أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العقل الإيراني و احتكار الجغرافية الأستراتيجية / و التحول في معنى مفهوم المجال الجغرافي















المزيد.....

العقل الإيراني و احتكار الجغرافية الأستراتيجية / و التحول في معنى مفهوم المجال الجغرافي


أحمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 15:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العقل الايراني و احتكار الجغرافية الاستراتيجية
التحول الخطير في معنى مفهوم المجال الجغرافي

أن التهديدات الايرانية الاخيرة المتعلقة بإمكانية استهداف الانابيب التي بنتها بعض الدول الخليجية تجاوزا للاختناق الامني والسياسي الذي يعاني منه مضيق هرمز اليوم , اضافة الى امكانية استهداف كابلات الالياف الضوئية, نتيجة تداعيات الحرب الدائرة بين امريكا واسرائيل من جهة وايران وكافة اذرعها في المنطقة من جهة اخرى, تكشف لنا عن التحول الخطير في معنى المجال الجغرافي نفسه داخل العقل السياسي الإيراني, حيث تحول من مجرد السيطرة على (الممر) إلى محاولة السيطرة على (إمكانات الهروب من الممر)، خصوصًا و أن دول الخليج بدأت بالفعل في تسريع بناء و توسيع مسارات تتجاوز عقدة هرمز. فبحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة, ان السعودية والامارات بدأت تصدر عبر هذه المسارات النفطية البديلة بطاقة تقديرية تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا، اضافة الى ان هناك مشاريع اخرى بدأ التسريع ببنائها لتوسيع شبكة البدائل هذه. اذن المسألة هي ابعد من ضرب انبوب , وانما هي منع نشوء البدائل عن مضيق هرمز.
لذلك فان اخطر ما في محاولة استهداف هذه الأنابيب ,التي تلوح بها ايران , ليس الأنبوب نفسه, وانما في رفض الاعتراف بحق الآخرين في إنتاج فضاء بديل عن الفضاء الذي تهيمن عليه إيران, و هو ما يعني ان مضيق هرمز لم يعد مجرد مضيق جغرافي, وانما تحول إلى مؤسسة جيوسياسية غير رسمية, تحاول ايران من خلاله ان تمنح لنفسها قدرة على التأثير في حركة الآخرين و مصيرهم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وعليه فان بناء مثل هذه البدائل النفطية لم تعد مجرد بنية تحتية تخص الطاقة, بل هي تقوم بإعادة تعريف و فهم المجال الجغرافي الخليجي, من مجال تتحكم فيه نقطة اختناق واحدة، إلى مجال متعدد المنافذ و المخارج, وهو ما يدفع تحدديا بالعقل السياسي الايراني الى اعتباره تهديدًا استراتيجيًا لمجالها الحيوي و امنها القومي , حتى وان كان غير موجّهًا ضدها عسكريًا.
اذن. فالمشكلة لا تكمن في مسألة وصول نفط الخليج الى البحر الاحمر او بحر العرب، وإنما في تآكل القدرة الإيرانية على إنتاج (الاختناق) , الذي يمكن تسميته بـ (احتكار الجغرافيا الاستراتيجية ), حيث لا تحتاج الدولة هنا إلى امتلاك كل الأرض حتى تتمكن من ممارس هذا الاحتكار, لأنه يكفي أن تمتلك أو تسيطر على العُقد التي لا يستطيع الآخرون الاستغناء عنها, كما هو الحال اليوم في مضيق هرمز كنموذج مثالي على ما نحن بصدده, وباب المندب. لذلك عندما يبدأ الآخرون في إنشاء طرق بديلة لتجاوز ازمة هذا الاختناق المقصود و المسيس، يتحول الامر الى أعمق من مجرد فقدان منفعة اقتصادية, اي الى انهيار الاحتكار الرمزي للمكان. وهنا يمكن فهم ماهية الخطاب الإيراني الذي بموجبه اصبحت هذه الانابيب البديلة هدفا محتملا بالنسبة الى ايران. فلسان حال فكرة انشاء الانبوب البديل، تقول رمزيًا و واقعيا (يمكننا أن نعيش من دون هرمز ( وهذه الجملة، في حد ذاتها، تحمل معنى جيوسياسيًا بالغ الخطورة بالنسبة إلى إيران, الذي تحول بموجبه العقل الايراني من تبني منطق الردع التقليدي الذي يقول ( إذا هاجمتموني فسأرد عليكم) , الى منطق منع الاستقلال, أي استهداف البدائل, الذي يقول (إذا حاولتم بناء قدرة تجعلني غير قادر على التأثير فيكم وعليكم ، فسأمنعكم من بناء هذه القدرة), وهو انتقال من ردع السلوك إلى منع الاستقلال الاستراتيجي. وهذا تحول شديد الخطورة, لأن الدولة التي تشعر بأن مجال نفوذها يتقلص, قد لا تتعامل مع البنية البديلة باعتبارها (مشروعًا اقتصاديًا), بل باعتبارها إعادة توزيع للقوة داخل المجال الإقليمي. وهنا تصبح البنية التحتية نفسها (سياسية), حيث الأنبوب يصبح سياسة, الميناء يصبح سياسة, الكابل البحري يصبح سياسة, بل و حتى المسار الجغرافي يصبح سياسة.
ومن مظاهر اتساع مفهوم (المجال الحيوي) عدى موضوعة النفط وشبكاته البديلة , هي في صيغته الاخطر المتعلقة بكابلات الالياف الضوئية, التي تمثل البنية التحتية الرقمية البحرية في الخليج, حيث يصبح الامر اكثر دلالة على التحول الخطير في العقل الايراني, المقارب الى فكرة الذهاب الى الامام حد الانتحار, لما يحمله من اتساع جنوني لمفهوم المجال الاستراتيجي , الذي يذهب ابعد من الارض وحدها, وانما الشبكات التي تجعل من الارض بيئة قابلة للعمل والتواصل والانتاج , وهو تحول خطير في مفهوم القوة لدى الفاعل السياسي الايراني, نتيجة لشعوره بتراجع قيمة مضيق هرمز الاقتصادية, الذي كان يُخطط له على انه من اهم و آخر اوراق الضغط الايراني على الطرف الاخر من المعركة بشكل مباشر , والعالم بشكل غير مباشر. و هو ما يفسر كمية الاستفزاز الذي تعرض له العقل الايراني اثر بناء هذه البدائل النفطية, حتى جعلته يفكر وبجدية باستهدافها و استهداف الكابلات الضوئية, حيث النفط يمثل حركة الطاقة, والكابل يمثل حركة المعلومات. وهنا تصبح حركة الطاقة, وحركة التجارة, و حركة المعلومات داخل دائرة التهديد الايراني .
و بناء على متقدم يمكن قراءة السلوك الايراني على انه ( صراعا على هندسة الاعتماد ), و تكاد تكون هذه هي النقطة الاعمق والاهم, حيث الدول لا تتنافس على الارض او امتلاك التفوق العسكري , بل كذلك تتنافس على , من يحتاج من؟ فاذا كان الخليج يحتاج الى هرمز, فهذا يعني ان ايران تمتلك ورقة اعتماد, لكن اذا استطاع الخليج ان يتجاوز حاجته الى هرمز و تمكن من تصدير نفطه عبر شبكاته البديلة , مثل ينبع والفجيرة و موانئ اخرى , فان درجة الاعتماد ستنخفض , اذا لم تنعدم , وكذلك هو الحال مع شبكة الاتصالات الضوئية, في حال تمكنها من تجاوز اعتمادها على العقد البحرية . لذلك فان جوهر القضية هي, من يمتلك القدرة على جعل الاخرين يعتمدون عليه ؟
لكن المفارقة الخطيرة التي ستواجهها ايران في حال استهدفت كل البدائل , قد تأتي النتائج على غير ما اريد لها, لأنها ستدفع العالم و دول الخليج الى نتيجة واحدة هي, ضرورة التخلص نهائيا من الاعتماد على المجال الذي يمكن ايران من السيطرة عليه و تهديد الاخرين به, أي ان استراتيجية (منع البدائل) قد تدفع الى التسريع في انتاج البدائل. وهنا ستضاف مفارقة استراتيجية عميقة اخرى , أي كلما استخدمت ايران هرمز لإثبات قدرتها على خنق الاخرين, زادت رغبة الاخرين في التخلص من هرمز باعتباره مصدر اختناق .
و اخيرا يمكن اختصار المعادلة في ثلاث خطوات هي . اولا, ان احتكار هرمز كعقدة جغرافية , هو بمثابة قدرة على التحكم. ثانيا, دفع الاخر على انتاج البدائل , مثل الانابيب والكابلات والموانئ , هو بمثابة تفكيك الاعتماد. ثالثا, الصراع على البديل و تهديده, هو بمثابة محاولة للإعادة انتاج الاعتماد القديم, وهنا الامر يتجاوز حدود و معنى التصعيد العسكري , بل يمكن قراءته باعتباره علامة خطيرة على ان الجغرافية الخليجية نفسها دخلت مرحلة اعادة هندسة . ان خسارة معركة ما قد يمكن تعويضها بأساليب تداركية متعددة , مثلما هي اليابان والمانيا وغيرهما. لكن فقدان القدرة على جعل الاخرين يعتمدون عليك , فهو تغير في بنية القوة ذاتها, أي هو تآكل في شروط امكان الفعل, و ليس فقط السيطرة المباشرة على الفاعلين .
...............................



#أحمد_الزكروطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق والدولة الوطنية - مابين انحسار مشروع الهيمنة الإيراني ...
- حين تفقد الكتلة لغتها : قراءة نقدية في النُصب التذكاريةالعرا ...
- العراق بين الدولة الفاسد وفساد في الدولة
- القبور بوصفها خطابا
- مطب مثالية العقل العربي في محاكمة معيارية العقل الغربي
- العراق والاستقرار السلبي : دولة عالقة بين الهشاشة والفشل
- إيران وخطاب اللحظات الأخيرة : بين الانتحار والاستسلام
- العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي
- هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟
- الحاكمية الشيعية بين النفي والحضور


المزيد.....




- النفط يهبط 3% مع انتعاش آمال إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز
- ميلانيا ترامب بفساتين مكشوفة وتسريحات جريئة.. اختيارات مختلف ...
- عون: لا خيار إلا التفاوض لتحرير الجنوب وإعادة الإعمار
- نتنياهو يتحدث عن الاستيطان ويكشف مباحثاته مع ترامب حول إيران ...
- سوريا.. ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور
- السويد.. القبض على مشتبه به ثانٍ في الهجوم بالسيف على مدرسة ...
- عقوبات ترامب على إيران تضع أمريكا والصين في مواجهة مباشرة
- بعد سلسلة انتكاسات.. مرشحان مدعومان من ترامب يفوزان بالانتخا ...
- بـ 32 دولارا.. نوكيا تطلق هاتفا من الطراز القديم يشحن أجهزتك ...
- نتنياهو يهاجم آيزنكوت: لو استمعنا إليه لكان نصر الله وخامنئي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العقل الإيراني و احتكار الجغرافية الأستراتيجية / و التحول في معنى مفهوم المجال الجغرافي