزيمة المتمردين و لم يسقط إلا بدخول قوات المارينز في ٢٠٠٣ بعد هجمات سبتمبر. حتى التمردات المحلية و المناطقية كما شاهدنا في كردستان العراق و جنوب السودان كانت تعتمد أساسًا على الدعم الخارجي وعندما كان هذا الدعم يتوقف كما فعل شاه إيران مع تمرد أو ثورة البرزاني الأب كانت الثورة تتراجع أو "تُهزم". فقط عندما اشتدت أزمة نظام البشير لدرجة جعلته مستعدًا للتفريط بجنوب البلاد مقابل البقاء في السلطة تمكن الجنوب من انتزاع استقلاله قبل أن تعصف به هو أيضًا حرب أهلية طاحنة. لم تخرج انتفاضات أو ثورات الربيع العربي عن هذه القاعدة، عندما تم قمع الاحتجاجات في بلد ما كالبحرين مثلًا بقبول ضمني أو دعم من القوى الدولية الكبرى تم القضاء على هذه الاحتجاجات و عندما حظيت هذه الاحتجاجات بدعم تلك القوى كما في ليبيا سقط النظام بفضل تدخل مباشر من الناتو. في سوريا و بعد تحول الاحتجاجات إلى صراع عسكري مفتوح أصبح مرتهنًا بدعم القوى الإقليمية والدولية كان بقاء النظام و بعد ذلك سقوطه نتيجة تدخل خارجي أنقذ النظام البائد مرةً و عجز عن ذلك أو سمح بسقوطه بعد ذلك. ما تزال السياسة في بلادنا تعني محاولة المفاضلة بين القوى الخارجية الإقليمية والدولية ومحاولة التنبؤ بسياساتها و الأمل أن تخدم هذه السياسات مصالح شعوبنا، بينما من المفترض أن تقوم السياسة بشكلها غير السلطوي أو الديمقراطي على حق و قدرة الناس على أن يفكروا و يقرروا لأنفسهم لا أن يكتفوا بالتصفيق أو الصمت و انتظار أن يتولى آخرون التفكير عنهم واتخاذ القرارات التي تتحكم بحياتهم. الكشف عن طريق الأسد الى الانهيار شاشار كلايمان • هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) كتاب جديد بعنوان ”الثورة السورية“ يروي سقوط بشار الأسد: ”لم تكن لديه ببساطة الصفات اللازمة لهذه المهمة“ الخطأ الساخر الذي عاد ليطارده بعد أكثر من عشرين عامًا... وهل تفوّت إسرائيل فرصة الشرع؟ كانت، ولا تزال، واحدة من أعظم الدراما التي شهدها الشرق الأوسط على الإطلاق. عائلة واحدة، أب وابنه، وجيلان من الحكم الذي لم يُتحدَّ من قبل أحد، انتهيا بخاتمة درامية أقرب إلى مشاهد هوليوود. وبعد نحو ثلاثة عشر عامًا من اندلاع الانتفاضة الأهلية في سوريا، حين بدا أن الرئيس بشار الأسد سيتحدى كل التوقعات ويتغلب على جميع من تحدّوه، اجتاحت جيوش من التنظيمات الإسلامية البلاد وأطاحت به بسرعة مذهلة. وبُعيد الإطاحة به، بعد سنوات من سفك الدماء المتواصل وسلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، استقلّ الرجل القوي في دمشق طائرة متجهًا إلى موسكو واختفى، تاركًا خلفه حزمة من الأسئلة المعلّقة: كيف انهار نظام الأسد كبيت من ورق؟ إلى أين تتجه سوريا الجديدة؟ ما الذي ينتظر الناجين من الحرب واللاجئين وأقليات البلاد؟ وما الذي يخطط له القائد الغامض أحمد الشرع؟ هل هو سياسي براغماتي، أم ”جهادي بربطة عنق“ كما وصفه مسؤولون إسرائيليون باستخفاف؟ والأهم من ذلك كله: هل نقف على أعتاب عصر ذهبي من الاستقرار والاتفاقيات مع جيران سوريا، بما فيهم إسرائيل، أم أننا مقبلون على سلسلة جديدة من الانقلابات والحروب؟
هذه الأسئلة وغيرها يتناولها البروفيسور إيتمار رابينوفيتش والدكتورة كرميت فالنسي في كتابهما الصادر حديثًا ”الثورة السورية: الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد“. الحوار؟ لم يكن يومًا أسلوبه يصف رابينوفيتش وفالنسي في كتابهما، من بين ما يصفانه، كيف قوّض بشار الأسد تدريجيًا الركائز التي منحت عائلته استقرارًا نسبيًا منذ أيام والده الرئيس حافظ الأسد. يقول رابينوفيتش: ”الابن كان دون مستوى الأب من كل النواحي. ويجب أن نتذكر أنه لم يكن الخيار الأول لخلافة والده؛ فقد كان شقيقه باسل هو المرشح المعيّن للرئاسة، لكنه قُتل في حادث سيارة". ”كان بشار في ذلك الوقت طبيب عيون يتلقى تدريبًا تخصصيًا في لندن. استُدعي إلى سوريا، حيث مُنح رتبة عقيد، وبدأ والده بإعداده لمهمة الرئاسة الصعبة. لكن بشار لم تكن لديه ببساطة الصفات اللازمة لهذه المهمة، والدليل الواضح على ذلك طريقة تعامله مع الانتفاضة منذ اندلاعها عام ٢٠١١. فحين اندلعت الاحتجاجات في درعا جنوب سوريا، حيث بدأ التمرد فعليًا، كان الحوار لا يزال ممكنًا". ”لكنه لم يرغب في ذلك، ولم يكن