أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟















المزيد.....

هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟


أحمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل نحن امام نهاية ايران الثيوقراطية الثورية ؟

ان الحدث الراهن الذي غطت انعكاساته المثيرة و الخطيرة منطقة الشرق الاوسط برمتها , يشير الى لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات الاقليمية لعدة عقود قادمة , قد تمتد الى نهاية القرن الواحد والعشرين باكمله , وفق تصورات نظام عالمي جديد يلوح في الافق . ففي ظل تصاعد الجدل في الاروقة الامريكية السياسية والعسكرية و الاستخباراتية , عن ضرورة تصفية النفوذ الايراني في المنطقة والوصول الى ما يسمى بـ ( نقطة الصفر النووي ) , تبلورت عملية ( الغضب الملحمي ) الامريكية , و ( زئير الاسد ) الاسرائيلية , لتتبنى مشروع التحول الاستراتيجي العميق في بنية المنظومة السياسية والعسكرية الايرانية , إلا ان السؤال لا يقف عند حدود مدى نجاح هذا المشروع فقط , بل يبحث في مدى قدرة هذا المشروع على إحداث تغيير جوهري دائم في هوية ايران السياسية والعسكرية .
عندما ننظر الى المعطيات المتداولة , فإنها تُشير الى ان الهدف المعلن للعملية يتمثل في ضرب البنية العسكرية والنووية الايرانية , وتعطيل منظومة القيادة والسيطرة داخل النظام . لكن المعاينة التحليلية المعمقة للمشهد , توحي الى ان بعض دوائر صنع القرار في واشنطن , لا تنظر الى العملية على انها مجرد ضربة ردعية , بل كفرصة تاريخية ثمينة لإعادة تشكيل البنية الاستراتيجية , عبر في الشرق الاوسط , عبر تقويض الركائز الصلبة للنظام الايراني , و قطع اذرعه الاقليمية و الدولية .
ورغم ذلك , فان نجاح الضربات العسكرية في اضعاف القدرات العسكرية , لا يعني بالضرورة اسقاط النظام او تغيير طبيعته السياسية . فالتجارب التاريخية تشير الى ان الضربات الجوية , مهما كان حجمها وقوتها وكثافتها , نادرا ما تؤدي بمفردها الى انهيار الانظمة السياسية و اسقاطها , مالم ترافق تلك العمليات جملة من الديناميات الداخلية لتدفع بالأمور نحو التغيير.
ان هوية الدولة الايرانية السياسية و العسكرية يتطلب الى اجراءات ابعد بكثير من تفكيك منشآت عسكرية او تصفية قيادات سياسية . فالنظام الايراني الذي نشأ ما بعد ثورة 1979 , والذي قاده الخميني على مدى عشر سنوات تقريبا , لم يُبنَ على شخصية فردية , بالرغم من انه تأسس على نظرية ولاية الفقيه , التي منحت للمرشد الاعلى بصفته الولي الفقه , سلطات واسعة جدا قد تصل الى الصلاحيات المطلقة , الا انه انبنا على شبكة من المؤسسات المتعددة و المتداخلة بنيويا و وظيفيا تشتمل على الحرس الثوري , والمؤسسة الدينية , و مجلس صيانة الدستور , و مجلس خبراء القيادة , و مجمع تشخيص مصلحة النظام . هذه البنية المؤسساتية المتشعبة تمنح النظام الايراني قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات و اعادة انتاج القيادة في حال غياب الشخصيات الرأسية و المحورية , وهذا ما شكل تعقيد في مهمة تغيير النظام .
لذلك فإن غياب المرشد الاعلى , لا يعني بالضرورة نهاية النظام , بل قد يفتح المجال امام قيادة جديدة تعيد صياغة و ترتيب القوة داخل الدولة , وربما تقود الى نسخة اكثر تشددا او اكثر برجماتية من النظام الحالي .
اضافة الى معضلة البنية المؤسساتية للنظام , تبرز معضلة جغرافية و ديموغرافية كعنصر اساسي في تعقيد اي محاولة للحسم العسكري السريع . فايران دولة واسعة المساحة ذات طبيعة جبلية معقدة ,تشكل بيئة طبيعية مواتية لحروب الاستنزاف الطويلة . كذلك هو العامل الديموغرافي المتمثل بالكثافة السكانية المرتفعة و لانتشار العمراني الواسع في المدن الكبرى , اللذان يمنحان النظام عمقا بشريا و استراتيجيا يصعب تجاوزه عبر الضربات الجوية فقط . ولهذا السبب , و لأسباب اخرى تصب في مصلحة النظام تعبويا , يرى الخبراء العسكريون , ان اي محاولة للحسم الكامل ستتطلب تدخلا بريا واسع النطاق , وهو خيار يحمل مخاطر استراتيجية كبرى , قد تحول الصراع الى حرب اقليمية طويلة الامد .
