أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار- العدد 64















المزيد.....



المسار- العدد 64


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 7263 - 2022 / 5 / 29 - 20:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




العدد 64/ أيارمايو2022
---------------------------------------------------------------------------------

بيان من الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)
صباح اليوم قامت القوات الإسرائيلية باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة مراسلة قناة "الجزيرة" أثناء اقتحام تلك القوات لمخيم جنين.
لقد كانت الشهيدة شيرين أبوعاقلة، بنت مدينة القدس نافذة يطل عبرها المشاهد العربي على فلسطين ويشم منها رائحة الأرض المسلوبة من الصهاينة الذين أتوا من بقاع الأرض المختلفة لكي يسلبوا العرب الفلسطينيين أرضهم ويشردوهم بعد أن اغتصبوا بلدهم ثم مارسوا أبشع أنواع الاحتلال الاستيطاني إثر إقامة دولة إسرائيل في عام 1948التي ينضاف سجلها طوال ثلاثة أرباع القرن إلى سجل دولة التمييز العنصري (الأبارتهيد) التي كانت في جنوب إفريقيا، ثم بادت واندثرت وانهارت في عام1994.
إن اغتيال الشهيدة شيرين أبوعاقلة هو تذكير بأن دولة إسرائيل هي كيان مازال محتفظاً بطابعه العدواني، وأنه كل ما مر الزمن يزداد وحشية وخاصة أمام المقاومة الباسلة التي يبديها الشعب الفلسطيني وبالذات مخيم جنين، حيث اغتيلت الشهيدة على مدخله، وهو المخيم الذي أذاق الإسرائيليين الأمرين منذ معركة عام2002ومازال، وقد أثبت بالشهرين الماضيين بأنه الرحم الذي يأتي منه معظم الاستشهاديين أبطال العمليات الأخيرة في داخل الأراضي الفلسطينية المغتصبة منذ عام1948. كماأن اغتيال الشهيدة ،بما يمثله من معاني ،هو رسالة تعلن من خلالها دولة إسرائيل بأن صراعها وجودي مع العرب والفلسطينيين ،رغم اتفاقيات الحدود مع مصر والأردن ، ومعها اتفاقية أوسلو وبأن دولة الكيان قد أصبحت مدركة بأن سلام الحكام من دول الجوار وتطبيع بعض الحكام العرب الآخرين،لايساوي شيئاً عندها،وبأن الإسرائيليون يتصرفون الآن ،بعد أربع وأربعين عاماً على بدء أول اتفاق مع حاكم عربي ،من منطلق أن الصراع وجودي وليس حدودي مع العرب والفلسطينيين مادامت الناس في الشارع العربي والفلسطيني لم ينجروا مع التطبيع ولاقبلوا في قلوبهم وعقولهم بالاتفاقيات الموقعة مع ذلك الكيان الغاصب الذي تم زرعه في أرض فلسطين قبل ثلاثة أرباع القرن من الزمن.
11أيارمايو2022 الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)
---------------------------------------------------------------------------------------------
افتتاحية العدد:
مهمات الحزب الشيوعي وفق التجربة التاريخية
لم يكن للأحزاب الشيوعية مهمات واحدة في العالم، بل تنوعت المهمات وفقاً للوضع الملموس في كل بلد.
ففي فيتنام قام الشيوعيون بتشكيل الطليعة القيادية للمقاومة ضد المحتل الياباني حتى هزيمته عام1945ثم خاضوا النضال ضد المحتل الفرنسي حتى هزموه عام1954في معركة (ديان بيان فو)،وهو ما قاد لانسحاب الفرنسيين الذي ترافق مع تقسيم فيتنام إلى دولتين شمالية وجنوبية وقد كان الشيوعيون في فيتنام الجنوبية هم نواة (الفييتكونغ)التي قادت كمنظمة وطنية النضال ضد النظام الحاكم في الجنوب وبعد دخول القوات الأميركية لدعمه عام1964كان الشيوعيون في الشمال مع (الفييتكونغ)هم الذين هزموا الأمريكان في عام1975والنظام التابع لواشنطن في سايغون،وهو ما قاد لتوحيد قومي لشطري فييتنام،ومنذ عام1975يقود الشيوعيون فيتنام في طريق التحديث ولو عبر طريق رأسمالي. في الصين هناك حالة قريبة من فيتنام حيث كان للشيوعيين دور رئيسي في هزيمة المحتل الياباني ثم في عام1949هزموا حكم حزب الكيومنتانغ (الحزب القومي) الموالي لواشنطن، وهم قد أدخلوا الصين في نادي الدول المتقدمة حتى أصبحت الرقم الثاني بالاقتصاد العالمي منذ عام2010.في فرنسا المحتلة من قبل الألمان بين عامي1940و1944كان الشيوعيون في طليعة قوى المقاومة للمحتل.
في دول أخرى كان الشيوعيون في طليعة القوى المناهضة للديكتاتوريات، مثل ايطاليا1922-1945والبرتغال1928-1974واسبانيا1939-1975 وتشيلي1973-1989 والسودان بفترتي النميري1971-1985 والبشير1989-2019.
في حالة ثالثة، قاد الشيوعيون السوفيات الاتحاد السوفياتي من "المحراث الروماني إلى القنبلة الهيدروجينية"وفق تعبير اسحق دويتشر عن فترة حكم ستالين بين عامي1924و1953.صحيح أن التجربة السوفياتية قد فشلت في "تحقيق الاشتراكية"إلاأنها نقلت روسيا وباقي الجمهوريات السوفياتية من مرحلة ما قبل رأسمالية إلى مرحلة صناعية وعلمية وتكنولوجية متقدمة.
في حالة رابعة نجد أن الأحزاب الشيوعية في إيطاليا وفرنسة وتشيلي كانت طليعة سياسية وتنظيمية للدفاع عن مطالب الطبقة العاملة وكافة الفقراء في المجتمع، كماأن الحزب الشيوعي في تشيلي الآن هو في صفوف متقدمة من تحالف يساري وصل للسلطة مؤخراً يتم السعي من خلاله إلى إنشاء دستور عصري للبلد يتجاوز الدستور الذي وضعته الديكتاتورية العسكرية بالتحالف مع الكنيسة الكاثوليكية في عام1980.
في سوريا،كان الحزب الشيوعي منذ تأسيسه عام1924حزباً يسعى إلى تحقيق مهمات وطنية ،فهو كان له دور في ثورة1925ضد الفرنسيين المحتلين لبلدنا حيث بالتعاون مع الشيوعيين الفرنسيين قام بفضح قمع الانتداب الفرنسي للسوريين،ولعب دوراً كبيراً في اقناع الحكومة الفرنسية التي تضم اشتراكيين وشيوعيين بتسهيل ابرام معاهدة عام1960التي اعترفت فيها فرنسا لأول مرة باستقلال سوريا وتوحيدها مستغلاً الصلات بين الشيوعيين السوريين والفرنسيين، كماأن الحزب قد لعب دوراً طبقياً في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وفي حمل مطالبها،وكان له دور رئيسي في النضال ضد ديكتاتورية الشيشكلي بالخمسينيات.بعد انشقاق الحزب عام1972كان للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)دور رئيسي في النضال ضد الديكتاتورية منذ عام1976،وهو كان أول حزب سوري يضع هدف الديموقراطية على جدول عمله السياسي عام1978بالمؤتمر الخامس للحزب ،وهو ماتبعته على ذلك كافة قوى المعارضة السورية لاحقاً،وكان له دور رئيسي في تأسيس (التجمع الوطني الديمقراطي) عام1979كتجمع للقوى التغييرية التي تناضل من أجل الوصول بسوريا إلى نظام ديمقراطي ،كماأن الحزب كان له دور رئيسي في تأسيس (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي )في عام2011.
الآن يضع الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) المهمات التالية أمامه:
1- مهمة وطنية تتمثل في إطفاء الحريق السوري عبر تسوية بين السلطة والمعارضة وفق القرار الدولي 2254تقود إلى انتقال نحو نظام ديمقراطي جديد. مهمة وطنية ثانية يضعها الحزب أمامه بعد إنجاز التسوية للأزمة السورية تتمثل في إخراج كافة القوات المحتلة من الأراضي السورية، وانهاء كل حالة هيمنة خارجية على السوريين.يرى الحزب أن هاتين المهمتين بهذه المرحلة لايمكن تحقيقهما من دون تحالف وطني واسع لقوى سياسية سورية.
2- مهمة ديمقراطية تتمثل في تحقيق البناء لنظام ديمقراطي.
3- مهمات طبقية في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وكافة الفئات والشرائح الفقيرة والكادحة في المجتمع السوري.
4- مهمات دستورية- قانونية تحديثية: تتمثل في إنشاء دستور عصري للبلاد يقوم على مبدأ العلمانية التي تعني فصل الدين عن الدولة وحيادية الدولة تجاه الأديان والطوائف والقوميات والاتجاهات السياسية والوصول إلى قوانين وتشريعات حديثة خاصة بالأحوال الشخصية.
الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)يرى الآن أن التناقض الرئيسي في الوضع الحالي هو الموضوع الوطني المتمثل في إطفاء الحريق وإنجاز التسوية السورية للحفاظ على سوريا موحدة وإرجاعها للوضع الطبيعي وتجاوز نهر الدماء الذي بدأ بالجريان منذ أحد عشر عاماً ،وهذا لا يتم برأينا من دون تسوية يتشارك بها من هم في السلطة والمعارضة والقوى التي يفرزها المجتمع لقيادة البلد من الأوضاع القائمة حالياً باتجاه مرحلة ديمقراطية عبر سلطة انتقالية وفق ما حدده القرار الدولي 2254.بعد تحقيق هذا الهدف يمكن برأينا الوصول إلى تحقيق الأهداف اللاحقة التالية لهذا الهدف.

