أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي















المزيد.....

العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي


أحمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي :
في لحظات التحول الكبرى, لا تُختبر الدولة في صلابة و صلاحية نظامها السياسي وتماسك مؤسساتها وحسب , بل يُختبر كذلك في عمق وعيها الجمعي , وطبيعة انتماءاتها , و ضبط حدود التداخل بين ما هو وطني و ما هو عقائدي . ان الهياج الشعبي العارم الذي اجتاح عدد من المحافظات العراقية ذات الاغلبية الشيعية , وكذلك العاصمة بغداد , بعد شن الحرب المباشرة على ايران , من قبل الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل , التي ادت في اولى لحظاتها الى مقتل ( خامنئي ) , المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية , الذي حفز الجماعات المسلحة ( الميليشات ) في العراق , التي تدور في الفلك الامني والسياسي الايراني , الى اعلان الحرب من خارج مؤسسة الدولة و سلطاتها الدستورية . لم يكن ذلك ابدا مجر حدث عابر يمكن احتواؤه بتوصيفات عاطفية , من قبيل ( ردة الفعل الطبيعية ) نتيجة لتعاطف انساني واجتماعي , بل هو حدث كاشف لأزمة اعمق من ذلك بكثير, أي ازمة تعريف الانتماء , و أولوية الولاء , و معنى الدولة ذاتها .
لذلك حين تتحول واقعة سياسية و امنية خارج جغرافية الدولة , مهما كان حجمها و ثقلها الرمزي , الى غضب داخلي يهدد الاستقرار السياسي والامني , حتما ستُثار تساؤلات جوهرية تتجاوز الحدث نفسه , لتغوص في طبيعة البنية السياسية والاجتماعية في العراق , وقابلية الشارع الشيعي على الاستجابة السريعة لأي اهتزاز اقليمي و الاشتعال من اجله , حتى يدفع به الوهم العقائدي ان يرى في حدث خارج الحدود , مسألة وجودية تفوق في حضورها ازماته الداخلية المتراكمة والمعقدة .
الخطورة هنا لا تكمن في موضوعة التعاطف , فالتعاطف حق انساني , لكن الخطورة تكمن في تحول هذا التعاطف الى تعبئة ايديولوجية و فعل سياسي يحركان ( الكتلة البشرية المنفعلة ) , نتيجة غياب الفواعل الدستورية والقانونية للدولة , ونظام سياسي مبني على مبدأ ترحيل الازمات لشدة عجز منظومته على مواجهة أي تحدا او امكانية حل أي ازمة , اذا لم يكن هو جزء جوهري من الازمة ذاتها , اضافة الى منظومة اعلامية موجه لمنحازة للخطاب الهوياتي , وسرديات مشحونة بالمظلومية التاريخية عبر منابر مؤدلجة . حتما ستتضاعف هذه المشكلة كلما تمكنت تلك العاطفة على الافلات من المسائلة النقدية , او حساب الكلفة الوطنية .
ان انعكاسات سياسة الهوية المبنية على اسس انتمائية ( دينية , مذهبية , عرقية ) , بدلا عن المصالح الوطنية العليا والشاملة , تجعل الهوية ليست مكون ثقافي وحسب , بل تتحول الى اطار نمطي للحياة السياسية ولاجتماعية , و وسيلة لتوزيع السلطة و الموارد . فضمن هذا السياق , يصبح الحدث الخارجي المرتبط برمز ديني او مذهبي , حدثا داخليا بامتياز , لان الانتماء لا يكون منضبطا داخل الحدود الجغرافية الوطنية . لذلك فان الهياج الشعبي للشارع الشيعي العراقي المتأثر بفعل اغتيال شخصية بحجم و رمزية خامنئي , لا يمكن قراءته على انه مجرد تضامن عابر , بل هو امتدادا طبيعيا لبنية سياسية وعقائدية تُعرف الذات من خلال الجماعة المذهبية قبل الدولة. المشكلة هنا ليست في وجود الهوية , بل في تحولها الى مرجعية عليا تتقدم على المواطنة , بما يعيد تشكل المجال السياسي العام وفق ثنائية ( نحن , هم ) .