في ضوء كل ما تقدم من معطيات , يمن تخيل ثلاث مسارات رئيسية قد تتجه اليها الاحداث في ايران .
المسار الاول يتمثل في بقاء النظام مع اجراء تعديلات داخلية تعيد توزيع مراكز القوة , وهذا الاحتمال تدعمه تجارب تاريخية عديدة لأنظمة واجهة ضغوطا خارجية لكنه تمكنت من تجاوز الازمة والتكيف معها .
ام المسار الثاني فيتمثل في إحداث تغيير تدريجي نتيجة تفاعل الضغوط الخارجية مع الازمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية , ما قد يؤدي في نهاية المطاف الى انتقال سياسي داخل النظام نفسه .
بينما يبقى المسار الثالث , هو الاكثر تعقيدا وخطورة , وذلك لانزلاق البلد نحو هاوية الصراع الداخلي بين مراكز القوة المختلفة داخل الدولة , او بين مكوناتها القومية والمذهبية والمناطقية , وهو مسار قد يفتح الباب على مصراعيه امام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار .
و بغض النظر عن المسار الذي ستنزلق اليه الاحداث داخل ايران , فمن المؤكد ان المنطقة ستدخل مرحلة اعادة تشكل استراتيجي . فإضعاف النفوذ الايراني قد يغير طبيعة التوازنات , ويعيد رسم شبكة التحالفات الاقليمية , ويفتح المجال امام قوى دولية و اقليمية اخرى لمحاولة ملء الفراغ الناتج عن تراجع وانحسار الدور الايراني . لكن في المقابل , فان اي فراغ استراتيجي كبير تخلفه دولة بحجم ايران , قد يولد موجة جديدة من عدم الاستقرار تمتد آثارها على مجمل الشرق الاوسط .
رغم ذلك فأن الجزم على ان ما يحدث اليوم يمثل نهاية المشروع الساسي الايراني الذي قامت عليه دولة ولاية الفقيه , هو سابق لأوانه . فالتاريخ يُنبئنا , ان الدول الثيوقراطية , وذات النهج الراديكالي المشفوع ببنى مؤسساتية عميقة , وجغرافية معقدة , نادرا ما تتغير هويتها بسرعة بفعل الضغوط العسكرية وحدها . لذلك قد يكون السؤال الاكثر واقعية في هذه المرحلة , ليس ما اذا كانت ايران ستسقط , بل ما اذا كانت ستخرج من هذه المواجهة بنسخة مختلفة عن نفسها , نسخة قد تكون اقل قدرة على التمدد الاقليمي , لكنها اكثر تركيزا على اعادة بناء قوتها الداخلية ,
وفي كل الاحوال , فان ما يجري , وعلى يد الولايات المتحدة الامريكية و حليفتها اسرائيل , قد يشكل بداية فصل جديد في تاريخ الشرق الاوسط , فصل ستتحدد ملامحه على ضوء ما ستحدده نتائج الصراع الدائر في الداخل الايراني نفسه .

.......................................................






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحاكمية الشيعية بين النفي والحضور


المزيد.....




- -أمريكا تستعد لإرسال المزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط-.. مص ...
- ترامب يؤكد المفاوضات مع إيران ويتحدث عن -هدية كبيرة جدًا-.. ...
- -تحظى باحترام ترامب-.. من هي الشخصية الإيرانية التي تفاوض ال ...
- الرئيس الألماني: الحرب على إيران -كارثة سياسية- وتشكل -انتها ...
- ترامب يغيّر لهجته تجاه إيران: ما خلفيات الانتقال من التصعيد ...
- ملك الأردن: أي اتفاق لوقف الحرب يجب أن يراعي أمن الدول العرب ...
- العراق يمنح الحشد الشعبي -حقّ الرد-.. واستدعاء مرتقب للقائم ...
- بعد 9 أعوام.. محمد صلاح يعلن أخيرا الرحيل عن ليفربول.. لكن إ ...
- ابعاد السفير الايراني بين تأكيد السيادة ومخاطر التصعيد
- سماء تمطر نارا.. كيف اخترقت صواريخ إيران العنقودية الدفاعات ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