-----------------------------------------------------------------------------------------

وحدة تنسيق الدعم في الأمم المتحدة: الحالة السورية
شباط2021
WWW.UNOCHA.ORG
لا تزال الأزمة السورية حالة طوارئ إنسانية معقدة تتميز بأكثر من 10 سنوات من الأعمال العدائية المستمرة وعواقبها طويلة الأجل، بما في ذلك التدمير الواسع النطاق للبنية التحتية المدنية والتلوث بالذخائر المتفجرة، وأكبر عدد من النازحين داخليا في العالم. لقد ألحقت الأزمة التي دامت أكثر من عشر سنوات معاناة هائلة بالسكان المدنيين، الذين تعرضوا لانتهاكات واسعة النطاق ومنهجية للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وفي الآونة الأخيرة، أصبح التدهور الاقتصادي المتسارع وآثار تغير المناخ على نحو متزايد محركين رئيسيين إضافيين للاحتياجات، مما زاد من تفاقم أوجه الضعف.
في عام 2022، يحتاج 14.6 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، بزيادة قدرها 1.2 مليون عن عام 2021. وعلى الرغم من حصولها على 46 في المائة فقط من الأموال المطلوبة لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2021، لا تزال سوريا واحدة من أكثر الدول طلباً للاستجابات الإنسانية في العالم، حيث تم تسليم المساعدات إلى 6.8 مليون شخص شهريا في العام الماضي.
وفي حين أدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في آذار / مارس 2020 في إدلب إلى انخفاض عام في الأعمال العدائية والنزوح الواسعة النطاق، فقد تكثفت الأعمال العدائية طوال عام 2021 على طول الخطوط الأمامية في جميع أنحاء شمال غرب البلاد وشمالها الشرقي وجنوبها، والتي لم تتغير بشكل كبير منذ عام 2020 مما يؤدي إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية إلى حد كبير. كما استمر الانقسام السياسي والإقصاء وعدم إمكانية اللجوء إلى أجهزة العدل وحرمان الناس من حقوقهم والحد من قدرتهم على تلبية احتياجاتهم بطريقة مستدامة. لا يزال العنف القائم على أساس الجنس يشكل تهديدا حقيقيا ومستمرا لحياة العديد من النساء والفتيات. إن استمرار الأعمال العدائية المسلحة يقيد بشكل كبير حريات النساء والفتيات، مثل حرية التنقل والقدرة على البحث عن عمل، وخدمات الحماية، والرعاية الصحية، والمعلومات، والمساعدة، مما يحبسهن في دورات من الضعف وسوء المعاملة. إن المعايير الجنسانية غير المنصفة التي تحيل النساء والفتيات إلى مواقع التبعية وتبرر استخدام العنف ضدهن لا تزال قائمة في جميع أنحاء سوريا.
استمرت ظروف الاقتصاد الكلي في التدهور في عام 2021، ويبدو أنها تزداد سوءا. وقد أدت الآثار المشتركة لانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار وانخفاض الإيرادات المالية وزيادة الدين المحلي والخسائر الواسعة النطاق في سبل العيش إلى إغراق قطاعات إضافية من السكان في حاجة إنسانية، ولا سيما في المناطق الأقل تأثرا تاريخيا بالأعمال العدائية والتشريد.
في عام 2021، اشتدت الصدمات المناخية والبشرية التي تؤثر على الموارد الطبيعية، وخاصة المياه. هطول الأمطار غير المنتظم إلى جانب انخفاض مستويات المياه تاريخيا في نهر الفرات لم يقلل فقط من إمكانية الحصول على المياه الشرب والاستخدام المنزلي لأكثر من خمسة ملايين شخص، ولكنه تسبب أيضا في خسائر كبيرة في الحصاد والدخل، وانخفاض توليد الطاقة الكهرومائية، وزيادة الأمراض التي تنقلها المياه، ومخاطر الحماية الإضافية. في المدى المتوسط إلى الطويل، من المتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثير خطير وتراكمي على الصحة، وانعدام الأمن الغذائي، ومعدلات سوء التغذية، فضلا عن بيئة الحماية، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب لا رجعة فيها.
لاتزال الاحتياجات الطويلة الأمد لما يقدر بنحو 6.9 مليون نازح داخليا هائلة، لاسيما أكثر من مليوني شخص في 1760 مستوطنة غير رسمية ومخيمات، وغالبا ما يتم استضافتها في ملاجئ غير ملائمة مع توافر محدود للخدمات الأساسية. ولا تزال الأسر في المجتمعات المضيفة المثقلة بالأعباء وأولئك الذين عادوا إلى أماكنهم الأصلية – التي غالبا ما تكون مدمرة – يواجهون تحديات كبيرة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
مع استمرار تدهور الحالة الاقتصادية، يشعر جميع السكان تقريبا بآثارها بشكل حاد. وحسب الفئة السكانية، فإن فئة " السكان المستضعفين " المحددة في المنظمة -أولئك الذين لم يتم تهجيرهم مؤخرا، هي التي تظهر أكبر زيادة في الاحتياجات الإنسانية: زيادة من 6.4 مليون في عام 2020 إلى 9.2 مليون في عام 2021 -مما يشير بقوة إلى أن التدهور الاقتصادي أصبح الآن محركا رئيسيا للاحتياجات في المناطق الأقل تأثرا بشكل مباشر من جراء الأعمال العدائية والنزوح.
وقد انخفضت بشكل عام قدرة الناس على تلبية الاحتياجات الأساسية مقارنة بعام 2020، مع تأثير غير متناسب باستمرار على الأسر التي ترأسها النساء، وكبار السن الذين ليس لديهم دعم أسري، والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال.
تشير بيانات تقييم الاحتياجات المتعددة القطاعات من أغسطس 2021 إلى أن فجوة الدخل استمرت في الاتساع في كل مكان حيث تجاوز متوسط إنفاق الأسرة الدخل الآن بنسبة خمسين في المائة، مقارنة بعشرين في المائة في أغسطس 2020. فقط 10 في المائة من الأسر لديها دخل أعلى من تكلفة سلة الإنفاق الدنيا في سوريا. وهذا على الرغم من تقارير تفيد بأنّ 64.1 في المائة من الأسر تحوي على الأقل عاملاً واحداً من أفراد الأسرة، أي بعبارة أخرى، لم تعد تدفع أكثر احتياجات الأسرة المعيشية الأساسية. تشهد سوريا زيادة سريعة في أعداد العمال الفقراء، مما يساهم بشكل كبير في ارتفاع عدد المحتاجين في عام 2022. في جميع أنحاء سوريا، تعود الأسر إلى آليات التكيف السلبية بشكل متكرر أكثر من ذي قبل. وهذا يشمل عمل الأطفال وزواج الأطفال وبيع الأصول الإنتاجية-وكلها تزيد من احتياجات الحماية و / أو تقلل من قدرة الأسر على الاكتفاء الذاتي في المستقبل. ومع تناقص قدرة الأسر المعيشية على الصمود، تزداد احتياجاتها الإنسانية. لا يزال انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد مرتفعا للغاية: مع وجود ما يقدر بنحو 12 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، تصنف سوريا من بين أكثر عشر دول تعاني من انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم بحلول منتصف عام 2021.
ووفقا لاستطلاعات نية عودة النازحين الأخيرة، فإن غالبية الأسر النازحة تنوي أو تتوقع البقاء في موقعها الحالي لمدة 12 شهرا القادمة، في حين أن الثلث لا يزال مترددا وتخطط نسبة مئوية صغيرة إما للنزوح مرة أخرى أو العودة إلى موطنها الأصلي. هناك اختلافات كبيرة حسب الموقع داخل البلد ونوع النزوح، حيث من المرجح أن ينوي أولئك الموجودون في المخيمات البقاء أكثر من أولئك المقيمين في المجتمعات المضيفة. وتشمل العوامل التي تؤثر على قرار الناس الوضع الأمني، ونقص فرص كسب العيش، وتدهور الوضع الاقتصادي، والمساعدة الإنسانية، وزيادة فرص الحصول على المأوى. يختلف الوضع بشكل كبير عبر أجزاء مختلفة من البلاد.
تستمر قدرة الناس على الوصول إلى الخدمات الأساسية في جميع أنحاء سوريا بالانخفاض، ويعوق ذلك البنية التحتية المتضررة، ونقص الإمدادات الحيوية، وانخفاض القوة الشرائية، بما في ذلك التحديات التي تواجه التنقل الآمن والحر. تتمثل أحد أكثر المشاكل إلحاحاً في الافتقار إلى الموظفين التقنيين اللازمين لتقديم الخدمات الصحية الأساسية والمحافظة عليها أو لتشغيل شبكات إمدادات مياه الشرب، نتيجة النزوح والوفاة أو الإعاقة ونقص التدريب الفني. تجلس نصف المناطق الفرعية في سوريا على مقاعد الحالات الطارئة، بسبب نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية. فالكهرباء، البالغة الأهمية لتوفير الخدمات والسلامة والصحة والسعي إلى كسب الرزق، تبلغ الآن 15 في المائة مما كانت عليه قبل اندلاع الأعمال العدائية في عام 2011. ولا تزال شبكات معالجة المياه وتوزيعها تتدهور – حيث يعتمد 47 في المائة من السوريين الآن على بدائل غير آمنة في كثير من الأحيان لمياه الأنابيب، ارتفاعا من 37 في المائة في العام السابق. ويتم تصريف ما لا يقل عن 70 في المائة من مياه المجارير دون معالجة، ولا يعمل ما لا يقل عن نصف شبكات المجارير.
الأمراض التي تنقلها المياه آخذة في الارتفاع. ومع تلقيح 3.9 في المائة فقط من السكان بالكامل ضد كوفيد-19 اعتبارا من نوفمبر / تشرين الثاني، وتسجيل البلاد أعلى عدد أسبوعي من الحالات في شهر أكتوبر / تشرين الأول، لا يزال الوباء يثقل كاهل النظام الصحي الهش.
------------------------------------------------------------------------------------------------
سوريا: مؤشرات اقتصادية
(البنك الدولي:2022)
تتدهور ظروف المعيشة الاجتماعية والاقتصادية بسرعة في سوريا، متأثرةً بمجموعة من الصدمات، منها الصراع المسلّح الطويل الأمد، العقوبات الاقتصادية، جائحة كوفيد ١٩، الجفاف الشديد، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلدان المجاورة كلبنان وتركيا والعواقب الاقتصادية للغزو الروسي، الحرب والعقوبات المرتبطة بها. أدى الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية إلى تفشي التضخم، وتفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي المرتفعة مسبقاً، ودفع المزيد من الناس إلى الفقر. وقد ساهمت النزاعات والتشرد وانهيار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الاجتماعية كلها لتراجع الرعاية الاجتماعية للسكان سوريا.
الشروط والتحديات الرئيسية