الدولة المؤجلة , هو وصف لتلك الدولة المعلقة على شرط , أي انها دولة تمتلك مؤسسات شكلية , لكنها تفتقر الى امكانية الاحتكار الكامل للعنف المشروع , والشرعية الجامعة , والقدرة الكافية على ضبط المجال العام في لحظة ظهور أي تحد يهدد أمنها وسيادتها و وحدة شعبها . هذه الهشاشة لا تعني بالضرورة الانهيار , بل تعني القابلية العالية على التأثر السلبي بأي صدمة , سواء كانت داخلية ام خارجية , و الانخراط بها بدوافع لا صلة لها بالمصلحة الوطنية , هو دلالة واضحة على ان مفهوم الدولة لم يكن رسخا بالشكل الكافي , بل و لم ينضج بعد , لذلك تجد هذه الدولة عبارة عن محط انعكاس صارخ لأي حدث خارجي , اقليميا كان ام دوليا .
الدولة لا تقاس بعدد مؤسساتها , بل بمدى حضورها في وعي مواطنيها كمرجعية عليا للولاء , فالتفاعل القطيعي المنفعل عقائديا مع حدث خارجي غير وطني , يكشف عن الهشاشة البنيوية للدولة , ويكون عندها النظام السياسي عرضة للاهتزازات , بفعل تطورات و احداث لا يملك من قرارها شيء , وهو نتاج حتمي لتنازع و تنافس مرجعيات ( دينية , حزبية , مسلحة ) على شرعية الدولة , فان أي صدمة تمس احدى هذه المرجعيات , قد يتحول الى اختبار مباشر لسلطة الدولة نفسها . وهنا يتجلى مكمن الخطورة و الخلل البنيوي , حيث الولاء المتعدد في هذا السياق لا يدار ضمن عقد اجتماعي واضح , بل عبر تعايش هش غير مستقر , دائم التوتر, قابل للانفجار في أي لحظة مواتية .
العاطفة السياسية ليست عيبا بحد ذاتها , لكنها تصبح خطرا , حين يساء ادارتها عبر استثمار شرس للمنظومة الرمزية , والشخصيات والاحداث ذات الحمولة العاطفية العالية , التي تنتج ( كتلة بشرية انفعالية) عالية الاستعداد للحركة عند لحظة انفصالها عن العقلانية و المصلحة العامة . في المجتمعات التي عاشت صراعات هوياتية طويلة , تكون الرمزية فيها اكثر فاعلية من البرامج , والعاطفة اكثر تأثيرا من التحليل العقلاني , وخاصة عندما يُقدم الحدث ضمن اطار تهديد وجودي , الذي يحول الاستجابة الى فعل دفاعي جماعي , حتى لو لم يكن الخطر مباشر على الكيان الوطني . هنا سيتحول التضامن الى عامل تعطيل لسلطة الشرعية ومؤسساتها , او الى تهديد النظام العام , أي انه لم يعد تعبيرا اخلاقيا , بل عبئا على الدولة و المجتمع على حد سواء , حيث سيصبح المجال العام تحت ضغط ضرورة إعادة التشكيل السريع وفق خطاب الحظة .
واخيرا , يبرز هنا عدد من التساؤلات الاشكالية وهي , كيف تتشكل هذه العاطفة المنفعلة ؟ ومن الذي يوجهها ؟ , ولماذا تتغلب على حسبات العقل والمصلحة الوطنية , واخيرا السؤال الذي يبعث في النفس غصة وطنية , هل نملك حقا القدرة على الفصل بين الرمزية الدينية والمصلحة الوطنية ؟ ام ان الهوية المذهبية لا زالت






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟
- الحاكمية الشيعية بين النفي والحضور


المزيد.....




- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...
- محللون: جحيم ترمب قد يمتد لأبعد من إيران
- الأمر هذه المرة ليس فيلما.. طيارون أمريكيون سقطوا خلف خطوط ا ...
- بولتون: ترمب في حالة -ذعر- بعد إسقاط مقاتلتين أمريكيتين بإير ...
- محاكاة لسيناريو سقوط طائرتين أمريكيتين في إيران
- وثيقة الدم: رسالة مكتوبة بلغات محلية، يقدمها الجندي المفقود ...
- نبض أوروبا - تفاديا لأزمات اجتماعية وللحد من فوائد روسيا: لم ...
- مقالة ظريف في مجلة أمريكية: لمن وجه رسالته؟
- -السكاكين السويسرية- وحدة أمريكية لإنقاذ جنود في أرض العدو
- لغز الطيار المفقود.. صمت أمريكي لافت وتصريح إيراني يثير التس ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الزكروطي - العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي