أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار العدد 110















المزيد.....



المسار العدد 110


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




الافتتاحية

الروافع الأربعة لليسار الماركسي السوري

تعيش سوريا ، في فترة ما بعد يوم 8 كانون الأول 2024، وضعاً عاماً يتميز بالخصائص التالية:
1- فقدان الاستقلال الوطني، أو في عبارة مخففة، هيمنة وتحكم الخارج الأميركي بالداخل السوري، مع تأثيرات تركية واسرائيلية، ويمكن القول بأن المسار السوري في الخمسة عشر شهراً الماضية قد رسمت خطوطه الرئيسية واشنطن ثم أنقرة ثم تل أبيب، بترتيب القوة والتأثير، وهذا أمر كانت ملامحه شبه متبلورة في فترة 2011-2024 عندما تحكم الخارج الدولي ومن ثم الاقليمي بالحريق السوري في تلك الفترة ، حيث كان النظام السوري رهينة لروسيا وإيران، وتحكمت واشنطن وأنقرة بالمعارضة السورية المسلحة وبـ"الائتلاف"، ولم يخفِ وزير الخارجية التركي هاقان فيدان مؤخراً أن "إسقاط نظام بشار الأسد كان نتيجة توافق دولي- إقليمي، ولذلك لم تحصل إراقة دماء"، وفق تعبيره، وبدوره فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أكثر صراحة في الحديث عما جرى في يوم 8 كانون الأول 2024 السوري.
2- اتجاهات عند السلطة السورية الجديدة نحو تكرار تجربة حزب البعث بعد يوم 8 آذار 1963 في إقامة حكم استبدادي، عبر احتكار السلطة من خلال "مرحلة التمكين" وتوزيع المناصب وفق مبدأ "الولاءات لا الكفاءات"، وقد استغلت السلطة الجديدة لممارسة "التمكين" الشعبية التي أخذتها في الأشهر الأولى لسقوط النظام السابق والتي لم تكن ناتجة عن برنامج السلطة الجديدة للحكم بل فرحاً بسقوط نظام كان صفحة سوداء في التاريخ السوري، وهي شعبية بدأت بالتبخر في مجرى عام 2026.
3- اتجاهات عند السلطة الجديدة نحو ممارسة سياسة رأسمالية متطرفة في القضايا الاقتصادية-الاجتماعية وفق الوصفات الليبرالية لصندوق النقد الدولي، عبر رفع الدعم الحكومي في كافة المجالات، وتعويم العملة، وترك الاقتصاد السوري مفتوحاً على غاربه أمام الشركات الأجنبية، وكل من يراقب الخمسة عشر شهراً الماضية يستطيع أن يلاحظ شراهة للمال والاستغلال، أو استعداداً لهما، عند أفراد في السلطة الجديدة ومن يرتبط بهم من "رجال أعمال" و"تجار" و"صناعيين".
4- اتجاهات عند السلطة الجديدة تعطي إشاراتها عن كوامن لسياسات يمكن وصفها بالرجعية، من دون أقواس تحيط بهذه الكلمة، في القضايا الدستورية والتشريعية والقانونية والثقافية وفي قضايا اجتماعية تتعلق بالزي والمشرب والمأكل، في سياسات معاكسة لاتجاهات أساسية عند المجتمع السوري، وخاصة عند أبناء المدن الكبرى الذين كانوا آباء التيارات السورية الحديثة الليبرالية والقومية، ظهرت منذ تأسيس الدولة السورية في عام1920، وتوحي هذه السياسات، في هذا المجال الرابع مع مجال الحريات الديمقراطية، بأن السلطة الجديدة السورية تريد وترغب في تكرار تجربة الخميني، الذي وصل للحكم عام 1979 في ايران من خلال ثورة لعب فيها الشيوعيون والليبراليون والقوميون العرب والكرد دوراً رئيسياً كان موازياً لدور الاسلاميين، إلا أن الخميني وبعد "التمكين" أسفر عن وجهة وتوجهاته وأزاح الجميع في فترة 1979-1983 وفرض حكم الإسلاميين، وهو ما أدخل إيران في مأزق كبير ما زالت حتى عام 2026 تدفع أثمانه وضرائبه الفادحة.
هذه الخصائص الأربعة للوضع السوري، في مرحلة ما بعد سقوط نظام حافظ الأسد وابنه، تتطلب سياسات معارضة في المجالات الأربعة المذكورة. ولكن من يراقب خريطة الاتجاهات السياسية السورية ، من عروبية وليبرالية واسلامية وليبرالية وقومية كردية واتجاه أوجلاني ينادي بـ(الأمة الديمقراطية)، يلاحظ أن هذه الاتجاهات السياسية لا تجتمع على خط معارض للسلطة الجديدة في هذه الحقول الأربعة، مجتمعةً، بل تجتمع على واحدة منها هو الخط الديمقراطي، فيما في موضوع الهيمنة الخارجية أو الموضوع الاقتصادي –الاجتماعي أو الموضوع الدستوري- التشريعي- القانوني- الثقافي ، هناك رؤى متباينة ومختلفة عند هذه الاتجاهات السياسية السورية المذكورة.
الماركسيون السوريون، وهذا مصطلح يشمل التنظيمات الشيوعية الآتية من رحم حزب 1924 والتنظيمات الشيوعية المبنية على مفهوم (اليسار الجديد) مثل حزب العمل الشيوعي وكذلك الحزب اليساري الكردي في سوريا الذي يمزج بين الماركسية والرؤية القومية الكردية منذ تأسيسه في عام1965، يجتمعون الآن على موقف موحد تجاه هذه القضايا الأربعة، أو هكذا توحي رؤاهم وممارساتهم في الخمسة عشر شهراً الماضية، نحو النضال من أجل امتلاك سوريا لقرارها الوطني المستقل بعيداً عن إملاءات وهيمنات الخوارج الأميركية-التركية-الإسرائيلية، ومن أجل الظفر بالحريات الديمقراطية لجميع السوريين نحو مؤتمر وطني عام تنبثق عنه سلطة انتقالية سورية في المجالين التنفيذي والتشريعي مع هيئة لصياغة دستور جديد وفق منطوق القرار 2254 لعام 2015 الذي يرسم طريقاً انتقالياً بثمانية عشر شهراً وهو القرار الذي يؤكد القرار 2799 الصادر في 6 تشرين الثاني 2225 على "المبادئ والأهداف الرئيسية" الواردة فيه، مع العلم بأن القرار 2799 قد قام مجلس الأمن الدولي بالتصرف فيه "بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة"، كما يجتمع الماركسيون على مقاومة السياسات الليبرالية المتطرفة في بلد يعيش تسعون بالمئة من سكانه في الفقر أو تحت خط الفقر، ويجتمعون على رؤى حديثة ومتقدمة لسوريا الجديدة في المجالات الدستورية-التشريعية-القانونية-الثقافية وفي القضايا الاجتماعية.
خلال ثلث قرن ونيِف بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت أقوال وتخرصات من معادين للشيوعية وللماركسية، كانوا وما زالوا يعانون من الرهاب تجاههما، عن "موت الماركسية والشيوعية"، وشاركهم في تلك التخرصات التاركون للشيوعية في فترة ما بعد موت التجربة الماركسية السوفياتية من أجل تبرير هذا الخلع للقميص عندهم، ولكن في بلدان ، مثل تشيلي التي تعاني هي وبلدان أميركا اللاتينية من الهيمنة الإمبريالية الأميركية والتي هي بلد خرج من تجربة قاسية من الحكم الديكتاتوري مع معاناة من فوارق طبقية هي الأكبر في أميركا اللاتينية ومع وجود اتجاهات يمينية ثقافياً وتشريعياً يحملها اليمين الشعبوي الجديد والذي يشبه الترامبية والذي هو متحالف مع الكنيسة الكاثوليكية، نجد تنامياً متزايداً لقوة الشيوعيين في تشيلي تظهرها صناديق الاقتراع، وآخرها الانتخابات الرئاسية في الخريف الماضي.
ليست سوريا بمختلفة عن تشيلي...

------------------------------------------------------------

رسالة تعزية

تعزي الهيئة القيادية في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) الرفاق في حزب الاتحاد الديمقراطي-PYD بوفاة الرفيق صالح مسلم عضو (الهيئة الرئاسية) في حزب الاتحاد الديمقراطي.
لقد عرفنا الرفيق صالح مسلم من خلال عملنا المشترك في (هيئة التنسيق الوطنية) حيث كان من الشخصيات المتميزة بالحنكة السياسية وبالقدرة على إنشاء التوافقات في العمل التحالفي، هذا من دون الحديث عن أخلاقه السمحة والفاضلة. وقد كان الرفيق صالح، الذي دخل المعتقلات وعانى من الملاحقات الأمنية، جسراً بين الأحزاب والقوى السياسية بالوسطين العربي والكردي في سوريا، التي سعى الرفيق صالح من أجل أن تكون وتصبح "سوريا الديمقراطية".
ستبقى ذكراه طويلاً...

12 آذار 2026 الهيئة القيادية في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
---------------------------------------------------------------------------------


الحرب الصهيوأمريكية على إيران قد تمتد لتهدد مصير المنطقة ومستقبلها

(1032026،المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية)
لا تزال الحرب الصهيوأمريكية على إيران مستعرة دون أفق واضح لنهايتها، في ظل استخدام أحدث وسائل التدمير، بما يخلّف مزيدًا من الضحايا والخراب ويهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة. وتأتي هذه الحرب في سياق سعي الولايات المتحدة إلى فرض هيمنة نظام القطب الواحد على العالم، في مواجهة محاولات دولية متزايدة لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب.
إن اتساع نطاق هذه الحرب ينذر بتداعيات خطيرة قد تدفع قوى إقليمية ودولية أخرى إلى الانخراط فيها، بما يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط المنطقة وتهديد وجود بعض دولها، بعد أن شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية سلسلة من الحروب والصراعات من ليبيا والسودان إلى غزة ولبنان. ثم انزلاق لبنان / حزب الله مجددًا إلى المواجهة، في ظل التهديدات الإسرائيلية بتحويل الجنوب اللبناني إلى «غزة أخرى» واستمرار الاعتداءات على الأراضي اللبنانية.
ومع إطالة أمد الحرب ، تحولت دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات باستهداف القواعد الأمريكية، لتجد نفسها تدفع ثمن حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. وهي حرب تقوم على ذرائع وادعاءات كاذبة تتعلق بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، في حين يُسمح لإسرائيل باحتكار هذا السلاح خارج أي مساءلة، وتتدخل في شؤون الدول تحت شعار حماية المنطقة، بينما الهدف الحقيقي هو تكريس الهيمنة وتمكين الكيان الصهيوني من السيطرة على المنطقة وإخضاع دولها وشعوبها.
إننا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية ندين العدوان الصهيو أمريكي على إيران، كما نرفض أي عدوان على أي دولة في العالم ، ونؤكد أن هذا العدوان يتعارض مع قواعد القانون الدولي ومع القيم الإنسانية والأخلاقية.وبالمقابل فإن هيئة التنسيق تدين الاعتداء الإيراني على الدول العربية وقصفها بما قد يفرض توسيع الحرب وامتدادها وينعكس اتساعها سلباً على الأمن والسلم الدولي .
وتدعو هيئة التنسيق الوطنية إلى وقف الحرب فورًا، كما تدعو الدول العربية إلى استخلاص الدروس من تجارب المنطقة وألا تقع ضحية المقولة الشهيرة: «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض». إن حماية السيادة والأمن القومي العربي تقتضي تعزيز الاعتماد على الذات، وبناء منظومة تعاون عربي حقيقي قادرة على الإمساك بمشروع عربي نهضوي يفرض وجوده ضمن السياسات الدولية، ويقوم بتشكيل قوة مشتركة فاعلة وقادرة على حماية أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
فالحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تُشنّ دفاعًا عن أمن المنطقة، بل لحماية المصالح الأمريكية وضمان تفوق الكيان الصهيوني وتمكينه من فرض الهيمنة وتنفيذ مخططاته العنصرية العدوانية في المنطقة.
إن الطريق إلى حماية دولنا وشعوبنا يبدأ بتعزيز الإرادة العربية المستقلة، وتنويع العلاقات الدولية، وعدم الارتهان لقوة واحدة، وبناء القدرة الذاتية على مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد سيادة دولنا ومستقبل شعوبنا.
------------------------------------------------------------------------------------------
تبيئة الماركسية ضرورة وطنية لا ترف فكري