الآن ومع وصوله إلى عامه الحادي عشر، يستمر الصراع في سوريا إلى إلحاق آثار مدمرة على السكان وقدرتهم الاقتصادية. لايزال أكثر من نصف سكان سوريا، أولئك القاطنين في سوريا ما قبل الصراع في البلاد، خارج بيوتهم، منهم 6.6 مليون من النازحين ضمن سوريا و5.6 مليون سوري آخر لاجئين في الدول المجاورة. على الرغم من تراجع الصراع المسلح واسع النطاق في الآونة الأخيرة، سجلت سوريا 7465 حالة وفاة مرتبطة بالنزاع المسلح في 2021، الرقم الأخير يُعَد تاسع أعلى المعدلات في العالم، وفقا لإحصائيات جُمِعَت من قبل (ACLED). الأثر الاجتماعي والاقتصادي للصراع كبير ومتزايد. بين عامي 2010 و2019، تقلص الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بأكثر من النصف. أدى الانخفاض في الدخل القومي الإجمالي للفرد في سوريا وفق مجموعة البنك الدولي لإعادة تصنيف سوريا كدولة ذات دخل منخفض في عام 2018، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم الضرر على الاقتصاد السوري منذ عام 2011.
ساهمت النزاعات والتشرد وانهيار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الاجتماعية كلها في تراجع الرعاية الاجتماعية. قبل الحرب، كانت ظاهرة الفقر المدقع في سوريا ($ 1.90: معدل دولار و90سنت باليوم في عام2011) غير مرصودة تقريبا. اليوم تهيمن الظاهرة السابقة على أكثر من 50 في المائة من السكان. على الجبهة غير النقدية، فرص الحصول على المأوى وكسب الرزق والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي قد ساءت جميعها بشكل كبير منذ بداية الصراع. مع نظام الرعاية الصحية المتدهور بشدة في أعقاب الحرب التي استمرت عقدًا من الزمان، أدّت جائحة كوفيد ١٩ إلى تزايد سوء الحالات الحرجة مسبقاً. استمرت حالات الوفاة الناجمة عن جائحة كوفيد ١٩ في الارتفاع في سوريا، ويرجع ذلك جزئيا إلى بطء وسائل توفير اللقاح. بحلول نهاية فبراير 2022، تلقّى 11٪ فقط من مجموع السكان جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، وكان 6 في المئة منهم ملقَّح كلياً.
التطورات الأخيرة
لا يزال الاقتصاد يعاني من آثار الأزمة الصحية المضاعَفة والأحوال الجوية السيئة، هشاشة على المستوى الإقليمي، وعدم استقرار اقتصادي على المستوى الكلي. منذ عام 2020، العلاقات الاقتصادية الخارجية السوري قد قيدت بشدة من جراء الأزمة المتفاقمة في لبنان وتركيا، فضلا عن فرض عقوبات أمريكية جديدة بموجب قانون قيصر، الأمر الذي تَسبّبَ بنقص السلع الأساسية وانخفاض حاد في قيمة العملة. كما تراجعَ سعر الصرف في السوق من الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 26 في المئة في العام على أساس سنوي في 2021، وذلك بعد انخفاض سنوي 224 في المئة في عام 2020. وبالنظر إلى الاعتماد الكبير على الواردات، أدى انخفاض العملة إلى ارتفاع الأسعار المحلية بسرعة، الأمر الذي أدّى إلى تضخم اقتصادي جامح. بلغ معدل التضخم السنوي 114 في المئة في عام 2020، وهي أكبر زيادة منذ عقود. رداً على الارتفاع الكبير في معدلات التضخم، وضعت الحكومة جولتين من الزيادات في الأجور للعاملين في القطاع العام في 2021، ولكن هذا لم يكن كافيا للتعويض عن تآكل الدخول الحقيقية.
معدّل التضخم الاقتصادي في سوريا، الواصل إلى خانة المئات، قد أثر على نحو غير متناسب على الفقراء والضعفاء. تضخم أسعار الغذاء – وفق مؤشر أسعار المواد الغذائية على سعر سلة برنامج الغذاء العالمي -ارتفع بنسبة 97 في المئة خلال 2021 إضافة إلى زيادة 236 في المئة في عام 2020. تشير التقديرات إلى أنّ العامل ذو المهارة المتدنية، في المتوسط، يحتاج لما يصل إلى 23 يوم عمل في الشهر لتوفير سلة الحد الأدنى الغذائية (الاحتياجات الغذائية الأساسية الوحيدة لأسرة مكونة من خمسة). مدفوعا بالزيادة الملحوظة في أسعار السلع الأساسية، ارتفع الدعم الحكومي للسلع الغذائية والوقود الأساسية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، حيث شكل حوالي 40 في المائة من إجمالي النفقات المدرجة في الميزانية في عامي 2021 و2022. ولضغط الدعم، قامت الحكومة السورية بتشديد التقنين، الأمر الذي أدى حتما إلى تدهور الظروف المعيشية السيئة مسبقاً للشعب السوري. ووفقا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي الأخيرة، أبلغ ما يقرب من نصف الأسر التي شملها الاستطلاع (49 في المائة) عن سوء استهلاك الغذاء أو حدوده في ديسمبر / كانون الأول 2021، بزيادة عن 39 في المائة قبل عام.
بالنسبة لأسعار المواد الاستهلاكية فقد ارتفعت بنسبة 13%عام2019و114%عام2020و89%عام2021و60%حتى نيسان2022.
التوقعات
من المتوقع أن تزداد الأوضاع الاقتصادية في سوريا سوءاً بسبب النزاع المسلح، والاضطرابات في لبنان وتركيا، ووباء كوفيد-19، والعواقب الاقتصادية للغزو الروسي لأوكرانيا والحرب والعقوبات المرتبطة بها. ومن شأن استمرار العجز المزدوج أن يزيد من استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، مما يزيد من الضغط على العملة المحلية. من المتوقع أن يظل التضخم مرتفعا على المدى القصير، بسبب الآثار المارة لانخفاض قيمة العملة، والنقص المستمر في الغذاء والوقود، وانخفاض تقنين الغذاء والوقود. وسيظل الاستهلاك الخاص ضعيفا مع استمرار تآكل القوة الشرائية وسط ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة. وسيظل الإنفاق الحكومي، ولا سيما النفقات الرأسمالية، مقيدا بسبب انخفاض الإيرادات وعدم إمكانية الحصول على التمويل. ونتيجة للأزمات المطولة والمتفاقمة، يقدر مجتمع المتبرعين الدوليين أن أكثر من 60 في المائة من السوريين سيحتاجون إلى المساعدة في عام 2022. إنّ مخاطر التضخم المتوقَعة بليغة. ونظرا لاعتماد سوريا الشديد على واردات الغذاء والوقود، فإنها معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار المواد الغذائية الناجم عن العواقب الاقتصادية للغزو الروسي لأوكرانيا والحرب والعقوبات المرتبطة بها، مما سيؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد مسبقاً في البلاد. إذا تأثرت التجارة مع روسيا، فإن التأثير سيكون أكبر بالنظر إلى أن سوريا تستورد كمية كبيرة من القمح من روسيا. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الركود الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة إلى زيادة الاضطرابات الاجتماعية والصراع، مما يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار السياسي الضعيف أصلا في سوريا.
----------------------------------------------------------------------------------------------
ما هو مآل الوضع القائم؟
- يوسف الطويل -
لإحداث ثغرة في منظومة العلاقات الاقتصادية العالمية، ولاستغلال هذه الثغرة في تحديد أشكال التطور المقبل لمجتمعنا، لا بد من فهم التطورات العالمية الكثيفة، ولا بد من وجود حامل اجتماعي بالدرجة الأولى تتقاطع مصالحه مع التنمية الاقتصادية الشاملة وبناء نظام اقتصادي صناعي متقدم.
فالصين قد استفادت من الصراع الدولي في القرن العشرين بما يخدم تطورها الاقتصادي، واستطاعت إلى الآن أحداث أكبر تطور اقتصادي في مدة قصيرة قياسا مع البنية الزمنية لتطور المجتمعات الرأسمالية الكلاسيكية، وهذا يعتبر قوة مذهلة قد تؤدي إلى وجود تعددية قطبية في العلاقات الدولية، وهذا ما سيبينه مستقبل التطور في الصين وحلفائها.
وضع مجتمعنا يطرح العديد من القضايا التي تثار عند البحث في أسباب تخلفه وتبعيته للمراكز الدولية الإمبريالية ضمن علاقة المركز – التابع، فيظل في إطار إعادة إنتاجه ضمن التبعية الدائمة للمركز الإمبريالي دون حدوث أي تغير في مراكمة الرأسمالي الوطني قد تفضي إلى كسر علاقة التبعية للمراكز الإمبريالية.
فلأجل إحداث ثغرة ضمن العلاقات الدولية يجب الاستفادة من الصراعات الدولية على الأسواق والمواد الأولية، وهذا لإحداثه يجب أن يتواجد إسقاط اجتماعي يتمثل باحداث تجربة برجوازية سورية، فهل هذه البرجوازية (على اختلاف منابع ثروتها) قادرة على التمرد على نظام التبعية في سبيل بناء نظام اقتصادي صناعي ليغدو مركزاً اقتصادياً صناعياً قادرا على تحقيق الاستقلال الاقتصادي عن المراكز؟ أم أن البرجوازية السورية تفضل الارتماء في أحضان البرجوازيات الدولية مخافة أن تفقد رزقها الذي توفره تلك الطبقات الحاكمة التي في المراكز؟
هذان السؤالان يطرحان مدى مرونة البنية الاقتصادية السورية على إيجاد السبل نحو بناء اقتصادي صناعي، ومدى وعي البرجوازية السورية لدورها المناط بها كونها لديها الرأسمال الذي يوفر تنمية اقتصادية صناعية شاملة لكل قطاعات عملية إنتاج الاقتصاد الوطني وإعادة إنتاجه وتطويره، فهل ستبقى البرجوازية السورية خاضعة في سياق إعادة إنتاج رأسمالها للتبعية للرأسمالي الدولي؟ أم أن هناك قدرة على إحداث ثغرة في نظام علاقة المركز – التابع بما يسمح ببناء مشروع وطني ديمقراطي مستقل تحديثي متطور لإحداث تغيير ضمن علاقات البنية الاجتماعية السورية يفسح المجال نحو إنجاز تحول رأسمالي شامل لمنظومة العلاقات الاجتماعية السورية ، وذلك بسبب أن البنية الاجتماعية السورية لا يمكن الحكم عليها كمنظومة علاقات رأسمالية طبيعية ولا أيضاً كمنظومة علاقات ما قبل رأسمالية بشكل شامل أيضاً ، فمنطق القوة والهيمنة هو السائد ضمن علاقات الإنتاج المادية، فأحيانا ينزع التطور الاقتصادي نحوالأمام ليرتد في قطاعات أخرى نحو الوراء .
لذلك يطرح السؤال:هل الطبقة السياسية الحاكمة قادرة على قيادة مشروع وطني ديمقراطي مستقل في ظل وضعها للعصي في العجلات في مجال إنجاز التسوية الوطنية للازمة السورية ؟ وهذا التحليل ليس مساومة على حقوق الشعب السوري بل يأتي ضمن نطاق البحث عن البديل المناسب المتجاوز للوضع القائم بما يحقق طموحات الشعب السوري كافة في المجالات الديمقراطية والمعيشية والثقافية.
------------------------------------------------------------------------
حتمية اليوم الأسود
صدر كتاب في أوروبا تحت عنوان:
Le Crime de occident

«جريمة الغرب» قامت بوضعــه الكاتبـة الفرنسيـة «ڤيڤيان فورستييه» شرحت فيه كيفية ارتكاب الغرب جريمته بحق الشعب الفلسطيني، وهي في عمقها جريمة اوروبية ارتكبت بحق اليهود، ومن ثم أطلقوا وعد بلفور البريطاني، وبتأييد من الأوروبيين، الذين منحوا اليهود حق ارتكاب مجازرهم البشعة بحق الشعب الفلسطيني، وفي تشريدهم وتهجيرهم، وصولاً لاحتلال وطنهم فلسطين.

في هذا الكتاب وجهت الكاتبة الفرنسية فيفيان فورستييه للحكومات الأوروبية وللمجتمع الأوروبي أسئلة واضحة :
*مَن أحرق مَن؟ أهم عرب فلسطين الذين أحرقوا يهود أوروبا أم الأوروبيون هم الذين ارتكبوا المحرقة؟
*مَن جوّع مَن؟ أهم عرب فلسطين الذين جوّعوا يهود أوروبا أم إننا نحن من قام بذلك؟
*مَن أقام المقابر الجماعية أهم عرب فلسطين الذين قاموا بذلك أم نحن الأوروبيون؟
*مَن قام بتهجير السكان الأصليين لفلسطين ومن ثم احتلالها بالقوة والترهيب، اهم الفلسطينيون أم اليهود؟

تشير الكاتبة في كتابها إلى أن اليهود كانوا يعيشون مع العرب في الأندلس؛ كانوا مستشارين في مصارف بيروت وبغداد والقاهرة وسورية والعراق، وفي المغرب العربي كان لهم شأن ومقام كسواهم.

تضيف الكاتبة نحن الأوروبيون، صنعنا هذه المأساة للشعب الفلسطيني والفوضى للعالم العربي، نحن الأوروبيون، لفظنا اليهود ورمينا بهم في فلسطين. نحن الأوروبيون، غسلنا عارنا بدماء الفلسطينيين، وتركنا اليهود يتفننون في قتل وذبح وهدم بيوت الفلسطينيين، وتهجيرهم والاستيلاء على أرضهم، واحتلال بلدهم تحت أعيننا، وجعلنا من المظلومين إرهابيين ظالمين.

وتختم الكاتبة قائلة: ردوهم إلى أوروبا، وابحثوا عن محارق اليهود وأفران الغاز في أوروبا وليس في فلسطين.

حين تنشر صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالاً تحت عنوان «الهجرة المعاكسة وشراء شقق خارج إسرائيل تحسباً لليوم الأسود» فذلك يعني استحالة قيام دولة يهودية واليقين بتفكك الكيان الإسرائيلي صار متجذراً في وجدان الصهاينة، أما جملة، تحسباً لليوم الأسود، فهي تعني أن عمق الوجدان الصهيوني صار متيقنا من حتمية زوال دولة إسرائيل


فلاديمير لينين، رسالة لعمال وفلاحين
أوكرانيا بمناسبة الانتصار على دينيكين


بخطاب وجهه فلاديمير بوتين في 21شباط2022"للأمة الروسية" أبان إطلاقه الحملة العسكرية على أوكرانيا والذي سماها بالعملية العسكرية الخاصة، ادعى بوتين بأن أوكرانيا ماهي إلا صنيعة لينين، حيث قال "بأن هناك كان مخططاً بلشفياً، والذي قام بمنح بعض الدول الحق في تقرير مصيرها، مما أدى إلى انتصار ثورة أكتوبر وقتها وولادة الاتحاد السوفييتي عام1922" الذي كان رابطة اتحادية للأمم التي كانت قبلاً تحت نير الحكم القيصري. وقد ظهر أن خطاب بوتين وقتها محمّلاً بنزعة أيديولوجية قيصرية إمبريالية شوفينية، بل ومعادية للشيوعية.

في هذه الرسالة التي كتبها لينين في كانون الأول (ديسمبر) ١٩١٩، ونشرت في جريدة «البرافدا» حول المسألة الوطنية وخاصةً الأوكرانية حاول لينين صياغة موقفاً ماركسيّاً وتنظيمياً من مواضيع عديدة متعلقة بالمسألة الوطنية. موجهاً رسالته للثوار الأوكرانيين ضد جنرال الحركة البيضاء «أنطون دينيكين»، ويدعوهم إلى الاستفادة من دروس الماضي القريب وقتها.
الهدف من عرض الرسالة هو وضع سياق أوسع لفهم تاريخية الحرب الروسية على أوكرانيا والتحولات والقوى التاريخية التي أدت إلى هذه الأزمة العالمية.

تمت ترجمة المقال من الطبعة الإنكليزية الرابعة للأعمال المُجمّعة للينين، الصادرة عن دار التقدم في موسكو «Publishers، Moscow, 1965، Volume 30، pages 291-297»، ترجمة «George Hanna»


نص لينين:
أيها الرفاق، منذ أربع أشهر مضت، ومع نهاية شهر آب (أغسطس) ١٩١٩، كانت مناسبة لي لكي أُوجه رسالة للعمال والفلاحين بمناسبة الانتصار على قوات كولتشاك. واليوم أُعيد طبع هذه الرسالة بالكامل لعمال وفلاحي أوكرانيا فيما يتعلق بالانتصارات على دينيكين.

ها هي قوات الجيش الأحمر تستولي على كييف وبولتافا وخاركوف وتتقدم بانتصار نحو روستوف. أوكرانيا تغلي بالثورة ضد دينيكين. وعلى جميع القوى أن تحشد من أجل الهزيمة النهائية لجيش دينيكين، الذي ما فتئ يحاول استعادة سلطة ملاك الأراضي والرأسماليين. يجب علينا تدمير دينيكين لحماية أنفسنا حتى من أدنى احتمال لتوغل جديد. وعلى عمال وفلاحي أوكرانيا التعرف على الدروس التي استخلصها العمال والفلاحين الروس «من روسيا العظمى» من غزو كولتشاك لسيبيريا وتحريرها من قبل قوات الجيش الأحمر بعد عدة أشهر من استبداد الرأسماليين والمُلّاك.

كان حكم دينيكين في أوكرانيا شديداً وقاسياً مثل حكم كولتشاك في سيبيريا. لا يمكن أن يكون هناك شك في أن الدروس المستفادة من هذه المحنة الشديدة ستمنح العمال والفلاحين الأوكرانيين -كما فعلوا مع عمال وفلاحي جبال الأورال وسيبيريا -فهمًا أوضح لمهام القوة السوفيتية وحثهم على الدفاع عنها بقوة أكبر. ففي روسيا العظمى، تم إلغاء نظام الملكية العقارية بشكلٍ تام. ويجب أن يحدث الشيء نفسه في أوكرانيا، ويجب أن تؤدي القوة السوفياتية للعمال والفلاحين الأوكرانيين إلى الإلغاء الكامل لملكية الأراضي وتحرير العمال والفلاحين الأوكرانيين بشكلٍ كامل من جميع أشكال قمع نظام الملكية العقال بل ومن اضطهاد مُلّاك الأراضي أنفسهم.

ولكن بصرف النظر عن هذه المهمة، وعدد من المهام الأخرى التي واجهت ولا تزال تواجه الجماهير العاملة الروسية والأوكرانية، فإن القوة السوفيتية في أوكرانيا لها مهامها الخاصة. إحدى هذه المهام الخاصة والتي تستحق أكبر قدر من الاهتمام هي المسألة الوطنية، أو بعبارة أخرى، مسألة ما إذا كانت أوكرانيا ستصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية أوكرانية منفصلة ومستقلة مرتبطة بالتحالف (الاتحاد) مع الجمهورية السوفيتية الاشتراكية الاتحادية الروسية، أو ما إذا كانت أوكرانيا ستندمج مع روسيا لتشكيل جمهورية سوفيتية واحدة. يجب على جميع البلاشفة وجميع العمال والفلاحين المهتمين بالسياسة التفكير مليًا بهذا السؤال.

تم الاعتراف باستقلال أوكرانيا من قبل كل من اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا التابعة لجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية، والحزب الشيوعي الروسي «البلاشفة». لذلك من البديهي والمعترف به عمومًا أن العمال والفلاحين الأوكرانيين فقط هم الذين يمكنهم، وسيقررون في مؤتمر السوفييت لعموم أوكرانيا ما إذا كانت أوكرانيا ستندمج مع روسيا، أو ستبقى جمهورية منفصلة ومستقلة، وفي الحالة الأخيرة، ما هي العلاقات الفيدرالية التي سيتم إنشاؤها بين تلك الجمهورية وروسيا.

كيف يمكن البت في هذه المسألة فيما يتعلق بمصالح العمال وتعزيز كفاحهم من أجل التحرر الكامل لليد العاملة من نير رأس المال؟

ففي المقام الأول، تتطلب مصالح اليد العاملة أقصى قدر من الثقة وأقرب وأوثق تحالف بين العمال في مختلف البلدان والأمم. فيما يسعى أنصار مُلّاك الأراضي والرأسماليين، من البرجوازية، إلى شقّ صفوف العمال، لتكثيف الخلاف الوطني والعداوة، من أجل إضعاف العمال وتعزيز قوة رأس المال.

رأس المال هو قوة دولية. لقهرها، هناك حاجة إلى تحالف عمالي أُممي، وأخوّة عمّالية أُمميّة.

نحن نعارض العداء والخلاف الوطنيين، والتفرد الوطني. فنحن أمميون. نحن ندافع عن الاتحاد الوثيق والاندماج الكامل لعمال وفلاحي جميع الدول في جمهورية سوفيتية عالمية واحدة.

