أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار 114















المزيد.....



المسار 114


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    






المسار
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)

سياسية • ثقافية • فكرية • اقتصادية • اجتماعية



كل النصوص والمقالات الواردة في العدد لا تعبّر بالضرورة عن رأي الحزب ما عدا الافتتاحية والبيانات الموقعة من الحزب والبيانات الصادرة عن هيئة التنسيق الوطنية التي حزبنا أحد الأحزاب المنضوية فيها



عندما يكرر الأميركان القول إنهم من أسقط نظام بشار الأسد
الافتتاحية
استندت عملية نشوء ديكتاتورية حافظ الأسد عام 1970 إلى عامل دولي هو الموافقة السوفياتية–الأميركية على إزاحة نظام يرفض القرار 242 الذي رسم ملامح ومسار الصراع العربي-الإسرائيلي بعد حرب 1967، وإلى عامل إقليمي لدى الرئيس المصري الجديد أنور السادات الذي حمل مشروعاً مخالفاً لليسارية العروبية الناصرية، وإلى عامل داخلي هو نقمة اجتماعية عند الفئات الغنية والوسطى في المدن الكبرى من إجراءات نظام 23 شباط/ فبراير 1966 ذات الطابع اليساري في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والسياسة. من هنا، لاقى حافظ الأسد أرضية دولية–إقليمية– داخلية أتاحت له، برضا هذه الفضاءات الثلاث، أن ينفرد بحكم سوريا، وساعد ديكتاتوريته على القيام وجود وضع اقتصادي مريح، إضافة لما ذكر أعلاه.
لا يُتوفر للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع هذه العوامل الأربعة إن أراد أن يؤسس ديكتاتورية سورية جديدة، هذا إن أراد، ومن المحتمل أنه لا يريد. فما جرى من إسقاط للنظام السوري يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وهو إسقاط قاد إلى سقوط، كان بقرار دولي أميركي وليس إقليمي من دولة في الإقليم مثل تركيا، وليس بسيرورة داخلية هي انتصار في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 لثورة انطلقت في 15 أو 18 آذار/ مارس 2011. وكان هدف هذا القرار الدولي الأميركي إنشاء توازن دولي جديد على الصعيد العالمي عبر البوابة الدمشقية تضعف روسيا قبل مفاوضات واشنطن معها حول أوكرانيا وتضعف إيران (عبر ضرب وكسر وإغلاق الجسر السوري للمحور الإيراني الإقليمي الممتد من قم حتى بيروت وغزة) قبل مفاوضات دونالد ترامب معها حول اتفاق نووي جديد (بدأت المفاوضات في نيسان/ أبريل 2025) أو تجعلها في وضع عاجز، إن لم تستجب للشروط التفاوضية الأميركية تكون غير قادرة من خلاله على مواجهة ضربة إسرائيلية قاصمة لبرنامجها النووي (حرب حزيران 2025 الإسرائيلية على إيران التي اختتمتها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الايرانية، ثم حرب 2026 الأميركية-الإسرائيلية على ايران).
ما قامت به هيئة تحرير الشام هو انتفاضة عسكرية ضد نظام كان آيلاً للسقوط في فترة 2011-2015، ولكن منع سقوطه آنذاك توافقات أميركية-روسية-إيرانية. ولكن في 2024، كانت روسيا تغوص في الوحل الأوكراني وإيران تجر أذيال هزيمة ذراعيها في غزة ولبنان، وهو ما سمح لهيئة تحرير الشام أن تنجح في 2024 وبغطاء أميركي أن تُنجز ما مُنعت من قبل واشنطن من تحقيقه عام 2015 عندما دفعت واشنطن باراك أوباما بموسكو فلاديمير بوتين للتدخل العسكري أمام تقدم الفصائل الإسلامية في منطقة الوسط السوري انطلاقاً من إدلب، وبالتوازي من الغوطة باتجاه قطع طريق دمشق-حمص.
ما تم في دمشق يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 كان في هذه الحدود، وليس بإمكان أحد القول إنه تغيير سوري، حتى وإن لاقى سقوط النظام تأييداً شعبياً كبيراً. ومفارق للوقائع القول إنه تغيير طبخه رجب طيب أردوغان. فدمشق على ما يبدو أهم من أن يقرر مصيرها السوريون للأسف أو أن يحددها الإقليم. ويجب علينا أن نعترف أن البريطانيين هم صانعو جلاء الفرنسيين عن سوريا عام 1946، وأن انقلابات حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي كانت مدفوعة من الخارج، هذا من دون أن نتحدث عن فصول مرحلة 1954-1970.
من خلال زيارات الأميركيين والبريطانيين والألمان والفرنسيين لدمشق، وما يتكلم به السعوديون والإماراتيون، من الواضح والمعلن أنه من غير المرغوب قيام حكم إسلامي في دمشق عند كل هذه الجهات.
وبعد أيام من سقوط حكم بشار الأسد، قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «حكماً إسلامياً في دمشق برعاية أردوغان هو أخطر على إسرائيل من حكم إسلامي في غزة يرعاه خامنئي». ومن الواضح أن الاعتراف بالحاكمين الجدد ورفع العقوبات وإعادة الاعمار هي شروط من أجل «انتقال سوري جامع وشامل»، وهو أمر أكده القرار الدولي 2799 الصادر في 6112025 من خلال تأكيده على "المبادئ والأهداف الرئيسية الواردة في قراره 2254 (لعام 2015)" ،وهو أمر يعني أن الخارج الدولي-الإقليمي لا يريد ديكتاتورية كما أرادها مع حافظ الأسد ولا حكماً إسلامياً في عالم ما بعد هجمات سبتمبر 2001 وأكتوبر 2023، حتى ولو كان الذي قام بعملية 27 تشرين الثاني/ نوفمبر - 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 فصيل إسلامي لم ير المجتمع الدولي بديلاً له للقيام بتلك العملية أو أن غيره من السوريين لم يكن مؤهلاً لها.
على الأرجح أن أطرافاً إقليمية مثل تركيا ،تريد حكماً إسلامياً أو جعل دمشق تابعة لأنقرة كما بغداد تابعة لطهران في ظل حكم الأحزاب الشيعية العراقية، لن تنجح في مسعاها بسبب حائط الصد الدولي في واشنطن وبسبب موانع الرياض والقاهرة وتل أبيب. ولا يسمح الوضع السوري لحاكمي دمشق الجدد أن يقرروا المستقبل وفق رؤاهم الأيديولوجية الإسلامية، بل على الأرجح سيتكيفون مع دفتر الشروط غير السوري. وهم أثبتوا منذ حكمهم في إدلب بأنهم براغماتيون ويقرأون الوقائع والتوازنات جيداً، وإلا لما وجدنا العبارة التالية في دراسة قدمت عام 2021 في معهد الجامعة الأوروبية بروما: «تظهر هيئة تحرير الشام وكأنها هي القوة الوحيدة القادرة على تطوير وتطبيق استراتيجية عملياتية مضادة لقوى الجهاد العالمي بما فيها بقايا تنظيم القاعدة وتجاه شبكات داعش.. هيئة تحرير الشام، ومع سعيها لتحقيق أهدافها، أصبحت تطابق المصالح الغربية في أشكال عديدة» ( ص31، من دراسة جيروم دريفون وباتريك هايني: «كيف تتم عملية تبيئة الجهاد العالمي وإلى أين تقود: حالة هيئة تحرير الشام، الفرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا»، ورقة بحث، نسخة بي دي إف، 36 صفحة، معهد الجامعة الأوروبية – مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة لبرنامج توجهات الشرق الأوسط، النص باللغة الانكليزية).
من الواضح، أنه لن تُرسم اللوحة السورية الجديدة من خلال البعد الداخلي بل أساساً عبر البعد الخارجي. والأرجح، أن عوامل ديكتاتورية حافظ الأسد لا تتوافر من جديد. كما أن وجود مشاريع اقتصادية دولية (أنابيب نفط وغاز وطرق ترانزيت وسكك حديد) تريد الالتفاف على مضيقي هرمز وباب المندب، تكون الجغرافية السورية محورها وممرها إلى أوروبا أو مصبها عند الساحل السوري، تتطلّب استقراراً داخلياً لن يوفره استئثار الإسلاميين بالسلطة أو سيطرة فرد واحد على البلد . 

الرفيق فرحان نيربية (أبو محجوب) وداعاً...


توفي اليوم الرفيق فرحان نيربية (أبو محجوب)..
الرفيق أبو محجوب من مواليد حمص عام 1952.كان طالباً في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق عندما انتسب للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) في عام 1973. اعتقل الرفيق أبو محجوب في يوم 30 آذار 1976 في مظاهرة يوم الأرض بدمشق التي شارك فيها الحزب مع المنظمات الفلسطينية وظل في المعتقل حتى أفرج عنه من سجن المزة في يوم 4 شباط 1980. مع بدء الحملة الأمنية الكبرى على الحزب الشيوعي (المكتب السياسي) اعتقل الرفيق أبو محجوب في يوم 16 تشرين الأول 1980 وتعرض لتعذيب شديد في فرع المنطقة الجنوبي للمخابرات العسكرية (الفرع227)، تحت إشراف الضباط علي دوبا ونزار الحلو وهشام بختيار، وقد عانى من آثار التعذيب الجسدية لسنوات طويلة، وكان مثالاً للمناضل الصلب أمام الجلادين.
تم تقديم الرفيق أبو محجوب أمام "محكمة الدولة العليا"، بين عامي 1992و1994، وتم الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة خمسة عشر عاماً بتهمة الانتساب "إلى جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي وأوضاع المجتمع الأساسية وفق أحكام المادة 306 من قانون العقوبات العام"، وتم الإفراج عنه في يوم 16 تشرين الأول 1995.
في السجن كان الرفيق أبو محجوب مثال الإنسان الخلوق والمحب والمحبوب من الجميع .
كان الرفيق أبو محجوب من الأمثلة الكبرى التي مثّلها أحد من السوريين في مقاومة ديكتاتورية حافظ الأسد.
15 تموز 2026
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)


هل مضيق هرمز يمثل ورقة تفاوضية أم قوة ردع استراتيجية عند إيران ؟
المحامي نشأة الطعيمة