- مصطفى سعد -
شهد القرن التاسع عشر تحولات اقتصادية ونهضة صناعية كبرى، هذه التحولات خلقت الماركسية. عمل كارل ماركس وفريدريك أنجلز على صياغة المادية التاريخية كمنهج يسعى ويحاول اكتشاف القوانين التي تحرك المجتمعات كرد فعل علمي ونظري لفهم أنماط الإنتاج وتناقضاتها الواضحة.
انتقلت النظرية الماركسية إلى ما وراء البحار، عند مجتمعات أقل تطور اقتصادي واجتماعي من بلدان "المركز"، وبعد سنوات قليلة قامت الثورة البلشفية على عكس ما توقع المعلم الكبير.
تعرضت الماركسية لتشوهات عديدة من "ماركسيين" نصيين يتعاملون مع النظرية كنص مقدس أو في أحسن الأحوال كقوانين طبيعية تم اكتشافها في لندن لكنها صالحة لكل زمان ومكان، يتحدثون بالماركسية كرجل دين لا يستطيع أن يقول إلا قال فلان أو عن فلان أو ورد في الكتاب المقدس، أي أن يردد عبارات ماركس وأنجلز ولينين دون بذل أي مجهود في فهم السياقات المختلفة للقائلين ولبيئته التي يعيش فيها.
بينما الماركسية كما نفهمها كحزب "أداة تحليل" ومنهج يستوعب التكوينات الاجتماعية غير الكلاسيكية التي لم يشهدها ماركس في مانشستر أو لندن أو برلين.
فالتبيئة لا تعني ترجمة المصطلحات وتكرارها بل عبر بناء جديد للنظرية مؤلف من ثلاث طوابق، طابق معرفي وطابق سياسي وثالث ثقافي.
في سوريا مثلاً ومنذ وصول البعث إلى سدة الحكم عملت السلطة لتكون أداة الضبط الاجتماعي والمسيطرة على الاقتصاد والمحركة له عبر القطاع العام، هذا جعل العمال السوريين موظفين لدى الدولة وبعثيين، مما أضعف الروح الثورية المستقلة وحوّل العمل السياسي إلى "وظيفة" داخل الجبهة الوطنية التقدمية أو إلى عمل سري انتهى المطاف بمناضليه إلى السجن أو النفي أو الموت.
فالمجتمع السوري مأزوم ومحكوم بتداخل بين الطبقي والطائفي والمذهبي والقومي والعشائري، هذا التداخل أو الاختلاط ليس جديداً أو وليد اللحظة وإن كان اليوم يظهر بصورة أوضح، لكن كان يتم تجاهله من قبل الماركسية التقليدية التي مثلها خالد بكداش وتجاهل كل الانتماءات ما قبل وطنية، مؤكداً على زوالها الحتمي بالتطور الاقتصادي الذي سيحدث في القريب العاجل بعد انهيار الإمبريالية السريع. لكن الواقع أثبت أن هذه الولاءات ما زالت قادرة على إعادة إنتاج نفسها وتغييب الصراع الطبقي.
كان الحزب الشيوعي السوري أسير الارتباط بموسكو والتبعية لها حتى ولو تعارضت مع المصالح الوطنية، على سبيل المثال لا الحصر الموقف من مشروع تقسيم فلسطين وقيام دولة إسرائيل 1947-1948. دون أي اعتبار للبيئة المحلية.
كان البعد المعرفي للماركسية قاصر تماماً، لم يستخدم الحزب المنهج الدياليكتيكي لفهم أنماط الإنتاج المحلية وفي البعد السياسي عجز عن تحديد القوى الثورية التي هي بالتأكيد ليست البروليتاريا في بلد غير صناعي.
كانت الماركسية والشيوعية كأفكار ورؤى حتى للقضايا المحلية والإقليمية تأتي ديلفري من القائد جوزيف ستالين
بينما نرى نماذج ماركسية وشيوعية في العالم نجحت عند تبيئتها ضمن مجتمعاتها المحلية كالتجربة الإيطالية والسودانية والصينية.
في الصين رأى ماو تسي تونغ أن الاعتماد على "بروليتاريا المدن" يشبه الانتحار السياسي، فقام بـ"تصيين" الماركسية عبر استراتيجية "تطويق المدن بالأرياف". لم تكن هذه مجرد خطة عسكرية، بل كانت إعادة تعريف للماركسية بوصفها "ثورة وطنية ديمقراطية" تقودها كتلة من الفلاحين والمثقفين والبرجوازية الوطنية ضد الإقطاع والاستعمار.
قدّم عبد الخالق محجوب نموذجاً فريداً في المنطقة العربية؛ حيث رفض التبعية العمياء لموسكو. جادل محجوب بأن الماركسية يجب أن تتحدث "باللسان السوداني"، مما أدى لنمو الحزب الشيوعي السوداني كقوة جماهيرية مرتبطة بالنقابات والاتحادات المهنية، ومحاولته الجادة لفهم "المسألة الدينية" كجزء من التكوين النفسي للشعب وليس مجرد "أفيون".
النموذجان السابقان ربطا الماركسية بفكرة التحرر الوطني ونجحا دون الاعتماد على البروليتاريا أو تحريف الماركسية، بل عبر فهم عميق لها.
كذلك أكبر حزب شيوعي في أوروبا الغربية الحزب الشيوعي الإيطالي الذي كان يرى أن الطريق إلى الاشتراكية يمر عبر التعددية.
ونحن كماركسيين وشيوعين علينا زرع هذه النظرية في التربة السورية وهذا يقتضي الاجتهاد أكثر في فهم ودراسة المسألة الزراعية في سوريا وتحولات البرجوازية الصغيرة التي كانت في السلطة السابقة والموجودة في السلطة اليوم، وتحليل "رأسمالية المحاسيب" وكيف تحولت الدولة من راعية للاقتصاد إلى سمسار فاشل لصالح طبقة أوليغارشية جديدة صنعها النظام السابق لم تسقط كلها بسقوطه لكن أضيف إليها آخرون. والماركسية في بلادنا "كما نراها" لا تتدخل في المعتقد الشخصي ومن هنا علينا التصالح مع الموروث الديني والثقافي والحضاري للمجتمع عوضا من الصدام معه.
أما من الجانب السياسي فالأهم إقران الماركسية بالتحرر الوطني ورفض الهيمنة الخارجية على البلاد وربط التغيير الاجتماعي بالحريات السياسية والديمقراطية وهذا ما ذكره حزبنا منذ 1978. ورفض استبداد أو ديكتاتورية السلطة أو الطبقة الحاكمة وأن تكون هيمنتها على طريقة المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي وهذا ما يتطلب بناء ثقافة مضادة للثقافة السائدة.
وقد قدم العديد من الماركسيين العرب أفكارا مهمة جدا حول تبيئة الماركسية مثل حسين مروة والطيب التيزيني ومهدي عامل وسمير أمين وغيرهم. علينا إعادة قراءة هذه المحاولات ومحاولة اكتشاف المزيد مما ينقصنا لتبيئة الماركسية.
إن تبيئة الماركسية لا تعني "تحريفها"، بل هي استعادة لروح ماركس النقدية التي تقول: "الفلاسفة فسروا العالم، لكن المهم هو تغييره". التغيير في سوريا أو أي بلد آخر لا يمكن أن يتم بأدوات مستعارة بالكامل، بل بوعي عميق بالخصوصية التاريخية، وتحويل الماركسية من "دين علماني" إلى "بوصلة للتحرر".
----------------------------------------------------------------------------------

ما هو التحالف “السداسي” الذي يخطط له نتنياهو – وهل يمكن أن ينجح؟
https://telegrafi.com/en/amp/What-is-Netanyahu%27s-planned-six-nation-alliance-and-can-it-work-2675340543
2622026
(تلغرافي): صحيفة تصدر في كوسوفو
- هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)

طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة لتشكيل تكتل إقليمي جديد، وعرّف الشرق الأوسط على أنه منقسم إلى محورين سني وشيعي يصفهما بـ«المتطرفين».

وفي حديث أدلى به يوم الأحد2322026، عرض نتنياهو فكرة إنشاء ما سماه hexagon of alliances«شكل سداسي من التحالفات»، والذي قال إنه سيضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص، إضافة إلى دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يسمّها.

وقال إن هذه الدول ستتوحد لمواجهة ما وصفه بـ«الخصوم المتطرفين».

وأضاف نتنياهو:

«في الرؤية التي أراها أمامي، سننشئ منظومة كاملة، في الأساس " شكلاً سداسيًا" من التحالفات حول الشرق الأوسط أو داخله».

وأوضح أن الهدف "هو إنشاء محور من الدول التي ترى الواقع والتحديات والأهداف بوضوح في مواجهة ما وصفه بالمحاور المتطرفة"، سواء المحور الشيعي المتطرف – الذي قال إن إسرائيل "وجهت له ضربات قوية" – أو "المحور السني المتطرف الناشئ".

مع ذلك، لم تعلن أي حكومة حتى الآن دعمها العلني لهذه الخطة أو لطبيعتها ذات الطابع الطائفي.

كما أن دولتين من الدول الثلاث التي ذكرها نتنياهو – اليونان وقبرص – عضوان في المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة، ما يعني أنهما ملزمتان قانونيًا باعتقاله إذا دخل أراضيهما.

وقال أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في دراسات الأمن في كلية كينغز كوليدج في لندن، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يكون يبالغ(في طرح فكرته).

وأوضح أن (الدول العربية أو الإفريقية أو الآسيوية غير المسماة قد توجد في شكل تنسيق أمني مؤقت أو دبلوماسية قائمة على المصالح، لكن ليس بالضرورة بطريقة تشبه تحالفًا رسميًا مثل حلف الناتو. إنه ليس تحالفًا حقيقيًا).

ماذا يقصد نتنياهو بـ«المحاور المتطرفة»؟

يسعى نتنياهو إلى تكرار ما يصفه بـ«انتصاراته» ضد «المحور الشيعي»، المعروف أيضًا باسم «محور المقاومة»، وهو شبكة غير رسمية من القوى المتحالفة مع إيران وتعارض النفوذ الإسرائيلي والغربي في الشرق الأوسط.

وتقع إيران في قلب هذا المحور، حيث تدعم حزب الله في لبنان، الذي كان يُعد لفترة طويلة أقوى فاعل غير حكومي في المنطقة متحالف مع طهران قبل أن تقتل إسرائيل معظم قيادته في عام 2024.

وفي العراق، تحتفظ طهران بعلاقات مع عدة فصائل مسلحة شيعية، بما في ذلك فصائل ضمن قوات الحشد الشعبي وجماعات مثل كتائب حزب الله.

أما في اليمن، فقد برزت حركة الحوثيين، وهي حركة شيعية زيدية، بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مع حصولها على دعم مادي وتدريب وأسلحة من إيران.

هل يوجد بالفعل «محور سني» كما يقول نتنياهو؟

وفقًا لتحليل نشرته الجزيرة، فإن الإجابة هي ”ليس تمامًا“.

ففي عام 2025، هاجمت إسرائيل ما لا يقل عن ست دول في المنطقة، من بينها فلسطين وإيران ولبنان وسوريا واليمن، كما نفذت هجمات مرتبطة بغزة في المياه الدولية قرب تونس واليونان.

كما وجهت تهديدات إلى مصر وتركيا والسعودية والعراق والأردن.

وبدلًا من تشكيل ”محور سني موحد“ كما يصفه نتنياهو، قامت عدة دول ذات أغلبية سنية في المنطقة بتنسيق مواقفها دبلوماسيًا ردًا على ما اعتبرته عدوانًا إسرائيليًا إقليميًا.

وشمل هذا التنسيق بيانات مشتركة تدين مساعي إسرائيل للاعتراف بـ أرض الصومال كدولة مستقلة، وكذلك إدانة الهجمات الإسرائيلية على سوريا والهجمات المستمرة على غزة.

كما برزت الحاجة إلى مواجهة السياسات الإسرائيلية خلال زيارات الدولة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية ومصر في أوائل فبراير، رغم أن العلاقات بين هذه الدول كانت متوترة في السنوات الأخيرة.

وقال عمر أوزكيزيلجيك، الباحث في المجلس الأطلسي:

> «نرى تزايد الجهود المشتركة بين دول المنطقة ضد إسرائيل، من بيانات مشتركة وجهود دبلوماسية وتعاون عسكري واستكشاف إمكانات مشاريع دفاعية مشتركة».