مستعدًا يومًا للدخول في حوار حقيقي. كان هذا جزءًا من موجة الربيع العربي؛ فالممالك مثل الأردن والمغرب عرفت كيف تقدّم تنازلات للمعارضة فنجت. أما بشار فلم يعرف كيف يفعل ذلك، فتطور الأمر إلى تمرد واسع النطاق“. في الواقع، ثمة قرار واحد اتخذه الدكتاتور السوري عرّض حكمه للخطر قبل اندلاع الربيع العربي بوقت طويل. فبعد الغزو الأميركي للعراق عام ٢٠٠٣ والإطاحة بصدام حسين، أثار بشار الأسد غضب واشنطن، إذ سمح، في خطوة اتسمت بقصر نظر وحماقة مذهلين، بعبور الجهاديين من سوريا إلى العراق. ولم يكتفِ بغض الطرف، بل أوعز إلى أجهزته الاستخباراتية بإقامة بنية تحتية في شمال شرق سوريا تساعد آلاف الجهاديين على عبور الحدود لقتال القوات الأميركية. وفي مفارقة ساخرة، كان أحد من عبروا الحدود آنذاك ليس سوى أحمد الشرع، الشاب الذي نشأ في حي دمشقي ميسور الحال، والذي سيُطيح لاحقًا بالأسد من السلطة. لكن سياسة الأسد كادت أن تُطيح به هو نفسه بطريقة مختلفة تمامًا، في سيناريو تم تفاديه إلى حد كبير بفضل الحسابات الباردة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. يوضح رابينوفيتش: ”ما فعله عبر دعم التمرد في العراق كان نوعًا من اللعبة المزدوجة. فرغم سماحه بعبور الأشخاص إلى العراق، لم يكن يريد التورط مباشرة مع الولايات المتحدة. ”لكن الأميركيين غضبوا، وحاول الرئيس جورج بوش الابن إقناع شارون بالتعاون للإطاحة ببشار. فأجابه رئيس الوزراء شارون بأن البديل سيكون أسوأ، أي نظامًا إسلاميًا جهاديًا. ونتيجة لذلك، بقيت البنية التحتية الإسلامية الجهادية قائمة في شمال شرق سوريا، واستخدمتها لاحقًا تنظيمات مثل القاعدة وجبهة النصرة“. وسيكون لأحمد الشرع، كما أثبتت الأيام لاحقًا، دور بارز في كلا التنظيمين. الأسد لم يتعلم الدرس استمرت اللعبة المزدوجة المتعلقة بالعناصر الإسلامية خلال المراحل الأولى للانتفاضة السورية، حين اختار نظام الأسد إطلاق سراح سجناء منتمين إلى التيار المتطرف. وكان الرئيس مصممًا على استخدام كل وسيلة متاحة للبقاء، وتصوير التمرد ضده على أنه انتفاضة يقودها الجهاد العالمي، ممزوجة بالمزاعم المفضّلة في المنطقة عن ”مؤامرة صهيونية أميركية“. توضح فالنسي: ”بإطلاقه سراح هؤلاء السجناء، أدخل الأسد عنصرًا إضافيًا إلى المعادلة زاد من تعقيد الحرب الأهلية. لم يكن يعتقد أن تلك العناصر الجهادية قادرة على الإطاحة به.
كانت كل الوسائل بالنسبة إليه مشروعة، وكان الهدف واحدًا فقط: بقاؤه الشخصي. لذلك اتخذ إجراءات متطرفة، من بينها القمع العنيف جدًا للاحتجاجات التي كانت سلمية في أشهرها الأولى. فعل كل ما يلزم للاحتفاظ بالسلطة؛ فالوحشية، وقرار استخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة التي دمّرت قرى بأكملها، كل ذلك كان يهدف إلى تمكينه من سحق حركة الاحتجاج. ”وبهذا المعنى، أسهم صعود عناصر أكثر تطرفًا وجهادية مثل تنظيم الدولة الإسلامية، الذي برز عام ٢٠١٤، في بقائه، إذ حوّل الأنظار بعيدًا عنه. فجأة ظهر عدو جديد هو تنظيم الدولة الإسلامية، وتشكّل تحالف دولي لمحاربته، فأعاد الجميع توجيه حملتهم نحو تلك الجماعات“. وحين حُسمت الحرب إلى حد ما عام ٢٠١٦، هل تعلّم أي دروس؟ ”تعلّم الأسد دروسًا فيما يتعلق بتحسين وتبسيط قدرته على البقاء، بهدف منع ثورة أخرى أو حركة احتجاج أو أي شيء قد يزعزع استقرار حكمه. فبدأ إعادة بناء مكثفة نسبيًا للجيش السوري وقوى الأمن الداخلي كي تتمكن من قمع أي تعبير أو بادرة احتجاج قد تعيده إلى الوضع الذي واجهه في آذار/مارس ٢٠١١. لكن فيما يخص العقد الاجتماعي بين النظام والشعب، يمكن القول بثقة كبيرة إنه لم يتعلم شيئًا. لم تُولِ الحكومة اهتمامًا يُذكر، إن وُجد أصلًا، للشعب السوري، وكان الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة، ولم يُدخل إصلاحات أو تدابير إغاثة حقيقية لتحسين حياة الناس. وبالنظر إلى الوراء، فإن أحد أسباب وصفنا لسقوطه بأنه كان سريعًا جدًا هو الاشمئزاز الذي شعرت به جماعات عديدة تجاهه، بما فيها الجيش الذي عانى إهمالًا شديدًا. صحيح أنه أعاد بناء الجيش حين كان ذلك يخدم أغراضه، لكن ظروف الخدمة كانت كارثية. وتشير الدراسات وشهادات العسكريين إلى أن الإهمال بلغ حدًا جعلهم يتلقون حصص طعام فاسدة وأسلحة متقادمة.
”كانت هذه من بين الأسباب التي فسّرت الاستسلام السريع الذي شهدناه، ورفع الجنود أيديهم ببساطة. لم يكن هناك حافز يُذكر للدفاع عنه أو التضحية بأرواحهم أو المساعدة على ضمان بقائه السياسي“. وحتى داخل الطائفة العلوية؟ ما أتاح لبشار الأسد حكمًا طويلًا هو منظومة الأسد ، التي قامت على بناء دائرة داخلية ضمّت الطائفة العلوية، مربوطة باتفاق غير مكتوب: يحافظون على ولائهم ودعمهم، ويرعاهم هو بقدر أكبر من غيرهم من الجماعات. لكن هذا الترتيب هو الآخر بدأ يتفكك. وكانت نقطة التحول عام ٢٠١٩، مع الأزمة الاقتصادية التي بدأت في لبنان وامتدت إلى سوريا. ”ثم جاءت جائحة كورونا والزلزال، في سلسلة لا تنتهي من الكوارث، إضافة إلى الأضرار التي خلّفتها الحرب الأهلية. فقد دُمّر نحو ٧٠٪ من البنية التحتية للبلاد، وحدثت أزمات في مياه الشرب والقمح والكهرباء. كل ذلك قوّض سيطرته وشرعيته، حتى داخل الطائفة العلوية نفسها“. مديون لإيران وروسيا لم يكن بمقدور الأسد أن يدّعي فعليًا الفضل في انتصاره المؤقت على الثوار عام ٢٠١٦، الذي رمز إليه استعادة السيطرة على حلب؛ فقد هبّت طهران وموسكو لإنقاذه في ساعة حاجته. لكن تدخّلهما خلق تبعية خطرة وهشة. فحين غزت روسيا أوكرانيا عام 2022 وتورطت في حربها الدموية الخاصة، وحين تلقى المحور الإيراني ضربة موجعة من إسرائيل خلال الحرب متعددة الجبهات بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، اكتشف الأسد أن الجمود له ثمن. فرفضه التنازل، وانتشاؤه بانتصار باهظ الثمن، واحتقاره لأعدائه، وانفصاله عن نبض الشارع، كل ذلك عاد ليطارده بقوة وحشية. يقول رابينوفيتش: فيما يخص مسألة تعلّم الدروس، لم يُفعل شيء أيضًا لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. فلو كانت النية تحقيق نوع من المصالحة الوطنية، لكانت عودة خمسة ملايين لاجئ خطوة مبكرة ضرورية، لكن لم يُفعل شيء من ذلك. يمكن التكهن بأنه كان يناسبه هو وأفراد آخرين من الطائفة العلوية العيش من دون خمسة ملايين مسلم سني، وبذلك تزداد نسبة العلويين من السكان. وهناك خطأ آخر تمثّل في السماح لمجموعات متمردة مختلفة بالمغادرة من دون قتالها حتى النهاية؛ إذ طُلب منهم ركوب حافلات والتوجه إلى محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، حيث تشكّل تجمّع كبير جدًا من المتمردين بلغ نحو خمسين ألف مسلح. ”لم تسمح تركيا لنظام الأسد أو للروس بمحاولة السيطرة على إدلب؛ فالأتراك لم يريدوا موجة جديدة من مليون لاجئ من سوريا. وتحت تلك الحماية، تشكّلت إدارة محلية، تولى أحمد الشرع قيادتها وأصبح بحكم الأمر الواقع رئيس وزراء محافظة تتمتع بالحكم الذاتي. وكان ذلك، من بعض النواحي، بمثابة بروفة عامة لتولي السلطة في سوريا بأكملها“. وتشدد فالنسي: ”غيّر التدخل الإيراني ميزان القوى تمامًا، تلاه التدخل الروسي، ما جعل الأسد مدينًا لهما بدين هائل. ومن المفارقات أنه كان يفضّل الروس على الإيرانيين. وفي مرحلة معينة، بدأنا نلاحظ احتكاكًا بينه وبين عناصر إيرانية كانت ترسّخ نفسها كما يحلو لها، ليس فقط عسكريًا بل أيضًا في الشؤون المدنية“. ”شهدنا محاولات للتحويل إلى المذهب الشيعي وتغييرات ديموغرافية سعوا إلى تنفيذها، ولم يكن ذلك يعجبه دائمًا. لم يعارضهم بحدة، لكننا رأينا في السنوات الأخيرة أنه طلب من الإيرانيين الامتناع عن مهاجمة إسرائيل من الأراضي السورية، لأن ذلك كان يعرّض أصوله وبقاءه للخطر. رأينا هذا بوضوح خلال حرب السيوف الحديدية ،عام2021، وهو أيضًا السبب الذي جعله يمتنع عن الانضمام إلى الحرب متعددة الجبهات في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣“.
الرئيس في مواجهة الشعب كان المحور الإيراني قد تلقى ضربة موجعة بالفعل في كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠، حين قُتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في غارة أميركية في العراق. وهكذا غاب القائد الظِلّي الداهية الذي كان قد طار إلى موسكو عام2015لإقناع الروس بضم قواتهم إلى دمشق. وسيروي لاحقًا كامل صقر، أحد المقربين من بشار الأسد، كيف توجّه الدكتاتور إلى الكرملين في مهمة مشابهة خلال هجوم الثوار والسيطرة على حلب في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٤. فقد انتظر الرئيس السوري أيامًا للحصول على لقاء مع راعيه الروسي، وقوبلت طلباته للحصول على مساعدة عسكرية ولوجستية بالرفض التام في نهاية المطاف. ويقول صقر: ”طلب الأسد من بوتين السماح للإيرانيين بتقديم المساعدة للجيش السوري، لكن الروس لم يريدوا إقحام أنفسهم في تلك المعادلة“. تقول فالنسي:" لا شك في أن المحور تلقى ضربة كبيرة بفقدان سليماني؛ فقد كان المهندس الرئيسي لعقيدة الميليشيات الوكيلة، وكان يخطط وينسّق الأنشطة عبر مختلف الجبهات بشكل فعلي. لم يكن هناك أي مشغّل آخر قادر على مزامنة الأهداف الاستراتيجية مع آخر عنصر ميداني والأهداف التكتيكية. ولم يتمكن إسماعيل قاآني، الذي خلفه في قيادة فيلق القدس، من ملء هذا الفراغ. لذا فمن الواضح أن أداء المحور تأثر في سوريا ولبنان. ”ومع ذلك، حتى بعد مقتل سليماني، ظل التغلغل الإيراني كبيرًا؛ فقد كان قد أرسى بالفعل جذورًا وبنية تحتية وعناصر ميدانية وأنظمة قيادة وسيطرة قادرة على العمل بشكل مستقل، وإن لم يكن ذلك بنجاح كبير دائمًا. رأينا التغلغل الإيراني في كل مجال، بما في ذلك اختراق الجامعات، ودروس مجانية باللغة الفارسية، ومراكز خيرية، وكل وسيلة أخرى لزيادة النفوذ على النظام“. ولم يكن أقل أهمية من اعتماد سوريا على جيوش أجنبية نمو صناعة المخدرات فيها. تقول فالنسي: ”كان تطورًا شبه جنوني؛ فقد تحولت سوريا إلى دولة مخدرات على مستوى عالمي. ففي مرحلة ما، كان ٨٠٪ من إنتاج الكبتاغون في العالم يأتي من سوريا. كان هذا بلدًا غيّر طبيعته كليًا؛ فخلافًا لدول مثل كولومبيا، حيث توجد كارتلات مخدرات تحاربها الحكومة، كان النظام نفسه هنا هو الكارتل“. نعرف منذ سنوات أن بشار كان متورطًا في ذلك، وأن شقيقه ماهر الأسد، الذي كان يقود أيضًا فرقة عسكرية، أصبح فجأة المسؤول عن عملية المخدرات، إنتاجًا وتوزيعًا. ويمكن وصف الأمر بأنه سلاح ذو حدين؛ فمن جهة، عزّزت هذه الصناعة النظام لأنها أصبحت مصدر دخله الرئيسي وسط الضائقة الاقتصادية، ووفرت له شريان حياة اقتصاديًا سمح له بمواصلة العمل. ”ومن جهة أخرى، لم يستخدم الأسد تلك الأموال بحكمة لتعزيز الفئات الضعيفة أو قطاعات معينة من السكان، أو لتحسين أوضاع الجيش. ورأى المحيطون به جميعًا الفجوة بين أسلوب حياته الفاسد، بما في ذلك السيارات الفارهة التي شاهدناها بعد سقوط النظام، ومعاناة الناس اليومية وفقرهم. وهذا بالتأكيد ما يفسّر الاحتفالات التي عمّت مختلف الأطياف العرقية والسياسية عند سقوطه. فقد ساعده الكبتاغون على المدى القصير، لكنه أيضًا شتّت موارد الجيش واهتمامه، وأسهم قبل كل شيء في تنامي العداء الشعبي تجاهه“. وبعد سقوط نظام الأسد، نُشرت تحقيقات موسّعة في صحيفة ”نيويورك تايمز“ ومجلة ”ذي أتلانتيك“ ومجلة ”المجلة“ السعودية. وبحسب تلك التقارير، أصبح الأسد منعزلًا بشكل متزايد عن العالم الخارجي، وأدمن ألعاب فيديو مثل ”كاندي كراش"، وهمّش كبار مسؤولي النظام، وأقام علاقة مثيرة للريبة مع مستشارته الإعلامية لونا الشبل. وزعمت التقارير، من بين ما زعمته، أن الشبل كانت عشيقة بشار، وأن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى اشتبهوا في كونها جاسوسة، وأنها قُتلت لاحقًا بوحشية بأمر من الأسد في تموز2024. وتقيّم فالنسي: "على الأرجح بدأ يفقد سيطرته في السنوات الأخيرة. فبين عامي ٢٠١٦ و٢٠٢١، كان فيما وُصف بـ الصراع المجمّد‘. ”فمن جهة، كان قد نجا سياسيًا. ومن جهة أخرى، لم يكن فعليًا المنتصر الأكبر في الحرب؛ فقد فاز بنسب تأييد عالية في الانتخابات، لكننا نعرف بالضبط مدى مصداقية تلك الانتخابات. وقد أثّر هذا الوضع فيه بعمق، خصوصًا عجزه عن استعادة السيطرة على سوريا بأكملها. لذلك أفترض أن كل هذه الأحداث أثّرت فيه شخصيًا وأضعفت قدرته على أداء مهامه“. أكثر من مجرد انسحاب أثار صعود أحمد الشرع إلى السلطة قلقًا كبيرًا في إسرائيل من بروز قوة إسلامية جديدة وغير مألوفة. لكن الشرع بذل جهدًا حثيثًا، على الأقل في الظاهر، لتقديم صورة براغماتية عن نفسه. تقول فالنسي: "أعتقد أن باحثي الشأن السوري في إسرائيل والعالم كانوا أقل دهشة من البراغماتية التي يُظهرها الشرع، ونحن أيضًا أقل تشككًا فيه، رغم أنه لا يزال لغزًا. نتحدث عن شخصية لم تنشأ أصلًا من أوساط دينية. فعلى مر السنين، تخلى عن مفهوم الجهاد العالمي والصراع ضد الغرب، وتبنّى هوية سورية ووطنية أكثر، بهدف واحد: الإطاحة بالأسد. ”كنا قد بدأنا نلاحظ في إدلب أنه يبرز كقائد يتمتع بدهاء سياسي؛ فهو نوع من السياسيين الذين يدركون أنهم يعملون بين سكان ليسوا جميعًا من السنة، وأنه بحاجة إلى شرعية ودعم من أقليات أخرى، بينها المسيحيون والأكراد والدروز. لذلك أدخل تعديلات وتغييرات مختلفة، بدأت بإلغاء العقوبات الإسلامية المتشددة مثل قطع الأصابع والأيدي، والعقوبات القاسية على المخالفات الدينية. كما ألغى ظاهرة كانت منتشرة جدًا بين الحركات الجهادية: شرطة الآداب. لذا نراه، من وجهة نظرنا، أقرب إلى قائد وسياسي منه إلى منظّر إسلامي أيديولوجي“.