ثانيا، يجب على الشعب العامل ألا ينسى أن الرأسمالية قسمت الأمم إلى عدد صغير من الدول الظالمة، والقوة العظمى (الإمبريالية)، والدول ذات السيادة والامتيازات، والأغلبية الساحقة من الدول المضطهدة والتّابعة وشبه التابعة ومعدومة السيادة. وما زالت حرب ١٩١٤-١٩١٨ اللدودة والإجرامية والرجعية تزيد من حدة هذا الانقسام ونتيجة لذلك تفاقم الحقد والكراهية. فمنذ قرون، كان السخط وعدم الثقة من الدول التابعة وعديمة السيادة تجاه الدول المهيمنة والظالمة يتراكم، من دولة مثل أوكرانيا، اتجاه دول مثل روسيا العظمى.

نريد اتحادًا طوعيًا للأمم -اتحادًا يمنع أي إكراه لأمة ما من قبل دولة أخرى -اتحادًا يقوم على الثقة الكاملة، على اعتراف واضح بالوحدة الأخوية، على موافقة طوعية تامة. هذا الاتحاد لا يمكن أن يحدث بضربة واحدة؛ لذلك وجب علينا أن نعمل على تحقيقه بأكبر قدر من الصبر والاحتراس، حتى لا نفسد الأمور ولا نثير انعدام الثقة، ولكي تتاح الفرصة لانعدام الثقة الموروث عن قرون من الاضطهاد الذي يمارسه مُلّاك الأراضي والرأسماليون، وقرون من الملكية الخاصة والعداوة التي تسببها انقساماتها وإعادة تقسيماتها.

لذلك، يجب أن نسعى بإصرار من أجل وحدة الأمم وأن نقمع بلا رحمة كل المساعي إلى تقسيمها، وعلينا عند القيام بذلك أن نتحلى بالحذر الشديد والصبر، وأن نقدم تنازلات لبقاء انعدام الثقة الوطنية. يجب أن نتحلّى بالعند والإصرار تجاه كل ما يؤثر على المصالح الرئيسية للعمل والكفاح من أجل التحرر من نير رأس المال. إن مسألة ترسيم الحدود الآن، في الوقت الحالي -لأننا نسعى جاهدين نحو الإلغاء الكامل للحدود -مسألة ثانوية، وليست أساسية أو مهمة. ويجب أن ننتظر، لأن انعدام الثقة الوطني بين الشريحة الواسعة من الفلاحين وصغار المُلّاك غالبًا ما يكون شديداً للغاية، وقد يؤدي التسرع إلى تكثيفه.
وبعبارة أخرى، يعرض للخطر قضية الوحدة الشاملة والنهائية.

إنّ تجربة ثورة العمال والفلاحين في روسيا، ثورة أكتوبر ١٩١٧، وسنتي الكفاح المُنتصر ضد هجوم الرأسماليين الدوليين والروس «من روسيا العظمى»، أظهر بوضوح أنّ الرأسماليين نجحوا لبعض الوقت في اللعب على انعدام الثقة الوطنية اتجاه الروس الذي شعر بها البولنديون والفلاحون وصغار المُلّاك اللاتفيون والإستونيون والفنلنديون، نجحوا لبعض الوقت في زرع الخلاف بينهم وبيننا على أساس عدم الثقة هذا. لقد أظهرت التجربة أن عدم الثقة هذا يتلاشى ويختفي ببطء شديد، وأنه كلما أبدى الروس «من روسيا العظمى» المزيد من الحذر والصبر، والذين هم بدورهم ظلوا لفترة طويلة أمة مضطهدة، كلما زاد عدم الثقة هذا بالتأكيد. إنه من خلال الاعتراف باستقلال البولنديين، والاتفيين واليتوانيين والإستونيين والفنلنديين، فأننا نكسب ببطء ولكن بثبات ثقة الجماهير العاملة في الدول الصغيرة المجاورة، الذين كانوا أكثر تخلفًا وأكثر خداعًا واضطهادًا من قبل الرأسماليين. إنها أضمن طريقة لانتزاعهم من تأثير «الرأسماليات الوطنية»، وقيادتهم إلى الثقة الكاملة، إلى الجمهورية السوفيتية الأُممية الموحدة المستقبلية.

وطالما أن أوكرانيا مازالت لم تتحرر تمامًا من دينيكين، فإن حكومتها (حتى يجتمع مؤتمر السوفييت لعموم أوكرانيا) هي اللجنة الثورية السوفييتية لعموم أوكرانيا. [1] وإلى جانب الشيوعيين البلشفيين الأوكرانيين. هناك الشيوعيون «البوروتبا» الأوكرانيون، الذين يعملون في هذه اللجنة الثورية كأعضاء في الحكومة. أحد الأشياء التي تميز البوروتيين عن البلاشفة هو أنهم يصرون على الاستقلال غير المشروط لأوكرانيا. ولن يجعل البلاشفة هذا موضوعًا للاختلاف والانقسام، فهم لا يعتبرون ذلك عقبة أمام الجهود البروليتارية المتضافرة. يجب أن تكون هناك وحدة في النضال ضد نير رأس المال ومن أجل ديكتاتورية البروليتاريا، ويجب ألا يكون هناك انفصال عن الطرق بين الشيوعيين بشأن مسألة الحدود الوطنية، أو ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك ارتباط فيدرالي أو أي ارتباط آخر بين الولايات. فمن بين البلاشفة أيضاً هناك دعاة للاستقلال الكامل لأوكرانيا، ومدافعون عن علاقة فيدرالية وثيقة إلى حد ما، بل ومدافعون عن الاندماج الكامل لأوكرانيا مع روسيا.

يجب ألا تكون هناك خلافات حول هذه الأسئلة. ويبقى قرار تحديدها بيد الكونجرس السوفيتي لعموم أوكرانيا.

إذا أصر شيوعيو «روسيا العظمة» على دمج أوكرانيا مع روسيا، فقد يشتبه الأوكرانيون بهم بأنهم يدعون إلى هذه السياسة ليس من دافع توحيد البروليتاريين في القتال ضد رأس المال، بل من أجل تحيزات قومية روسية قديمة وإمبريالية. إن عدم الثقة هذا أمر طبيعي، وإلى حد ما لا مفر منه ومشروع، لأن الروس تحت نير ملاك الأراضي والرأسماليين قد تشربوا ولقرون من التحيزات المخزية والمثيرة للاشمئزاز للشوفينية «الروسية العظمى».

وإذا أصر شيوعو أوكرانيا على استقلال الدولة غير المشروط لأوكرانيا، فإنهم يضعون أنفسه في موقع شك بأن سياستهم ليست موجهة لتحقيق المصالح المؤقتة للعمال والفلاحين الأوكرانيين في كفاحهم ضد نير رأس المال، ولكن بسبب التحيزات الوطنية البرجوازية الصغيرة للملّاك الصغار. وهناك وفرة في الأمثلة عن تجارب «الاشتراكيين» البرجوازيين التافهين من مختلف البلدان -من الاشتراكيين البولنديين واللاتفيين والليتوانيين الزائفين، إلى المنشفيين الجورجيين، والثوار الاشتراكيين وغيرهم -متخذين زي مؤيدي البروليتاريا لغرض وحيد وهو الترويج بشكل مخادع للتسوية. لقد رأينا ذلك في حالة حكم كيرينسكي في روسيا في الفترة ما بين شباط (فبراير) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من عام ١٩١٧، وقد رأينا هذه الأمثلة وما زلنا نراها في جميع البلدان الأخرى.

لذلك، يمكن أن ينشأ انعدام للثقة متبادل بين الشيوعيين في روسيا والشيوعيين الأوكرانيين بسهولة شديدة. كيف يمكن مكافحة انعدام الثقة هذا؟ كيف يمكن التغلب عليه وبناء الثقة الحقيقية بينهما؟

أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي العمل معًا لدعم ديكتاتورية البروليتاريا والقوة السوفيتية في القتال ضد مُلّاك الأراضي والرأسماليين في جميع البلدان وضد محاولاتهم لاستعادة هيمنتهم. وستظهر هذه المعركة المشتركة بوضوح من الناحية العملية. ومهما كان القرار المتعلق باستقلال الدولة أو حدودها، يجب أن يكون هناك تحالف عسكري واقتصادي وثيق بين العمال في روسيا العظمى والعمال في أوكرانيا، وإلّا فإنّ تحالفات أغنى الدول الرأسمالية -بريطانيا وفرنسا وأمريكا واليابان وإيطاليا -سوف يسحقنا ويخنقنا كلٌّ بشكلٍ منفصل. ولنا في معركتنا ضد كولتشاك ودينيكين، اللذين زودهما هؤلاء الرأسماليون بالمال والأسلحة خير مثال على هذا الخطر.

هؤلاء الذين يسعون إلى تقويض الوحدة وإقامة التحالفات بين العمال والفلاحيين في روسيا العظمة وأوكرانيا، يقدمون خدمةً لكولتشاك ودينيكينز وقطاع الطرق في كلّ البلدان.
وبالتالي، يجب علينا نحن الشيوعيين في روسيا العظمى أن نقمع وبشدة، حتى أدنى مظاهر وأشكال القومية الروسية، لأنها خيانة للشيوعية بشكل عام، وتسبب أكبر ضرر، ألا وهو انفصالنا عن رفاقنا الأوكرانيين وبالتالي اللعب على حبال دينيكين ونظامه.

ويجب علينا نحن الشيوعيين في الروس، تقديم التنازلات عندما تكون هناك خلافات مع الشيوعيين البلشفيين الأوكرانيين والبوروتيين وخاصةً الاختلافات التي تتعلق باستقلال الدولة لأوكرانيا، وأشكال تحالفها مع روسيا، والمسألة الوطنية بشكل عام. ولكن يجب علينا جميعاً، نحن الشيوعيين الروس والشيوعيين الأوكرانيين، والشيوعيين في أي أمة أخرى، أن نكون ثابتين في المسائل الأساسية والجوهرية والتي هي نفسها لجميع الأمم، مسائل الكفاح البروليتاري، والديكتاتورية البروليتارية؛ يجب ألا نتسامح مع التسوية مع البرجوازية أو أي تقسيم للقوات التي تحمينا من دينيكين.

يجب هزيمة دنيكين وتدميره، وتوغلاته وذلك من أجل المصلحة الأساسية لكل من العمال والفلاحين من روسيا العظمى وأوكرانيا. فالمعركة طويلة وشاقة، لأن الرأسماليين في العالم بأسره يساعدون دينيكين.