هل يمكن أن تنضم الهند فعلًا؟

تأتي تصريحات نتنياهو في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة إسرائيل، حيث من المتوقع أن يلقي خطابًا في الكنيست ويجري محادثات حول الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتنسيق الأمني والتجارة.

وقد أشاد مودي بالعلاقات الودية بين البلدين في منشور على منصة «إكس»، مؤكدًا أن الهند «تقدر بعمق الصداقة الدائمة مع إسرائيل المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدم».

ورغم أن العلاقات بين الزعيمين تعززت في السنوات الأخيرة، فإن الهند تتبع سياسة براغماتية للغاية.

فبصفتها عضوًا مؤسسًا في حركة عدم الانحياز، تجنبت نيودلهي تاريخيًا الانضمام إلى تحالفات صارمة، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات مع الصين وروسيا والولايات المتحدة.

كما ترتبط الهند بعلاقات واسعة مع دول الخليج، حيث يرسل العمال الهنود في المنطقة مليارات الدولارات سنويًا إلى بلادهم.

وتحافظ نيودلهي أيضًا على علاقات وثيقة مع إيران تصفها بأنها «حضارية»، بينما توسع تعاونها الاستراتيجي مع السعودية.

ويقول كريغ إن الخطر يكمن في الرسائل السياسية التي قد يبعث بها هذا المشروع.

فطرح نتنياهو لفكرة «محور ضد محور» قد يعزز الاستقطاب الإقليمي ويمنح خصوم إسرائيل – مثل إيران وربما تركيا – رواية سهلة عن «التطويق»، ما قد يجعل بعض الشركاء المحتملين أكثر حذرًا من التقارب مع إسرائيل.

وأضاف أن خطاب نتنياهو قد يدفع الهند إلى الانخراط في خطوط الانقسام في الشرق الأوسط، وهو أمر تفضل عادة التعامل معه ببراغماتية لا بأيديولوجية، لأن مصالحها الأساسية تتركز في الدفاع والتكنولوجيا والتجارة.

ماذا عن اليونان وقبرص؟

في ديسمبر 2025، استضافت إسرائيل اليونان وقبرص في الجولة الأخيرة من اجتماعات إطار التعاون الثلاثي الذي تأسس عام 2016.

ورغم أن هذا التعاون يركز رسميًا على قطاع الطاقة، فإنه توسع تدريجيًا ليشمل التعاون الأمني والدفاعي، ويرتبط جزئيًا بالتوتر مع تركيا.
فقد وافقت اليونان عام 2025 على شراء 36 نظامًا مدفعيًا صاروخيًا من طراز PULS من إسرائيل بقيمة تقارب 760 مليون دولار.

كما يناقش الجانبان حزمة دفاعية أوسع تقدر بنحو 3.5 مليارات دولار تشمل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يتم تطويره في إسرائيل.

أما قبرص فقد حصلت أيضًا على أنظمة دفاع جوي إسرائيلية الصنع، مع توقع تسليم المزيد منها.

لكن الصورة ليست ثابتة بالكامل، إذ بدأت تركيا واليونان تقاربًا حذرًا مؤخرًا.

فقد زار رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أنقرة في وقت سابق هذا الشهر في محاولة لتثبيت العلاقات وتوسيع التعاون الاقتصادي.

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي المستقل أوري غولدبرغ:

«الحقيقة أن إسرائيل قد تمتلك شركاء تكتيكيين أو شراكات تقنية، لكن لا أحد يريد علاقة أعمق معها».

وأضاف:

> «إسرائيل أصبحت خبرًا سيئًا. سمعتها تدهورت إلى درجة أنها لم تعد تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار».



لماذا يطرح نتنياهو هذه الفكرة الآن؟

تأتي هذه المبادرة في لحظة سياسية حساسة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه مشاكل قانونية في الخارج إضافة إلى أزمات داخلية.

ويقول كريغ:

«مع اقتراب الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام، لدى نتنياهو حافز واضح لإظهار قدرات الدولة والإيحاء بأن إسرائيل ليست معزولة دبلوماسيًا وأنها ما زالت قادرة على بناء شراكات إقليمية ودولية».
ويواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية بسبب إصلاحات قضائية مثيرة للجدل واحتجاجات على خطط تجنيد اليهود الحريديم في الجيش.
كما أنه يحاكم في ثلاث قضايا فساد تشمل اتهامات بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة تعود إلى عام 2016، وقد تؤدي إلى سجنه.
ويرى كريغ أن مبادرة «السداسي» تبدو وكأنها «سياج وقائي سياسي» لنتنياهو.
وتضيف الجزيرة أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطًا متزايدة منذ أكتوبر 2023، مع ارتفاع حالات إغلاق الشركات وخفض وكالات التصنيف الائتماني لتوقعاتها.
وقال غولدبرغ:

«الاقتصاد الإسرائيلي لا يسير بشكل جيد… الوظائف تختفي والاستثمارات أصبحت أكثر تكلفة بكثير مما كانت عليه. إسرائيل تتأرجح في أفضل الأحوال وتتعثر في أسوأها».

وأضاف:

«يبدو أن لا شيء مما تفعله إسرائيل ينجح».





لماذا يسعى نتنياهو إلى إنشاء تحالف جيوسياسي جديد: واقع أم وهم؟



مراد جندلي
https://www.alestiklal.net/en/article/reality-or-illusion-why-netanyahu-is-seeking-to-form-a-new-geopolitical-alliance
2522026
- هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 23 شباط ٢٠٢٦ حول سعي "إسرائيل" لتشكيل تحالف سداسي في الشرق الأوسط موجة واسعة من الجدل، وطرحت تساؤلات عديدة بشأن ملامح مرحلة إقليمية جديدة قد تكون في طور التشكل.
ولم يكن هذا الطرح جديدًا بالكامل، إذ كان نتنياهو قد أشار قبل نحو شهر إلى ما وصفه بضرورة تعبئة إسرائيلية لمواجهة "معاداة السامية"، التي قال إنها تصدر عن المحور الإيراني وكذلك عن جناح سني في المنطقة.
إلا أن تصريحاته الأخيرة بدت أكثر تفصيلًا، إذ تناولت جهود حكومته لبناء شبكة دعم إقليمية واسعة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.
وجاء حديث نتنياهو عن إقامة تحالف إقليمي بالتزامن مع تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي رحّب بما وصفه بتفوق إسرائيل وهيمنتها في الشرق الأوسط، ما أضاف مزيدًا من الجدل إلى المقترح الإسرائيلي.
تحالف سداسي جديد
في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى والعلاقات الإقليمية، كشف نتنياهو عن مساعٍ لتأسيس تحالف إقليمي يضم دولًا عربية وأفريقية وآسيوية بهدف مواجهة ما وصفه بالمحاور "المتشددة" في المنطقة، سواء الشيعية أو السنية.
ووفق بيان صادر عن مكتبه في 23 شباط، تحدث نتنياهو عن العمل على إنشاء منظومة تحالفات شاملة تشبه "تحالفًا سداسيًا" يتمحور حول الشرق الأوسط أو داخله، ويضم كلًا من الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية أخرى لم يسمّها.
وبحسب نتنياهو، فإن الهدف يتمثل في تشكيل تحالف بين دول تتقاطع رؤيتها بشأن التحديات والتهديدات في المنطقة، في مواجهة ما وصفه بالمحور الشيعي الذي تقوده إيران، والذي قال إن إسرائيل وجهت له ضربات قوية، إضافة إلى ما اعتبره محورًا سنيًا متشددًا آخذًا في التشكل.
وأكد أن التعاون مع هذه الدول، في حال انضمامها إلى هذا الإطار التحالفي، قد يحقق نتائج كبيرة ويعزز قوة إسرائيل ومستقبلها، مشيرًا إلى أن التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة لا يتعارض مع بناء تحالفات أخرى، بل يدعمها ويقويها.
جدل وانتقادات
وقد تباينت ردود الفعل على هذه التصريحات؛ إذ اعتبرها بعض المراقبين مجرد خطاب شعبوي يندرج ضمن حسابات انتخابية قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
في المقابل، رأى آخرون أن هذه الطروحات تعكس محاولة إسرائيلية لإعادة هندسة النظام الإقليمي عبر شبكة تحالفات تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، بما قد يمهد لهيمنة إسرائيلية أوسع في المنطقة.
كما انتقد معارضون استخدام مصطلح "التطرف" لوصف المحاور السنية والشيعية، معتبرين أن ذلك يمثل محاولة إعلامية لإعادة صياغة الصراع في إطار ديني شامل، بدل التعامل معه باعتباره صراعًا سياسيًا متعدد الأبعاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط وشرق المتوسط تحولات متسارعة، مع تشكل محاور وتحالفات متداخلة وتصاعد الأزمات الأمنية والسياسية في أكثر من ساحة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس سعي إسرائيل إلى بناء شبكة تحالفات متعددة المستويات، مستفيدة من تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية، لا سيما في مجالات الطاقة وأمن الملاحة البحرية والتكنولوجيا.
تقارب إسرائيلي–هندي
تزامنت تصريحات نتنياهو مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في ٢٥ شباط، تستمر يومين، يلقي خلالها خطابًا أمام الكنيست ويعقد لقاءات مع نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات سياسية وعسكرية، إضافة إلى إبرام صفقات كبيرة بين الهند والصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وكان نتنياهو قد أشاد مؤخرًا بتنامي العلاقات بين إسرائيل والهند، مؤكدًا أن الشراكة بين الجانبين تقوم على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والأمني.
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه العلاقة جزءًا من منظومة تحالفات جديدة في مواجهة ما وصفه بالأعداء المتطرفين.
يُذكر أن مودي زار إسرائيل عام ٢٠١٧، فيما قام نتنياهو بزيارة الهند عام ٢٠١٨ في إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية.
انتقادات وتحليلات
في المقابل، انتقد عدد من الكتّاب والمحللين ما وصفوه بالموقف العدائي لمودي تجاه الفلسطينيين، كما أشاروا إلى أن نتنياهو لم يتطرق في تصريحاته إلى المشروع الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، وهو مشروع ذو أبعاد استراتيجية واسعة.
ويرى هؤلاء أن التركيز في التصريحات انصب على الجوانب الأمنية والسياسية دون التطرق إلى الأبعاد الاقتصادية الأوسع.
كما اعتبر آخرون أن التقارب المتزايد بين الطرفين يعكس نوعًا من التلاقي بين التطرف الهندوسي والصهيونية السياسية، رغم استمرار بعض الدول في توسيع علاقاتها مع الهند.
ويرى محللون أن تنامي العلاقات بين تل أبيب ونيودلهي يعود إلى عدة عوامل، من بينها المصالح العسكرية والتكنولوجية المشتركة، وسعي إسرائيل إلى كسر عزلتها الدولية، مقابل رغبة الهند في تعزيز حضورها الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
إعادة تشكيل المنطقة
وحذّر خبراء من أن التحالف الذي تحدث عنه نتنياهو قد يمثل مؤشرًا على مرحلة انتقالية في الشرق الأوسط، يجري خلالها إعادة رسم التحالفات والعلاقات الإقليمية، ما قد يؤدي إلى تغييرات في موازين القوى ويفتح الباب أمام صراعات استراتيجية جديدة في ظل تصاعد التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ.
ويرى بعض المحللين أن الخطاب الإسرائيلي يعكس طموحًا لإقامة واقع جيوسياسي جديد تحت شعار "الشرق الأوسط الجديد"، يقوم على شبكة تحالفات تتجاوز الهويات التقليدية، بدل المحاور القائمة على الانتماءات الدينية أو الأيديولوجية.

تركيا في دائرة الاستهداف
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت
خلال مؤتمر الأسبوع الماضي إن تركيا أصبحت "إيران الجديدة"، داعيًا صناع القرار في إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهة متزامنة مع كل من إيران وتركيا.
وجاءت هذه التصريحات في ظل انتقادات تركية حادة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، خاصة الحرب الدائرة في قطاع غزة، إضافة إلى تقارب أنقرة مع قوى إقليمية مثل المملكة العربية السعودية ومصر.
ورغم أن العلاقات بين إسرائيل وإيران تتسم بالعداء منذ الثورة الإيرانية، فإن العلاقات بين إسرائيل وتركيا كانت تاريخيًا أكثر براغماتية، حيث ظلت الخلافات بين الطرفين غالبًا في إطار سياسي ودبلوماسي.
غير أن الحرب في غزة أدت إلى تدهور حاد في العلاقات، خصوصًا بعد الانتقادات العلنية الحادة التي وجهها الرئيس رجب طيب اردوغان التركيز للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
رؤية استراتيجية أوسع
من جانبه، قال الباحث الفلسطيني الدكتور سعيد الحاج إن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس رؤية استراتيجية إسرائيلية متكاملة لإعادة تشكيل المنطقة، وليست مجرد خطاب سياسي عابر.
وأضاف أن هذا التوجه يرتبط بالسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد مواجهة مع إيران ليصل إلى مشروع أوسع لإعادة هندسة المنطقة وترسيخ الهيمنة الإسرائيلية.
وأوضح أن خطاب نتنياهو شهد تحولًا ملحوظًا؛ فبعد أن كان خلال العقد الماضي يروج لفكرة تحالف إسرائيلي–سني في مواجهة إيران، بات اليوم يتحدث عن مواجهة محورين في آن واحد، ما يعكس تغيرًا في المقاربة الإسرائيلية تجاه المنطقة.
وأشار إلى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يلمح بشكل متزايد إلى تركيا في عهد الرئيس أردوغان باعتبارها تحديًا استراتيجيًا صاعدًا.

المراجع
www.alestiklal.net/en/article/reality-or-illusion-why-netanyahu-is-seeking-to-form-a-new-geopolitical-alliance
https://www.aljazeera.com/news/2026/2/23/whats-netanyahus-planned-hexagon-alliance-and-can-it-work
https://www.theweek.in/news/middle-east/2026/02/24/what-is-israels-hexagon-plan-and-can-it-counter-both-iran-and-turkey.html
https://www.ndtv.com/world-news/inside-benjamin-netanyahus-hexagon-of-alliances-and-why-he-wants-india-in-it-11131109
---------------------------------------------------------------------------------------------
كيف وصلت أفغانستان وباكستان إلى هذه النقطة من التصعيد؟
رابط المقال:

https://www.trtworld.com/article/b28a785d568d?utm_source=ae5f3c42b4ce&utm_medium=internal&utm_campaign=recommended&ut
m_content=sidebar

تاريخ النشر:26/شباط/2026

-هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)

يعاني الطرفان خسائر فادحة بينما يثير النزاع قلق المجتمع الدولي، خاصة مع بقاء المنطقة في حالة توتر بعد التعزيز العسكري الأمريكي..
ولم يحدث التصعيد الأخير، الذي شمل غارات جوية باكستانية على كابول وقندهار وپكتيا صباح الجمعة، والاشتباك الحدودي الذي استمر أربع ساعات وأسفر عن مقتل ثمانية عسكريين أفغان على الأقل واثني عشر باكستانيًا، بين عشية وضحاها.
حيث تراكمت التوترات على مدى السنوات مع تحول المنطقة الجبلية على الحدود بين البلدين المجاورين إلى ملاذ للإرهابيين، وزادت الهجمات داخل باكستان بشكل حاد بعد عام 2021
من وجهة نظر إسلام آباد، كان النقطة التحولية عودة طالبان الأفغانية إلى السلطة في آب 2021، بعد اتفاق الدوحة والانسحاب للقوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.
رحبت باكستان في البداية بانقلاب طالبان، حيث قال رئيس الوزراء آنذاك عمران خان علنًا إن الأفغان قد "كسروا أغلال العبودية". لكن سرعان ما تحول التفاؤل الاستراتيجي، وفقًا لمسؤولي الأمن الباكستانيين، إلى قلق أمني حاد: عودة حركة تحريك طالبان باكستان TTP الى الحياة.
تشكلت حركة TTP في عام 2007 كمظلة لجماعات إرهابية في شمال غرب باكستان، وعملت طويلاً عبر الحدود المنفذة. خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دعم مقاتلو TTP طالبان الأفغانية واستمتعوا بملاذات عابرة للحدود، تمامًا كما وجدت عناصر طالبان الأفغانية ملاذًا في حزام القبائل الباكستاني سابقًا.
عندما عادت طالبان إلى كابول في 2021، توقعت باكستان تعاونًا ضد الإرهابيين المناهضين لها. بدلاً من ذلك، يقول إسلام آباد ان طالبان وجدت مساحة جديدة لإعادة تنظيم صفوفها على الأراضي الأفغانية.
وفقًا للجيش الباكستاني، بدأت الهجمات الإرهابية في الارتفاع في عام 2021 — نفس العام الذي تغيرت فيه السلطة في كابول. في ذلك العام، قُتل 193 إرهابيًا في باكستان مقابل فقدان 592 من رجال إنفاذ القانون، بنسبة 1:3.
وبحلول عام 2025، تم القضاء على 2,597 إرهابيًا بينما قُتل 1,235 من المسؤولين الأمنيين والمدنيين — انقلاب في النسبة إلى 2:1.
سجلت منظمات مراقبة مستقلة، مثل مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح، ارتفاعًا في مستويات الإرهاب في باكستان منذ 2022.
زادت الهجمات التي تتبناها TTP، من التفجيرات الانتحارية إلى الكمائن على المنشآت الأمنية، بشكل مطرد. نفذت TTP بعض أقسى الهجمات في باكستان خلال العقد الماضي، بما في ذلك الهجوم على مطار كراتشي الذي أودى بحياة 28 شخصًا، والمذبحة في مدرسة تابعة للجيش في الشمال الغربي، حيث قُتل 141 شخصًا — معظمهم أطفال — وهي فظيعة دفعها محللو الأمن إلى موجة من العمليات العسكرية ضد الإرهابيين.
وجد تقرير نشره المعهد باكستاني لدراسات السلام (PIPS) في إسلام آباد في يناير أن باكستان شهدت تصعيدًا حادًا في العنف الإرهابي في 2025، مع هجمات إرهابية أودت بحياة أكثر من 1,000 شخص في نحو 699 هجومًا عبر البلاد.
يقول المسؤولون الباكستانيون إنهم يملكون "أدلة دامغة" على أن موجات الهجمات الأخيرة تم التخطيط لها من الأراضي الأفغانية، بما في ذلك واحد في باجور في 17 فبراير أسفر عن مقتل 11 من رجال الأمن ومدنيين اثنين، ونُسب إلى مواطن أفغاني. تنفي كابول هذه الاتهامات.
وفقًا لتقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، زودت السلطات الأفغانية تحريك طالبان باكستان بأسلحة.
تصر كابول على أنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد أي بلد، وتنفي باستمرار وجود إرهابيي TTP في أفغانستان. من جانبها، تتهم باكستان بتسترها على فرع داعش الإقليمي — اتهام يرفضه إسلام آباد. تعكس الاتهامات المتبادلة انهيار الثقة بين البلدين اللذين يشتركان في روابط ثقافية ودينية طويلة.
يأتي التصعيد الأخير على خلفية غارات جوية باكستانية الأسبوع الماضي، قالت إسلام آباد إنها قتلت 70 "إرهابيًا" في أفغانستان. قالت كابول إنها ردت بعمليات انتقامية على الحدود ليلة الخميس
ثم جاءت الغارات الليلية على كابول ومدن أخرى. يقول المسؤولون الأفغان إن تلك الغارات لم تُسفر عن إصابات. ادعى المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني مشرف زيدي مقتل 133 جنديًا أفغانيًا وإصابة أكثر من 200، مع تدمير عشرات المنشورات العسكرية والمركبات المدرعة.
يعاني الطرفان خسائر فادحة، وقد جذب النزاع بالفعل قلق المجتمع الدولي.
دعا أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الطرفين إلى الالتزام بالقانون الدولي والبحث عن حل دبلوماسي. جاء التصعيد في وقت تكون فيه المنطقة على حافة الهاوية مع تعزيز عسكري أمريكي كبير استعدادًا لهجوم محتمل على إيران.أنتجت جهود الوساطة السابقة من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وقف إطلاق نار هشًا بعد اشتباكات مميتة في أكتوبر العام الماضي، لكن ذلك الهدنة لم يدم.
-------------------------------------------------------------------

الحرب في الخليج

- مازن كم الماز -

لا تبدو الحرب قريبة من نهايتها، هذا إذا أخذنا بالحسبان أهداف المتحاربين، فالنظام الايراني تعرض لهزة خطيرة لكنه ما يزال متماسكًا و قادرًا على إلحاق الضرر بخصومه، بل وعلى جر العالم إلى أزمة اقتصادية وأزمة طاقة جدية خلال بضعة أيام فقط إذا استمر بإغلاق مضيق هرمز واستهداف حقول النفط والغاز ومرافئ تصديرها.
من الواضح أن نتنياهو مصمم على مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الايراني أو حتى تفكيك إيران كدولة موحدة حتى من دون امتلاكه وصفة لفعل ذلك. استمرت حربه على غزة لأكثر من سنتين في ظروف مشابهة دون أهداف أو خطة واضحة المعالم، صحيح أن ايران ليست غزة لكن نتنياهو نفسه لا يشعر بنفس الضغوط التي يتعرض لها المتحاربون الآخرون، فهو لن يدفع ثمن هذه الحرب الباهظة لا ماديًا ولا اقتصاديًا، ومن منظوره لا يهتم كثيرًا لبوادر أزمة طاقة عالمية، قد تزيد متاعب الاقتصاديات العالمية المرهقة أصلًا، بقدر اهتمامه باقتناص هذه الفرصة لإعادة رسم المنطقة.
في الحرب الماضية التي استمرت ١٢ يومًا كان تدخل ترامب هو الذي أنهاها عبر مسرحية أخرجها الأخير بعد ضرب طائراته لمركز البرنامج النووي الايراني ثم الرد الايراني المنضبط. هذه المرة ترامب تورط بالحرب مباشرةً ولا يمكنه أن يلعب ذات الدور، إذ بات عليه هو أيضًا أن يبحث عن مخرج لائق. كانت تلك بلا شك حركة نتنياهو الذكية لتأمين نتيجة مختلفة عن الحرب السابقة.
يمكن فهم صدمة ترامب من تماسك النظام الايراني بعد الضربة القاسية التي تعرض لها في أول دقائق الحرب التي استأصلت رأسه بضربة واحدة. هذا شاهدناه أيضًا في حالة حزب الله الذي بقي يقاتل لشهرين رغم استئصال قيادته العليا وحتى الكثير من كوادره، لكن هذا لا يعني أن النظام الايراني أو ما تسمى أذرعه ستنتصر فيما إذا تمكنت من البقاء أو النجاة من حرب ترامب-نتنياهو الاستئصالية، فالوضع في إيران مأزوم قبل الحرب وستدخل أزمته مرحلة أعمق بعد كل الخراب الذي جلبته الحرب على الشعب والبنية التحتية والاقتصاد، خاصةً إذا استمرت العقوبات وأضيف إليها انهيار كامل في العلاقات بين النظام وجيرانه الخليجيين. وتذكر هذه الحالة بحالة نظام صدام بعد حرب الخليج الأولى عام 1991 ونظام الأسد بعد 2011 عندما دخل النظامان في مرحلة تعفن مزمنة انتهت بتحولهما إلى نمور من ورق سينهاران عند أول تحدي جدي.
الشيء الآخر الذي تثبته الحرب اليوم هو تراجع دور الأيديولوجيا كعامل تحشيد واستنفار سياسي، فالتحالفات والعداوات اليوم هي بنت المصلحة. لكن مهما تحدثنا عن أزمة النظام الإيراني وعدويه في واشنطن وتل أبيب تبقى أزمة أنظمة الخليج هي الأعقد هنا، فهذه الأنظمة التي تتعرض لأقسى هجوم في تاريخها منذ غزو صدام للكويت، وخلافًا لما حدث عندها عندما هبت الولايات المتحدة لنجدتها و الدفاع عنها، تقف اليوم مكشوفة أمام هجمات الدرونات والصواريخ الإيرانية، وفوق ذلك ستجد نفسها مضطرة لدفع فاتورة الحرب الباهظة ثم لمحاولة التعامل مع واقع اقليمي عالمي جديد جسده تصريح السفير الامريكي في تل أبيب هاكابي عن حق إسرائيل في السيطرة على كامل الشرق الأوسط "من النيل إلى الفراتً" كما قال الرجل; طالما كانت علاقة هذه الدول معقدة ومضطربة مع أية قوة إقليمية صاعدة من شاه إيران السابق إلى عبد الناصر وقاسم وصدام والأسد، وصولًا إلى أردوغان. ورغم استثمار هذه الدول في إضعاف والقضاء على هذه القوى، لم تتمكن حتى اليوم من خلق شبكة علاقات إقليمية تثبت أمن هذه الدول واستقرارها وبقائها وسيبقى الجميع ينظر إليها على أنها الإوزة التي تبيض ذهبًا، وأخيرًا ذهبت سدى هنا محاولاتها رشوة ترامب بمليارات الدولارات لكسبه إلى جانبها، وغالبًا ستضطر لدفع المزيد كيفما انتهت هذه الحرب، وقد تكون هذه الدول هي الوحيدة، إلى جانب نتنياهو، المهتمة بتفكيك إيران كدولة، فابن الشاه قد لا يكون أفضل بالنسبة لها من ابن المرشد ولو أن تفكيك الدول هو أيضًا لعبة خطيرة غير مضمونة النتائج.
أما إذا تحدثنا عن المكاسب هنا، فيبدو أن بوتين وربما الصين يحصدون مكاسب من أخطاء غيرهم، ليس فقط بالمراهنة على تزايد مصاعب أميركا في الخليج، بل ربما على رفع جزئي للعقوبات عن النفط الروسي ومحاولة لعب دور أكبر بين إيران وجيرانها العرب وخلق متنفس اقتصادي سياسي للنظامين الروسي والصيني مع محاولة مضاعفة خسائر الأمريكيين في الخليج، خاصةً أن هذه كلها مكاسب مجانية دون أية تكلفة عمليًا.
الحديث عن الأنظمة هنا لا يجب أن ينسينا الشعوب أو الناس العاديين الذين يدفعون هم في النهاية ثمن كل حماقات سياسييهم و جرائمهم.
--------------------------------------------------------------------------------------