من منظور إسرائيلي، هل هو شخص يمكن التعامل معه، أم أننا قد نشهد تغيرًا في سلوكه بعد سنوات؟ يقول رابينوفيتش: ”برأيي، نعم، يمكن التعامل معه. فقد قال صراحة عند توليه السلطة إنه لا يريد مشكلات مع إسرائيل. والطرف السلبي في تلك العلاقة خلال الأشهر الأولى كان إسرائيل؛ فقد وصفناه بـ الجهادي بربطة عنق ، ومنحنا دعمًا غير مشروط للدروز، وقصفنا دمشق. ونتيجة لذلك، نما لديه قدر من الغضب تجاهنا. أنا شخصيًا أعتبره شريكًا، وأتمنى أن أرى شيئًا لن يحدث في الأشهر المقبلة بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية: نوعًا من المثلث التعاوني يضم إسرائيل والنظام السوري والحكومة اللبنانية“. وحين يستقر النظام، هل يمكن أن نشهد مجددًا مقترحات لاتفاق شامل يتناول مرتفعات الجولان؟ يشير الكتاب إلى أن خمسة رؤساء وزراء إسرائيليين مختلفين، من رابين إلى نتنياهو، أبدوا استعدادًا لقبول ترتيب من هذا القبيل. ”بالتأكيد ليس في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية. لكن ثمة احتمالات أخرى، مثل الإيجار أو وسائل أخرى لمعالجة مسألة الجولان. وعلى أي حال، لا شيء من هذه البدائل مطروح حاليًا على الطاولة“. وتقول فالنسي: ”أجد صعوبة في تصور حدوث ذلك. فالعامل المركزي الذي لم يكن قائمًا في عهود أولئك الرؤساء هو أحداث ٧ أكتوبر. لم تكن الريبة والحاجة إلى الاحتفاظ بأراضٍ توفر إحساسًا بالأمن قائمتين آنذاك. وبالطبع، يتوقف الأمر على الحكومة القائمة هنا، وعلى مدى الضغط الأميركي المطبَّق. لكن ثمة صيغ ممكنة مختلفة؛ فالاتفاق مع سوريا لا يستلزم بالضرورة تسليمًا آليًا وسريعًا لمرتفعات الجولان. ”علينا أن نستفيد من ضعف الشرع لمحاولة التوصل إلى اتفاق بأفضل الشروط الممكنة لإسرائيل. نلاحظ كيف يزداد قوة وشرعية، وقد يتشدد في مواقفه مع مرور الوقت. وفي نهاية المطاف، فإن نافذة الفرصة ضيقة للغاية“. خارطة طريق مجلس السلام لتنفيذ خطة ترامب للسلام في غزة طاقم صحيفة جيروزاليم بوست • هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) نشر مجلس السلام اليوم الجمعة النص الكامل لخارطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة. النص الكامل لخارطة الطريق مدرج أدناه بصيغته الأصلية: المبادئ: 1. تؤكد جميع الأطراف مجددًا التزامها بخطة الرئيس ترامب الشاملة لتحقيق السلام في غزة، والتي تشكّل، إلى جانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، الإطار الدولي المتفق عليه الذي يوجّه تنفيذ هذه العملية. ومن خلال هذه العملية، تهدف الأطراف إلى إنهاء دائرة الدمار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الحوكمة الفلسطينية وإعادة الإعمار والأمن والتعافي والتنمية الاقتصادية، وإعادة تأهيل القطاعات المتضررة، وتيسير إطلاق مسار سياسي ذي مصداقية يحقق تقرير المصير وإقامة الدولة. 2. يجب على إسرائيل أن تُتمّ بالكامل ودون تأخير جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، وخاصة وقف العمليات العسكرية كما هو مفصّل في الملحق (1). ويجب على حماس والفصائل الفلسطينية إتمام وقف جميع العمليات العسكرية وفقًا لبروتوكول شرم الشيخ وخطة السلام. وبالتوازي مع ذلك، يُعَدّ الجدول الزمني وآليات تنفيذ خارطة الطريق هذه ("تنفيذ المرحلة الثانية") خلال 14 يومًا بعد موافقة جميع الأطراف على خارطة الطريق، ويمكن تمديد هذه المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية (IVC). وعند إتمام الجدول الزمني وآليات التنفيذ، تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) إلى القطاع وتبدأ بتولي مسؤولياتها. وتقوم لجنة التحقق الدولية، التي سيُنشئها مجلس السلام (BoP) وتضم ممثلين عن الدول الضامنة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية (ISF)، بالتصديق على وفاء كلا الطرفين بالتزاماتهما بموجب خارطة الطريق قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية. 3. يتوقف الانتقال من مرحلة إلى التي تليها على التحقق من إتمام التزامات المرحلة السابقة. ويتم هذا التحقق من قبل لجنة التحقق الدولية، التي ستراقب أيضًا أي انتهاكات من أي من الطرفين من خلال آلية رصد معزّزة. 4. توافق حماس والفصائل الأخرى على أن تُسلَّم جميع الوظائف المدنية والأمنية في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفقًا لخطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام في غزة. كما تؤكد أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة في أداء مسؤولياتها، وأن الفصائل لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 (2025). 