أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العراق والاستقرار السلبي : دولة عالقة بين الهشاشة والفشل















المزيد.....

العراق والاستقرار السلبي : دولة عالقة بين الهشاشة والفشل


أحمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق و الاستقرار السلبي .
دولة عالقة بين الهشاش والفشل :
تُشكل ظاهرة عراق ما بعد 2003 بجميع ارهاصاتها الدستورية والقانونية والسياسية والاجتماعية , كأحد اعقد الاشكاليات في الفكر السياسي العربي المعاصر , وفي الادبيات والتعريفات الكلاسيكية للدولة الحديثة , لذلك من الصعب جدا فهم ظاهرة العراق ما بعد الانهيار المدوي عام 2003 بمجرد النظر اليه كدولة بالمعنى التقليدي , اي دولة تحتوي على دستور و وبرلمان و مؤسسات رسمية , لأنه في حقيقة الامر , لم يكن ذلك سوى في الاوراق الرسمية , و هو ما تكشفه الممارسة الواقعية والفعلية بشكل و اضح وصريح , حيث يعيش العراق في الوقت نفسه اعمق الازمات و اخطرها تتعلق بمتوالية من الاسئلة الجوهرية . من يمتلك السلطة ؟ من يحتكر القوة ؟ من يحدد معنى الدولة ؟ وهل العراق وفق التصنيف التحليلي هو دولة , ام انه مجر فضاء سياسي تتعايش داخله , و بشكل متوازي , سلطات متعددة النوع والاتجاه والرؤية , تتجاوز الدولة و تتنازعها السلطة والقوة والسيادة و المعنى ؟
و للإجابة الدقيقة على الاسئلة , والفهم السليم للإشكالية المعقدة , لا بد من التمييز بين شكل الدولة القانوني و بين واقع السلطة الفعلي . ففي الادبيات السياسية المتعلقة بمفهوم الدولة و النظم السياسية , ان اي دولة طبيعية و مستقرة لا بد من ان يكون لها (سلطة قانونية رسمية ) متمثلة بالدستور , و البرمان , و القضاء , والحكومة , و الجيش الوطني , و الاجهزة الامنية النظامية . و كذلك (سلطة فعلية واقعية ) متمثلة بامتلاك القدرة على فرض القانون , والتحكم بالسلاح , وادارة الاقتصاد السياسي , والتأثير بالمجتمع وعليه في آن واحد , و توجيه السياسات الخارجية . و يجب ان تكون هاتان السلطتان متلازمتان موحدتان , دون وجود اي فجوة بينهما في صناعة و اتخاذ القرار السياسي , و كذلك في القدرة التنفيذية الواقعية . لكن و وعقب الانهيار المدوي للدولة العراقية في عام 2003 حدثت فجوة فاضحة وصارخة و خطيرة بين هذين المستويين , حيث بالرغم من امتلاك العراق للدستور و لمؤسسات تشريعية و تنفيذية وجيش وطني واجهزة امنية و ممارسة انتخابية , الا ان القرار السياسي لا يُصنع داخل هذه المؤسسات الدستورية وحدها , بل هناك قوى موازية تشارك في انتاج السلطة و في احيان كثيرة تازع الدولة فيها , مثل الاحزاب الرئيسية , الفصائل المسلحة ( الحشد ), المرجعيات الدينية , الشبكات الاقتصادية , النفوذ العشائري , اضافة للتأثيرات الاقليمية والدولية . وهو ما يجعل العراق يقترب جدا من فهوم الدولة غير المكتملة , حيث تتشظى القوة بين الدولة الرسمية , وبين قوى اخرى تعمل داخلها و خارجها في آن واحد , و احيانا اخرى في مواجهة الدولة نفسها .
ان من اهم شروط قيام الدولة الحديثة , وحسب ادبيات الدولة والسياسة , هو احتكار العنف , اي ان الدولة هي الجهة الوحيد المخولة باستخدام العنف داخل حدودها , عبر الجيش الرسمي , والشرطة , والقضاء , والاجهزة الامنية . لكن ما نراه اليوم في العراق , والذي يُعد مشكلة سيادية خطيرة , هو ان السلاح لم يعد حكرا على الدولة , بسبب وجود تشكيلات و قوى تمتلك نفوذا امنيا و قدرة عسكرية و سلطة ميدانية , تنازع الدولة في كثير من صلا حياتها الحصرية , و هو ما يعني ان السلطة الفعلية والاجرائية متشظية و موزعة على كل فواعل النفوذ الشرعي و غير الشرعي , و كذلك يعني ان القانون وحده لا يكفي , بل ولم يعد قادرا على حسم الصراع أو وبسط السلطة على كافة الاقليم و الشعب , وهو ما حول الدولة العراقية الى مجرد فضاء سياسي تتحرك داخله جملة من التوازنات , الى درجة يصبح فيها النفوذ و السلاح و الغطاء الاجتماعي , كلها عوامل موازية للنصوص القانونية .
ان هذا الازدواج والتعايش الهجين بين مؤسسات الدولة الرسمية و بُنى اجتماعية تقليدية في العراق , يخلق تداخلا خطيرا بين مفهوم الدولة من جهة , وبين الطائفة والعشيرة والمرجعية الدينية والمليشيات و الاقتصاد الرعي من جهة اخرى , مما يجعل الدولة ليست هي الفاعل الوحيد , والمتحكم بالسلطة القانونية والاجرائية , بل دولة مركبة القوة , بالتوازي مع شبكات اجتماعية , وكيانات مسلحة نشأت ونمت وترعرعت خارج جسد الدولة , بالرغم من ان غطائها القانوني و المالي والاقتصادي انطلق من تحت عباءة المؤسسة التشريعية , حتى استقوت و تضخمت واصبحت في غالب توجهاتها ونشاطاتها وتحركاتها خارج سلطة الدولة , بل في مواجهة الدولة ذاتها , و هو ما يجعل النظام السياسي بعيدا كل البعد عن مبدأ الهرمية المركزية , و تحوله الى شبكة معقدة من التوازنات و التدافعات والولاءات الطائفية والقومية والحزبية و القبلية , والتي غالبا ما تكون اكثر فعالية وتأثيرا من الهوية الوطنية نفسها .
ان ما يحصل اليوم في العراق لا يمكن حصره بالجانب السياسي فقط , بل هي ازمة مركبة و متعددة الابعاد ومتوازية الفعالية مع العامل السياسي . فتراجع الهوية الوطنية الجامعة امام صعود الهويات الفرعية المتخندقة طائفيا . و قوميا , و حزبيا , و عشائريا , جعلت الفرد العراقي ينظر الى الدولة من زاوية المكون , لا من زاوية المواطنة . و هذا الارتكاس الهوياتي ليس وليد لحظة انهيار الدولة العراقية عام 2003 , بل هذه اللحظة كانت بمثابة انكشاف بنيوي عميق و مفاجئ لتراكمات طويلة من الحروب والحصار و العنف الطائفي و الاحتلال , و انهيار الثقة بالمؤسسات , وضعف العقد الاجتماعي, مع تراجع الثقة بالدولة . مما دفع الناس الى التوجه نحو جماعاتها الاولية , لطلب و توفير الحماية و التمثيل والنفوذ , حتى لو كانت خارج اطار الدولة الرسمية ذاتها . اضافة لازمة الهوية , يدخل البعد الاقتصادي على خط الازمة العراقية , التي لا يمكن فهمها من دون فهم طبيعة وفلسفة النهج الاقتصادي المتبع لدى الدولة العراقية الذي يتسم بالطابع الريعي المرتكز بنسب 99% على الاقتصاد النفطي , الذي يجعل المجتمع يعتمد على الدولة ماليا بالكامل , من حيث الرواتب والخدمات والتوظيف , وبالمقابل لا تعتمد الدولة على