تأثيرات فراغ القوة الايراني المتوقع
- محمد سيد رصاص -
(المركز الكردي للدراسات)،732026
https://nlka.net/archives/14774

في يوم الأحد السابق لحرب 28 شباط/ فبراير 2026، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “نحن نريد خلق منظومة كاملة، وبالذات شكلاً سداسياً من التحالفات في المنطقة وحولها، تضم الهند، ودولاً عربية وأفريقية، ودولاً من حوض المتوسط (اليونان وقبرص)، ودولاً آسيوية، ولكن من دون الدخول في التفاصيل.. والهدف هو إنشاء محور من الدول.. ضد محاور راديكالية، أي المحور الشيعي الذي ضربناه بقوة شديدة، وكذلك المحور السني الذي يتمظهر ويتشكل الآن”.
لا يمكن للمرء أن يتجنب إغراء ربط هذا الكلام بما حدث في طهران بعد ستة أيام منه، عندما شنّت الطائرات الإسرائيلية بمعلومات أميركية غارة قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث من الواضح أن نتنياهو كان يريد من تصريحه تهيئة الإسرائيليين لملاقاة مشهد إقليمي جديد فيما بعد الحرب، التي كشفت التسريبات بعد وقوعها أن نتنياهو اتّفق خلال لقائه الأخير مع الرئيس دونالد ترامب (11شباط) على موعد شنّها بعد إعطاء فرصة لمفاوضات مع الإيرانيين.
حسب تسريبات، في الصحف الإسرائيلية، فإن الدول الثلاث غير المذكورة بكلام نتنياهو عن “السداسي” هي الإمارات وإثيوبيا وأذربيجان، وإن إشارته لـ “المحور السني” المقصود بها ما جرى في أيلول/ سبتمبر الماضي من اتفاق دفاعي مشترك باكستاني – سعودي يؤمّن مظلة نووية باكستانية للسعوديين، وما تبع ذلك من تقاربات مع البلدين من قبل تركيا ومصر، وهو ما يوحي بأن هناك محوراً رباعياً في مواجهة تحالف إسرائيل مع ذلك السداسي (1+6).
هنا، يمكن لكلام نتنياهو أن يوحي بغروب متوقع لشمس محور إيران، وبتمظهر “محور سني” هو في طور التشكل، تدلّ الوقائع أنه لا يخرج عند نتنياهو عن ذلك الرباعي. وفعلاً فإن هذا “الرباعي” هو في مواجهة تصادمية مع “1+6” في جنوب اليمن (السعودية والإمارات)، وشمال الصومال (السعودية ومصر وتركيا ضد إثيوبيا والإمارات وإسرائيل)، وقضية سد النهضة (مصر وإثيوبيا)، والسودان (مصر والسعودية وتركيا ضد الإمارات وإثيوبيا)، وقبرص (تركيا ضد قبرص واليونان)، وسوريا (تصادم تركي – إسرائيلي على سوريا ما بعد بشار الأسد)، وكشمير (الهند وباكستان). هذا فيما كانت أذربيجان أكثر تقارباً مع إسرائيل في موضوع إيران من حليفتها تركيا التي مالت أكثر نحو حلّ تفاوضي للملف الإيراني. وفي شرق ليبيا نرى كيف أن التقاربات المصرية والسعودية مع تركيا قد تُرجمت ليبياً في اتجاهات تدل على محاولات إبعاد اللواء خليفة حفتر عن أبوظبي باتجاه تسوية مع الغرب الليبي الموالي للأتراك، وربما كان اغتيال سيف الإسلام القذافي من أجل عدم عرقلة تلك التسوية. ومن يراقب الأسابيع القليلة قبل حرب 28 شباط يلاحظ كيف اجتمع الباكستانيون والسعوديون والأتراك والمصريون في جهد مشترك لحثّ ترامب على حلّ تفاوضي مع خامنئي، فيما كانت تل أبيب في الطرف المعاكس.
إذا عدنا إلى الحرب الأخيرة، فإن منطق الأمور يقول بأنها كانت حتمية في سيرورة (حروب 7 أكتوبر 2023)، فضرب الأذرع الإيرانية، في غزة 2023-2025 ولبنان 2024، كان برأي نتنياهو منذ الأسابيع الأولى لهجوم حماس لا يكفي، وأن الأولوية لديه كانت في “ضرب الرأس”، وهو الأمر الذي منعه الرئيس الأميركي السابق جون بايدن من تحقيقه. كما أن ترامب في الأشهر الأولى من ولايته تردّد في شنّ حرب واسعة النطاق ضد إيران، وسمح للإسرائيليين فقط بحرب محدودة العام الماضي، وأنهاها هو بنفسه في يومها الثاني عشر. ولكن في الحرب الحالية وخلال أسبوع كامل يبدو أن ترامب ونتنياهو يجتمعان على جعلها فاصلة في الصراع مع طهران، وهما وإن كانا في حالة اتفاق تجاه الملفات الإيرانية الثلاثة (النووي – الصاروخي – تحجيم طهران في الإقليم)، إلا أنهما يختلفان بشأن النتيجة النهائية لهذه الحرب، فترامب يريد “تغيير سلوك النظام الإيراني واحتوائه من داخله” فيما نتنياهو يريد إسقاط نظام الملالي.
على الأرجح أن حرب 28 شباط ستكون مماثلة للحرب البريطانية على الحاكم المصري محمد علي باشا عام 1840، وحرب 1967 ضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، التي كانت حرباً إسرائيلية وكالةً عن الولايات المتحدة، حيث أُريد من كلتا الحربين احتواءُ وإضعافُ حاكمٍ أصبح قوة إقليمية عظمى، وقلقل الإقليم لغير ما تريد القوى الدولية النافذة، أي لندن في حالة 1840 وواشنطن في حالة 1967، لذلك أُريد تحجيمه إقليمياً وحصره في داخله، تمهيداً لكي يولّد نظامه حكاماً وساسة يتكيّفون ويتلاءمون مع الإرادة الدولية النافذة. ومن الملفت للنظر أن تكون الضربة الأولى في حرب 28 شباط هي باتجاه إزاحة الرأس الإيراني، فيما لم يواجه محمد علي باشا وجمال عبدالناصر ما جرى لخامنئي. ويبدو أن حسابات ترامب ونتنياهو قد تقاطعت على إزاحته، بعد أن لم يُمسّ في حرب الاثني عشر يوماً. وعلى الأرجح أن ترامب يحسب بأن ذلك “سيساعد على تغيير سلوك النظام” فيما يرى نتنياهو بأن ذلك “يساعد على تسريع عملية تفكك وسقوط النظام الإيراني”.
كمجمل: كل المؤشرات تدلّ على غروب شمس القوة الإيرانية في عموم إقليم الشرق الأوسط. في الخريف الماضي كان يُظنّ بأن الاتفاق السعودي مع باكستان كان ردّ فعل على ضرب الإسرائيليين لعاصمة خليجية، وأن الرياض أرادت مظلة رادعة في مواجهة سيناريوهات مماثلة، ثم أظهر التقارب التركي والمصري مع الرياض وإسلام آباد أن هناك محوراً يتشكل في مواجهة تطورات دراماتيكية كان من الواضح أن إيران هي مسرحها. كلام نتنياهو عن رؤية إسرائيل للشكل السداسي لتحالفاتها يصبّ في خانة اليوم التالي لما بعد خامنئي، ولكن أساساً في محاولتها مع حلفائها الستة لملء فراغ القوة الإيرانية المتوقع ومع التموضع ضد ذلك الرباعي.
السؤال الرئيسي الآن: ما هو موقف واشنطن من “الرباعي” ومن “1+6″؟… ثم هناك سؤال آخر يجب أن يُطرح: هل ضرب الإيرانيين بهذه الحرب لدول الخليج، وهو ما لم يفعله خامنئي في حرب الاثني عشر يوماً، سيغيّر في خريطة وتركيب كل من “الرباعي” و”1+6″؟…
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
الوضع الدولي
من البرنامج السياسي للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)-2026
تشكل الوضع العالمي الراهن من خلال سقوط وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 وما ترافق معه من نشوء (القطب الواحد الأميركي للعالم): الوضع الدولي القائم الآن أهم خصائصه التحديدية هي القطبية الأحادية. لا زال العالم تحكمه الأحادية القطبية الأميركية وما نراه من ظهور للنفوذ الروسي في بعض المناطق من العالم ومنها سورية مابعد 2015 ما هو سوى محاولة روسية للخروج من حالة الضعف وموسكو ليست بعيدة في دخولها العسكري لسورية عام 2015 عن الغطاء الأميركي. ما نراه من محاولات من دول كبرى عديدة ليست هي في اتجاه تحدي الأحادية القطبية بقدر ما أنها في اتجاه الاستيقاظ من الضعف والبحث عن أدوار في هذا المكان أو ذاك من العالم، وقد كانت محاولة تأسيس مجموعة دول البريكس عام 2009 هي المحاولة الأكبر لتحدي القطبية الأميركية الأحادية والبحث عن عالم متعدد الأقطاب ولكن كل المؤشرات تدل على أن مشروع البريكس قد فشل.
الاتجاه الأميركي منذ عهد أوباما، والمؤشرات على أن دونالد ترامب في هذا الخط، ينظر الى الصين بوصفها هي المهدد الحقيقي للقطبية الأميركية الأحادية للعالم. لا يتم ذلك من خلال السلاح بل من خلال منظار الاقتصاد حيث تحتل الصين المركز الثاني عالميا بترتيب الاقتصاد العالمي بعد الولايات المتحدة وفق مقياس البنك الدولي الصادر في 11/أكتوبر/ 2016 برقم .10,866,444 تريليون دولار أميركي من مجموع 73,502,341 تريليون دولار أميركي وهو مجموع الاقتصاد العالمي وفق مقياس الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015 فيما الولايات المتحدة الأميركية هي الأولى عالمياً برقم 17,946,996 تريليون دولار أميركي. بينما روسيا في المرتبة 13 برقم 1,199,057 تريليون دولار أميركي وهي وراء استراليا وكوريا الجنوبية وكندا والبرازيل وايطالية والهند فيما فرنسا في المركز السادس وبريطانيا الخامسة وألمانية في المركز الرابع واليابان الثالث. ومن الواضح عير هذا الجدول أن ثقل الاقتصاد العالمي يتحول في القرن الحادي والعشرين نحو شرق أسيا بدلاً من المحيط الأطلسي بضفتيه الأميركية والأوروبية وهذا تطور مفصلي على مستوى خمس قرون هو الذي حدد في السنوات الأخيرة الانزياح الأميركي نحو الشرق الأقصى وهو الذي يحدد تقاربات واشنطن مع موسكو من اجل أبعادها عن بكين والتقاربات الأميركية مع الهند واليابان من أجل تطويق الصين وفي هذا الاتجاه تأتي القواعد العسكرية الأميركية في شمال أستراليا وفي فيتنام. الدولة الكبرى أو العظمى لا تتحدد من خلال السلاح بما فيها السلاح النووي بل من خلال الاقتصاد.
يؤكد التطور العالمي في القرن الجديد على أن تركز الاقتصاد العالمي في أيدي دول قليلة وفي أيدي أفراد قلائل هو دليل على صحة نظرية لينين عام 1916 حول الإمبريالية. بالتأكيد هناك حلقات قوية وحلقات ضعيفة من الإمبريالية ولكن من الواضح أن تركز القوة موجود في واشنطن والى حد أقل في بلاد أخرى من العالم. الولايات المتحدة الأميركية ليست هي فقط القوى الاقتصادية الأكبر في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي عندما تشكل ربع الاقتصاد العالمي بل الواقع أكبر من ذلك عندما تشكل مداخيل الشركات الأميركية في العالم ثلث الاقتصاد الأميركي من حيث الحجم. أيضاً تسع جامعات من أصل الجامعات العشر الأولى في العالم هي أميركية ونظام التعليم الأميركي ما قبل الجامعي هو الأفضل في العالم كما أن الولايات المتحدة هي صاحبة ثلاثة أرباع المنتوجات العلمية والتقنية في العالم، وهناك ميل عالمي نحو نمط الحياة الأميركية اجتماعياً.
إن الهيمنة الإمبريالية العالمية للولايات المتحدة الأميركية هي التي تحدد الكثير من التطورات الإقليمية وفي أحيان كثيرة تحدد التطورات الداخلية والمحلية في أكثر من بلد في العالم. القطب الواحد للعالم يستند إلى شركات متعددة الجنسية وتداخل اقتصادي عالمي. بالمقابل فإن نمو الانعزالية في أميركا وفرنسا وألمانيا ليس ناتجاً عن فشل العولمة بل عن مشاكل لها علاقة أو هي ردود فعل على الإرهاب والهجرة ومشاكل الولادة الصعبة للاتحاد الأوروبي.
تجربة اليسار في أميركا اللاتينية لم تنشأ سوى من أجل فك التبعية عن واشنطن، وبعد عقدين من بداية تجربة فنزويلا مع شافيز عام 1999 والبرازيل 2003 تظهر أنها كانت تجربة غير ناجحة.
كمجمل عام: لا يتجه الوضع الدولي، في المدى المنظور القريب والمتوسط إلى تعدد الأقطاب.
هناك ملامح على أن النمو الاقتصادي الصيني، بترجماته المحتملة عسكرياً وسياسياُ، سيتجه نحو قلقلة الوضع العالمي وربما ينتج توترات وحروب كما كان النمو الاقتصادي الألماني بعد وحدة 1871 مؤدياً لنمو توسعية ألمانية عسكرية قادت للحربين العالميتين الأولى والثانية.
الاتحاد الأوروبي بتركيبته الحالية لا يتجه نحو تشكيل قطب موازي للأمريكان بل تدل مؤشرات كثيرة بأنه لم يتجاوز دور الرديف والملحق بواشنطن.
روسيا في عهد بوتين واستيقاظ دورها لا تتجه باقتصادها الضعيف نحو استعادة الدور العالمي الذي كان لموسكو في عهد ستالين وخروتشوف وبريجنيف، بل إلى أدوار الدولة الكبرى في مناطق محددة من العالم: مثلا سوريا ما بعد 30 أيلول 2015، كما فرنسا في ليبيا 2011، ولكن تحت إشراف أميركي.
كخلاصة استنتاجية: نبتعد في هذه الرؤية للوضع الدولي عن الاتجاه الرغبوي ونتمسك بالتحليل الماركسي للواقع الملموس من أجل بناء رؤية سياسية وبرنامج سياسي.
مازالت القطبية الأميركية الواحدة للعالم قائمة،ولكن هناك تحديات لها ذات طابع اقتصادي وتقني تقدمها الصين،وهناك تحديات سياسية وعسكرية تقدمها روسيا،وقد كانت تجربة (مجموعة دول البريكس) منذ عام2009بمثابة محاولة من أجل انشاء تحالف صيني-روسي مع دول أخرى،ولكنها فشلت في المآل الأخير.
هناك أزمة في وضعية القطب الأميركي الواحد للعالم بين اتجاه تدخلي عسكري (البنتاغون وبقايا المحافظين الجدد)واتجاه لاتدخلي عسكرياً يرى الاقتصار على استخدام الاقتصاد كسلاح من أجل تحقيق الأهداف الأميركية في التعامل مع الدول الأخرى(ترامب). مازالت هناك أهمية للشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية، بخلاف رأي أوباما، وما يحصل تجاه ايران يؤكد ذلك.
نحن نرى أن الامبريالية الأمريكية بهيمنتها على العالم تطرح ضرورة وجود برنامج وطني في كل بلد لمقاومة الهيمنة الامبريالية ومكافحة التبعية المحلية والبحث عن الاستقلال وفك التبعية ليس فقط في الاقتصاد بل في السياسة والثقافة، وهذه مهمة اليساريين الماركسيين في كل بلد مع البحث عن تحالفات محلية وإقليمية وعالمية من أجل المساعدة على تحقيق ذلك.
أثبتت حروب مابعد 7أوكتوبر2023 أن نظام القطب الواحد الأمريكي للعالم مازال قوياً، وأن مؤشرات اهتزازه التي أوحت بها الحرب الأوكرانية (منذ2022)قد بددتها حروب الشرق الأوسط في فلسطين ولبنان(2023-2024) وإسقاط النظام السوري .
القطب الواحد لايقوم على سيطرة عسكرية فقط، حيث ميزانية الدفاع الأميركية تفوق كل ميزانيات دفاع الدول مجتمعة،بل يقوم على القوة الاقتصادية، حيث الاقتصاد الأمريكي يعادل ربع الاقتصاد العالمي، وحلفاء الولايات المتحدة معها،في الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية و استراليا وتايوان ،يشكلون أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، كما أنه من أصل عشر جامعات هي الأولى في العالم هناك تسع جامعات أمريكية مع جامعة بريطانية واحدة، وفي التكنولوجيا العالية الولايات المتحدة هي الأولى، إضافة إلى أن نمط الحياة الأمريكية هو الأكثر جاذبية للمجتمعات الأخرى.
ما جرى بعد الحرب الأوكرانية عام2022هو تشكل لمعسكر صيني- روسي- ايراني، مع ملحقات،وهو أول جبهة عالمية تحصل منذ1989في مواجهة واشنطن،وهذا يؤثر على اللوحة العالمية ،ولكنه لم يؤد بعد ، ومن غير المحتمل أن يؤدي إلى عالم متعدد الأقطاب في المدى المنظور.


GDP forecast or estimate (million US$) by country
https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_GDP_(nominal)
ترتيب القوة الاقتصادية للدول حسب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة
(المقياس هو الناتج المحلي الاجمالي)
Country/Territory IMF
(2026)[1]
World Bank
(2024)[6]
United Nations
(2024)[7]

World 123,584,494 111,326,370 100,834,796
United States
31,821,293 28,750,956 29,298,000
China[n 1]
20,650,754 18,743,803 18,743,802
Germany
5,328,184 4,685,593 4,659,929
India
4,515,629 3,909,892 3,952,244
Japan
4,463,634 4,027,598 4,026,211
United Kingdom
4,225,639 3,686,033 3,685,881
France
3,558,562 3,160,443 3,160,443
Italy
2,701,544 2,380,825 2,380,825
Russia
2,509,421 2,173,836 2,173,386
Canada
2,420,837 2,243,637 2,270,076
Brazil
2,292,690 2,185,822 2,185,822
Spain
2,041,830 1,725,672 1,722,746
Mexico
2,030,999 1,856,366 1,852,723
Australia
1,948,227 1,757,022 1,830,610
South Korea
1,936,617 1,875,388 1,875,388
Turkey
1,576,110 1,359,124 1,323,255
Indonesia
1,550,236 1,396,300 1,396,300
Netherlands
1,413,076 1,214,928 1,214,928
Saudi Arabia
1,316,250 1,239,805 1,254,141
Poland
1,109,962 917,767 914,696
Switzerland
1,074,588 936,564 936,564
Taiwan[n 3]
971,448 —N/a —N/a
Belgium
761,174 671,370 664,564
Ireland
750,112 609,157 577,389
Sweden
711,503 603,715 604,899
Argentina
667,922 638,365 638,365
Israel
666,407 540,380 542,286
Singapore
606,225 547,387 547,387
Austria
604,198 534,791 534,791
United Arab Emirates
601,163 552,325 552,325
Thailand
561,509 526,518 526,518
Norway
547,693 483,593 483,593
Philippines
533,922 461,618 461,618
Bangladesh
519,288 450,119 432,742
Vietnam
511,059 476,388 476,388
Malaysia
505,364 422,227 421,972
Denmark
500,051 424,525 424,525
Colombia
462,251 418,818 418,542
Hong Kong[n 4]
446,646 406,863 406,863
Romania
444,807 382,564 382,770
South Africa
443,643 401,145 401,145
Czech Republic
417,134 347,034 345,037
Pakistan
410,495 371,570 379,120
Egypt
399,508 389,060 306,907
Iran
375,644 475,252 448,092
Portugal
364,527 313,271 313,271
Chile
363,299 330,267 330,267
Finland
335,534 298,697 298,697
Nigeria
334,341 252,262 252,084
Peru
326,608 289,222 289,329
Kazakhstan
319,770 291,480 291,480
Greece
304,838 256,238 257,145
Algeria
284,984 269,322 266,972
New Zealand
280,553 260,172 260,172
Iraq
273,912 279,641 279,641
Hungary
269,916 222,723 222,905
Cuba
—N/a 107,352 (2020) 252,063
Qatar
239,142 219,163 219,163
Ukraine[n 5]
224,259 190,741 190,741
Morocco
196,121 160,611 160,606
Slovakia
167,730 140,934 141,776
Kuwait
162,895 160,227 160,227
Uzbekistan
159,199 114,965 114,965
Bulgaria
142,203 113,343 113,343
Kenya
140,871 120,340 120,340
Dominican Republic
138,340 124,282 124,282
Ecuador
134,711 124,676 124,676
Guatemala
129,466 113,200 113,200
Puerto Rico
129,192 126,030 125,842
Ethiopia
125,744 149,740 142,275
Ghana
113,494 82,308 82,938
Croatia
113,132 92,984 92,662
Serbia
112,108 90,098 89,074
Ivory Coast
111,446 87,113 85,894
Angola
109,855 100,999 117,159
Costa Rica
109,135 95,350 95,350
Oman
108,913 107,137 107,137
Luxembourg
107,758 93,280 93,280
Lithuania
104,651 84,869 84,869
Sri Lanka
98,964 (2024) 98,963 98,714
Panama
95,905 86,524 86,260
Tanzania[n 6]
95,349 78,844 79,236
Uruguay
90,640 80,962 80,962
Belarus
90,556 75,962 75,962
DR Congo
88,126 70,962 75,322
Slovenia
85,738 72,972 72,485
Azerbaijan
80,024 74,316 74,316
Venezuela
79,916 119,803 150,494
Turkmenistan
76,897 51,387 68,655
Uganda
72,456 53,912 56,369
Cameroon
67,517 53,297 53,297
Myanmar
65,171 74,068 64,796
Tunisia
60,434 51,332 53,493
Jordan
59,288 53,352 53,352
Bolivia
57,086 54,881 46,627
Zimbabwe
55,434 41,539 45,719
Macau[n 7]
54,935 49,467 49,467
Latvia
52,248 43,684 43,684
Paraguay
51,669 44,458 44,739
Cambodia
51,506 46,353 45,913
Estonia
51,036 43,130 42,765
Bahrain
49,194 47,110 47,110
Libya
49,164 48,487 48,484
Nepal
49,112 42,914 42,692
Iceland
43,404 33,255 33,222
Cyprus[n 8]
43,158 37,635 37,635
Honduras
40,821 37,094 37,094
Georgia[n 9]
40,177 34,189 34,192
Senegal
39,986 32,808 36,715
Sudan
39,474 49,672 25,574
El Salvador
37,981 35,365 35,365
Bosnia and Herzegovina
36,239 29,614 30,478
Zambia
33,945 25,303 25,303
Papua New Guinea
33,463 31,800 32,262
Albania
32,411 27,046 27,037
Haiti
31,097 25,224 25,312
Guinea
30,922 25,009 36,465
Burkina Faso
30,705 23,125 23,250
Malta
30,437 24,972 25,030
Armenia
29,082 25,955 25,955
Mali
28,478 26,795 26,588
Lebanon
28,280 (2024) 20,079 (2023) 37,990
Guyana
27,486 24,663 24,659
Benin
27,453 21,483 21,483
Trinidad and Tobago
26,758 25,634 25,634
Mongolia
26,520 23,795 23,586
Mozambique
26,512 22,745 22,745
Niger
26,110 19,876 17,491
Jamaica
24,132 22,014 22,014
Chad
23,556 19,519 19,797
Gabon
22,726 20,896 20,867
Nicaragua
21,860 19,694 19,694
Kyrgyzstan
21,563 17,478 17,478
Madagascar
21,091 17,421 17,421
Moldova[n 10]
21,024 18,200 18,200
North Macedonia
20,751 16,952 16,952
Botswana
20,708 19,402 19,401
Tajikistan
18,941 14,205 13,949
Afghanistan
18,080 (2024) 17,152 (2023) 18,283
Malawi
17,855 11,316 11,734
Laos
17,781 16,503 16,129
Syria
(—N/a(غير متوفر- 23,623 (2022) 17,254
Yemen
17,240 21,606 (2018) 14,304
North Korea
—N/a —N/a 17,199
Congo
16,952 15,720 16,412
Bahamas
16,841 15,833 15,833
Mauritius
16,756 14,938 14,953
Brunei
16,457 15,341 15,463
Namibia
16,100 13,372 13,372
Rwanda
15,472 14,252 15,111
Equatorial Guinea
14,103 12,766 12,288
Kosovo
14,097 11,197 11,154
Somalia
13,912 11,967 11,966
Palestine[n 11][n 12]
13,711 (2024) 13,711 16,017
Mauritania
12,854 10,908 10,912
Channel Islands
—N/a 12,508 (2023) —N/a
Togo
12,176 10,651 10,163
Monaco
—N/a 11,126 11,126
Montenegro
10,229 8,270 8,274
Liechtenstein
10,116 8,239 (2023) 8,628
Sierra Leone
9,302 6,971 6,792
Bermuda
—N/a 9,234 8,840
Burundi
9,212 3,082 4,431
New Caledonia
—N/a 8,549 8,549
Maldives
8,221 7,062 7,062
Barbados
7,944 7,498 7,598
Cayman Islands
—N/a 7,241 (2023) 7,657
Isle of Man
—N/a 7,431 (2022) —N/a
Guam
—N/a 6,910 (2022) —N/a
Fiji
6,696 5,968 5,968
French Polynesia
—N/a 6,324 6,323
South Sudan
6,033 11,998 (2015) 3,522
Liberia
5,594 4,779 5,251
Eswatini
5,495 4,859 4,947
Djibouti
5,003 4,152 4,152
Suriname
4,870 4,417 4,435
Andorra
4,715 4,040 4,040
U.S. Virgin Islands
—N/a 4,672 (2022) —N/a
Aruba
4,471 4,266 4,192
Faroe Islands
—N/a 4,053 —N/a
Bhutan
3,771 3,013 (2023) 3,347
Central African Republic
3,708 2,751 2,752
Curaçao
—N/a 3,561 3,561
Greenland
—N/a 3,327 (2023) 3,466
Belize
3,442 3,204 3,204
Cape Verde
3,138 2,725 2,768
Saint Lucia
2,770 2,549 2,574
Guinea-Bissau
2,764 2,218 2,008
Gambia
2,672 2,405 2,372
Zanzibar
—N/a —N/a 2,530
Lesotho
2,474 2,272 2,391
Antigua and Barbuda
2,456 2,208 2,162
San Marino
2,393 2,028 (2023) 2,082
Seychelles
2,249 2,167 2,162
Timor-Leste
2,208 1,866 1,866
Solomon Islands
2,051 1,584 1,584
Eritrea
—N/a 2,065 (2011) 1,917
British Virgin Islands
—N/a —N/a 1,830
Sint Maarten
—N/a 1,798 1,670
Comoros
1,770 1,441 1,567
Turks and Caicos Islands
—N/a 1,745 1,757
Grenada
1,524 1,372 1,372
Samoa
1,333 1,176 1,253
Saint Vincent and the Grenadines
1,299 1,157 1,136
Saint Kitts and Nevis
1,190 1,122 1,122
Vanuatu
1,176 1,118 1,092
São Tomé and Príncipe
1,125 822 828
Northern Mariana Islands
—N/a 1,096 (2022) —N/a
American Samoa
—N/a 871 (2022) —N/a
Dominica
791 689 689
Saint Martin
—N/a 649 (2021) —N/a
Tonga
616 591 (2023) 648
Micronesia
519 471 471
Anguilla
—N/a —N/a 456
Cook Islands
—N/a —N/a 414
Palau
362 277 (2023) 310
Kiribati
343 308 343
Marshall Islands
332 290 281
Nauru
183 163 187
Montserrat
—N/a —N/a 81
Tuvalu
61 62 (2023) 56