5. عند تولّي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها بالكامل في غزة، يجب أن تحافظ على استمرارية المؤسسات المدنية والخدمات العامة. يجب معاملة جميع الموظفين المدنيين بشكل قانوني وعادل وبكرامة فيما يتعلق بحقوقهم. أما من تُنهى خدماتهم أو يُحالون إلى التقاعد خلال الفترة الانتقالية، فسيحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون الفلسطيني. بدعم دولي، تجري اللجنة الوطنية تدقيقًا شاملاً للشؤون المالية والإدارية في غزة، وتحمي الأصول والموارد العامة وتستعيدها وتديرها. تسعى اللجنة الوطنية إلى تقييم الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمقاولين وأطراف أخرى - بمبلغ إجمالي لا يتجاوز 400 مليون دولار أمريكي - ومعالجتها. سيتم تنفيذ هذه الإجراءات تدريجيًا، على مدى ثلاث سنوات، وفقًا للأولويات التي تحددها اللجنة الوطنية. أي حقوق أو التزامات أو مطالبات مالية لم تُحل ستُعالَج ضمن سياق عملية وطنية أوسع لاحقًا، ووفقًا للقانون الفلسطيني ذي الصلة. الأمن: 6. تُحكم غزة وفقًا لمبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد". وتعمل اللجنة الوطنية وفقًا للقوانين الفلسطينية والمعايير الدولية ذات الصلة ومبادئ الحوكمة الرشيدة. 7. يُدمج أفراد الشرطة المدرَّبون حديثًا في هياكل الشرطة القائمة. ويخضع جميع أفراد الشرطة لفحص شامل. أما من لا يستوفون معايير الفحص المطلوبة، فتُعرض عليهم أدوار مدنية بديلة تتناسب مع خبرتهم السابقة، أو يتقاعدون وفقًا للقانون الفلسطيني. ولا يُحرم أي منهم من حقوقه المالية، خاصة بسبب الانتماء السياسي. وتُنقل جميع أسلحة الشرطة إلى مسؤولية وسلطة اللجنة الوطنية عند دخولها غزة وتوليها مهامها. 8. تبدأ عملية نزع السلاح الثقيل وتخزينه، ومواقع إنتاج الأسلحة، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق، بعد إتمام الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية، ونشر قوة الاستقرار الدولية. تُدار هذه العملية وتُنفَّذ من قبل اللجنة الوطنية بشكل تدريجي ومتسلسل ومحدد زمنيًا وفقًا لجدول زمني للتنفيذ يُستكمل خلال 14 يومًا بعد موافقة جميع الأطراف على خارطة الطريق، ويمكن تمديده بقرار من لجنة التحقق الدولية. وتُربط هذه العملية بانسحاب إسرائيلي، على مراحل، من المناطق الخاضعة لسيطرتها في غزة، ونزع سلاح الميليشيات المسلحة وفقًا للمادة 10 من خارطة الطريق هذه. وتُراقَب هذه العملية ويُتحقَّق منها من قبل لجنة التحقق الدولية، وتدعمها قوة الاستقرار الدولية. تشارك الفصائل الفلسطينية في هذه العملية، ولا يُنقل أو يُسلَّم أي سلاح إلى إسرائيل أو أطراف غير فلسطينية. في نهاية العملية المذكورة في المواد 7-10 من خارطة الطريق هذه، تكون اللجنة الوطنية وحدها هي من يحتفظ بالأسلحة أو يخزنها أو يسيطر عليها في غزة. يخلق تنفيذ خارطة الطريق هذه، بما في ذلك قضية السلاح والمواد الأخرى من خطة السلام الشاملة، الظروف المناسبة لمسار ذي مصداقية نحو تحقيق تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة. 9. تخضع الأسلحة الشخصية في غزة لأنظمة القوانين الفلسطينية ذات الصلة. وبصفتها السلطة الانتقالية في القطاع، تكون اللجنة الوطنية السلطة الوحيدة المخوَّلة بتسجيل الأسلحة وإصدار التراخيص وإلغائها وإنفاذ القانون، بما في ذلك من خلال إعادة الإدماج والدعم الاجتماعي. وتتعاون جميع الفصائل والعشائر ومكونات المجتمع الفلسطيني في غزة مع اللجنة الوطنية في هذه العملية. 10. يُنزع سلاح الميليشيات ويُخزَّن تحت سلطة اللجنة الوطنية وفقًا لجدول زمني متفق عليه. ولا يُدمج أفراد تلك الميليشيات في أجهزة الأمن والشرطة. وتكون لجنة التحقق الدولية مسؤولة عن التصديق على تنفيذ هذا البند. 11. يُوقَّع اتفاق سلام اجتماعي وفقًا للأعراف والقوانين الفلسطينية. ويتضمن التزامات بإنهاء العنف الداخلي فورًا، وتجنب الأعمال الانتقامية واستعراضات القوة والعروض العسكرية والمظاهرات المسلحة. قوة الاستقرار الدولية (ISF) وانسحاب القوات الإسرائيلية: 12. تُنشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة (ISF) في قطاع غزة للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية. ولا تؤدي قوة الاستقرار الدولية أي مهمة شرطية أو مهام متعلقة بالمجتمع الفلسطيني. علاوة على ذلك، تراقب التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وتدرّب الشرطة الفلسطينية، وتؤمّن حماية وإيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، وتدعم اللجنة الوطنية، بناءً على طلبها، في أي مهمة أخرى غير شرطية. 13. تُتم القوات الإسرائيلية انسحابها التدريجي من قطاع غزة وفقًا لجدول زمني متفق عليه، بما يتسق مع المادة "8" من خارطة الطريق ووفقًا لخطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام، والتي تتضمن التزامًا بعدم إجبار أي شخص على مغادرة القطاع. 14. تكون اللجنة الوطنية مسؤولة عن التعامل مع الحوادث الأمنية الداخلية. إعادة الإعمار 15. يتم تنفيذ إعادة إعمار قطاع غزة وتوفير الموارد والتمويل اللازمين وفقًا لخطة وجدول زمني يُعدّهما ويشرف عليهما مجلس السلام واللجنة الوطنية وفقًا للقوانين والمعايير الدولية ذات الصلة. (رفضت الحكومة الاسرائيلية هذه الخطة في 9آب|أغسطس) زاوية: تلخيص كتاب تلخيص وتحليل شامل لكتاب: «ولادات السياسة الحديثة: مكيافيلي / هوبس / روسو» للمفكر والفيلسوف الفرنسي بيار منان (Pierre Manent) ترجمة وتقديم وتعليق: د. محمد كراي العويشاوي | مراجعة: د. فتحي التريكي عنوان الكتاب الأصل: ولادات السياسة الحديثة (مكيافيلي / هوبس / روسو) المؤلف: بيار منان (Pierre Manent) - فيلسوف ومؤرخ للفكر السياسي الفرنسي المترجم والشارح: د. محمد كراي العويشاوي المراجع العلمي: د. فتحي التريكي الإشكالية المركزية: كيف استقلت السياسة الحديثة عن اللاهوت والأخلاق التقليدية وتأسست على الفرد والسيادة والعقد الاجتماع؟
1. المقدمة العامة والإطار المفهومي للعمل يمثل كتاب «ولادات السياسة الحديثة» للفيلسوف والمؤرخ الفرنسي بيار منان (Pierre Manent) أحد أهم المراجع النظرية في فهم التحولات البنيوية والفلسفية التي أدت إلى تشكل الفكر السياسي الحديث واستقلاله عن الأطر اللاهوتية والأخلاقية السكولاستية (المدرسية) التي سادت القرون الوسطى. يستعرض بيار منان عبر قراءة تفكيكية عميقة للمشاريع الفلسفية لكل من نيكولو مكيافيلي (Niccolò Machiavelli)، وتوماس هوبس (Thomas Hobbes)، وجان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau)، كيف تحول الفكر السياسي من البحث عن الخير الأسمى و المدينة الفاضلة إلى البحث عن الفعالية والواقعية وتأسيس شرعية السلطة على الإرادة الإنسانية والعقد الاجتماعي. إن الأطروحة المركزية لبيار منان تتلخص في أن الحداثة السياسية لم تكن مجرد تطور سلس أو تراكمي للفكر القديم، بل كانت قطيعة إبستمولوجية وسياسية جذريّة مع التقاليد الكلاسيكية واللاهوتية. تمثلت الإشكالية الحداثية في كيفية تخليص الفضاء السياسي من الهيمنة اللاهوتية للدين والسيطرة الأخلاقية للفلسفة الأرسطية، وإعادة بناء المجتمع السياسي على أسس تضمن الحرية والأمن والاستقرار استناداً إلى الطبيعة البشرية كما هي واقعياً، وليس كما ينبغي أن تكون مثالياً. 2. المحور الأول: نيكولو مكيافيلي القطيعة والولادة الأولى للسياسة الحديثة أ. الثورة المكيافيلية وتدنيس الفضاء السياسي يؤكد بيار منان أن نيكولو مكيافيلي (1469 - 1527) هو العقل الفلسفي الذي أعلن التأسيس الفعلي للفكر السياسي الحديث من خلال فصل السياسة العنيف عن الأخلاق الميتافيزيقية والدين اللاهوتي. في كتابه الشهير الأمير وكتاب المطولات ، لم يقدم مكيافيلي نصائح للحاكم بناءً على الفضائل المسيحية (كالرحمة والتقوى والتواضع)، بل استبدلها بـ الفضيلة السياسية (Virtù)، وهي القدرة على السيطرة، الحزم، الذكاء، واستغلال الفرص للتحكم في الحظ/القدر (Fortuna). ب. مفهوم الحقيقة الفعالة (Verità Effettuale) يركز بيار منان على مفهوم مكيافيلي الأهم وهو الحقيقة الفعالة للأشياء (la verità effettuale della cosa). يرى مكيافيلي أن الفلاسفة القدامى تخيلوا جمهوريات وإمارات لم تكن لها أي وجود في الواقع قط، لأنهم انشغلوا بكيفية سلوك الإنسان المثالي. أمّا الحداثة المكيافيلية فتطلب النظر إلى الإنسان كما هو: كائن محرك بغريزة البقاء، الشغف، والطمع. بالتالي، فإن مهمة السياسي ليست هداية النفوس أو قيادتها إلى الخلاص الأبدي، بل الحفاظ على الدولة وضمان استقرارها وأمنها بكل الوسائل المتاحة، حتى لو اقتضى الأمر استخدام الخديعة والقوة. ج. الصراع الطبقي الداخلي وبنية الدولة يشير بيار منان إلى قراءة مكيافيلي المبتكرة للصراع الاجتماعي؛ فالمجتمع في نظر مكيافيلي ينقسم دوماً إلى رغبتين متعارضتين: رغبة الكبار (الأعيان/الطبقة الحاكمة) في التسلّط والهيمنة، ورغبة الشعب في ألا يُستَغل وألا يُقهر. تحول الفكر المكيافيلي هنا يكمن في اعتبار هذا الصراع الداخلي ليس عيباً أو مرضاً يجب القضاء عليه، بل هو المحرك الأساسي للقوانين العادلة والحرية السياسية، شريطة أن تؤطر هذا الصراع مؤسسات قوية وقوانين صارمة. 3. المحور الثاني: توماس هوبس وتأسيس العقد الاجتماعي والدولة المطلقة أ. حالة الطبيعة والخوف من الموت العنيف يُمثل توماس هوبس (1588 - 1679) بالنسبة لبيار منان المعماري الحقيقي للفلسفة السياسية الحديثة ومفهوم الدولة السيادية. انطلق هوبس في شاهقته الفياتان (Leviathan) من تحليل حالة الطبيعة (State of Nature) بوصفها حالة افتراضية يغيب فيها القانون والدولة. في هذه الحالة، يتساوى جميع البشر في القدرة الجسدية والعقلية، مما يؤدي إلى منافسة شرسة، وشك متبادل، ورغبة لا تنتهي في القوة. العاطفة المهيمنة في حالة الطبيعة هي الخوف الدائم من الموت العنيف ، لتصبح حياة الإنسان منعزلة، فقيرة، بائسة، حيوانية، وقصيرة . ب. العقد الاجتماعي ونشأة الفياتان (التنين/الدولة السيادية) للخروج من جحيم حالة الطبيعة وحرب الكل ضد الكل، يمارس الأفراد العقل الطبيعي ويقررون التنازل الجماعي عن حقهم الطبيعي المطلق في حكم أنفسهم لصالح شخص أو هيئة واحدة: الحاكم السياد (Sovereign). هذا التنازل ليس عقداً بين الأفراد والحاكم، بل هو عقد بين الأفراد أنفسهم لتأسيس سلطة مطلقة غير مشروطة. بالتالي، يُولد الفياتان بوصفه إلهاً أرضياً خاضعاً للإله الحي ، يملك احتكار العنف الشرعي لحفظ الأمن وتحقيق السلم الاجتماعي. ج. استقلال السلطة السياسية عن اللاهوت يوضح بيار منان كيف استطاع هوبس حسم المعضلة اللاهوتية-السياسية . الكنيسة والسلطات الدينية كانت تدعي الحق في محاكمة السلطة السياسية بناءً على الشريعة الإلهية . ردّ هوبس بتأكيد أن الحاكم السياسي يجب أن يكون هو الرأس الأعلى للدولة والدين معاً؛ فلا توجد سلطة روحية مستقلة عن سلطة الدولة. وبذلك جرد هوبس الكنيسة من سلطتها المباشرة وشكّل البنية الأساسية للدولة الحديثة ذات السيادة المطلقة والمحتكرة للتشريع والقوة. 