في هذه المعركة الطويلة والشاقة، يجب علينا نحن العمال الروس والأوكرانيين، الحفاظ على تحالفنا قريباً، لأننا منفصلين، لن نكون قادرين على التعامل مع هذه المهمة.ومهما كانت حدود أوكرانيا وروسيا، ومهما كانت أشكال العلاقات بين الدولتين المتبادلتين، فإن ذلك ليس بهذه الأهمية؛ هذه مسألة يمكن وينبغي فيها تقديم تنازلات في سبيل الانتصار على الرأسمالية، وإلّى فلن تهلك بغير ذلك.

وإذا فشلنا في الحفاظ على أقرب تحالف، ضد دينيكين، وضد الرأسماليين والكولاك في بلداننا وجميع البلدان، من المؤكد أن قضية العمل ستهلك لسنوات عديدة قادمة، بمعنى أن الرأسماليين سيكونون قادرين على سحق وخنق كل من أوكرانيا السوفيتية وروسيا السوفيتية.

وما تقوم به البرجوازية في جميع البلدان، وجميع الأحزاب البرجوازية الصغيرة بأنواعها «أي الأحزاب «المساومة» التي تسمح بالتحالف مع البرجوازية ضد العمال» -تحاول أكثر من أي شيء آخر تحقيقه هو فض شمل العمال من مختلف الجنسيات، وإثارة عدم الثقة، وتعطيل تحالف دولي وثيق وأخوة دولية للعمال. وكلما نجحت البرجوازية في ذلك ضاعت قضية العمال. لذلك يجب على الشيوعيين في روسيا وأوكرانيا التحلي بالصبر، فالجهود المستمرة والعنيدة ستحبط المكائد القومية للبرجوازية وتهزم التحيزات القومية بكل أنوعها، فشعوب العالم العاملة ولنا مثالاً في تتحالف قوي العمال الفلاحين من مختلف الأُمم في كفاحهم من أجل القوة السوفيتية، للإطاحة بنير ملّاك الأراضي والرأسماليين، ولتحقيق الجمهورية السوفيتية الاتحادية العالمية.

لينين
٢٨ كانون الأول (ديسمبر) ١٩١٩

إعداد وترجمة رامز باكير





مرحلة جديدة في الحرب الروسية – الأوكرانية

4 -مايو – 2022-
صحيفة "القدس العربي" - توران قشلاقجي


تتواصل المرحلة الثانية من الحرب الروسية – الأوكرانية بلا هوادة، وبات سقوط مدينة ماريوبول بالكامل مسألة وقت الآن، لكن يبدو أن الروس لا يريدون إجلاء الجنود الأوكرانيين المحاصرين داخل المدينة، وعلى الأرجح يسعون إلى عرض المقاتلين الأجانب المشاركين في الحرب، أمام العالم بأسره. وبعد ماريوبول، وضعت روسيا عينها هذه المرة على مدينتي كراماتورسك وسفرودونتسك.
من جهة أخرى، لا تزال النقاشات السياسية في المرحلة الثانية من الحرب تخيم على الأجندة العالمية، وفي هذا الصدد، قام وزير الخارجية الروسي لافروف، بمقارنة الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بزعيم ألمانيا النازية، عندما قال مؤخرا إن أدولف هتلر «كان دمه يهودياً أيضا» مثل زيلينسكي. وردّ الرئيس الأوكراني على لافروف بالقول: «كيف يمكن قول هذا عشية ذكرى الانتصار على النازية؟ هذه الكلمات تعني أن كبير الدبلوماسيين الروس يلقي اللوم على الشعب اليهودي في جرائم النازية». لا شك في أن هذه التصريحات وما شابهها ستؤدي إلى إعادة قراءة السياسة العالمية من جديد، ولهذا يجب أن يستعد الجميع لرؤية العديد من التصريحات التي ستؤثر في السياسة العالمية عن كثب في الفترات المقبلة.
البابا فرانسيس الزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكية، أعلن في مقابلة مع صحيفة «إيل كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، أنه يريد لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، من أجل وقف الحرب الروسية – الأوكرانية، وتساءل: «كيف يمكن ألا تتوقف كل هذه الوحشية؟». وما أثار الانتباه في تصريحات البابا فرانسيس، حديثه عن أن توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتجاه الشرق، حمل روسيا على التصرف بهذه الطريقة، وأشعل فتيل الصراع. وأكّد أن طلب اللقاء صدر بعد 3 أسابيع من بدء الغزو الروسي، وقال: «أخشى ألا يستطيع وألا يريد بوتين إجراء هذا اللقاء في الوقت الراهن لكننا نصر على ذلك». تصريح لافروف بأن هتلر كان «يهوديا» وانتقاد البابا لحلف «الناتو» يظهران ملامح المرحلة الجديدة من الحرب الروسية – الأوكرانية بكل وضوح. ومن الواضح أيضا أن تصريح البابا سيكون له تأثير ملحوظ في فرنسا وإيطاليا. من ناحية أخرى، أعلنت شركة بريتيش بتروليوم البريطانية عن أرباح بقيمة 6.5 مليار دولار، على الرغم من خسارة شركات النفط والطاقة للأموال بسبب الهجوم الروسي، ويعتبر هذا الربح الأكبر في القرنين الماضيين. في خضم العملية الروسية التي تربط خط دونباس – القرم، تُظهر المؤشرات أن أوديسا ستنضم أيضا لهذا الخط، بل سيتم الوصول حتى مولدوفا (إقليم ترانسنيستريا). وإذا تمكنت القوات الروسية من تحقيق ذلك، فلن تكتفي بقطع حدود أوكرانيا مع البحر الأسود، بل ستحقق أيضا هدف «حماية» الأقلية الروسية في مولدوفا، وهذا يعني حدوث تغيير جذري في الجغرافيا السياسية للبحر الأسود. بوتين لا يكترث للعقوبات الاقتصادية، التي يتم الإعلان عن مزيد منها أسبوعيا، فهو يرد على عدد منها ويسعى لإيجاد سبيل لتجاوز بعضها. كما يعتقد أنه يمكن تعويض الخسائر الحالية بصادرات الطاقة في ظل امتناع العديد من دول العالم، بما في ذلك الصين والهند، عن المشاركة في العقوبات الغربية على روسيا.

على الرغم من إعلان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن خلال زيارته إلى كييف أن روسيا «فشلت» في تحقيق أهدافها، لا يتوقع أحد أن يستسلم بوتين

على الرغم من إعلان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن خلال زيارته إلى كييف أن روسيا «فشلت» في تحقيق أهدافها، لا يتوقع أحد أن يستسلم بوتين. ويلاحظ أن بوتين بعد فشله في الإطاحة بإدارة زيلينسكي لعدم تمكنه من السيطرة على كييف، وضع تركيزه حاليا على المرحلة الثانية من العملية. لا يمكن القول إن لدى الرأي العام الروسي مشكلة في رفع الحصار عن كييف، وسوف يستطيع بوتين أن يقدم سيطرة روسيا على الأجزاء الشرقية والجنوبية من أوكرانيا على أنها «نجاح». وبالنسبة إلى أوكرانيا، فقد أظهرت مدى القدرات التي تمتلكها بعدم السماح للروس بالسيطرة على العاصمة كييف. وستواصل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، تزويد كييف بالأسلحة الهجومية التي تريدها. وسيؤدي ذلك إلى تحويل الحرب على خط دونباس – القرم – أوديسا إلى حرب طويلة الأمد. ويمكن التنبؤ بأن موسكو لن تتوقف حتى تسيطر على كامل الخط المرسوم في خططها.
خلاصة الكلام؛ تستمر المرحلة الثانية من الحرب بسرعة، ويبدو واضحا جدا أن تأثير هذه الحرب سيطال كل البلاد الإسلامية، خاصة الدول العربية، سياسيا واقتصاديا. كما أن تردد صدى أصوات «التكبير» في التلفزيون الروسي، وبث الجيش الأوكراني في المقابل الصلوات على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يدل على أن الدول الإسلامية سوف تنجر إلى داخل هذا المسار. وأثارت الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا كذلك مشاكل الحدود التي ظلت عالقة إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا يعني أن الخلافات الحدودية العالقة منذ الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، سيكون لها تأثير في المنطقة العربية والعالم بأسره، وإذا أراد حكام الدول الإسلامية الخروج من هذه الحرب الباردة الجديدة سالمين، فعليهم أن يحتضنوا شعوبهم، ويشمروا عن سواعدهم من أجل انتهاج سياسة أكثر عدالة. (كاتب تركي)
----------------------------------------------------------------------------------------------