لم يكن مضيق هرمز مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير عام 2026 مشكلة قائمة من ضمن الأسباب المعلنة أو الخفية للحرب على ايران، لا عند أطراف النزاع ولا مع الدول الإقليمية، بل كان المضيق مفتوحاً للسفن العابرة منه باعتبار أن إيران قد صادقت على قانون البحار الدولي عند صدوره عن الأمم المتحدة عام 1982 وهو الذي ينظم حقوق الدول في البحار والمضايق الدولية، الا أن إيران حينها تحفظت على بعض فقراته المتعلقة بالمضايق الدولية وتحديداً الفقرة المرتبطة بمضيق هرمز، التي تلزم الدول المشاطئة للمضيق أن تكفل حق المرور الآمن والبريء للسفن العابرة والطائرات المحلقة وعدم تعطيله أو تقييده، فاشترطت إيران حينها عند تصديقها للقانون أن تحصل السفن والطائرات الحربية الأذن المسبق من السلطات الإيرانية، ولكن تحفظها هذا رُفض من قبل الأمم المتحدة والدول المصادقة على قانون البحار وقالت الأمم المتحدة حول ذلك إن أي نزاع حول تفسير بعض بنوده يجب أن يُحل عبر المحكمة الدولية لقانون البحار أو عن طريق التحكيم الدولي.
يمثل مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي مع المحيط الهندي وهو من أهم المضايق والممرات البحرية الضيقة والاستراتيجية في العالم حيث يمر عبره نحو ثلث الغاز الطبيعي في العالم و25 بالمئة من النفط العالمي وخُمس المواد البتروكيماوية، وبسبب العداء المستحكم بين إيران من جهة والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل والعديد من دول المشرق العربي من جهة أخرى منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 فقد أعلنت كل من أمريكا وإسرائيل في صباح 28 شباط/ فبراير 2026 عن عملية عسكرية على إيران تحت مسمى زئير الأسد عند إسرائيل والغضب الملحمي عند أمريكا واستمرت أربعون يوماً تم خلالها في اليوم الأول اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والعديد من الصف الأول للقيادة الإيرانية بأمل استسلام النظام الايراني والتسليم بالشروط الأمريكية الاسرائيلية، إلا أن ذلك لم يحدث وإنما تم العكس حيث لجأت كل من القيادة السياسية والحرس الثوري الإيراني إلى تصعيد الموقف أكثر والاعلان في 2 آذار/ مارس عن إغلاق مضيق هرمز تنفيذاً لقرار البرلمان الإيراني المتخذ سابقاً في 22 حزيران/ يونيو عام 2025 الذي صوّت على إغلاق مضيق هرمز رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية آنذاك، كما رفعت إيران من سقف شروطها في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية مما أدى الى فشلها، فكان الرد الأمريكي هو اتخاذ إجراء أكثر ألماً من الحرب على الشعب وعلى الاقتصاد الإيراني فضرب الجيش الأمريكي في فترة الهدنة البادئة في يوم 8 نيسان/ أبريل 2026 حصاراً بحرىاً على السفن المتجهة إلى إيران، ومع تصعيد الصراع أكثر صرّح حينها المتحدث باسم الجيش الايراني محمد أكرمي أن استراتيجية إيران في السيطرة على مضيق هرمز ثابته وحاسمة وأن السيطرة الاستراتيجية على المضيق هو مطلب وطني، أما المتحدث باسم الحرس الثوري إيراني فقد أكّد أن المضيق هو منطقة أمنية إيرانية خاضعة للقيادة الوطنية العسكرية الإيرانية المطلقة.
يعتبر مضيق هرمز في الاستراتيجية السياسية والعسكرية عند القادة الإيرانيين خط الدفاع الأول لإيران، قبل امتلاكها السلاح النووي، أمام أي تحد خارجي، كما هو ركيزة رئيسية في الدفاع عن بقاء النظام الإيراني وداعم لطموح السلطة الإيرانية في الهيمنة على محيطها الإقليمي وعلى الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام، وذلك من خلال قدرتها في توظيفه في عرقلة إمدادات الطاقة نحو دول العالم وما ينتج عن تلك العرقلة من أضرار على نمو الاقتصاد العالمي، وقد عبّر عن هذا الرأي مستشار المرشد الأعلى الإيراني الدكتور علي أكبر ولايتي عندما قال إن مضيق هرمز أصبح خاضعاً لسيطرة وسيادة طهران، كما ذهب المتحدث الرسمي للحرس الثوري الإيراني على تأكيد نفس الموقف حين قال إن إيران لن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية التدخل في مضيق هرمز، لذلك ومن أجل بسط إيران سيطرتها على المضيق. لا يعتبر هذا الموقف الإيراني سابقة سياسية في التوجه الإيراني نحو مضيق هرمز بل وخلافاً لقانون البحار الدولي من جهة ورسالة تحدي للمجتمع الدولي من جهة أخرى، حيث كانت قد أصدرت إيران عام 1993 قانوناً بحرياً اشترطت فيه على السفن الحربية والغواصات النووية العابرة في مضيق هرمز ذهاباً وإياباً الحصول منها على إذن مسبق للعبور منه باعتبار المضيق جزء لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، كما صرّحت القيادات السياسية والعسكرية في أكثر من مناسبة أن هذا المبدأ ثابت وحاسم، واستندت في إصدار هذا القانون إلى موقعها الجغرافي بالنسبة للمضيق باعتباره يقع بعرضه ضمن حدود مياهها الإقليمية مع سلطنة عمان وفق القانون الدولي باعتبار أنه تم تحديد لكل منهما 12 ميل بحري منذ سبعينيات القرن الماضي وفيه تتمتع الدول الساحلية بسيادة كاملة على هذه المساحة مع ضمان حق المرور الآمن أو البريء لسفن الدول الأخرى ضمن المياه الدولية بالمضيق والتي لا يتجاوز عرضها ثلاثة أميال في المنتصف.
يوجد وفق قانون البحار الدولي نوعين من حق المرور في المضايقات الدولية، الأول: وهو ما يسمى بالمرور البريء وهو الذي يسمح للسفن والطائرات بعبور المياه الإقليمية بصورة متواصلة وسريعة دون توقف.
الثاني: وهو المرور العابر والذي ينطبق على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية ويصنف مضيق هرمز ضمن هذا النوع من المضايق الدولية وبموجبه يتوجب على الدول المتشاطئة له أن تضمن حق المرور للسفن و تحليق للطائرات ضمنه بوصفه حقاً قانونياً أصيلاً وثابتاً بموجب القانون الدولي وأيضاً عليها أن تكفل عدم تعطيله أو تقييده كما أنه بموجب التفاهمات والاتفاقات الدولية المتعلقة بالممرات الضيقة ووفق قانون البحار الدولي ومن ضمنها مضيق هرمز تم تحديد ممرات آمنة بعرض 20 ميل من المياه الإقليمية لكل دولة مشاطئة للمضيق يستخدم من أجل مرور السفن الأمن والعابر بشرط عدم الإضرار بأمن وسلامة الدولة الساحلية، كما يتوجب على الدول المشاطئة عدم تعطيل هذا الممر الآمن أو تقييده بإجراءات تعسفية أو قسرية وعدم جواز فرض رسوم عبور منه.
لم تلجأ إيران خلال جميع المنازعات التي حدثت في السابق معها ( الحرب العراقية –الايرانية، وحرب2025) إلى إغلاق المضيق وإنما أصبح مع بدء الهجوم الأمريكي الاسرائيلي على إيران وبعد إغلاقه يشكل تهديداً كبيراً على الاقتصاد العالمي ويبدو أن هذا السلاح لم يكن ضمن حسابات القادة الاستراتيجيين الأمريكيين ولا الإسرائيليين.
لا يعتبر الصراع الدائر حالياً حول إغلاق مضيق هرمز هو مجرد حادث إقليمي عابر من مشاكل الصراع في الشرق الأوسط وإنما نجده سرعان ما تطور وشكل أزمة اقتصادية عالمية تتعلق بإمدادات الطاقة والتجارة العالمية وبذلك أدركت جميع الأطراف المعنية و المنخرطة في الصراع مع إيران أن حل مشكلة مضيق هرمز أصبح هو الشرط الأساسي لتسوية شاملة في هذا الصراع ومن خلاله أما أن يتم حسم الصراع في المنطقة وتجنيب العالم أزمة اقتصادية كبرى او أن يتم اتساع رقعة الحرب وتحرق نيرانها الجميع، لذلك أصبح هذا الخطر هو الدافع الأهم لدى دول العالم للمطالبة بوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستمرار المفاوضات بين الأطراف المتصارعة للوصول إلى حل تفاوضي سلمي في المنطقة يجنب العالم كارثة إنسانية اقتصادية، كما كان إغلاق مضيق هرمز هو الضاغط الأكبر على الرئاسة الأمريكية على توقيع (مذكرة التفاهم) التي أنهت الحرب في كل الجبهات مع فتح مضيق هرمز علماً أن الاتفاق كان في جوهره لمصلحة إيران.

صحيفة «الجريدة» الكويتية تنشر النص الحرفي لاتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل
نشر في 26-06-2026 |
https://www.aljarida.com/article/135809
تنشر «الجريدة» النص الحرفي لاتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل:
(حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية، وبدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركيةبقيادة الرئيس دونالد ج. ترامب، تؤكدان هدفهما المشترك المتمثل في تحقيق سلام وأمن دائمين. وانعكاساً لما ورد في هذا الإطار الثلاثي (“الإطار”)، ومن خلال اتفاقات مستقبلية، يعلن البلدان طموحهما لإنهاء النزاع القائم بينهما، وضمان سيادة وأمن كلا البلدين، وإقامة علاقات جوار سلمية بينهما. 1. تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن كدولتين ذاتي سيادة ومتجاورتين. وتعلن إسرائيل ولبنان بموجب هذا الإطار نيتهما إنهاء النزاع بينهما بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما بصورة رسمية. ويستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد عدة جولات من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى اتفاقات وتفاهمات سابقة ناجحة، ويعبر عن تصميم على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو الحل الشامل لجميع القضايا العالقة بين البلدين. ويؤكد البلدان عزمهما على حل هذه القضايا كدولتين ذواتي سيادة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة. 2. تلتزم حكومة إسرائيل وحكومة لبنان بعملية متبادلة ومتدرجة، وفق شروط واضحة، تستعيد بموجبها القوات المسلحة اللبنانية سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية المرتبطة بها، مما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. وسيتم تفصيل مكونات هذه العملية في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة ويكمل هذا الإطار. وسيحدد الإطار التدابير المطلوبة، والترتيبات الأمنية، وآليات التحقق اللازمة لدفع هذه العملية قدماً. ومن شأن التنفيذ الناجح لهذا الإطار أن يمهد الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وأن يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها خارج الأراضي اللبنانية. 3. وعملاً بالملحق الأمني، وفي إطار الجهود الأوسع لتحقيق احتكار الدولة اللبنانية للسلاح والسيطرة السيادية على أراضيها، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، والتي ستشكل آلية لإعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها لقوات الدفاع الإسرائيلية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية. وقد تم الاتفاق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني على منطقتين أوليتين، كما سيتم الاتفاق على المناطق التجريبية المستقبلية بالتراضي المتبادل. وبعد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وستبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً، وسيتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق تحت السيطرة الحصرية لسلطات الدولة اللبنانية. وتعتزم الولايات المتحدة العمل بشكل وثيق مع البلدين للتحقق من هذه العملية ودعمها. 4. تؤكد حكومة لبنان مجدداً التزامها الحازم وغير القابل للتراجع باستعادة وممارسة السيادة الكاملة على جميع أراضيها. وستعمل حكومة لبنان على إعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني وعدم امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان. وبموجب هذا الإطار، تطلب حكومة لبنان دعم الشركاء الدوليين، ولا سيما العرب، تحت قيادة الولايات المتحدة لتحقيق هذه النتيجة. 5. تشدد حكومة إسرائيل على أن عملياتها العسكرية في لبنان هي حصراً نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله. وتؤكد حكومة إسرائيل أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيكها في جميع أنحاء لبنان، إلى جانب ترتيبات أمنية إضافية يتم الاتفاق عليها بين البلدين، سيُلغي أي حاجة مستقبلية لعمل عسكري أو وجود عسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية في لبنان. واستناداً إلى ما تقدم، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان. 6. تؤكد حكومة لبنان، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وممارسةً لسلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان والدفاع عنه، وأن حكومة لبنان تمتلك السلطة السيادية الحصرية لاتخاذ قرار الحرب والسلم. وترفض حكومة لبنان ادعاءات أي دولة أو جهة غير حكومية استخدام القوة نيابة عنها دون تفويض صريح منها، وتكرر أن أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومخالفاً للمصالح الوطنية اللبنانية. 7. تؤكد حكومة لبنان وحكومة إسرائيل أن لا شيء في هذا الإطار يمنعهما من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة ووفقاً للقانون الدولي المعمول به، مع التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. كما تلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية، بدعم ومشاركة الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار. 8. يؤكد البلدان أنهما يشتركان في هدف إقامة لبنان آمن ومعاد بناؤه، تحت السيادة الكاملة للدولة اللبنانية، بحيث لا تشكل أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديداً لإسرائيل أو لبنان أو لمواطني أي من البلدين. كما يعترف البلدان بأن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال انتشار القوات المسلحة اللبنانية، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن المجتمعات الإسرائيلية الشمالية، تشكل عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل. 9. تلتزم حكومة لبنان ببرنامج صارم قائم على الأداء لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من فرض السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان وفقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها ضمن إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء لبنان. وترحب حكومة لبنان باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل قابلة للتحقق، والشفافية الكاملة، والنتائج الملموسة، والإشراف المستمر. وستُمكّن هذه الجهود من إعادة بسط السيادة اللبنانية بشكل آمن ومنظم، بما يساهم أيضاً في الاستقرار والأمن الأوسع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. 10. وبشكل منفصل ومتزامن، ستعمل الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لدعم حكومة لبنان بصورة فعالة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، واستعادة الاقتصاد، وخلق فرص للازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يمكّن لبنان من التعافي من سنوات النزاع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه. 11. يلتزم لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، واتخاذ التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة أي كيان أو منظمة أو فرد من هذا النوع. كما تلتزم حكومة لبنان صراحةً بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والكيانات المرتبطة بها. 12. عند توقيع هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل لصياغة اتفاق السلام والأمن الشامل الكامل. وإضافة إلى ذلك، ولتحقيق أهداف الإطار، ستنشئ الحكومتان فوراً مسارات مكمّلة من التواصل المباشر المستمر، بتسهيل من الولايات المتحدة. وتلتزم الحكومتان بالمضي بحسن نية حتى تحقيق سلام كامل ودائم، يجلب الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان. 13. انسجاماً مع أهدافهما المشتركة الرامية إلى إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تعكس نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل على البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين. 14. تقر الحكومتان بالدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من النزاع وإرساء استقرار دائم وسلام شامل بين البلدين، وتعربان عن تقديرهما العميق لرؤية الرئيس دونالد ج. ترامب وقيادته).

النص الكامل للقرار2799الصادر عن مجلس الأمن الدولي بجلسة 6112025
https://docs.un.org/ar/S/RES/2799(2025)
إن مجلس الأمن
إذ يشير إلى قراراته السابقة المتعلقة بالجمهورية العربية السورية وإلى تلك المتعلقة بنظام الجزاءات
المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة، بما في ذلك القرارات 2396 1267 (1999) و (1989 (2011) و (2178 (2014) و (2253 (2015) و (2368 (2017) و 2017) و (2462) (2019) و (2664) (2022) و (2734) (2024) و (2761) (2024)، وكذلك إلى المبادئ والأهداف الرئيسية الواردة في قراره 2254 (2015(

وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي بالاحترام الكامل لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، وكذلك دعمه المستمر لشعب الجمهورية العربية السورية
وإذ يشير إلى عزمه على تعزيز إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية الاقتصادية في الجمهورية العربية السورية على المدى الطويل، مع التشديد على أن هذه الجهود ينبغي أن تكون متسقة مع سلامة وفعالية نظام الجزاءات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة
واذ يرحب بالتزامات الجمهورية العربية السورية بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وأمن وسريع ودون عوائق بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني ومكافحة الإرهاب بما يشمل المقاتلين. الإرهابيين الأجانب وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة وما يرتبط بهما من جماعات وأفراد ومؤسسات وكيانات؛ وإذ يشير كذلك إلى توقع أن تتخذ الجمهورية العربية السورية تدابير حازمة للتصدي للتهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب وحماية حقوق الإنسان لجميع السوريين وسلامتهم وأمنهم بغض النظر عن العرق أو الدين ومكافحة المخدرات والنهوض بالعدالة الانتقالية، وكفالة عدم الانتشار والقضاء على أي بقايا أسلحة كيميائية وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين؛ فضلا عن إقامة عملية سياسية شاملة يقودها السوريون ويمتلكون زمامها، وإذ يعرب عن التوقع بأن تفي الجمهورية العربية السورية بهذه الالتزامات وسائر الالتزامات المتعهد بها للشعب السوري بأسره
وإذ يؤكد من جديد ضرورة أن تقوم جميع الدول الأعضاء، بما في ذلك سوريا، بمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والمقاتلون الإرهابيون الأجانب وغير ذلك من الجماعات الإرهابية، على نحو ما حدده مجلس الأمن، بمن فيهم الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المدرجة أسماؤهم في نظام الجزاءات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
1. يقرر شطب اسمي أحمد الشرع، المدرج على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة باسم أحمد حسين الشرع (317.QDi) وأنس حسن خطاب (336.QDi) من قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة
2 - يقرر ان يبقى المسالة قيد نظره الفعلي.

ديناميكيات المشهد في السويداء: قراءة تفكيكية في أبعاد الأزمة ومعادلات الاستقرار
بهاء الشايب
تطرح التطورات المتلاحقة في محافظة السويداء جملة من التساؤلات البنيوية حول مستقبل الاستقرار والحل السياسي في سوريا. فخروج أي جغرافيا عن قوالب الضبط التقليدية لا يمكن مقارنته كحدث عابر، بل كظاهرة سياسية واجتماعية تستدعي التفكيك الهادئ بعيداً عن الاستقطاب الإعلامي أو التبني الأيديولوجي، لفهم آليات التفاعل بين المتغيرات المحلية والمحددات الإقليمية والدولية.
أولاً: المتغير الاقتصادي وتحلل الأدوار التقليدية للمركز
يمثل العامل المعيشي والخدمي المدخل الأساسي لفهم السلوك الاجتماعي في المحافظة. إن تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الرسمي، ومحدودية الموارد، دفعا بالمجتمع المحلي نحو الاعتماد على أنماط "التمويل الموازي"، المستند بشكل رئيسي إلى حوالات المغتربين وشبكات التكافل العائلية والمحلية.
منظور علم الاجتماع السياسي يرى في هذه الظاهرة مؤشراً على نشوء حالة من "الاستقلال الذاتي" الإجباري، حيث يؤدي تراجع الدور الرعائي والمؤسساتي للمركز إلى إضعاف آليات الضبط الاقتصادي التقليدية. هذا التحول لا يعكس ترفاً تنموياً، بقدر ما يعبر عن استجابة اضطرارية لمجتمع محلي يحاول التكيف مع شروط بقاء قاسية في ظل انسداد الآفاق الاقتصادية العامة.
ثانياً: الحراك المدني المعاصر... بين الهوية المحلية والامتداد الوطني
يتأرجح الخطاب السياسي والميداني السائد في السويداء بين محددين بنيويين: خصوصية جغرافية جبل العرب التاريخية والاجتماعية من جهة، ومحاولات ربط الطروحات بالعمق الدستوري والشرعية الدولية من جهة أخرى.
السمة البارزة في هذا المشهد هي السلمية الإجرائية التي تم الحفاظ عليها كأداة لإدارة الخلاف، وهو ما يضع الأجهزة التنفيذية والسياسية أمام أنماط غير مألوفة من التعاطي، تختلف عن نماذج الصراع المسلح التي شهدتها بقية المحافظات السورية. ومع ذلك، تظلّ معضلة الحراك تكمن في مدى قدرته على صياغة أطروحة عملية تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية وتتقاطع مع بقية المكونات السورية، دون السقوط في فخ الانعزال أو التحول إلى ورقة ضغط في ملفات التجاذب الإقليمي.
ثالثاً: معضلة الطروحات السياسية وضغوط الشرعية الدولية
يشكّل التمسك بالقرار الأممي 2254 نقطة الارتكاز في الخطاب الميداني الحالي للمحافظة. ومن الناحية التحليلية، يمثّل هذا التوجه محاولة لمنح الطروحات المحلية غطاءً قانونياً دولياً لتفادي تهم الانفصال أو الخروج عن النسيج الوطني.
لكن، في المقابل، يواجه هذا المسار تعقيدات جيوسياسية كبرى؛ فالقرار الدولي محكوم بالتوافقات الدولية والإقليمية المعطلة أصلاً، والمحافظة بحد ذاتها لا تمتلك أدوات التأثير المباشر في مطابخ القرار الدولي. بناءً على ذلك، يصبح التعويل على المسارات الأممية دون وجود اختراق حقيقي في مواقف الدول الفاعلة بمثابة تجميد للأزمة المحلية ضمن "ستاتيكو" (وضع راهن) معلق، يحمل في طياته مخاطر الاستنزاف الطويل لطاقات المجتمع وصبره.
رابعاً: آفاق المستقبل واحتمالات التصعيد أو الاحتواء
تقف السويداء اليوم أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة تحكمها درجة مرونة الأطراف الفاعلة:
1. سيناريو الاستنزاف الهادئ: استمرار الوضع الحالي كحالة احتجاجية مستدامة دون تصادم عسكري ودون حلول جذرية، وهو ما يثقل كاهل البنية المجتمعية على المدى الطويل.
2. سيناريو الصفقات المحلية: الوصول إلى تفاهمات مرحلية تركز على الجوانب الخدمية والإدارية واللامركزية الإدارية، بما يضمن بقاء المحافظة تحت السيادة الوطنية مع منحها هامشاً أوسع لإدارة شؤونها.
3. سيناريو الانسداد الشامل: الذي قد ينتج عن غياب قنوات الحوار الحقيقية، مما يفتح الباب أمام اختراقات أمنية أو قوى راديكالية تسعى للاستثمار في غضب الشارع لتغيير قواعد الاشتباك.
خاتمة: قراءة في المآلات الوطنية
إن تفكيك مشهد السويداء يؤكد أن الأزمات المحلية في سوريا ليست جزراً معزولة، بل هي تجليات موضعية لأزمة وطنية شاملة ومركبة. إن غياب الحل السياسي الشامل، وتأخر مسارات التعافي الاقتصادي، يبقيان الباب مفتوحاً أمام اهتزازات واستعصاءات مشابهة في جغرافيات أخرى. ويبقى التحدي الحقيقي أمام جميع القوى السياسية والنخب الفكرية هو الانتقال من منطق إدارة الأزمات الموضعية بالمسكنات المؤقتة، إلى صياغة عقد وطني دستوري يضمن وحدة البلاد ويستوعب التنوع والهواجس المحلية ضمن إطار دولة القانون والمواطنة المشتركة.