ملاحظات على البرنامج السياسي
للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
بقلم: و. الحمصي
شباط 2026
- النص منشور على صفحة (حزب العمل الشيوعي في سوريا)على الفيسبوك

https://www.facebook.com/pacsyria
نشر الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) برنامجه السياسي لعام 2026، في محاولة جادة لبلورة رؤية ماركسية للمرحلة الراهنة. وإذ نحاول إثراء الحوار مع رفاقنا، ونقرّ بوجود قواسم مشتركة لا يتسع المقام لتعدادها، فإن النقد البناء يظل أداة رئيسية لتطوير العمل السياسي المشترك. نقدم فيما يلي ملاحظاتنا على البرنامج، آملين أن تسهم في نقاش مفتوح يقرب المسافات بين الماركسيين السوريين.
أولاً: في المفاهيم الوطنية والديمقراطية:
يؤكد البرنامج على "إعطاء الأولوية للوطني، أي للحفاظ على سورية موحدة ولإخراجها عبر التسوية من أزمتها، ثم بعد إنجاز التسوية الدخول في كفاح وطني للخروج من هيمنة الخارج على الداخل". ويرى البرنامج أن سوريا ستكون "تحت هيمنة سفارات معينة على الغالب، ولكن سيكون هذا مترافقاً مع ديمقراطية حزبية وحريات سياسية".
هنا يختلط المفهوم ويغيب الجدل الماركسي.
الواضح أن البرنامج يخلط بين أولوية المهمة الوطنية في التحليل، ومرحلتها الزمنية في التنفيذ. فهل يمكن حقاً تحقيق "وحدة سوريا" بمعناها الوطني العميق والمستدام، بمعزل عن الديمقراطية والسيادة التي تضمن مشاركة حقيقية لأبنائها؟ ألم تثبت تجربة حافظ الأسد وبشار أن الاستبداد المتدرع بالوطنية يعتبر من أخطر أشكال تدمير البلاد؟ التاريخ لا يرحم؛ لقد دمرت "الوطنية" دون ديمقراطية سوريا، كما تدمر "ديمقراطية السفارات" الدول (العراق، لبنان) تحت شعار المحاصصة الطائفية.
نحن نرى أن المهمات الوطنية والديمقراطية متوازية، وليست متعاقبة. اختزال الوطني بالحفاظ على وحدة الأرض فقط دون السيادة الحقيقية، وتأجيل الديمقراطي إلى ما بعد التسوية، فيه لغم خطير قد يعيد إنتاج الاستبداد بقناع جديد ويهيئ المستقبل لتقسيمات دموية أعنف. فالتسوية الحقيقية هي وليدة التوازن بين هذين البعدين (الوطني – الديمقراطي)، وإلا تحولت إلى صفقة فوقية تكرّس هيمنة الخارج وتفتيت الداخل.
كما أن تأكيد البرنامج على "مشاركة كل أبنائها في صنع مستقبلها" مع عدم التركيز على أن هذه المشاركة يجب أن تكون على أساس سياسي مواطني، يترك الباب مفتوحاً أمام نماذج "المشاركة الطائفية-القومية" التي نشهد آثارها الكارثية في العراق ولبنان. الديمقراطية الحقة هي ديمقراطية المواطن، لا ديمقراطية المكونات. وهي نتاج توازن قوى داخلي، وقرار وطني مستقل. وما يقدم على أنه "مكسب ديمقراطي" تحت وصاية السفارات هو في الحقيقة أداة تفكيك وطنية.
ثانياً: في التحليل الدولي:
يذهب البرنامج إلى أن "الخصائص التحديدية للوضع الدولي هي القطبية الأحادية"، وأن "مشروع بريكس قد فشل"، معتمداً في تحليله على بيانات اقتصادية تعود لعام 2016. وهنا نلمس تقاعساً نظرياً عن قراءة التحولات النوعية التي يشهدها العالم.
منذ عام 2020، بدأت الصين تتفوق اقتصادياً على الولايات المتحدة وفق معظم المقاييس. ليس هذا فقط، بل انتقل التهديد الصيني من المجال الاقتصادي إلى المجال العسكري (مع الحرب الباكستانية-الهندية) والتكنولوجي (احتكار الصين ل 80% من المعادن النادرة، ومعالجتها للمعادن بنسبة 90%)، حيث باتت بكين تحتكر قطاعات استراتيجية كاملة من الاقتصاد مزدوج الاستخدام (العسكري-المدني) كصناعة السفن والرقائق فائقة الدقة وغيرها.
الحرب الأوكرانية (2022) لم تكن مجرد صراع إقليمي، بل كانت لحظة انتقال "الكمي إلى النوعي" في تشكل التعددية القطبية. منتدى دافوس 2026 كان بمثابة الإعلان الرسمي عن نهاية عصر القطب الواحد، وما تلاه لاحقاً من تصريحات وتحركات أمريكية هي محاولات يائسة للملمة ما يمكن إنقاذه، وليست تعبيراً عن استمرار الهيمنة.
أما الاستعجال في الحكم على "بريكس" بالفشل، فهو رهان غير علمي. ما يمثله بريكس وبريكس بلس هو تعبير عن جديد لم يولد بعد في مخاض التحولات الجذرية العالمية. القول بفشله اليوم يشبه القول بفشل الجنين قبل اكتمال حمله.
الأخطر منهجياً هو تفسير النزعة الحمائية والانعزالية في أمريكا وأوروبا بأنها "ردود فعل على الإرهاب والهجرة ومشاكل الولادة الصعبة للاتحاد الأوروبي". هذا الابتعاد عن التحليل المادي للتناقضات الرأسمالية الداخلية هو إنكار للمنهج الماركسي ذاته. فصعود الحمائية واليمين الشعبوي وعودة مبدأ مونرو بشكله الانكفائي والتجاذبات التي يتعرض له حلف الناتو، والتضخم الاقتصادي العالمي وملامح مرحلة كساد عميق ...إلخ؛ هو تعبير عن أزمة العولمة الرأسمالية، وصراع الشركات الاحتكارية على تقاسم الأسواق المتقلصة، وليس مجرد "مشاكل تقنية".
كما أن تصنيف التناقضات داخل الإدارة الأمريكية إلى اتجاهين (تدخلي ولا تدخلي) بناءً على برامج انتخابية للمرشحين، يتجاهل أن أمريكا الامبريالية مجبرة موضوعياً على التدخل في مواجهة تراجع هيمنتها.
السنة الأولى من فترة ترامب الثانية (حرب ال 12 يوم ضد إيران، اختطاف مادورو، التهديد باحتلال غرينلاند، التصعيد تجاه كوبا وكولومبيا) تظهر أن الخطاب الانتخابي غير التدخلي يصطدم بحتمية تصدير التناقضات الداخلية إلى الخارج. كما يغفل البرنامج قراءة وثائق استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تعترف ضمناً بتراجع الهيمنة، وتحاول إدارة الانحسار لا عكس المسار.
ثالثاً: في التحليل الإقليمي للمنطقة:
يصف البرنامج الدور السعودي بأنه في "تلاشٍ" منذ 2015، مع إشارة إلى محاولات أمريكية لـ “إعادة تعويمه" في 2017 ضد إيران. هذا التحليل لم يعد صالحاً لتفسير المشهد الإقليمي بعد 7 أكتوبر 2023.
هجوم السابع من أكتوبر غيّر لوحة التحالفات والتوازنات بشكل جذري. فقد جمد (ولو مؤقتاً) اندفاعة السعودية نحو "اتفاقيات أبراهام"، وأعاد تموضع العلاقات السعودية-المصرية-التركية-الباكستانية في إطار ازدهار سياسي وعسكري ملحوظ (اتفاقيات الدفاع المشترك، تطوير البرامج النووية، صفقات السلاح، الدفء الدبلوماسي). صحيح أن هذه الدول لها مصلحة في تراجع الدور الإيراني، لكن حربي غزة وإيران (2023-2025) قرعت أجراس الخطر بما لا يدع مجالاً للشك: لا مصلحة لهذه الدول في انهيار إيران أو المشاركة في حرب شاملة ضدها. هذا الواقع الجديد يتطلب تحليلاً جديداً، لا اجتراراً لتحليلات حقبة سابقة.
أما بخصوص "انتهاء الدور الإقليمي السوري مع نشوب الأزمة عام 2011"، فالتوصيف غير دقيق. الدور لم ينتهِ إلا مع إسقاط السلطة فعلياً في 8 كانون الأول 2024. النظام السوري بإصداره الأسدي أظهر قدرة فريدة على التأثير واللعب رغم التراجع، وهذا ما كان يحتاج إلى تفسير، لا إلى حكم مسبق.
رابعاً: في تحليل الصراع السوري:
يعيد البرنامج إنتاج ثلاثية "موالاة-معارضة-تردد" كتفسير لعدم انجرار سوريا إلى حرب أهلية شاملة، معتبراً أن انقسام السنة العرب السوريين على أسس اقتصادية-اجتماعية هو الذي منع سقوط السلطة ومنع الحرب الأهلية.
نحن هنا أمام تغييب لجزء يسير من لوحة الصراع السوري. فلم يقتصر الصراع السوري على حدود سلطة-معارضة ولا على قطاعات محددة من النسيج الاجتماعي السوري، بل أفرز:
1. أشكالاً من الحرب الأهلية المحلية (كما حصل في حمص وبانياس وغيرها).
2. صراعات معارضة-معارضة (بين الفصائل المختلفة، وبينها وبين داعش والنصرة).
3. صراعات قسد-معارضة التي حكمت مناطق واسعة لفترات طويلة.
إن اختزال المشهد بهذه الثنائية يخفي تعقيدات الصراع ويمنع فهم آليات تدخل الخارج واستغلاله للتناقضات الداخلية.
كما أن البرنامج يحمل السوريين أنفسهم مسؤولية "نزعة الاستعانة بالخارج"، معتبراً أنها "نزوع جديد مفاجئ". هنا يجب التمييز بدقة بين:
• نزوعات النخب التي انخرطت بوعي في أجندات الخارج (وهي المحرك الحقيقي لهذا النزوع لا العكس).
• مزاج الشارع الذي استُخدم كأداة بعد أن فرضت التدخلات الخارجية نفسها.
لسنا بصدد تبرئة أحد، لكن تهويل مسؤولية "جلب الخارج"، هو تقزيم لحقيقة أن الخارج كان له مشروعه الخاص، واستخدم السوريين كأدوات عندما وجد الأرض الخصبة (وليس عندما ازداد حضور النزوعات في أذهان المعارضة). وأصبحت "الاستعانة"، كنتيجة لواقع التدخل الدولي والاقليمي، فعلاً داخلياً مارسته السلطة وبالتأكيد قطاعات واسعة من المعارضة.
أما في تفسير "سقوط النظام"، يركز البرنامج على "ضعف حماة النظام في إيران وروسيا (2022-2024)" قافزاً عن عوامل التفسخ الداخلي التي تسارعت منذ أزمة كورونا؛ تآكل بنية الجيش وهياكل الدولة، وتدهور الاقتصاد المعتمد أصلاً على السوق السوداء، وانفضاض الحاضنة الاجتماعية عن السلطة.
خامساً: في مفهوم النظام: سقوط أم استبدال؟
يذهب البرنامج إلى أن "النظام الجديد لم يتشكل بعد". نطرح هنا رؤية مغايرة: ما حصل لم يكن سقوطاً للنظام، بل استبدالاً لرأسه فقط.
النظام، بالمعنى الماركسي، هو بنية متكاملة من علاقات الإنتاج وأدوات الحكم والتحالفات الاجتماعية. ما جرى منذ 8 كانون الأول 2024 هو:
• استبدال رأس السلطة (من طغمة آل الأسد إلى هيئة تحرير الشام).
• إعادة إنتاج البنية الأمنية (الفروع أعيد ملؤها بمعتقلين جدد، وكل المسائل المدنية والعقارية مازالت تحتاج "موافقة أمنية"، استمرار تقييد أشكال العمل السياسي والحزبي، واستمرار مصادرة وتقييد النقابات ومؤسسات العمل المدني).
• استمرار النموذج الاقتصادي النهبي (رفع الدعم، تعويم "رجال الأعمال"، السوق الحر،).
• تواصل التبعية للخارج مع تبديل المتبوع (واشنطن-أنقرة-تل أبيب).
هذا ليس "تشكيلاً جديداً"، بل هو نفس النظام بوجه جديد. القول إنه "لم يتشكل بعد" يخلق وهماً بوجود فرصة لتشكيل بديل دون الدخول ضمن عملية سياسية تشاركية حقيقية وإنجار "الانتقال الوطني الديمقراطي"، بينما الواقع أن آلية إعادة الإنتاج تعمل بكامل طاقتها.
سادساً: في التنظيم والطليعية:
يقدم البرنامج رؤية جديدة للتنظيم الحزبي تنفي مفهوم "الطليعة"، وتقر بأن "الكل متساوٍ في الوعي، ولكن يمكن أن يكون هناك درجات في المعرفتين النظرية والسياسية". إن إلغاء مفهوم "الطليعة" نظرياً، دون تقديم بديل نظري-عملي لكيفية إدارة الحزب واتخاذ القرار، يخاطر بتحويل الحزب إلى نادٍ للنقاش، لا أداة للتغيير، وقد يخفي أدوات قيادة غير ديمقراطية أو كفؤة. كما أن الوعي بذاته مسألة قابلة للتمايز والتباين بين البشر.
هذه الصياغة، رغم نبلها، لا تفيد في تحديد "ما العمل؟" عملياً. وعلينا التفكير ضمن 4 قضايا تخص التنظيم:
• العضوية والجمهور: حيث تكون العضوية متاحة لكل من يتبنى البرنامج ويعمل ضمن الأطر التنظيمية، بغض النظر عن درجة الوعي أو المعتقد الشخصي (وهنا نتفق مع انفتاح الحزب على كل المعتقدات)، وعلينا تبني أشكال تنظيمية أخرى تتيح لمن لا يريد الانخراط ضمن أطر تنظيمية مباشرة البقاء ضمن جمهور الحزب.
• القيادة والإدارة: تتطلب ضوابط وكفاءات محددة حسب الموقع. البنى التمثيلية تخضع للانتخاب مع شروط الحد الأدنى، أما مستويات الإدارة فتحتاج إلى أخصائيين ورفاق بمواصفات خاصة (تخضع للإعداد والقياس).
• الديمقراطية الداخلية: إن غياب التقاليد الديمقراطية الراسخة لدى التجارب الشيوعية السورية كلفها الكثير من الانقسامات والخسائر، وهو ما يحتاج إلى إعادة تفكير حقيقية في كيفية ترسيخ الممارسات الديمقراطية، وإيجاد أشكال عصرية متقدمة لمنع التناقصات الداخلية في الأحزاب من تدمير هذه التجارب. وإتاحة وجود تيارات متعددة (أو أشكال ما من التكتلات الجماعية الداخلية المنضبطة) داخل الحزب، تملك هامشاً ما من الصلاحيات. دون أن تؤثر على تماسك الحزب أو فعاليته السياسية الاجتماعية.
• المأسسة: لقد أثبتت التجربة أن كل محاولات القيادة دون بناء مؤسسات حزبية قادرة على الاستمرار بغض النظر عن الأشخاص، سيؤدي إلى كل أمراض الترهل والموات. بالتالي تحتاج الأحزاب إلى التزام عضوي بمفاهيم العمل المؤسساتي. وتوزيع الصلاحيات ضمن الحزب بما لا يسمح بالتفرد قسراً لفرد أو تيار.
سابعاً: في اسم الحزب "الشيوعي":
يحذر البرنامج من أن "كل الماركسيين الشيوعيين الذين دعوا إلى تغيير اسم الحزب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، كانت هذه الدعوة مؤدية بهم إلى التخلي عن الماركسية".
هذا التعميم غير دقيق. هناك نماذج في الحالة السورية (كحزب الإرادة الشعبية) أثبتت أن تغيير الاسم لا يعني بالضرورة التخلي عن المنهج. الاسم قد يكون درعاً يحمي جوهر الماركسية في ظروف معادية، لكنه قد يتحول إلى قيد يمنع التطور إذا ألغي الجوهر وبقي الاسم.
المهم هو التمسك بالمنهج الماركسي كأداة للتفكير والتحليل السياسي، وبالتجربة التاريخية الشيوعية كمنتج حضاري. الاسم تابع، لا متبوع.
خاتمة:
نحن أمام برنامج سياسي طموح، يحاول تقديم قراءة ماركسية للواقع السوري والعالمي. لكن هذه القراءة تعاني، في عدة نقاط، من:
1. تقادم المعلومات (خاصة في التحليل الدولي والاقتصادي).
2. اختزالية في المفاهيم (الوطني مقابل الديمقراطي وتجزئتهم).
3. تغييب لعوامل داخلية حاسمة في تفسير التحولات في بعض الأحيان، وفي البعض الآخر تغييب للعوامل الخارجية.
4. رهانات غير محسوبة (على بريكس، على الديمقراطية تحت الهيمنة).
النقاش مع رفاقنا في الحزب الشيوعي (المكتب السياسي) ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة لبناء مشروع ماركسي موحد قادر على قراءة الواقع قراءة صحيحة، وبالتالي تغييره. نأمل أن تسهم هذه الملاحظات في تقريب وجهات النظر، والانتقال من مرحلة "البرامج المتعددة" إلى مرحلة "التجمع الماركسي الموحد" القادر على خوض معارك المرحلة الصعبة.
--------------------------------------------------------------------------------------

موقع الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) على (الحوار المتمدن):
https://www.ahewar.org/m.asp?i=9135
عدد الزوار(27آذار2026)=719ألف


الفيسبوك موقعنا على
facebook.com/scppb.org

موقعنا على الانترنت
www.scppb.org

موقعنا على الحوار المتمدن
www.ahewar.org/m.asp?i=9135



#الحزب_الشيوعي_السوري_-_المكتب_السياسي (هاشتاغ)       The_Syrian_Communist_Party-polit_Bureau#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسار 109
- البرنامج السياسي - 2026
- المسار- العدد 85
- المسار- العدد 84
- المسار 81
- المسار 79
- المسار- العدد 72
- المسار- العدد 71
- المسار- العدد 70
- المسار- العدد 69
- المسار- العدد 68
- المسار- العدد 67
- المسار- العدد 66
- المسار- العدد 65
- المسار- العدد 64
- المسار- العدد 63
- المسار- العدد 62
- المسار- العدد 61
- المسار- العدد 60
- المسار- العدد 59


المزيد.....




- عائلة مزارعين ترفض عرضاً بقيمة 26 مليون دولار من شركة ذكاء ا ...
- الشركة قدرت -ذوق اللص الرفيع-.. اختفاء 12 طنًا من شوكولاتة - ...
- مقاطع منسوبة لـ-احتفالات سورية في ألمانيا باستقبال الشرع-.. ...
- سفن من باكستان والصين والهند تعبر مضيق هرمز بوساطة من إسلام ...
- اختتام المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل ...
- في إيران ولبنان.. الأطفال يدفعون ثمنا باهظا للحرب
- الولايات المتحدة تعلن استئناف سفارتها في فنزويلا عملها بعد س ...
- تضرر مصفاة للنفط في حيفا ومصنعا في جنوب إسرائيل جراء صواريخ ...
- هل تنجح باكستان في مهمة الوساطة -من وراء الكواليس- بين طهران ...
- مظاهرة في تعز اليمنية تندد بهجمات إيران على الخليج والأردن


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار العدد 110