4. المحور الثالث: جان جاك روسو وإعادة ابتكار الديمقراطية والإرادة العامة أ. نقد الحداثة البورجوازية وإعادة الاعتبار لطبيعة الإنسان يقدم جان جاك روسو (1712 - 1778) المفصل الثالث والأكثر تعقيداً في أطروحة بيار منان. يبدأ روسو بنقد هوبس ومكيافيلي، معتبراً أن حالة الطبيعة التي وصفها هوبس لم تكن طبيعية بحق، بل كانت إسقاطاً لشرور وأطماع الإنسان البورجوازي الحديث على الإنسان البدائي. في رأي روسو، الإنسان في حالته الطبيعية الأولى كان خيراً، خاليًا من الأطماع، يعيش في عزلة سلمية، ومسيراً بعاطفتين أساسيتين: حب الذات (Amour de soi) و الشفقة (Pitié) تجاه آلام الآخرين. ب. نشأة الملكية الخاصة والنزاع الاجتماعي في خطاب في أصل التفاوت ، يوضح روسو أن الكارثة الإنسانية بدأت عندما أحاط أول إنسان قطعة أرض وقال: هذه لي ، ووجد أناساً بسطاء صدقوه. نشأت الملكية الخاصة، ومعها نشأ التفاوت الاجتماعي، الحسد، الاستعباد، و حب التملك الخبيث (Amour-propre). أصبح المجتمع المدني في صورته الأولى مجرد خدعة اخترعها الأغنياء لحماية ممتلكاتهم وقمع الفقراء باسم القانون. ج. العقد الاجتماعي والإرادة العامة (Volonté Générale) لإصلاح هذا الاعوجاج الفاضح، طرح روسو كتابه العظيم العقد الاجتماعي . يرفض روسو فكرة هوبس القائلة بتنازل الشعب عن سيادته للحاكم. فالسيادة بالنسبة لروسو غير قابلة للتنازل، ولا للتجزئة، ولا للتفويض (رفض النيابة البرلمانية). العقد الاجتماعي الصحيح يقوم على اتحاد الأفراد ليشكلوا كلاً سياسياً واحداً تسيّره الإرادة العامة (Volonté Générale). بالخضوع للإرادة العامة، لا يخضع الفرد لأي إنسان آخر، بل يخضع لسيادة الشعب التي هو جزء منها، فيكتسب الحرية المدنية والسياسية بدلاً من الحرية الحيوانية البدائية. 5. القراءة التركيبية والمقارنة لبيار منان: مسار الفكر السياسي الحديث من خلال تحليلات بيار منان العميقة، يمكننا استخلاص خط التطور التاريخي والمفهومي للفكر السياسي الحديث في مراحل رئيسية ثلاث: المفكر المنطلق الفلسفي المفهوم المحوري شكل الدولة/السلطة نيكولو مكيافيلي واقعية الصراع وفصل الأخلاق عن السياسة الحقيقة الفعالة والفضيلة (Virtù) دولة الأمير القوي / الجمهورية الوطنية توماس هوبس حالة الطبيعة والخوف من الموت العنيف العقد الاجتماعي والسيادة المطلقة الفياتان (الدولة المطلقة المحتكرة للعنف) جان جاك روسو طيبة الإنسان الطبيعية ونقد التفاوت الإرادة العامة والسيادة الشعبية جمهورية المواطنين والديمقراطية المباشرة
6. الخاتمة والأهمية الفلسفية للعمل يخلص بيار منان في كتابه «ولادات السياسة الحديثة» إلى أن الفكر السياسي الحديث هو نتاج صراع مستمر مع التحدي اللاهوتي ومحاولة لبناء نظام إنساني خالص لا يستمد شرعيته من السماء، بل من الأرض: من حاجة الأفراد للأمن (هوبس)، ورغبتهم في القوة والاستقرار (مكيافيلي)، وتطلعهم للحرية والمساواة (روسو). إن هذا التلخيص والتفكيك الشامل يوضح كيف تسلسلت الأفكار لتصنع المؤسسات الديمقراطية والدستورية المعاصرة. إن الترجمة العربية المتميزة للدكتور محمد كراي العويشاوي ومراجعة الدكتور فتحي التريكي تسهم إسهاماً كبيراً في إغناء المكتبة العربية بمشروع نقدي يفهم العقل السياسي الغربي في لحظات تشكله وتأسيسه الأولى.
موقع الحزب على (الحوار المتمدن): https://www.ahewar.org/m.asp?i=9135 •
• تاريخ الانشاء : 2017 / 2 / 24 • المشاركات - 97 - • عدد زوار موقع الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي 782,882 • في يوم 20آبأغسطس2026 • عدد زوار موقع الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي : 769,923 في يوم 19تموزيوليو2026 صفحتنا على الفيسبوك:
facebook.com/scppb.org موقعنا على الانترنت: www.scppb.org -------------------------------------------------------------------------------------
#الحزب_الشيوعي_السوري_-_المكتب_السياسي (هاشتاغ)
The_Syrian_Communist_Party-polit_Bureau#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المسار 114
-
المسار 113
-
المسار 112
-
المسار العدد 111
-
المسار العدد 110
-
المسار 109
-
البرنامج السياسي - 2026
-
المسار- العدد 85
-
المسار- العدد 84
-
المسار 81
-
المسار 79
-
المسار- العدد 72
-
المسار- العدد 71
-
المسار- العدد 70
-
المسار- العدد 69
-
المسار- العدد 68
-
المسار- العدد 67
-
المسار- العدد 66
-
المسار- العدد 65
-
المسار- العدد 64
المزيد.....
-
صباح السبت.. ارتفاع عدد قتلى الفيضانات الكارثية في نيبال
-
لماذا تتنافس الولايات المتحدة والصين على مركز للذكاء الاصطنا
...
-
ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى 626 قتيلا
-
تسريب تفاصيل إجلاء نجل نتنياهو في الولايات المتحدة
-
أوروبا متخوّفة من موجة حرّ شديدة جديدة ولا تسمح بتركيب مكيفا
...
-
توقّعات مهمّة: متى سينتهي الصراع مع أوكرانيا وأوروبا وماذا س
...
-
الصين والهند نحو تقاربٍ حميد
-
الجيش الأمريكي يغرق سفينة بتهمة -دعم تهريب المخدرات- في المح
...
-
مصادرة أرباح موظف سابق بالبيت الأبيض استغل منصبه للمراهنة عل
...
-
-خاتم الأنبياء- لنتنياهو: نحن بحاجة للسلاح النووي لوقف جنونك
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|