تركيا وسوريا الجديدة: تحالف رسمي يسوده الاحتكاك
إليزابيث تسوركوف
• هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
10/06/2026
شهدت علاقة تركيا بالقيادة السورية الجديدة تطورًا لافتًا. فما بدأ، قبل سقوط بشار الأسد، شراكة قلقة قائمة على الضرورة ومحفوفة بريبة متبادلة، تحوّل إلى تحالف رسمي، وإن ظل رباطًا يحكمه الاحتكاك أكثر مما يحكمه الانسجام. لا يتعلق الأمر بعلاقة تبعية، بل بشراكة قائمة على الاعتماد المتبادل، حيث تسلك دمشق، وقد ازدادت جرأة، مسارها الخاص في كثير من الأحيان، بل تتحدى أنقرة صراحة أحيانًا. غير أن مساعي سوريا لتوسيع تحالفاتها وتعزيز هامش حركتها، وبالتالي استقلاليتها، تصطدم باستمرار بواقع صلب: فالنظام السوري الجديد لا يزال مرتبطًا بالدعم التركي، وتبقى أنقرة، في نهاية المطاف، الضامن الأساسي لاستقرار سوريا في القطاع الأمني. يستند هذا التحليل إلى مقابلات حصرية مع مسؤولين حكوميين سوريين رفيعي المستوى، وضباط عسكريين واستخباراتيين، وفاعلين دوليين رئيسيين على تماس مع قيادتَي البلدين.
بدأت العلاقة بين حكام سوريا الحاليين وأنقرة بريبة عميقة من الجانبين. لكن، بحسب وسيط مستقل تعامل مع الحكومة التركية، "احتاجت تركيا إلى شريك محلي موثوق للتعامل مع تمدد الجماعات الجهادية في إدلب، إذ لم ترغب في مواجهتها مباشرة". ويوضح هذا المصدر أنه كان ثمة قدر كبير من عدم الارتياح داخل المؤسسة الأمنية التركية إزاء التعامل مع الفصيل الجهادي الذي كان يقوده آنذاك الرئيس الانتقالي السوري الحالي أحمد الشرع. ومع ذلك، أثبتت "هيئة تحرير الشام"، كما كان يُعرف الفصيل منذ تأسيسه عام2017، أنها شريك مفيد في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، فضلًا عن كونها قوة منظمة قادرة على ضبط الأمن في محافظة إدلب الحدودية التي تؤوي ثلاثة ملايين سوري، وقادرة - وهذا هو الأهم بالنسبة لأنقرة - على منع تدفقهم بأعداد كبيرة إلى الأراضي التركية. أما بالنسبة إلى "هيئة تحرير الشام"، فقد كانت الشراكة مع تركيا العلمانية، التي قبلت بها اعتبارًا من عام 2018، مثار جدل عميق أفضى إلى انشقاقات في صفوفها وبين قادتها. غير أن الهزائم المتكررة التي مُني بها الثوار السوريون دفعت الهيئة إلى إدراك أنها عاجزة عن الدفاع عن إدلب بمفردها. واتسعت العلاقة بعد التدخل التركي المباشر في إدلب مطلع عام 2020 لوقف هجوم شنّه نظام الأسد والميليشيات المدعومة من إيران وسلاح الجو الروسي. وهكذا نشأت شراكة قلقة بين الطرفين.
ومع ذلك، اتسمت الفترة الممتدة بين عام 2020 وسقوط الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 بالخلاف. فقد بدا بقاء الأسد في السلطة أمرًا شبه مضمون في نظر العالم، وبدأت أنظمة عربية بتطبيع علاقاتها معه. وحاولت تركيا أن تسلك المسار ذاته، ما أثار قلقًا وترقبًا لدى فصائل المعارضة السورية وسكان المناطق الشمالية التي ظلت خارج سيطرة نظام الأسد بفضل الحماية التركية. وعلى الرغم من تصريحات علنية متكررة لمسؤولين أتراك، بمن فيهم الرئيس رجب طيب أردوغان، بشأن احتمال لقاء الأسد، رفضت دمشق هذه الإشارات حتى الأشهر الأخيرة من حكمه، مشترطة انسحاب القوات التركية من شمال سوريا أولًا.
وثمة مصدر آخر للتوتر بين "هيئة تحرير الشام" وتركيا، تمثّل في سعي الهيئة الدؤوب لتوسيع نفوذها وقوتها. فإذ لم تكن تملك القوة الكافية للتقدم في مناطق نظام الأسد، اختارت التوسع في شمال حلب، وهي منطقة تخضع لسيطرة تركية مباشرة، بالتعاون مع فصائل موالية لأنقرة توحّدها مظلة "الجيش الوطني السوري". وكانت تركيا قد أنشأت هذه المظلة عام 2016 من فصائل معارضة سابقة، واستخدمتها لمحاربة "قوات سوريا الديمقراطية- قسد"، وفي 20 حزيران/يونيو 2022، تسلل مئات من مقاتلي "هيئة تحرير الشام" إلى عفرين وسيطروا على بلدة جنديرس الصغيرة الخاضعة لـ"الجيش الوطني"، سعيًا ليس فقط لتوسيع نفوذهم، بل أيضًا للسيطرة على نقاط التفتيش الفاصلة بين إدلب الخاضعة للهيئة والمناطق التي يسيطر عليها "الجيش الوطني"، والتي كانت مصدر دخل عبر فرض رسوم على المركبات العابرة. واضطرت الهيئة إلى الانسحاب بعد ثلاثة أيام تحت وطأة التهديدات التركية. وكما وثّق باتريك هيني وجيروم دريفون في كتابهما "تحوّل بفعل الناس: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سوريا"، فقد أضرّت هذه الخطوة بعلاقة الهيئة بأنقرة. ومتجاهلًا السياسة التركية في شمال سوريا الرامية إلى إحكام السيطرة الكاملة على مناطق "الجيش الوطني"، أمر الشرع، الذي كان آنذاك زعيم "هيئة تحرير الشام"، بشنّ توغل ثانٍ في تشرين الأول/أكتوبر 2022، متجاوزًا أصواتًا داخل قيادة الهيئة كانت تدعو إلى التخلي عن الأطماع التوسعية تفاديًا للغضب التركي. وفي هذه المرة، بحسب مسؤول أميركي، هددت تركيا بشنّ ضربات جوية على الهيئة، ما أفضى إلى انسحاب آخر.
واندلع خلاف إضافي بين تركيا والهيئة أواخر عام 2023، حين انشق أبو أحمد زكور، المسؤول عن إدارة المصالح المالية للهيئة والتواصل مع العشائر، وفرّ إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال حلب. فأرسلت الهيئة مسلحين للقبض عليه في إعزاز، وبعد أن هددت بتفجير المنزل الذي كان يحتمي فيه، استسلم زكور. لكن بينما كانت الهيئة تنقله إلى إدلب، اعترضت تركيا القافلة وحررته ونقلته إلى مكان آمن. وبحسب أعضاء في فصيل "فرقة السلطان مراد" التابع لـ"الجيش الوطني"، الذي وفّر الحماية لزكور خلال لجوئه في شمال حلب، فقد زوّد الأتراك من خلالهم بمعلومات مستفيضة عن الديناميكيات الداخلية للهيئة. وبعد سقوط نظام الأسد، أعاد زكور ترميم علاقته بالهيئة، ويشرف اليوم على ملف تواصل الحكومة السورية مع العشائر.
الطريق إلى دمشق
لم تتمكن تركيا من تطبيع علاقاتها مع نظام الأسد، فآثرت الإبقاء على الوضع القائم في إدلب. غير أن القصف المستمر الذي كانت تشنّه قوات النظام على المناطق المقابلة لخطوط التماس أدى إلى تفريغها من سكانها، ما دفع الهيئة إلى التخطيط لعملية تهدف إلى دفع خطوط التماس جنوبًا والسماح بعودة النازحين - وهي "عملية ردع العدوان" التي أفضت في النهاية إلى سقوط الأسد. وبحسب مصادر أميركية وحكومية سورية وأخرى من "الجيش الوطني السوري"، إضافة إلى وسطاء مستقلين على تواصل مباشر مع قيادتَي تركيا والهيئة، عارضت أنقرة هذه الخطة. فمنذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015، كانت كل معركة كبرى ضد نظام الأسد تجلب معها دمارًا هائلاً ونزوحًا جماعيًا، وأحيانًا خسارة أراضٍ للثوار. وخشيت تركيا أن يفضي استمرار العنف إلى تدفقات جديدة من النازحين نحو حدودها. وقال لي مسؤول في وزارة الخارجية السورية: "الأتراك لم يكونوا راغبين ببقاء نظام الأسد، لكنهم رأوا أن الهجوم لا يستحق المخاطرة، وكانوا محقين حين قالوا إن هذا سيرتد علينا سلبًا"، في إشارة إلى مخاوفهم من نزوح اللاجئين نحو تركيا. وبحسب مسؤولَين حكوميَّين سوريَّين، أوضحت أنقرة معارضتها للهجوم لأسعد الشيباني، الذي كان آنذاك مسؤولًا عن العلاقات الخارجية للهيئة، ووزير الخارجية السوري حاليًا.
قررت الهيئة المضي في العملية رغم المعارضة التركية. وقد بدأت بعدد محدود من المقاتلين لا يتجاوز عشرة آلاف، وبأهداف متواضعة نسبيًا، إلا أنها تحوّلت سريعًا إلى زحف خاطف عبر البلاد توّج بالسيطرة على دمشق، نتيجة الانهيار الكارثي لجيش الأسد وضعف الدعم الخارجي من الميليشيات المدعومة من إيران وروسيا. وبحسب عدد من قادة "الجيش الوطني السوري"، وردتهم في اليوم الثاني من الهجوم تعليمات من الاستخبارات التركية بعدم المشاركة فيه، غير أن مقاتلين وقادة داخل صفوف "الجيش الوطني" أبدوا حماسًا للمشاركة، ما دفع القادة الكبار في فصائله إلى إبلاغ الأتراك بأنهم فقدوا السيطرة على بعض وحداتهم.
واتفق جميع من تحدثت إليهم من مصادر سورية وأميركية، وكذلك الوسطاء المستقلون، على أن الموقف التركي تبدّل بسرعة. وكما عبّر لي أحد المسؤولين السوريين: "بمجرد أن استشعرت تركيا أن الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة، قالت: نحن معكم، امضوا حتى النهاية". غير أن تركيا، حتى في تلك اللحظة، لم ترغب في زجّ فصائلها الموالية في معركة تحرير دمشق. وبحسب عدد من قادة "الجيش الوطني"، طلبت تركيا من الفصائل، بعد سيطرة الثوار على حماة في 5 كانون الأول/ديسمبر 2024، حشد قواتها باتجاه سد تشرين لانتزاعه من "قوات سوريا الديمقراطية" ذات القيادة الكردية. أي أنه حتى بعد أن غيّرت تركيا موقفها ودعمت معركة السيطرة على دمشق، حاولت توظيف فصائلها الموالية لخدمة أولويتها الأمنية القومية الأولى: مواجهة "قوات سوريا الديمقراطية" المتأثرة بحزب العمال الكردستاني، والتي استغلت انهيار قوات الأسد للتمدد غربًا.
لكن مقاتلي "الجيش الوطني" وقادته لم يرغبوا حينها في خوض معارك تركيا ضد "قوات سوريا الديمقراطية"، بل في الالتحاق بالهجوم المتسارع نحو دمشق. وبحسب عدة مصادر من "جيش الإسلام"، أحد فصائل "الجيش الوطني"، أبلغت قيادته الأتراك بوجود حالة تمرد بين صفوف مقاتليه، وغادر رئيس أركانه المعروف بأبي معروف رفقة غالبية المقاتلين. وكان أبو معروف و"جيش الإسلام" من أوائل مقاتلي المعارضة الذين وصلوا إلى دمشق، سالكين الطريق الصحراوي.
أسقطت "هيئة تحرير الشام" نظام الأسد من دون دعم تركي مباشر، إلا أنها عاجزة عن ضبط الأمن في سوريا ما بعد الأسد من دون مساعدة تركيا. فأنقرة هي الضامن العسكري والأمني الأول لدمشق، بفضل تدخلها المباشر في شمال سوريا وقدراتها العسكرية. وقد وضع هذا التدخل، الذي توسّع بشكل كبير مطلع عام 2020، الجنود الأتراك جنبًا إلى جنب مع مقاتلي الهيئة والفصائل الإدلبية الأخرى مثل "أحرار الشام" و"فيلق الشام". وتعاون الطرفان لوقف تقدم قوات نظام الأسد نحو إدلب، وكان الاستخدام التركي المكثف لطائرات الهجوم المسيّرة هو ما أوقف ذلك الهجوم فعليًا. وتلقّت غرفة العمليات التي كانت تديرها الهيئة آنذاك، والمعروفة باسم "الفتح المبين"، أسلحة ومعدات تركية، بعد أن دربت أنقرة الفصائل الحليفة للهيئة - لا الهيئة نفسها - على استخدامها.
توسيع دائرة التحالفات
تجمع دمشق وأنقرة مصالح مشتركة واضحة، أبرزها ضمان استقرار سوريا وبسط السيطرة على كامل أراضيها. لكن على الرغم من هذه المصالح المشتركة، أدى حرص دمشق على صون استقلاليتها إلى خلافات مع أنقرة. فعند تسلّمها السلطة، سعت القيادة السورية الجديدة إلى توسيع تحالفاتها إلى ما هو أبعد من تركيا وقطر، اللتين كانت تربطها بهما علاقات سابقة. وبعد ثلاثة أسابيع من فرار الأسد، منح الشرع أول مقابلة تلفزيونية له لقناة ناطقة بالعربية، وكان اختيار قناة "العربية" السعودية متعمدًا، بحسب مسؤول سوري، تمامًا كما كان اختيار المملكة العربية السعودية وجهةً لأول زيارة خارجية، وفق مصادر مطلعة عدة.
ويعود هذا التوجه نحو تنويع تحالفات سوريا إلى عوامل عدة. أولها الرغبة في اكتساب مزيد من النفوذ والاستقلالية عبر تقليل الاعتماد على حليف واحد. وقال لي مسؤول سوري رفيع المستوى إن "الشرع يريد تحقيق توازن بين تركيا وقطر من جهة، والسعودية من جهة أخرى". أما العامل الثاني فهو الرغبة في تجنّب استفزاز القوى المناهضة للتيارات الإسلامية، مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن وإسرائيل. فهذه الدول العربية تحظر جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تنظر إليها بوصفها تهديدًا محتملًا لاستقرار حكمها، وتوظّف أنظمتها التعليمية ووسائل إعلامها لمهاجمة هذه الجماعات. في المقابل، عزّزت تركيا وقطر موقعهما الإقليمي عبر تبني خطاب إسلامي شعبوي ودعم جماعات "الإخوان المسلمين". وكما أوضح لي المسؤول السوري الرفيع: "سوريا تريد أن تكون أقرب إلى الحضن السعودي منها إلى تركيا، التي تثير حساسيات مع إسرائيل والمنطقة“.
ومن العوامل المؤثرة الأخرى التي تدفع نحو التقارب مع السعودية والإمارات الغنيتين بالنفط، محدودية قدرة تركيا على الاستثمار في سوريا أو تقديم المساعدات لها، إذ إن قطر كانت تتكفل حتى برواتب الفصائل الموالية لتركيا قبل عام 2025. أما السبب الأخير، بحسب وسطاء تعاملوا مع القيادة السورية الجديدة، فيتعلق بطبيعة الشراكة التركية نفسها، التي وصفوها بأنها أكثر أبوية وتدخلية ومشروطة، مقارنة بحلفاء دمشق الجدد. وثمة قلق تركي متزايد إزاء توسّع تحالفات دمشق؛ إذ يقول مسؤول سوري رفيع: "يدرك الأتراك أن دمشق تسعى لتوسيع تحالفاتها، لذلك يعاودون الكرّة دومًا، ويطلبون المزيد“.
نفوذ متحوّل على الأرض
خسرت تركيا في الميدان السوري كثيرًا من الأصول التي كانت تملكها قبل سقوط الأسد - أي السوريين العاملين تحت إمرتها المباشرة - إلا أنها لا تزال تؤدي دورًا مهمًا في دعم الجيش والاستخبارات السورية وتقديم المشورة لهما. وهكذا، تكيّف طابع النفوذ التركي مع واقع جديد يقتضي التعامل مع دولة لا مع ميليشيا معارضة. وبحسب مسؤول حكومي سوري رفيع وعدد من قادة "الجيش الوطني" السابقين الذين أصبحوا اليوم ضباطًا في الجيش السوري، كانت تركيا تدير وحدة استخباراتية في عفرين تحت إمرة مباشرة لضابط رفيع في جهاز الاستخبارات الوطني التركي. وأرادت تركيا أن تضم هذه الوحدة ضباطًا سوريين على درجة عالية من الكفاءة، بحسب هذه المصادر، لتشكّل نواة جهاز الاستخبارات السوري بعد سقوط الأسد. غير أن دمشق أنشأت جهازها الاستخباراتي الخاص، وانتهى الأمر باستيعاب أفراد الوحدة التي كانت تديرها تركيا ضمن هذا الجهاز، تحت إمرة سورية.
ومن الأصول الأخرى التي كانت تركيا تملكها، عشرات الميليشيات الموالية العاملة في شمال سوريا، والتي مُنح جميع قادتها الجنسية التركية. وكانت هذه الفصائل تعمل تحت إمرة تركية مباشرة، وأرسلت مرتزقة إلى ليبيا وأذربيجان (في حربها ضد أرمينيا) والنيجر، ما مكّن تركيا من ممارسة نفوذها بأدنى كلفة ممكنة. وبحسب ما نقلته "سوريا ديركت"، حاولت تركيا ضمان حصول قادة هذه الفصائل على مناصب رفيعة في الجيش السوري الجديد، كما طلبت أنقرة أن يشكّل مقاتلو "الجيش الوطني" نصف عديد القوات المسلحة. لكن دمشق لبّت الطلبين جزئيًا فقط. وبحسب مسؤول حكومي سوري رفيع وضباط كبار في الجيش السوري، أوضح مسؤولو الهيئة لقادة هذه الفصائل السابقة، بعد إدماجها في الجيش السوري، أن تواصلهم الدوري السابق مع رؤسائهم الأتراك لم يعد مقبولًا.
وإلى جانب خسارة تلك الأصول، حققت تركيا بعض المكاسب أيضًا. فدمشق تفتقر إلى القدرات الاستخباراتية والعسكرية التي تحتاجها أي دولة، وتسهم تركيا جزئيًا في سد هذا الفراغ. وتؤدي أنقرة دورًا بارزًا أيضًا في تزويد القيادة السورية والجيش بالمعلومات الاستخباراتية، بحسب ضباط استخبارات سوريين، وقد توسّع هذا التعاون الاستخباراتي بشكل ملحوظ منذ سقوط الأسد. وبحسب مصادر في الجيش السوري تحدثت إلى "نيولاينز"، استُخدمت طائرات مسيّرة تركية على الساحل في آذار/مارس 2025، ووفرت معلومات استخباراتية حيّة حين تصدّت الأجهزة الأمنية السورية لهجمات شنّها مئات من المتمردين العلويين. (وقد ارتكبت هذه القوات، إلى جانب مدنيين سنّة مسلحين، لاحقًا مجازر واسعة بحق مدنيين علويين). وحلّقت الطائرات المسيّرة التركية مجددًا فوق شرق سوريا ووفرت معلومات استخباراتية خلال الحملة الخاطفة ضد "قوات سوريا الديمقراطية" في كانون الثاني/يناير 2026.
كذلك، تُعدّ تركيا الشريك الأول للجيش والشرطة السوريين، إذ توفر التدريب لآلاف المقاتلين، فضلًا عن الأسلحة، وتؤدي دورًا استشاريًا مستمرًا، بحسب مصادر في الجيش السوري. وقد جلس ضباط أتراك في غرف العمليات في حلب وفي مقار حديثة الإنشاء، مشرفين على الهجوم ضد "قوات سوريا الديمقراطية"، لكنهم اقتصروا هذه المرة على دور استشاري وتزويد المعلومات الاستخباراتية، خلافًا للهجمات السابقة التي كانت تقودها تركيا مباشرة عبر فصائلها الموالية ضد القوات الكردية.
كما تحتفظ تركيا بنفوذها عبر أكثر من مئة نقطة عسكرية أقامتها خلال الحرب الأهلية في أنحاء شمال سوريا. وبحسب مصادر في الجيش السوري تحدثت إلى "نيولاينز"، لم تُخلِ تركيا سوى عدد قليل من هذه القواعد منذ سقوط الأسد، وتصرّ على الإبقاء على وجودها إلى حين معالجة تهديد "قوات سوريا الديمقراطية"، فإن كثيرًا منهم بعيدون جغرافيًا عن القواعد التركية، ما يجعل من الصعب تبرير استمرار الوجود التركي في إدلب تحديدًا. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السورية لـ"نيولاينز": "مسألة القواعد الأجنبية لا تقتصر على تركيا وحدها، بل تشمل أيضًا الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل. ولم تكن هذه المسألة أولوية حتى الآن، لأن لدينا قضايا أمنية أخرى كثيرة نتعامل معها، إضافة إلى ملف رفع العقوبات". غير أن طلب الحكومة التركية إقامة وجود عسكري في قاعدة T4 الاستراتيجية في بادية حمص "مستبعد تمامًا"، بحسب مسؤول أميركي، بفعل الاعتراض الإسرائيلي (وضربات جوية إسرائيلية استهدفت محاولات للجيش التركي لاستطلاع مواقع محتملة للتمركز).
وثمة مظاهر أكثر إثارة للقلق لاستمرار النفوذ التركي؛ إذ لا تزال الاستخبارات التركية تدير سجنًا يضم معتقلين سوريين عند معبر هوار كيلس الفاصل بين جنوب تركيا ومحافظة حلب. وبحسب ناجين من الاعتقال في هذا السجن ومصادر من "الجيش الوطني" تحدثت إلى "نيولاينز"، يضم السجن معتقلين يُنظر إليهم كتهديد للأمن القومي التركي، من بينهم أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" أو "قوات سوريا الديمقراطية" وإدارتها المدنية، إلى جانب معتقلين سياسيين معارضين للسياسات التركية في سوريا. ويشتهر السجن بظروفه اللاإنسانية واستخدام التعذيب فيه. وبحسب مصادر في الجيش السوري، نُقل عدد من المعتقلين في منتصف عام 2025 إلى عهدة الدولة السورية وأُودعوا سجن الراعي في شمال سوريا، فيما نُقل آخرون يُشتبه بانتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني إلى الأراضي التركية نفسها.
الشرق السوري: من هو صاحب القرار؟
منذ سقوط الأسد، خاضت دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" جولات عدة من المفاوضات بشأن إدماج هذه القوات في الجيش السوري وضم مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرتها إلى نطاق حكم دمشق. ولم تشهد هذه المفاوضات اختراقًا فعليًا إلا بعد أن شنّت دمشق هجومًا خاطفًا على مناطق شرق سوريا ذات الغالبية العربية في منتصف كانون الثاني/يناير 2026، فسيطرت على دير الزور والرقة والمناطق ذات الغالبية العربية في الحسكة. وانتهى الأمر بـ"قوات سوريا الديمقراطية" إلى قبول اتفاق أسوأ بكثير من العرض الذي قدمته دمشق في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، نتيجة الخسائر الميدانية التي منيت بها. وقد كشفت المفاوضات المطوّلة التي سبقت هذا الهجوم الخاطف عن الطابع المعقد للعلاقة بين دمشق وأنقرة، إذ كانت تركيا طرفًا في المفاوضات باعتبارها ترى في "قوات سوريا الديمقراطية" تهديدًا لأمنها القومي.
وبينما تدعم أنقرة الهدف النهائي المتمثل في استعادة دمشق السيطرة على شرق سوريا وضم "قوات سوريا الديمقراطية"، فإنها اختلفت أحيانًا مع دمشق حول أفضل السبل لتحقيق ذلك. وبحسب مصادر عدة شاركت في المفاوضات أو اطّلعت عليها من مشاركين فيها، كانت دمشق في جميع لحظات الخلاف تلك هي من يحدد المسار.
ولم يكن واضحًا دائمًا للمفاوضين الأكراد أن دمشق هي من تقود زمام المفاوضات. وبحسب دبلوماسي أميركي شارك في المفاوضات: "أحيانًا تُخفي دمشق أنها هي من يمسك بزمام الأمور، وتدّعي أن تركيا تعارض هذا الأمر أو ذاك بهدف الضغط على قوات سوريا الديمقراطية. فإذا واجهت اعتراضًا على مسألة ما، كانت تقول إن تركيا لديها مشكلة معها. في الحقيقة، كانت هذه كلها لعبة محكمة يديرها الجولاني [الشرع] والشيباني، فقد تعاملا مع الميليشيات طويلًا بما يكفي ليعرفا كيفية تفكيكها“.
وأرادت تركيا استمرار الهجوم ضد "قوات سوريا الديمقراطية" حتى بعد سقوط الأسد، بحسب قادة سابقين في "الجيش الوطني" ووسيط مستقل على تماس مع دمشق وأنقرة. لكنها لم تحقق ما أرادت؛ إذ أبلغ حكام دمشق الجدد أنقرة معارضتهم لأي هجوم من هذا القبيل، وأرسلوا قوات من الجيش السوري (التي كانت في السابق تابعة لهيئة تحرير الشام) إلى خطوط التماس في دير حافر، وهي منطقة كانت "قوات سوريا الديمقراطية" قد سيطرت عليها خلال الانسحاب السريع لقوات النظام، لضمان عدم وقوع أي تحرك إضافي.
استقلالية مشروطة
لا تزال الدولة السورية ضعيفة، عاجزة عن السيطرة حتى على أراضيها بالكامل، وتواجه تهديد ثلاثة تمردات مختلفة على الساحل وفي البادية وفي الشرق، ناهيك عن احتلال إسرائيل أجزاء واسعة من جنوب سوريا. لذا فإن دمشق بحاجة إلى شركاء أمنيين موثوقين لسد الفراغ الأمني القائم، وتُعدّ تركيا، بفضل ارتباطها التاريخي بالمعارضة السورية المسلحة عمومًا وبـ"هيئة تحرير الشام" خصوصًا، الشريك الأنسب لدمشق.
لكن على الرغم من هذا الاعتماد الواضح على أنقرة، تسعى دمشق إلى صون استقلاليتها. فالفصيل الجهادي الذي أسسه الشرع، والمعروف باسم "جبهة النصرة"، تطوّر من خلية صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها عشرين شخصًا أواخر عام 2011، ليصبح القوة الحاكمة في سوريا، عبر سعي حثيث، بل قاسٍ أحيانًا، من قيادته العليا لتوسيع نفوذها وسيطرتها. والأفراد الذين يواجهون الخطر ويقبلون بمخاطر جسيمة لبلوغ السلطة، لا يكونون عمومًا على استعداد، متى بلغوها، لأن يصبحوا أدوات طيّعة بيد أي دولة.
- ومنذ نشأتها، صمدت الشراكة القلقة بين "هيئة تحرير الشام" وتركيا بفعل المصالح التي تربط الطرفين. وكان للهيئة على الدوام نفوذ وتأثير كبيران، لأن العلاقة قامت أصلًا على الاعتماد المتبادل. ومنذ سقوط الأسد، تطورت هذه الشراكة لتصبح تحالفًا، ولأنها لا تزال قائمة على مصالح مشتركة، فإن الجرأة المتزايدة لدمشق لم تُضعف متانة هذه العلاقة.

ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣنئي
رضا بارشي زاده
الناشر:مجلة بلوبرينت ديفينس
تاريخ النشر:10 نيسان 2026
• هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
اغتيال ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣنئي، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺿﺮﺑﺔ ﺇﺳﺮﺍئيلية ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻊ ﻣﻜﺎﺗﺒﻪ، ﺇﺣﺪﻯ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ الجمهورية الإسلامية.
ﻷﻛﺜﺮﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻘﻮﺩ، ﺷﻐﻞ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪ، ﻭﻫﻮ ﻧﻈﺎﻡ ﻫﺠﻴﻦ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺼﺎئل ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ. ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ غيابه ﻻ يمثل ﻣﺠﺮﺩ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﻗﺎئد، ﺑﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍ ﻋًﻤﻴﻘﺎ ﻟًﻤﺮﻭﻧﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ.
ﻭﻣﻊﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻣﺮﺍ ﻻً ﻳﻘﻞ ﺃﻫﻤﻴﺔ - ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﻬﺎﺭ.
ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﺃﻳﺎﻡ، ﺑﺎﺩﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺧﺒﺮﺍء ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻣﺠﺘﺒﻰ، ﻧﺠﻞ ﺧﺎﻣﻨئي، ﻣﺮﺷﺪﺍ ﺃﻋﻠﻰﺟﺪﻳﺪﺍً، ﻓﻲ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻤﻴﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﻓﻲﻇﻞ ﺿﻐﻮﻁ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎئية. ﻭﺗﺆﻛﺪ ﺳﺮﻋﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﺪﻯ ﻋﻤﻖ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺼﻤﻤﺔ ﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ.
ﻓﻲﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻤﺜُﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺗﺤﻮﻻ ﺣًﺎﺳﻤﺎ ﺩًﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﺇﺫ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺛﻮﺭﻱ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺇًﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻀﻄﻠﻊﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺪﻭﺭ ﻣﻬﻴﻤﻦ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ. ﻭﺳﻴﻜﻮﻥ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻨﺎﺷﺊ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻣﺴﺎﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻭﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ، ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍﺉﻴﻞ، ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍئرة ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴُﺪ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﻐﺮﺏ ﺁﺳﻴﺎ.

ﻟﻠﻮﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ،ﻗﺪ ﻳﻔﻀُﻲ ﺍﻹﻃﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟئة ﺑﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺘﻴﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ، ﻭﺷﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺳﺮﻳﻊ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺗﻮﻗﻊ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً.
ﻋﺎﻟﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻳﺘﻜﺸﻒ
ﻣﻨﺬﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺛﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺃﻧﺸﺄﺕ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻴﻜﻼ ﻫًﺮﻣﻴﺎ ﻣًﺼﻤﻤﺎ ﻟًﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﻐﻮﻁ ﺷﺪﻳﺪﺓ. ﻭﻳﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺁﻟﻴﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍء، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﺟﺪ ﺳﻼﺳﻞ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ.
ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﺗﻢ ﺗﻀﻤﻴﻦ ﺧﻄﻂ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻟﻘﻄﻊ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ - ﺳﻮﺍءﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺮﺏ - ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﺮﺷﺪﺍ ﺃًﻋﻠﻰ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﺗًﻌﻜﺲ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﻫﺬﺍ.
ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﻐﻂ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻣعﺇﺳﺮﺍئيل ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ. ﻟﺬﺍ،ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺑﺤﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ،ﺑﻞ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ.
ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ
ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺧﺎﻣﻨئي ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺣﺎﺳﻢ. ﻭﻗﺪ ﻋﺰﺯﺕ ﻇﺮﻭﻑﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ - ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺳﺮﻳﻊ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ - ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺩﻭﺭﺍ ﻣًﺤﻮﺭﻳﺎ ﻓًﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ.
ﻣﻨﺬﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ، ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﺒﻜﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ، ﻣﺘﻐﻠﻐﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً. ﻭﻳﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﻭﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻄﺎئرات ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓّ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ، ﻭﻳﺪﻳﺮ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻛﻴﻠﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.ﻭﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷﻣﻨﻲ، ﻳﺸﺮﻑ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺭئيسية ﻭﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻫﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻔﺎﻇﻪ ﺑﻨﻔﻮﺫ ﻋﻤﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ. ﻭﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ، ﻳﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﺍﻟﺤﺮﺱﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻣﻮﺛﻮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ.
ﻟﻘﺪﺳﺎﻫﻢ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺧﺎﻣﻨئي ﻓﻲ ﺗﺴﺮﻳﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻃﻮﻳﻞ ﺍﻷﻣﺪ. ﻓﺒﺪﻭﻥ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﻠﻮﺳﺎﻃﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺼﺎئل، ﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﻋﻠﻰﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ.ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑًﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ.
ﻳﻤﺜﻞ ﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍء ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺭﺳﻤﻴﺎً، ﺇﻻﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻳﻌﺪُ ﻓّﻌﻠﻴﺎً ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻦﺍﻷﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺑﻦ. ﻳﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺩﻻﻟﺔ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﻧﺸﺄ ﻋﻦ ﺛﻮﺭﺓ 1979،ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻤﻠﺖ ﻣﻈﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﺮئيسية ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻴﺔ ﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺑﻬﻠﻮﻱ ﻭﻣﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮُ ﺍﻓﺘﻘﺎﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺉﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭﺓ.
ﻋﻠﻰﻋﻜﺲ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﻀﻰ ﻋﻘﻮﺩﺍً ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺳﻠﻄﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ، ﻋﻤﻞ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻜﻮﺍﻟﻴﺲ. ﻭﻗﺪ ﻣﺎﺭﺱﻧﻔﻮﺫﻩ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻏﻴﺮ ﺭﺳﻤﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻬﺮﻣﻲ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ.

ﺗﺘﻴُﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﺒﻰ ﻣﺰﺍﻳﺎ ﻭﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭٍﺍﺣﺪ ﻛﺰﻋﻴﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻹﻳﺮﺍﻥ. ﻓﻤﻦ ﺟﻬﺔ،ﻗﺪ ﺗﺴﻬُﻢ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺿﻤﺎﻥ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺧﻼﻝ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ. ﻭﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻳﻤﻜُﻦ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻮﻓُﺮ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ.
ﻣﻦﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻗﺪ ﻳﻌﻘُﺪّ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ، ﻭﻳﻌﻤُﻖّ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﺣﻮﻝ ﺷﺮﻋﻴﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺷﺮائح ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺗﺸﻜُﻚ ّﻓﻴﻪ ﺃﺻﻼً. ﻟﺬﺍ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻓﻬﻢ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻇﻬﻮﺭﺍ ﻟًﺴﻠﻄﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ،ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻧﺘﺎﺟﺎ ﻹًﻋﺎﺩﺓ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺃﻭﺳﻊ ﻧﻄﺎﻗﺎ ﺩًﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺸﻜُﻞّ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺒﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ.
ﻳﻌﻴُﺪ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣنئي ﻭﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﻦ، ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﻋﻘﻮﺩ، ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻛﻬﻴﻜﻞ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﺪﻗﺔ، ﺣﻴﺚ ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﻴئات ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﺿﻤﻦ ﺗﺴﻠﺴﻞ ﻫﺮﻣﻲ ﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ. ﻭﻗﺪ ﻣﻜﻨﺘّﻪ ﻓﺘﺮﺓﺣﻜﻢ ﺧﺎﻣﻨئي ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ، ﻣﻊﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ.
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎً.
ﻣﻊ ﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﺷﺪﻳﺪ، ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻧﺤﻮ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﻗﺴﺮﻳﺔ ﻓﻮﺭﻳﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺼﺐ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ.
ﻟﺬﺍ،ﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي ﻛﺪﻭﻟﺔ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺑﻞ ﻛﻨﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺗﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻦ، ﺣﻴﺚ ﺗﻮﻓﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻌﻜﺲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ. ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ، ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.
ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻧﺠﺤﺖ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻓﻤﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﺗﺨﻒ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻧﺘﻬﺎء ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎء ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﺨﺼﻮﻣﻪ ﻧﺤﻮ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺍﻷﻣﺪ ﻹﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ. ﻭﻗﺪ ﻳﺒﺮﺯ ﻫﻨﺎ ﺗﺒﺎﻳﻦ ﻫٌﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍئيل.
ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺃﺑﺪﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺣﺬﺭﺍ ﺗًﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻜﻚ ﺩﻭﻝ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ. ﻓﻘﺪ ﻳﻔﻀُﻲ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﻋﻮﺍﻗﺐ ﻭﺧﻴﻤﺔ، ﺗﺸﻤﻞ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﻣﺨﺎﻃﺮ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﻧﻮﻭﻳﺔ،ﻭﺗﺪﻓﻘﺎﺕ ﻻﺟئين ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ.ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻓﻀﻠﺖّ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﺳًﻴﺎﺳﺔ ﺍﻻﺣﺘﻮﺍء ﻭﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ.
ﻗﺪ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍئيل ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲء. ﻓﻤﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻫﺎ، ﻳﻤﻜُﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻠُﻞ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻗﺪﺭﺓ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﻂ ﻧﻔﻮﺫﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﻜُﻠﻪّ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺷﺒﻜﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻠﻴﻔﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻛٍﺒﻴﺮ. ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻗﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﻮﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍئيليون ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺎُﻗﻢ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻹﻳﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻣٌﻔﻴُﺪ. ﻭﻗﺪ ﺗﺼﺒُﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي.
في الوقت ﻧﻔﺴﻪ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﺟﻴﺮﺍﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﻭﻥ ﻣﻊ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺘﻔﻀﻴﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﺑﺪﻻ ﻣًﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ. ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ،ﺑﺪءﺍ ﻣًﻦ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺻﻮﻻ ﺇًﻟﻰ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺧﻴﺔ ﻭﻫﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎئرات ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓّ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ. ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺘﺨﻮﻓﺔ ﺑﺸﺪﺓ ﻣﻦ ﻃﻤﻮﺣﺎﺕ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺯﺍء ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻧﻬﻴﺎﺭ ﺩﻭﻟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ.
ﻋﻼﻭﺓﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻗﺪ ﻳﺨﺸﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﻴﻦ ﺳﺮﺍً ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﻋﺰﻋﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻗﺪ ﺗﺮﺳُﺦّ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺳﻮﺍﺑﻖ ﺗﻬﺪُﺩ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻔﻀُﻞّ ﺟﻴﺮﺍﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎً ﺻﻌﺒﺎً
ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﻤﻠﻲ، ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻮﺍء ﺗﻀﺎﺅﻝ ﻧﻔﻮﺫ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﻊ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻟﺘﻲ
ﻗﺪ ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺗﺤﻮﻝّ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍئيل ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻧﻴﺔ.
ﺷﻜﻞ ّﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣﻨﺉﻲ ﻭﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻓﺼﻼ ﺟًﺪﻳﺪﺍ ﻣًﻠﻴئاً ﺑًﺎﻟﻐﻤﻮﺽ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻠﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﺎﻡ ١٩٧٩، ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻧﺘﻘﺎﻻ ﻓًﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻔﺘﻮﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺿﻐﻮﻁ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ. ﻭﺗﺤﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺣﺘﻤﺎ ﻣًﺨﺎﻃﺮ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻜﺸﻒ ﺃﻳﻀﺎ ﻋًﻦ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.
ﺣﺘﻰﺍﻵﻥ، ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻗﺪﺭﺓ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ. ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮئيسية ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺳﻠﻴﻤﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢﺃﻥ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺣﻘﺒﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي ﺑﺪﻭﺭ ﺃﻗﻮﻯ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﺱﺍﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻫﻴﻜﻞ ﻗﻴﺎﺩﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻗﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ.
ﻣﻊﺫﻟﻚ، ﺳﺘﺒﺪﺃ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣنئي ﻓﻲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺟﻬﻮﺩﺍً ﺇﺳﺮﺍئيلية ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻻﺳﺘﻬﺪﺍﻓﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎً، ﻣﻤﺎﻳﻀﻤﻦ ﺑﻘﺎء ﺧﻄﺮ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﺣﺎﺿﺮﺍً ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻪ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ.
ﻭﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋًﻦ ﻣﺴﺎئل ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻠﺪﺍ ﻳًﺮﺯﺡ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﺤﺖ ﻭﻃﺄﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍئيل، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺷﺒﻜﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴئية ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ.
ﻻﻳﻘﻞ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕﺍﻷﺧﻴﺮﺓ، ﺗﺤﺪﺕّ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻋﻠﻨﺎً ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ،ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺟﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ ﻭﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ.ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻳﺒﺮﺯ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ:ﻫﻞ ﻳﻤﻜُﻦ ﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴُﻦّ ﻧﺠﻞ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰﺭﺃﺳﻬﺎ، ﺃﻥ ﻳﻌﻴُﺪ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲﺳﺘﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻗﻢ؟
ﺳﺘﻌﺘﻤﺪ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍئرة، ﻭﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺗﻬﺎ ﻭﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ.ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺳﺘﻌﺎُﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻗﺎﺩﻣﺔ.

أوروبا من دون أميركا
مويمير هامبل
• هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
29/05/2026
يشهد النظام الأمني لما بعد الحرب، المدعوم من الولايات المتحدة، حالة من التآكل، ما يفرض على أوروبا التوفيق بين عقود من الإنفاق الاجتماعي والاعتماد المجاني على الآخرين، وبين الحاجة الملحة لإعادة التسلح. اشتهرت مدام دو باري، العشيقة المعترف بها علنًا للملك لويس الخامس عشر، بتوسلها إلى الجلاد أن يمنحها “لحظة إضافية” وهي تُقاد إلى منصة الإعدام. كانت ترغب في إطالة حياة الترف التي عاشتها، ولو لفترة وجيزة. ويبدو أن حالة الحداد في أجزاء واسعة من أوروبا اليوم على أفول عصر الأمن العالمي والنظام القائم على القواعد تشبه ذلك إلى حد لافت. فقد كانت تلك القواعد تُصاغ غالبًا، وتُطبَّق بدرجات متفاوتة من النجاح (وأحيانًا لا تُطبَّق مطلقًا)، من قبل “شرطي العالم”، أي الولايات المتحدة الأمريكية. نشأ ما يُعرف بـ“السلام الأمريكي” (Pax Americana) كركيزة للاستقرار في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. ولاحقًا، اجتذب هذا النظام معظم دول أوروبا الوسطى والشرقية بعد انهيار حلف وارسو، التي انضمت إليه طوعًا وبحماسة عقب الانتصار الحاسم للولايات المتحدة في الحرب الباردة. وقد أوجد هذا العصر من الاستقرار ظروفًا لازدهار اقتصادي استثنائي. أولئك الذين يركزون على إخفاقات الولايات المتحدة، ولا سيما في بعض الساحات الآسيوية (فيتنام، العراق، أفغانستان)، يبدو أنهم يتناسون أن جهودها الناجحة بشكل استثنائي أسهمت أيضًا في تحقيق نهضة ما بعد الحرب في اليابان وكوريا الجنوبية. وحتى صعود الصين من فقر عهد ماوتسي تونغ(توفي عام1976) الذي اتسم بالإرهاب، يحمل بصمات لا تُمحى لتأثير واشنطن. أما النجاحات الأمريكية في القارة الأوروبية فلا تقل أهمية: بدءًا من ألمانيا الغربية، ثم ألمانيا الموحدة، وصولًا إلى أوروبا بأكملها، حيث توقفت القوى الإمبراطورية الغربية السابقة، بعد قرون، عن كونها الخصم الأكبر لبعضها البعض. وقد أدى الجمع بين الازدهار المدعوم أمريكيًا وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى نشوء أوروبا لم تعد فيها معظم الدول، لأول مرة منذ زمن طويل، تشكل تهديدًا لبعضها البعض. غير أن ذلك يعني أيضًا أن هذه المنطقة من أوروبا لم تعد تشكل تهديدًا لأي طرف آخر. وقد شهد نفوذها العسكري والجيوسياسي عالميًا تراجعًا تدريجيًا على المدى الطويل. ومع ذلك، يبقى استثناء مهم: فدولة واحدة على الأقل داخل أوروبا – روسيا – ما تزال تشعر بالإهانة والانحطاط نتيجة هزيمتها في الحرب الباردة. ولم تغفر للعالم، ولا لأوروبا خصوصًا، تلك الإهانة وهيمنة الولايات المتحدة الطويلة على شؤونها الأمنية. وقد أظهر الكرملين، بوحشية، رغبته في الانتقام خلال العقدين الماضيين، وكان آخرها الحرب التي يشنها مباشرة ضد دولة مجاورة، أوكرانيا، منذ عام 2022.المعاشات والمستشفيات لا الأسلحة عرّف الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت 1901-1909سياسته الخارجية بقوله: “تحدث بلطف واحمل عصًا غليظة؛ تصل بعيدًا.” أما الاتحاد الأوروبي فقد فعل العكس في العقود الأخيرة: يتحدث سياسيّوه بصوت مرتفع في المحافل الدولية، لكن من دون امتلاك أدوات القوة التي تدعم أقوالهم. ووفقًا لدراسة صادرة عن معهد Ifo، لم يصل أي من الدول الأعضاء في حلف الناتو عند سقوط جدار برلين إلى مستويات الإنفاق الدفاعي الحقيقي لعام 1990 بحلول عام 2022. وفي المقابل، تضاعف الإنفاق الحقيقي على السياسات الاجتماعية والرعاية الصحية في تلك الدول خلال الفترة نفسها، بينما ارتفع الإنفاق على التعليم بمقدار مرة ونصف. وقد تغيرت الصورة بشكل ملحوظ في عام 2025، إذ زادت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو وكندا إنفاقها الدفاعي بنحو 20% بالقيمة الحقيقية مقارنة بعام 2024. كما نجح جميع الحلفاء أخيرًا في تحقيق (أو تجاوز) هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن كان بعضهم بالكاد. وقد تجاوزت ألمانيا هذا الحد لأول مرة منذ تسعينيات القرن الماضي، لتصل إلى نحو 2.3% من الناتج المحلي. ومع ذلك، ورغم هذا الارتفاع الحاد، لا تزال العديد من الدول بعيدة عن الأهداف الجديدة الأكثر طموحًا (3.5% ثم 5% من الناتج المحلي) التي نوقشت في قمة الناتو عام 2025. ففي حين يواصل الأمريكيون بناء السفن الحربية على نطاق واسع، يواصل الأوروبيون بناء المستشفيات، وإصلاح أنظمة التقاعد، ويزيدون ترساناتهم العسكرية تدريجيًا فقط. الحقائق والأرقام والناتج المحلي الإجمالي وفئات الإنفاق لدول الناتو الأوروبية يجب الاعتراف بأننا، كأوروبيين، كنا أشبه بالطالب الضعيف النحيل ذي النظارات في الصف، الذي يمتلك أفضل قميص مكوي، وأغلى هاتف، وأوسع مجموعة من الكتب الكلاسيكية، لكنه يحتاج إلى حماية دائمة من “القوي” كي يتمكن من التركيز على تطوير نفسه. ولحسن الحظ، كان هذا القوي إلى جانبه دائمًا؛ فهو الذي يردع المتنمرين الأشرار الذين يخشاهم حتى مدير المدرسة.
وفي المقابل، لا يقدم الطالب الأضعف سوى مواعظ أخلاقية متفرقة حول كيفية معاملة الأقوياء للضعفاء. وقد طبعت هذه العلاقة جزءًا كبيرًا من أوروبا داخل الناتو، لا سيما قبل صعود دونالد ترامب. فقد كانت الدول الأوروبية تعتمد على قوة الولايات المتحدة، وتتصرف كراكب مجاني، وفي الوقت نفسه تميل إلى إلقاء المحاضرات على الآخرين حول مسؤولياتهم، في مثال واضح على الازدواجية. ومع بدء الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ الأوروبيون تدريجيًا يدركون أن الصفقة الأطلسية القديمة قد انتهت. وهم يدركون أن “ثمن القيام بدور شرطي العالم”، من حيث تمويل الدفاع والحماية الذاتية، سيرتفع بشكل حاد. غير أنه، قبل أن تستوعب أوروبا هذه الحقيقة القاسية بالكامل، حدث تحول أكثر دراماتيكية. فقد أعلن “الشريف السابق” أنه لن يكون هناك شرطة في المدينة، تاركًا قانون الأقوى يسود. بل بدأ يتصرف كأنه خصم، مطالبًا الآخرين بدفع أموال مقابل الحماية، واعدًا بسلام أكبر لمن يدفع أكثر. ويمكن، مع شيء من المبالغة، تفسير إنشاء ما يسمى بـ“مجلس السلام” في وقت سابق من هذا العام (بمبادرة يرأسها ترامب نفسه) على هذا النحو. لا وجود هنا لأي تظاهر أخلاقي؛ بل هي لعبة قوة ومال فحسب. ومن المفهوم أنه، رغم بعض المؤشرات، لم يكن أحد في أوروبا مستعدًا فعليًا لمثل هذا التحول المفاجئ في سلوك واشنطن. كما أن التحركات غير المتوقعة من طرف ما تُربك الأطراف المتراخية أكثر من تلك التي تبقى يقظة. معضلة الراكب المجاني يسهم هذا الوضع في جعله في حالة من الشلل السياسي. فالدول الأوروبية لا تكافح فقط للدفاع عن نفسها جماعيًا، بل أيضًا لتبني مواقف واضحة. وبالعودة إلى تشبيه ساحة المدرسة، يواجه الطلاب الأضعف معضلة محرجة: من الخطير انتقاد المتنمر الذي اعتمدوا عليه طويلًا للحماية، خاصة في ظل تقلباته. ودعمه قد يعرضهم لردود فعل من الآخرين دون ضمان دعمه لهم. أما معارضته فقد تعني فقدان حمايته بالكامل. ويتجلى ذلك بوضوح في أزمة مضيق هرمز عام 2026، حيث أدت التحركات الإيرانية إلى تعطيل كبير في تدفقات الطاقة العالمية. وكان ما يريده الأوروبيون منذ بداية النزاع بسيطًا: أن ينتهي سريعًا، من دون عواقب كبيرة، ومن دون الحاجة إلى تدخلهم المباشر. والحقيقة أننا، كأوروبيين، لم نُدرَّب بشكل كافٍ للمساعدة بفعالية. يشعر الأوروبيون بالحيرة. فقد كان “القوي” في الصف يحثنا على التدريب أكثر كي نتمكن يومًا ما من دعمه في مواجهة التهديدات المتزايدة. لكنه لم يحذرنا من أنه قد يبدأ هو نفسه بإثارة النزاعات، أو أنه قد ينسحب كليًا. ومع ذلك، يبقى إدراك مهم: من الأفضل أن ينتصر حامينا السابق، لأنه إن لم يفعل، فقد تهيمن قوى مفترسة حقيقية على الساحة. لكن من الواضح أيضًا أن هذا التغير الجذري في سلوك الولايات المتحدة ستكون له تداعيات خطيرة، رغم أنه يعالج إلى حد كبير مشكلاتها الداخلية. فالولايات المتحدة “تنظف بيتها”، لكن الغبار ينتشر في أنحاء العالم. وهذه طبيعة القوة المهيمنة. بعض النتائج قد يكون مقصودًا ومرغوبًا، وأخرى قد تكون غير مقصودة تمامًا. وإذا بدأت أوروبا في إعادة التسلح بالتزامن مع صعود قوميات خشنة ومدمرة، فقد تصبح أقل أمانًا بكثير مما كانت عليه. ففي أوروبا، التي كانت تاريخيًا أقرب إلى مجتمع قبلي من الدول، يوجد دائمًا حد قريب وجار خلفه. وكان “الجار” هو العدو الأكثر موثوقية عبر التاريخ. من الصعب التنبؤ بما إذا كانت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 ستصمد في عالم سريع التغير، خاصة مع تزايد قوة دول لم تصادق عليها أو انسحبت منها، مثل الهند وكوريا الشمالية وإسرائيل وباكستان. فهل سيدفع ذلك دولًا أخرى إلى الاعتقاد بأن لديها مبررًا مشروعًا لامتلاك الردع النووي؟ وإذا لم تعد المعاهدة تُعتبر “منفعة عامة” تحميها الولايات المتحدة، فكيف سيُعاد تشكيل المشهد العالمي؟ وهل سيكون ذلك في مصلحة أمريكا أكثر من الوضع الحالي؟ وهل سنشهد تصاعد صراعات أجيال أكثر تعقيدًا داخل المجتمعات الأوروبية، خاصة مع تزايد الحاجة لدعم السكان المتقدمين في السن؟ ففي ألمانيا، أدى إقرار حزمة التقاعد لعام 2025 – التي سترفع فعليًا معدلات الاشتراكات من 18.6% إلى أكثر من 20% – إلى تمرد داخل صفوف عدد من النواب الشباب في ائتلاف المستشار فريدريش ميرتس. وهم يدركون بشكل متزايد أن جيلهم مطالب بإعالة عدد أكبر من الآباء والأجداد، إضافة إلى أسرهم، مع تحمل مسؤولية الدفاع عن البلاد ضد تهديدات خارجية محتملة.وليس مستغربًا أن الجيل الأكبر سنًا لا يعارض كثيرًا فكرة الخدمة العسكرية الإلزامية – فهي لن تؤثر عليه. أما الجيل الأصغر فقد يرفضها جذريًا. وإذا كانت أوروبا قد اعتمدت طويلًا على الآخرين، فكيف يمكن منع الجميع من تبني السلوك نفسه؟في أوروبا، غالبًا ما نعجز عن زيادة الإنفاق العسكري دون زيادة الدين العام.
فلا أحد مستعد لتقليص المزايا القائمة أو تقليص دولة الرفاه، كما أن رفع الضرائب غير مرغوب فيه، بل غير ممكن في بعض الدول بسبب العبء الضريبي المرتفع أصلًا. ونتيجة لذلك، تتزايد الديون، ما يدفع إلى نقاشات جدية حول إدارتها بطرق “أكثر إبداعًا” في المستقبل. في عام 2025، أدى الإنفاق العسكري إلى إنشاء أداة دين أوروبية جديدة تُعرف باسم SAFE (إجراء الأمن لأوروبا)، بقيمة 150 مليار يورو. ويمكن للدول الأعضاء استخدام قروض هذا الصندوق لتعزيز قدراتها الدفاعية. ومن اللافت أن العجوزات والديون الناتجة عن ذلك على المستوى الوطني تُستثنى من القواعد المالية الأوروبية، ولا تُعاقب عليها المفوضية الأوروبية. غير أن الاقتراض ليس سوى تحميل الأعباء للمستقبل. وفي المجتمعات المتقدمة في العمر، قد يكون هذا السلوك مفهومًا، وإن كان مؤسفًا. ورغم أنه قد يكون ضروريًا لدعم الإنفاق الدفاعي، فإنه لا ينبغي أن يأتي على حساب الرفاه الحالي. ومن المهم إدراك أن خصوم أوروبا المحتملين قادرون بسهولة على كشف أي عدم جدية في الالتزام ببناء قدرات عسكرية حقيقية. فالأمر بات واضحًا أكثر من اللازم.
السيناريوهات الأرجح: تمويل الدفاع عبر الديون يفترض هذا السيناريو أن الدول الأوروبية ستواصل تمويل أولوياتها الدفاعية الجديدة والمكلفة أساسًا عبر ديون جديدة، بدلًا من إعادة تخصيص الإنفاق أو زيادة الضرائب. وإلى جانب الديون الوطنية، سترتفع الديون الأوروبية المشتركة أيضًا، كما حدث بعد جائحة كوفيد-19.وسيتعين في نهاية المطاف التعامل مع عبء الديون المتزايد، إما عبر أدوات البنوك المركزية (التمويل النقدي) أو من خلال إعادة هيكلة جزء منها على حساب الدائنين. وسيكون من الصعب العودة إلى نماذج تُلزم المواطنين بالمشاركة في الدفاع عن بلدانهم. ولن تتوافر إرادة حقيقية لبناء قدرات دفاعية مشتركة باعتبارها منفعة عامة أساسية. وحتى داخل الناتو، سيواصل بعض الأعضاء محاولة الاستفادة على حساب الآخرين. ويُقدَّر احتمال هذا السيناريو بنحو 70%.
أقل احتمالًا: من الاعتماد على أمريكا إلى الاعتماد على الذات الأوروبية يفترض هذا السيناريو أن تصاعد المخاطر الأمنية العالمية، إلى جانب تراجع دور الولايات المتحدة كضامن لأمن أوروبا، سيضعف الردع داخل الناتو. وقد تدفع هذه الظروف الدول الأوروبية إلى إعطاء أولوية أكبر للإنفاق الدفاعي أو البحث عن موارد إضافية لتمويله. وبذلك، لن يتفاقم الدين بشكل غير مستدام. وفي الوقت نفسه، سيزداد التعاون بين الدول الأوروبية في مجال الصناعات الدفاعية، مع تقاسم القدرات والإمكانات العسكرية. ويُقدَّر احتمال تحقق هذا السيناريو بنحو 30%.