#أحمد_الزكروطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران وخطاب اللحظات الأخيرة : بين الانتحار والاستسلام
- العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي
- هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟
- الحاكمية الشيعية بين النفي والحضور


المزيد.....




- 30 ساعة عبر البحر.. هروب جريء لمعـارض صيني إلى كوريا الجنوبي ...
- فيديو منسوب للحظة استقبال وزير خارجية إيران في قطر مؤخرًا.. ...
- ترامب: لن يتم تخفيف العقوبات عن إيران إذا سلّمت اليورانيوم ع ...
- إجازة عيد الأضحى بلا -كاش- في مصر.. ما السبب؟
- الأثرياء يزدادون ثراء ... كم عدد -فاحشي الثراء- في ألمانيا؟ ...
- من هي أبرز قيادات حماس التي قُتلت في عمليات عسكرية إسرائيلية ...
- العيد بين أهلك وأهلي.. كيف ننجو من -حرب الزيارات- دون استنزا ...
- إسرائيل تبدأ هجوما جويا على مدينة صور وحزب الله يرد بالمسيّر ...
- الكونغو الديمقراطية تواجه -تصادماً كارثياً بين إيبولا والنزا ...
- طهران تستبعد عودة الحرب مع واشنطن، وتؤكد أن عبور هرمز لا يزا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العراق والاستقرار السلبي : دولة عالقة بين الهشاشة والفشل