أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - تيار الفتنة التاريخي في العراق : قراءة بنيوية في جذور الإعاقة الوطنية لبناء الدولة العراقية.














المزيد.....

تيار الفتنة التاريخي في العراق : قراءة بنيوية في جذور الإعاقة الوطنية لبناء الدولة العراقية.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 14:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُظهر القراءة التحليلية العميقة لمسار نشوء الدولة العراقية—في امتداداتها التاريخية وسياقاتها المعاصرة—أن الأزمات الهيكلية التي تواجهها ليست وليدة صدفة سياسية أو خلافات ظرفية عابرة، بل هي نتاج لظاهرة متجذرة يُمكن تسميتها إصطلاحاًبـ (تيار الفتنة التاريخي في العراق). يمثّل هذا التيار ظاهرة متكاملة الأركان تتجاوز الأطر المذهبية والإيديولوجية التقليدية، وتعيد إنتاج نفسها عبر أدوات وشعارات تتكيّف مع كل مرحلة مفصلية لتعطيل قيام دولة المواطنة والقانون.

أولاً/ الجذور البنيوية وقانون الفوضى:
تكمن الخطورة الفلسفية لـ (تيار الفتنة التاريخي) في أنه لا يتغذى على مذهب محدد أو عقيدة سياسية بعينها، بل يُعَبّر عن ذهنية مضادة لمنطق الدولة.

أ- النشأة التاريخية: بالتأمل في المحطات المفصلية لتاريخ المنطقة—بدءاً من إرباك محاولات الاستقرار في عهد الخلافة الراشدة، مروراً بالانقلاب على التحركات التأسيسية التي قادها أئمة أهل البيت والصلحاء لبناء مجتمع سياسي عادل—يتبين أن هذا التيار كان دائماً حاضراً لعرقلة أي مشروع يتجاوز مصالحه الضيقة.

ب- الدافع البنيوي: لم يمارس هذا التيار الرفض بدافع ديني أو عقائدي، بل بدافع غريزي يرفض وجود سيادة للقانون أو عدالة مؤسسية تحدّ من نفوذه الموازي، حيث يُعد الاستقرار المهدّد الأول لوجوده.

ثانياً/ النفعية البرغماتية والتخادم مع الخارج:
يُظهر السلوك السياسي لهذا التيار نمطاً ثابتاً قائماً على الاستقواء بالفاعل الخارجي. فكلما اقتربت الدولة الوطنية من استعادة عافيتها وتوحيد قرارها السيادي، يلجأ هذا التيار إلى الاستعانة بالمحاور الإقليمية أو الدولية لتحجيم المركز. يُعبّر هذا السلوك عن عقلية لا ترى في الجغرافيا الوطنية سوى مساحة للمكاسب والنفوذ والتفاوض المادي، مضحية ببديهيات السيادة في سبيل بقاء نفوذها الفئوي.

ثالثاً/ تجليات الظاهرة في الدولة العراقية الحديثة:
في المشهد العراقي المعاصر، يتجسّد هذا التيار عبر آليات وظيفية معطلة لنمو المؤسسات، أبرزها:

أ- تفكيك الهوية الجامعة: تحويل التنوع الاجتماعي الطبيعي إلى صراعات مجتمعية وبنيوية عميقة.

ب- إرباك الإدارة العامة: شلّ قدرة الحكومات المتعاقبة على تنفيذ البرامج الإصلاحية أو محاربة الفساد البنيوي.

ج- صناعة الضبابية: خلق بيئات سياسية غير مستقرة تُضعف سلطة القانون، لتسهيل النفاذ إلى مفاصل القرار وتوزيع الموارد خارج الأطر الرسمية.

رابعاً/ التوصيف المفهومي لـ (تيار الفتنة التاريخي):
ضمن أطر علم السياسة، تُعد مصطلحات مثل (التطرف أو الطائفية) قاصرة عن إحاطة هذه الظاهرة بكافة أبعادها. يتفوق مفهوم (تيار الفتنة التاريخي) لكونه يعكس خمسة أبعاد رئيسية:
أ- استمرارية السلوك: العبث باستقرار الدولة عبر أزمنة مختلفة.
ب- المرونة والتكيف: القدرة على ارتداء ثوب سياسي أو إيديولوجي جديد مع كل تحول نظامي.

ج- التخادم الوظيفي: التحالف مع القوى الخارجية لرهن القرار الوطني.

د- المعاداة الهيكلية للاستقرار: الازدهار حصرًا في بيئات الفوضى والضعف المؤسسي.

ه- المركزيّة المتوارثة: الانتقال السلس للذهنية والممارسات عبر مراكز نفوذ وشبكات متداخلة.

خامساً/ متطلبات المواجهة والمستقبل الوطني:
يقف العراق أمام لحظة فارقة تتطلب الانتقال نحو مفهوم (الدولة المحايدة والمستقرة) التي تلعب دور المحرّك الاقتصادي والسياسي في المنطقة. إن تحقيق هذا الهدف يتوقف على قدرة القوى الوطنية على تفكيك هذه الذهنية وتعطيل أدواتها.
إن مواجهة (تيار الفتنة التاريخي) لا تتم عبر الشعارات والخطابات، بل من خلال:
أ- فرض سيادة القانون: بناء مؤسسات قادرة على كسر الشراكات الموازية.
ب- استقلالية القرار السياسي: إنهاء الارتهان للأجندات الإقليمية والدولية.
ج- ترسيخ الهوية الوطنية: طرح مشروع دولة مواطنة جامع يتجاوز الأطر الفئوية.

ختاماً/إن فهم ماهية هذه الأزمة التأريخية في العراق وهذا التيار (تيار الفتنة التاريخي)، إن هذا الفهم يشكل الركيزة الأساسية لتشخيص الأزمة العراقية بشكل دقيق. فالمعركة السياسية الحقيقية اليوم ليست صراعاً تقليدياً بين أطراف أو أحزاب متنافسة، بل هي صراع بنيوي بين عقلية الدولة الوطنية المؤسسية وعقلية الفتنة والتفكيك واللادولة.
وبقدر ما تترسخ قيم الدولة والسيادة، ينحسر هذا التيار وتتلاشى أدواته مهما اختلفت العناوين والشعارات.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة الأمريكية المركبة في إدارة التوازن الإقليمي: بين تف ...
- ثنائية الفقه والإدارة: كيف سيُدار الانتقال الهادئ لمرجعية ال ...
- من مرحلة 1979 إلى اتفاقية مكة: تحولات العقل الاستراتيجي في ا ...
- هندسة التغير الصامت: رؤية استراتيجية شاملة في نموذج الاتحاد ...
- التوازن الإقليمي الهش وتفكيك التقارب : القراءة الشاملة لتداع ...
- التفكيك الاستراتيجي للحرب بين واشنطن وطهران: عندما اصطدمت ال ...
- أوهام المعرفة الأربعة: لماذا نرى العالم من خلال عدساتنا المش ...
- من الأزمة الهيكلية إلى بناء الدولة الحديثة: مقومات وفاعلية ا ...
- هندسة الوعي العراقي: الطريق لتفكيك ثقافة الفساد وبناء المواط ...
- جناية المسلمين: كيف تحول الإسلام من رسالة سماوية ومشروع حضار ...
- الوعي السياسي الليبرالي : خارطة طريق بنيوية للإصلاح الشامل و ...
- هندسة دولية لإستراتيجية جديدة في المنطقة: مضيق هرمز من سلاح ...
- أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة ...
- تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأ ...
- كيف تحولت غزة والقضية الفلسطينية من مركز الأحداث في الشرق ال ...
- وعي أمارجي: يرصد (ملامح المنافسة الدولية في المنطقة العربية ...
- الإمام الحسين منارة المدينة المنورة ومحرابها: الدور الديني و ...
- الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...


المزيد.....




- وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً
- عمرو يوسف يكشف عن فكرة مسلسل -180-من بطولته في رمضان 2027
- إيران تصيغ مطالب لأمريكا قبيل احتمال إعادة فتح مضيق هرمز
- محسن رضائي يرد على تقارير وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال بارون ...
- من جبال قنديل إلى القصر الرئاسي.. ماذا نعرف عن مسيرة مظلوم ع ...
- إسرائيل تشكو لواشنطن أداء الجيش اللبناني في جنوب لبنان.. وجد ...
- فيضانات الصين ونيبال.. مئات القتلى ومفقودون من أكثر من 30 دو ...
- موقع Ratopati: إنقاذ أكثر من 3000 شخص خلال الفيضانات في نيبا ...
- توكايف: مجلس الأمن الدولي توقف عن أداء مهمته في حفظ السلام و ...
- برلين تكثف جهودها الدبلوماسية لترشيح جنرالها لرئاسة اللجنة ا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - تيار الفتنة التاريخي في العراق : قراءة بنيوية في جذور الإعاقة الوطنية لبناء الدولة العراقية.