عن النزعات “الاتحادية” الكردية
شورش درويش
18/06/2026
لا يُقرأ التاريخ الكردي بأنه محض تاريخ ثورات وحركات تمرّد ضد الحكومات المركزيّة، ففي ثنايا التاريخ برزت أصوات إصلاحية دعت إلى الاتحاد والمساواة والاعتراف بالوجود، إلّا أنها أخفقت جميعها، أو بقيت محاولاتها في الإطار النظري الذي لم يترجم ويجسّد في سياسات دولتيّة. ترصد هذه المادّة العديد من المحاولات الكردية الرامية إلى الاتحاد مع القوميات الأخرى في إطار الدولة الحديثة عبر رصد وقائع تاريخية والتحقيب لمراحل متناثرة ومتقطّعة لمحاولات نخب سياسية سعت للاندماج والاعتراف والمساواة، مع إشارة مقتضبة إلى آخر تلك المحاولات المتمثّلة بعملية السلام الكردية التركية الراهنة.
بين ثنائية القمع والثورة، حاول الكرد باكراً إيجاد منطقة ثالثة تليق بمكانتهم التاريخية ضمن السلطنة العثمانية مع بدء تباشير انتهاء حقبة الاستبداد الحميدي، إذ كان ثمة نشاط كرديّ/عثمانيّ يرافقه جهد للعناصر العثمانية التركية والعربية والألبانية والشركسية والأرمنية لإعادة تعريف الرابطة القانونية والدستورية لمكوّنات الإمبراطورية التي كانت في هزيعها الأخير، لتبدأ القصّة مع روّاد كرد ساهموا في تأسيس جمعية الاتحاد والترقي؛ فمن بين أربعة مؤسسين، لم يكن بينهم تركيّ واحد، كان الكرديان إسحق سكوتي والدكتور عبدالله جودت إلى جوار إبراهيم تمو (الألباني) ومحمد رشيد (الشركسي) هم من أسسوا تلك الجمعية ربيع عام 1889. وقد لعب الناشطان الكرديان دورهما في إصدار الصحف والكتابة في الصحف والدوريات المناهضة للاستبداد الحميدي والدعوة إلى تجديد الرابطة العثمانية على قواعد دستورية واضحة ومنصفة.
ركّز جودت سكرتير الجمعية والناطق باسمها في مراحلها المبكّرة في أعماله، رفقة زميله سكوتي، على فكرة إمكانية التعايش في دولة واحدة دستورية وبرلمانية. ولئن كان جودت من غير المتحمسين لفكرة تأسيس دولة كردستان، فإنّه أيّد فكرة أن تصبح الدولة العثمانية ضامّة للقوميات المتمايزة ثقافياً على أسس من العدالة والمساواة، مع الدعوة إلى مساواة الحقوق اللغوية للقوميات العثمانية بصورة تضمن لتلك اللغات “التطوّر والازدهار”.
لم تمضِ مسألة الدعوة إلى المساواة بسلام إذ جوبهت بالكثير من التشكّك رغم وحدة الهدف الرئيسي للجمعية، لتبدأ مرحلة الانقسام بين المتطرّفين والليبراليين، خاصة مع الدور الذي لعبه المتطرّف القومي التركي أحمد رضا وتشكّكه من ميول العرب والكرد والألبان. وعلى إثر تنامي دور المتطرّفين الأتراك بعد نجاح انقلاب الاتحاديين عام1908 ستبرز الجمعيات الكردية خلال العشريّتين الأولى والثانية من القرن ضمن مسعى لترسيخ الحضور الكرديّ في الدولة العثمانية، والدعوة تالياً إلى شكل من أشكال اللامركزية السياسية والثقافية لكردستان، وفقاً لما جرى الاتفاق عليه عام 1907 في باريس خلال اجتماع الجمعية، حين وافق الاتحاديون على “تقرير المصير والاستقلال الذاتي ضمن نطاق الدولة العثمانية”. ومن الجدير بالملاحظة إن معنى الاستقلال الكرديّ آنذاك لم يكن يحمل دلالات الانفصال وإقامة دولة مستقلّة بقدر ما كان يعني أن يصبح لكردستان، أو لبعضٍ من جغرافيتها، شخصية اعتبارية داخل الكيانية العثمانية الجامعة.
قبل مؤتمر 1907 لم يوجّه الاتحاديون الدعوة لجودت وسكوتي لحضور مؤتمرهم بحجّة قبولهما تسنّم وظائف حكومية، بكلمات أخرى: جرى طرد الثنائي الكردي وإحلال كرد آخرين في قيادة الاتحاد. وإذا كانت وفاة سكوتي عام 1902 قد وضعت حدّاً لمسيرته، فإن جودت واظب على دعواته إلى المساواة اللغوية والثقافية حتى بعد نجاح انقلاب الاتحاديين عام 1908 من خلال كتاباته في الصحف ونشاطه في الجمعيات الكردية.
لم يكن الكرد الاتحاديون وحدهم مذهولين من تحوّلات زملائهم الأتراك. علينا أن ننظر إلى العرب والأرمن واليونانيين كذلك، إذ لم يكن الكرد وحدهم متحمّسين لحالة الاتحاد التي ينبغي أن تكون واضحة. كان النزوع الاستقلالي لدى الأرمن أكثر وضوحاً مما هو عليه لدى بقية القوميات العثمانية. فعلى إثر استقلال بلغاريا 1878 عن الدولة العثمانية تنامت القومية الأرمنية واستشعر القوميون الأرمن إمكانية محاكاة تلك التجربة، غير أن المذابح الحميدية خفّضت منسوب التفاؤل الأرمني. وعلى وقع مذابح (1894-1900) تشكّلت نخبة أرمنية داعية للإصلاح السياسي والإداري وقبلت الانخراط في لعبة الاتحاد والترقي المحفوفة بالمخاطر. فقد حملت انتفاضة ساسون (باتمان) عام 1894 حزب الطاشناق للتحالف مع تركيا الفتاة، وبعد ذلك عثر الأرمن على حلفاء ليبراليين ضمن تركيبة الاتحاد والترقي مثل الأمير صباح الدين، ومع نجاح انقلاب 1908 ومع ما حمله من مدّ قومي تركيّ، لم يفقد الأرمن، شأنهم شأن الكرد، الأمل في الإصلاح للتخلّص من سياسات التمييز الحميدية، بل حتى دفعت الحماسة للتغير مؤلّفاً أرمنياً يدعى حاكميان إلى وضع نشيد لمجلس المبعوثان جاء فيه: “عاش نيازي، عاش أنور”، ومع استيلاء أنور وطلعت وجمال باشا 1913 على السلطة، بعد سلسلة من السياسات المتمحورة حول تتريك السلطة كجعل التركيّة لغة أولى عام 1908، بدأت الشكوك تساور جميع العناصر غير التركية، ولم يكن الكرد الاتحاديون وحدهم من تضرّر من هذه اللهجة المنفّرة الجديدة، فقد أدى إخراج الأرمن واليونانيين والعرب خلال الحرب العالمية من النسق العثماني إلى تمحور صورة الدولة حول قوميتين: الكرد والترك. فخلال التئام مجلس المبعوثان، وفي جلسة 17 كانون الأوّل/ديسمبر، ناقش النوّاب “صلاحيّة النموذج النمساوي-المجري” لأجل تطبيقه في الدولة العثمانيّة، وهو الأمر الذي جال في ذهن النوّاب الذين انضمّوا لمجلس الأمّة الكبير (الكمالي) 1920 حين ضم المجلس نسبة تمثيل كردية عادلة تساوي تقريباً مجموعهم إلى عدد سكان الدولة، فبلغ عدد الكرد المشاركين في المجلس 72 نائباً من أصل 437 نائباً، وبعض أولئك النوّاب كانوا ممثّلين عن الكرد في مؤتمري أرضروم وسيواس عام 1919، وهنا أيضاً يظهر وزن الساعين إلى البقاء في ما تبقّى من الدولة العثمانية بعد أن استقلّت الأيالات الأوروبية والعربية، وبدأ الأرمن بخطّ طريقهم الخاص نحو الاستقلال.
قبل ذلك التاريخ انتهت تجربة حزب اللامركزية الإدارية العثماني تحت وطأة سياسات حلفاء الأمس (الاتحاديين)، وذلك بعد أن كان الحزب يمثّل حاضنة لعناصر “الأمة العثمانية”، بما في ذلك الكرد الذين عملوا إلى جانب العرب في الحزب مثل الأمير عبد الرحمن بدرخان الذي تولّى لاحقاً إصدار صحيفة “كردستان” بعد مغادرة شقيقه مقداد مصر. ويضاف إلى أسباب انهيار تلك التجربة تفاعلات الحرب العالمية الأولى التي أخرجت العرب والأرمن من الدولة العثمانية، ليصبح الكرد الطرف الأخير المتبقّي حتى يومنا هذا ضمن خريطة ما بعد اتفاقية لوزان 1923، على الرغم من محاولات الخروج أو التعديل على شروط البقاء التي توافرت في ثورة الشيخ سعيد وجمعية آزادي 1925 وما تبعها من حركات ثوريّة. ولأجل ذلك بدأت الحركة الكردية المنفيّة المتمثّلة برابطة خويبون تعمل ضمن شروط صعبة أثّر فيها نجاح الكماليين في إخماد ثورة آغري 1931 وانتفاضة ديرسم 1937. فعُضْوا (جمعية خويبون) جلادت وكاميران بدرخان سعيا إلى إقناع الكماليين بجدوى التفاهم، ويبرز ذلك في رسالة الأمير جلادت لأتاتورك بوجوب حل القضية الكردية عبر الإقرار الرسمي بوجود كردستان وخصوصية الشعب الكردي، وهو الاتجاه الذي سعى شقيقه كاميران التأكيد عليه وتطويره خلال لقائه بالقنصل التركي في بيروت بإضافة مطلب يتصل بضمان الحرية اللغوية والتعليمية للناطقين بالكردية. هذا التحوّل للاستقلاليين الكرد كان انعكاساً لواقعيّة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكنّه كذلك جاء إقراراً بوجود دول ينبغي التفاهم معها لإعادة الاعتبار للكرد وحقوقهم في المواطنة والمساواة والاعتراف بالوجود.
من الجدير بالملاحظة أن أدبيات خويبون الأولى سعت إلى سياسة حيادية في العراق وسوريا، والاكتفاء بما قدّمته سلطتا الانتداب للكرد في البلدين، وركّزت اهتمامها على الجبهة التركية والحفاظ على وحدة النسيج التعدّدي للمجتمع الكردي، وعلى وحدة النضال الكردي الأرمني في صورة تتقاطع مع ما جرى زمن العمل المشترك في صفوف الاتحاد والترقي. وأصبح خطاب خويبون يتحوّل تدريجياً ليركّز على الخصوصية الكردية لا على نشر الخطابات المعادية للأتراك، وهو الأمر الذي سيتطابق مع اشتغالات الحركات الثورية والسياسية في إيران مع تأسيس حزب توده عام 1941 والدعوة إلى الإخاء الكردي الفارسيّ، ثم الإخاء الكردي الآذري مع الإعلان عن تأسيس جمهورية كردستان (مهاباد) عام 1946 والدعوة لوحدة نضال هذين الشعبين لأجل الحكم الذاتي تحت رعاية السوفيات. تواصل التعاون المفتوح الكردي مع حزب توده واعتباره الحزب (ب) لأعضاء ومناصري الحزب الديمقراطي الكردستاني، رغم إبقاء الحزب الكردي على شعاره الأثير “الحكم الذاتي لكردستان والديمقراطية لإيران”. وبالمثل يمكن ملاحظة الأنماط التحالفية لكرد العراق مع شيوعيي العراق، ثم مع الاتجاهات السياسية العراقية الأخرى التي بلغت ذروتها عبر القبول المتبادل بفكرة الوطن الواحد وحق الكرد في إدارة شؤونهم ذاتياً، حتى أن نظام عبد الكريم قاسم قبل الدخول في صيغة الإقرار بالوجود الكردي دستورياً مع إصدار قاسم دستوره المؤقّت الذي جعل العراق دولةً لقوميتين بصورة تشابه طريقة تأسيس جمهورية تشيكوسلوفاكيا. وخلال مفاوضات القوميين العرب والبعثيين مع ممثلي الحركة الكردية، برعاية الرئيس المصري جمال عبد الناصر، برزت الرغبة في الاتحاد مرّة أخرى. وبعد جولات الحوار بين القوميين الكرد والعرب في القاهرة، تجلّت أبرز محطّات التفاهم مع إصدار صحيفة التآخي (Biratî) في بغداد بعد موافقة الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف عام 1967، بل إن عارف نفسه ،الذي اشترط إصدار الصحيفة مقابل إغلاق إذاعة “صوت كردستان” ،هو الذي اقترح الاسم، وقد مرّ هذا التفاهم بقبول ملا مصطفى البارزاني ورئيس تحرير الصحيفة صالح اليوسفي. وفي المحصّلة وُضعت العراقيل أمام تطوّر هذا النهج الاتحاديّ الكردي العربي في العراق الذي بلغ ذروته مع توقيع اتفاقية الحكم الذاتي (بيان 11 آذار/مارس 1970). ورغم تعرّض الاتفاقية لانهيارات متتالية قبل الإعلان عن انهيارها نهائياً عام 1974 فإنها بقيت دليلاً آخر على وجود حلول تفاوضية وعلى إخفاق الطبقة السياسية الحاكمة في احتواء التطلّعات الكردية. وبالمثل سعى نور الدين زازا، رئيس أوّل حزب كردي سوري، إلى وقف التدابير العنصرية المتنامية في سوريا زمن الوحدة السورية المصرية، ورأى من خلال مذكّراته المقدّمة لمحكمة أمن الدولة العسكرية العليا نهاية 1960 بأنها “تسيء إلى الأخوة العربية الكردية، والتضامن بين الشعبين”، متندّراً من إغلاق جريدة “الطليعة” الصادرة في الإقليم الشمالي (سوريا) لأنها نشرت مادّة تحت عنوان “الأخوّة العربية الكردية”. واقعياً تصالح زازا مع حقيقة انتقال الكرد من عالم كان فيه احتمال تشكيل الدول المستقلة في أعقاب الحرب العالمية الأولى ممكناً، إلى عالم الدول المغلقة أمام حركات الاستقلال، ولأجل ذلك كان يأمل بأن يتأسّس في سوريا حزب على غرار “المؤتمر الوطني الهندي”، وهي الفكرة التي طرحها على السياسي السوري أكرم الحوراني، بل أبعد من ذلك كان يتطلّع إلى “اتحاد شعوب” المنطقة (الكرد والعرب والأتراك والفرس والأرمن) أسوةً بالأفكار الأوروبية التي سعت لتشكيل رابطة أوروبية متحدة.
في سياق تاريخ طويل من النزعات الاتحادية، كان فيها الكرد الطرف المبادر والساعي إلى تعديل شروط بقائه في الدول القائمة وتحويل الدول القومية/العرقية إلى دول مواطنة متساوية، تبرز حالة العمال الكردستاني الذي بدأ بحسب مارتن فان برونسن كأول حزب كردي يدعو “لاستقلال كردستان كلّها كهدف نهائي”، فيما بقية الأحزاب والحركات الكردستانية في العراق وإيران كانت حركات حكم ذاتي في إطار الدول القائمة وذلك “لأسباب براغماتية”، ليتحوّل الكردستاني غير مرّة باتجاه تغيير سياساته والدعوة إلى إقامة دولة متحدة ولامركزية، ولتنتهي تلك التحوّلات إلى الشكل الذي قدّمه مؤسّسه عبد الله أوجلان حيث رابطة المواطنة المتساوية تحلّ محل التفارق الكردي التركي ودائماً في إطار الجمهورية الديمقراطية القائمة على القبول المتبادل، وحيث إن الاندماج الكردي يحلّ بديلاً عن سياسات عزل الكرد واستبعادهم. من شأن تحقق مثل هذا التصويب الجديد لتاريخ العلاقة الكردية التركية أن يكون له أثر الممحاة لمسح خطيئة لوزان 1923 التي كرّست الحاكمية التركية المطلقة وتسيّدها العرقي والثقافي على حساب الشعب الكردي ومشروع الدولة الاتحادية.
من وجهة نظر واقعية، يبدو أن التيارات الاتحاديّة الكردية ستخضع لاختبارات صعبة، لكنها وفق خطّ تطوريّ يمتدّ لأزيد من مئة وعشرين عاماً قد تتمكّن، حال وجود شركاء من القوميات الحاكمة، من ردّ الاعتبار التاريخي لمشروع دولة المواطنة المتساوية القائمة على أساس التعدّد الثقافي واللغوي. بكلمات أخرى: لا يمكن هدم نموذج الدولة/الأمّة (وهي هنا الدول القومية القائمة في تركيا والعراق وسوريا وإيران) إلّا من داخلها عبر تطوير أشكال العمل السياسي والمدني الكردي على قاعدة تغيير مفهوم الدولة القومية القائم، خاصّة وأن مثل هذا الاتجاه تغذّيه الرغبة الدولية في احتواء مشكلات الشرق الأوسط عبر سياسات تبتعد عن الحدّة والجذرية التي تميّزت بها الأنظمة الغاصبة لحقوق الكرد، ما يعني أن القبول بـ “اندماج” الكرد و”انفتاح” العواصم هو الخريطة الوحيدة التي لم تتبعها تلك الأنظمة بعد.

موقع الحزب على (الحوار المتمدن):
https://www.ahewar.org/m.asp?i=9135


• تاريخ الانشاء : 2017 / 2 / 24

• المشاركات - 97 -
• عدد زوار موقع الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي : 769,923

في يوم 19تموزيوليو2026
• عدد زوار موقع الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي : 759,435
في يوم 23حزيرانيونيو2026
صفحتنا على الفيسبوك:

facebook.com/scppb.org
موقعنا على الانترنت:
www.scppb.org
-------------------------------------------------------------------------------------



#الحزب_الشيوعي_السوري_-_المكتب_السياسي (هاشتاغ)       The_Syrian_Communist_Party-polit_Bureau#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسار 113
- المسار 112
- المسار العدد 111
- المسار العدد 110
- المسار 109
- البرنامج السياسي - 2026
- المسار- العدد 85
- المسار- العدد 84
- المسار 81
- المسار 79
- المسار- العدد 72
- المسار- العدد 71
- المسار- العدد 70
- المسار- العدد 69
- المسار- العدد 68
- المسار- العدد 67
- المسار- العدد 66
- المسار- العدد 65
- المسار- العدد 64
- المسار- العدد 63


المزيد.....




- فريد زكريا يحذر بعد ظهور نموذج ذكاء اصطناعي مارق جديد: حان و ...
- كاميرا تلتقط لحظة هجوم نسرين يافعين على أنثى نسر في أمريكا
- دويّ انفجارات عنيفة ومتتالية في مدينة خميلنيتسكي غرب أوكراني ...
- مصر تستنكر افتتاح سفارة لـ-أرض الصومال- في القدس
- -بوليتيكو-: قادة أوروبا يتوارون عن أنظار ترامب تفاديا لطلبه ...
- دودة الشيطان تكشف أسرار الحياة في أعماق الأرض
- ساويرس يعلق على نفي عراقجي مسؤولية طهران عن هجوم دمياط
- الدفاع الروسية تحصي خسائر العدو والأراضي المحررة في أوكرانيا ...
- اعتراف مفاجئ من ملياردير مهوس بالخلود.. هل تجاوز الحدود؟
- سوريا تندد باستهداف ميناء دمياط المصري


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار 114