سبعون يوماً على الحرب الروسية -الأوكرانية
محمد سيد رصاص " - وكالة نورث برس"،8أيار2022
قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه أرينز عقب انتهاء حرب تموز2006في لبنان:"عندما لا يستطيع جيش نظامي تحقيق أهدافه في مواجهة قوات غير نظامية فإن هذا يعتبر هزيمة له". يمكن هنا تطبيق هذه المعادلة على الحرب بين جيش قوي وجيش أضعف.
منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا كان التركيز العسكري الروسي على العاصمة كييف من أجل السيطرة عليها ،وقد جرت في اليوم الأول للحرب ،إضافة للهجوم البري من الحدود الروسية القريبة محاولة انزال عسكرية لاحتلال مطار العاصمة وكذلك عملية كوماندوس روسية من أجل اعتقال الرئيس الأوكراني وقد كانت هناك تصريحات للرئيس الروسي بالأسبوع الأول للحرب دعا فيها الجيش الأوكراني لتولي زمام الأمور وإسقاط الحكم في كييف وفي خلال شهر أول من العمليات الحربية وضح فيه التركيز الروسي على منطقة العاصمة الأوكرانية وحتى في تحليلات عسكرية غربية ،بعضها رسمي فقد كانت هناك توقعات بأن لا يصمد الأوكران أمام الروس أكثر من أسابيع على الأكثر. ولكن عند انسحاب القوات الروسية من محيط منطقة كييف بالأسبوع الخامس فقد كان هذا إعلانا ضمنياً روسياً على أن الأهداف المعلنة من "العملية العسكرية الخاصة" لم تستطع موسكو تحقيقها. وبالتأكيد، كانت هناك مفاجأة متمثلة بالأداء العسكري الأوكراني، ولايمكن هذا عزوه فقط للتسليح الغربي منذ أزمة القرم عام2014، بل يمكن عزوه لضعف أداء الجيش الروسي أيضاً، والذي لم يظهر فقط في معارك منطقة كييف بل هو واضح في معارك الشرق الأوكراني وحتى في قتال معركة مدينة ماريوبول التي لم يستطع الجيش الروسي للآن حسم معركتها البادئة منذ يوم 25شباط، وهو أمر تتناثر الكثير من التحليلات المتفاجئة به في صحف غربية. هذا الفشل الروسي في تحقيق الأهداف العسكرية أتاح إمكانية تشكيل منصة لواشنطن من أجل إنشاء مستنقع روسي في أوكرانيا عبر تسليح نوعي غربي أميركي-أوروبي للجيش الأوكراني بدأ يتدفق منذ الأسبوع الثالث للحرب، من دون تورط حلف الأطلسي في مواجهة مباشرة مع موسكو، وذلك من أجل بناء وضع عسكري في الميدان يجعل الحرب طويلة، وهو ما يناسب واشنطن ولايناسب موسكو.
في الجانب السياسي ظهر هناك معسكر أميركي- أوروبي- ياباني موحد ضد موسكو ،وفي المقابل لم يظهر هناك معسكر مقابل بل كانت روسيا لوحدها حيث لم ترتقي المواقف الصينية تجاه موسكو في الحرب إلى مستوى الموقف الحليف ولا إلى مستوى موقف عضو المعسكر الواحد،وهذا من العلامات البارزة في عالم مابعد24شباط2022،التي تقلل قوة الآمال بإمكانية كسر القطبية الأميركية الأحادية للعالم القائمة منذ خريف عام1989،هذا الكسر الذي لا يمكن تحقيقه بدون الوصول إلى معسكر صيني- روسي مضاد،وهو مايظهر من معطيات الحرب الروسية-الأوكرانية بأنه لم يتحقق بعد وهو غير قائم بل أصبح أبعد بعد تلك الحرب فيماكانت إمكانات حصوله أقرب ماقبلها،ويبدو أن قراءة الصينيين للضعف الروسي وللقوة المستجدة لثالوث الولايات المتحدة(وبريطانيا)- الاتحاد الأوروبي- اليابان تجعلهم يترددون كثيراً ،ليس فقط عسكرياً بل وحتى سياسياً،في أن ينخرطوا في مواجهة الغرب كمافعل ماوتسي تونغ مع ستالين والكوريين الشماليين في الحرب الكورية عام1950ضد واشنطن.من جهة أخرى فإن الموقف الإيراني من الحرب كان متردداً،وأقرب للحياد وربما هذا يعود لحساسية طهران تجاه موضوع الأقليات القومية الذي اتخذته موسكو ذريعة للحرب،وقد لعبت واشنطن معها ،منذ شباط الماضي في مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني ، ورقة الاستجابة لمطلبي طهران في تنحية موضوعي السياسة الإقليمية الإيرانية والصواريخ الباليستية جانباً وعدم ربطهما بالموضوع النووي بخلاف عشرة أشهر ماضية من تلك المفاوضات من أجل إغراء الإيرانيين بالتوقيع السريع على الاتفاق في ذروة التوتر الأميركي- الروسي،وإذا كان هذا لم يدفع الإيرانيين للتوقيع فإنه قد جعل طهران تحسب الكثير من الحسابات في الموضوع الأوكراني وجعل موسكو تحاول عرقلة التوقيع باعتبارها جزءاً من (اتفاق 5+1)من خلال طرح ضرورة استثناء العلاقات الروسية-الإيرانية الاقتصادية من العقوبات الأميركية-الأوروبية ضد الروس وتضمين هذا في النص الموقع،وهو ما أغضب وأربك الإيرانيين. والآن في شهر أيار وبعد أن لمست واشنطن ضعف روسيا في الحرب نرى الأمريكان أكثر تصلباً في المفاوضات مع الإيرانيين وربما قد وصلوا إلى مرحلة أنهم لم يعودوا يريدون الاتفاق مع طهران.من جهة ثالثة ،هناك دول كانت تلعب على الحبال الأميركية- الروسية منذ عام2016 ،مثل تركية،نراها الآن في عالم مابعد24شباط2022قد أصبحت أكثر قرباً من واشنطن وعلى مسافة أبعد من موسكو،كماأن محاولة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لأن يكون مثل أردوغان في اللعب على الحبال قد قادت لإطاحته من منصبه بعد قليل من الحرب الروسية- الأميركية ولو بوسائل برلمانية.
بالمجمل الحرب، التي هي وفق تعبير كلاوزفيتز"استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، تستطيع كشف ما كان كامناً في توازنات القوى بالعلاقات الدولية، إذا كانت حرباً تمثل محصلة لتجابه القوى العالمية الرئيسية، أونقطة تركيزها.أوكرانيا الآن هي تلك البقعة الجغرافية التي هي كشًافُ لتلك المحصلة، وهي التي يتم فيها الآن أوعبرها رسم لوحة العلاقات الدولية القادمة، كماجرى ب أعوام1918و1945و1989.
روسيا الخائفة. روسيا المخيفة

غسان شربل 16-أيار 2022 "الشرق الأوسط "

سألني الدبلوماسي إن كنت أرى نقاط تشابهٍ بين الغزو الروسي لأوكرانيا والغزو العراقي للكويت. استغربت وأجبت أنَّ كلاً من الحدثين وقع في عالم مختلف ومنطقة مختلفة. ثم إنَّ روسيا ليست العراق. وفلاديمير بوتين ليس صدام حسين. ويفترض أن آلية صنع القرار في موسكو الحالية مختلفة عنها في بغداد صدام. ثم إنَّ روسيا دولة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن. طبعاً مع الإشارة إلى أنَّ الغزو العراقي لامس عصب سلعة حيوية للعالم هي النفط، في حين تلامس الحرب الروسية في أوكرانيا عصب سلعتين حيويتين للعالم هما الغذاء والطاقة.
رأى أن أخطر تشابه بين الحدثين هو استخدام القوة لشطب حدود دولية معترف بها وضم أراضٍ وتهديد وحدة دولة مستقلة. ولاحظ أن الغزو من الخارج يختلف تماماً عن تغير الحدود بفعل تطورات من نوع الانفجار السوفياتي أو اليوغوسلافي أو السوداني أو انشطار تشيكوسلوفاكيا بفعل إشهار الطلاق بين المكونين الرئيسيين فيها.
لاحظ أن الولايات المتحدة شنت في القرن الحالي حربين كبيرتين في أفغانستان والعراق، لكنها لم تحاول فيهما تغيير خريطة البلد المستهدف. قصة أوكرانيا مختلفة فعشية إطلاق الحرب اعتبرها بوتين مجرد صناعة روسية أي أنها لا تمتلك شرعية الوجود كدولة مستقلة. واعتبر الدبلوماسي أن العالم الذي اكتوى بتجربة الحرب العالمية الثانية أدرج في باب المقدسات عدم جواز الاستيلاء على أراضي الآخرين بالقوة، ولذلك لا تعترف الشرعية الدولية بما نتج من سياسة الغزو الإسرائيلية. وشدد على أن الحرب الحالية التي تدور على الأرض الأوروبية ستؤدي بالتأكيد إلى ولادة عالم جديد. يدرك الأوروبيون، وفي مقدمهم الرئيس إيمانويل ماكرون، خطورة إذلال روسيا في أوكرانيا. يدركون في الوقت نفسه خطورة التسليم بأن من حق القوة تغيير الخرائط والتلاعب بالحدود الدولية المعترف بها. فإذا تغاضيت عن ضم روسيا لأجزاء من أوكرانيا، كيف يمكن أن تعارض ما تعتبره الصين حقها الطبيعي في إعادة تايوان إلى رحاب الوطن الأم وبيت الطاعة؟
يصعب تشبيه الاجتياح الروسي لأوكرانيا بالاجتياح العراقي للكويت. لم يظهر بوتين في العقدين الماضيين تهوراً في التعامل مع الأزمات التي تعني بلاده أو تهمها، وإن يكن أظهر حزماً. يمكن القول إنه أظهر براعة أوحت بأن مطبخ القرار في الكرملين يستند إلى معلومات تنقلها السفارات والأجهزة الأمنية العريقة. ويصعب الاعتقاد أن قوة السيد الرئيس تحول دون تمكن أبرز معاونيه من التعبير عن رأيهم أو مخاوفهم. ويصعب في الوقت نفسه تصور أن دبلوماسياً محترفاً من قماشة سيرغي لافروف لم يتوقع أن يصطدم غزو أوكرانيا برد غربي شديد. تذكرت ما سمعته قبل أسابيع من عراقي ربطته بطارق عزيز وزير الخارجية العراقي السابق علاقة عمل ومودة. قال إن عزيز كان معارضاً لغزو الكويت ومدركاً لمخاطر ضمها لكنه لم يستطع التأثير على مسار الأحداث. هل سيكتشف العالم ذات يوم أن لافروف كان في وضع يشبه وضع طارق عزيز، طبعاً مع الالتفات إلى الفوارق بين الحقب والرجال؟
تذكرت ما سمعته من حازم جواد الذي قاد «البعث» العراقي إلى السلطة في 1963. قال إن مجلس الوزراء كان منعقداً برئاسة الرئيس عبد السلام عارف. أثار أحد الوزراء شيئاً يتعلق بالكويت فنسي عارف أنه رئيس الجمهورية وأطلق جملة معبرة. قال: «عيّنوني قائداً للواء البصرة وأنا أحل لكم مشكلة الكويت»، وهو يقصد اجتياحها. وبعد عقود سيتوجه صدام حسين إلى منطقة البصرة ليقود من هناك اجتياح الحرس الجمهوري العراقي للكويت. وبعد عقود من استقلال أوكرانيا، سيعتبرها بوتين كياناً مصطنعاً وسيطلق جيشه في أراضيها.
سمعت أيضاً من عراقيين أن الخوف موجود في أعماق روح كيان العراق. حشرته الجغرافيا بين جارين قويين. يتذكر كل حاكم للعراق تلك الصفحات من التاريخ التي تروي كيف تقاتل الصفويون مع العثمانيين على أرض العراق. وفي التاريخ الحديث تتبدى في سياسات بعض الدول القائمة على ركام إمبراطوري ميول صريحة إلى توسيع مداها الحيوي على حساب الحلقة الضعيفة المتاخمة. بعض المشاهد طازجة. إيران تقصف أهدافاً في أربيل. وتركيا تتعقب أعداءها داخل الخريطة العراقية.
تاريخ روسيا صاخب هو الآخر. تتعرض لغزوات وتطلق غزوات. على مدى قرون كانت حدودها قلقة ومتحركة. في ذاكرتها قصص غزوات كثيرة وإن تكن الكتب تركز على مغامرة نابليون وجنون هتلر.
كان العراق خائفاً من قدرة إيران على امتلاك أوراق داخل أراضيه. ثمة من يقول إن خوف صدام من عبارتي «الولي الفقيه» و«تصدير الثورة» دفعه إلى إطلاق الحرب ضد إيران، معتقداً أنه إن لم يبادرها بالحرب في منطقة الحدود سيضطر إلى مقاتلتها لاحقاً في شوارع بغداد. بوتين بدوره اتهم أوكرانيا بالتآمر واعتبر الحرب عليها استباقية.
روسيا التي تقيم طويلاً تحت الثلج قارة ثرية بالنفط والغاز والمعادن. لكنها مصابة بعقدة الحصار والخوف على روحها. محاولة بطرس الأكبر استيراد أسباب التقدم الأوروبي لم تبدد خوفها الدائم من الغرب. من نموذجه المختلف وجاذبية ثقافته وأسلوب حياته، شيّد الاتحاد السوفياتي جدار برلين ليصد رياح النموذج الغربي لكن التاريخ اقتلع الجدار. ذهب الغرب بعيداً في ممارسة غطرسة المنتصر. حرك بيادق حلف «الناتو» باتجاه حدود روسيا وهو ما اعتبره بوتين إمعاناً في إذلال بلاده وتهديداً بغزوها تحت ستار العولمة و«الثورات الملونة». من هذا الخوف العميق ومن الركام السوفياتي جاء بوتين.
في برلين يشعر الصحافي الزائر بأن العالم وقع بفعل الحرب الروسية في أوكرانيا في فخ يصعب الخروج منه. روسيا الخائفة صعبة ومتعبة. وروسيا المخيفة مثيرة للقلق والذعر. والأكيد أن العالم الذي يدفع اليوم ثمناً باهظاً يتغير على وقع الأيام الأوكرانية فالدول خائفة والتطورات مخيفة.

----------------------------------------------------------------------

جميلة من فلسطين
الياس خوري

اسمها شيرين أبوعاقلة.
شيرين، الصحافية الشجاعة والنبيلة، التي تبعناها إلى الشيخ جراح وباب العامود وجنين والقدس العتيقة وميعار، كي نقرأ في صوتها وكلماتها أبجدية الحب والتحدي.
شيرين الفتاة المقدسية التي يرتسم حياء التواضع على وجهها، جعلت من البحث عن الحقيقة مهنتها وشغفها، وتحولت إلى نجمة تضيء ليلنا العربي الطويل.
ابنة القدس ونجمتها، سقطت شاهدة وشهيدة على تراب مخيم جنين، فحولت الأرض سماء جديدة.
اسمها شيرين، وشيرين كلمة فارسية تعني الجميلة والعذبة.
جميلة فلسطين تابعت في شهادتها واستشهادها حكاية جميلات الجزائر: جميلة بوحيرد وجميلة بو عزة وجميلة بوباشا، اللواتي حولن الجزائر إلى قصائد وأغنيات احتلت الذاكرة.
شيرين أبو عاقلة هي جميلتنا ونجمتنا، تكلمت وشهدت وصمدت، لكن موتها التراجيدي برصاص قناص إسرائيلي احترف القتل، كان التعبير الأكثر بلاغة عن معنى الحياة.
لا يحق لأحد أن يرثي جميلتنا، فالرثاء لا يليق بالنبض الذي تفجر في شرايين الأرض، محولاً نعش الشهيدة إلى عرش للحياة.
ومثلما حرر القائد فيصل الحسيني القدس في مأتمه الكبير، قامت جميلة القدس ونجمتها بتحرير المدينة، فتحول نعشها إلى سفينة عبور إلى الحرية، وصار صمتها كلمات لا تتسع لها اللغة.
لا يستطيع الصحافي في فلسطين المهددة بالمحو والإبادة إلا أن يكون مقاوماً. شيرين قاومت بمهنتها ومهنيتها وصدقيتها، فحين تشهد للحقيقة في فلسطين فإنك تشهد للحق.
هذا هو الفرق الذي وضع دولة الاحتلال والتمييز العنصري في المأزق.
اعتقد القاتل أنه إذا قتل الشاهد فإنه سيطوي الصفحة، لكنه لم يتوقع ردة فعل الشهيد. شيرين في النعش صارت أقوى من شيرين التي تقف خلف الكاميرا. فلجأ السفاح إلى محاصرة النعش وقمع المشيعين وتمزيق الأعلام، لكنه لم يفهم أن الشهيد صار هو العلم، وأن القدس لن تستسلم، لأن المقدسيات والمقدسيين تحولوا إلى بحر من الغضب.
الكاتب المقدسي ادوارد سعيد كان يقول إنه يكتب بالغضب، فالغضب من القهر والظلم هو أحد علامات الحياة. وجاءت شيرين لتضيف إلى الغضب نكهة الحب. ففلسطين لا تَكتب وتُكتب إلا بالحب.
مزجت جميلة القدس الغضب بالحب، فجعلت من رسائلها، على قناة الجزيرة، عنواناً لغضب صاحب الحق الذي امتزج بحنان ابنة الأرض وحبها للناس. وقدمت صورة عن حقيقة الألم في بلاد يحتلها الوحش الصهيوني.
لذلك قتلوها.
لا أستطيع أن أنسى حين وقف الكاهن في كنيسة الروم الكاثوليك في شارع الحمرا في بيروت سنة 1986، أمام نعش نبيلة سلباق برير، التي قتلت اغتيالاً وغدراً، وقال عبارة واحدة: «قتلوكِ لأنك فلسطينية».
وحين دخل نعش شيرين إلى الكنيسة في القدس، محاطاً بالزغاريد والتصفيق ومجللاً بالعلم الفلسطيني، عادت تلك العبارة التي سمعتها منذ ستة وثلاثين عاماً في بيروت تطن في وعيي: «قتلوكِ لأنك فلسطينية».
فأن تكون فلسطينياً يعني شيئاً واحداً في عرف العنصريين الإسرائيليين، هو أنك صالح للقتل.
فكيف إذا كنت فلسطينياً وصحافياً تشهد للحق؟
شيرين ليست الشهيدة الأولى ولن تكون الأخيرة، إنها جزء من مسار موت يصنع الحياة. فكي تعيش عليك أن تواجه الموت، هذا هو الخيار الفلسطيني الوحيد.
رائف زريق في كلمة قصيرة على جداره في «الفايسبوك» مزج الغضب والحب والحزن، بوصفها ثلاث علامات للحياة.
نعم يا جميلتنا، فإن العيون التي احتلتها صورتك فاض فيها الحزن، لكنه حزن ليس كالحزن، لأننا نحزن على رجاء الحياة التي نصنعها بأيدينا.
أمام نعشك ارتسمت قصيدة السياب عن جميلة الجزائر، ورأيتُ كيف وصف نزار قباني عينيك كقنديلي معبد. وكانت الكلمات تحتضنك وتعلو بك:
« يا أختي القتيلة/ تعلو بكِ الآلام فوق الترابْ/ فوق الذرى فوق انعقادِ السحابْ/ تعلين حتى محفل الآلهةْ/ كالربةِ الوالهةْ/ كالنسمةِ التائهةْ». كما كتب بدر شاكر السياب.
ورأيتك كيف تنتصرين على الجلاد:
«تاريخ امرأة من وطني/ جلدتْ مقصلةَ الجلادِ/ امرأة دوّختِ الشمسَ/ جرحتْ أبعادَ الأبعادِ»، كما كتب نزار قباني.
هذه الصفحة المضيئة لن يطويها النسيان، فالقاتل لا يسمح للقتيل بأن ينسى، لأنه منذ سبعة عقود يراكم الموت فوق الموت، ويحول الذاكرة إلى جزء من الحاضر.
كم تمنيت أن يقرأوا على نعشك في مقبرة جبل صهيون وصف الإنجيلي مرقص ليسوع الناصريّ أمام الصبية الميتة.
أرى الناصري يمشي بين ضريحَيْ جورج انطونيوس وكمال بلّاطة، ويصل إلى المدفن الذي أُعدّ لك إلى جانب أمك وأبيك. يقف أمام النعش ويقول: «لماذا تبكون؟ لم تمت الصبيةُ لكنها نائمة».
الكلمات التي قيلت ولم تُقلْ، حملت النعش في شوارع القدس لتجعل من جميلة القدس شاهدة وشهيدة على انتفاضة الحياة التي حولت المدينة إلى بركان غضب وحب.
------------------------------------------------------------------------------------------






















زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833- /الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي
موقع الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي على الإنترنت:
www.scppb.org

موقع الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي على (الحوار المتمدن):
www.ahewar.org/m.asp?i=9135



#الحزب_الشيوعي_السوري_-_المكتب_السياسي (هاشتاغ)       The_Syrian_Communist_Party-polit_Bureau#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسار- العدد 63
- المسار- العدد 62
- المسار- العدد 61
- المسار- العدد 60
- المسار- العدد 59
- المسار- العدد 58
- المسار- العدد 57
- المسار- العدد 56
- المسار- العدد 55
- المسار- العدد 54
- المسار- العدد 53
- المسار- العدد 52
- المسار- العدد 51
- المسار- العدد 50
- المسار- العدد 49
- المسار- العدد 48
- المسار- العدد 47
- لا للتطبيع لا للأنظمة التابعة
- المسار- العدد 46
- المسار- العدد 45


المزيد.....




- نورد ستريم: -عمل تخريبي- تسبب في تسرب الغاز من خطي الأنابيب ...
- تخريب مفترض لخطي نورد ستريم- واشنطن ترد على المزاعم الروسية ...
- الرئيس الإيراني: نعد بالشفافية والعدالة في ملف الشابة مهسا أ ...
- قوات كييف تواصل استهداف المدنيين في لوغانسك
- متطوعون روس يساعدون الأهالي في زابوروجيا
- أرمينيا تعلن مقتل ثلاثة من عسكرييها بقصف أذربيجاني
-  قوات كييف تطلق 9 قذائف على دونيتسك
- هل تتحمل واشنطن مسؤولية تخريب السيل الشمالي؟
- جلسة طارئة لمجلس الأمن حول السيل الشمالي
- أردوغان: رفع واشنطن حظر الأسلحة عن قبرص لن يبقى دون رد وسنتخ ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار- العدد 64