أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد الزكروطي - مطب مثالية العقل العربي في محاكمة معيارية العقل الغربي















المزيد.....

مطب مثالية العقل العربي في محاكمة معيارية العقل الغربي


أحمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 02:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مطب مثالية العقل العربي
في محاكمة معيارية العقل الغربي
منذ ميكافلي و مرورا بهوبز حتى وصولا الى ماكس فيبر, جرت تحولات جوهرية على مفهوم الدولة , حتى اصبحت كيانا يسعى الى البقاء والقوة و تحقيق المصالح , وليس جمعية خيرية , وهو ما عجز العقل العربي عن ادراكه , حيث كثيرا من الخطابات العربية , وكثيرا من الفلاسفة و المفرين والمثقفين العرب , بقوا ولحد هذه اللحظ يتعاملون مع الخطاب الغربي الحقوقي , باعتباره وصفا حقيقيا للغرب , بينما هو في جزء كبير منه خطابا معياريا , اي انه يحدد ما ينبغي ان يكون , وليس ما هو كائن . اضافة الى عجز العقل العربي عن ادراك التحولات الانطولوجية الكبرى التي احدثها العقل الغربي في خصوص علاقة الانسان بالعالم , والتي جاءت على شكل مراحل تاسيسية وبنائية تراكمية مر بها العقل الغربي , ابتداء من عصر النهضة في منتصف القرن الرابع عشر و مرورا بعصر التنوير و من ثم الحداثة و ما بعد الحاثة , حتى وصولا الى مرحلة الطفرات الخوارزمية الهائلة والمرعبة , والذكاء الاصطناعي الفائق الدقة , التي لم يعد في ظلها لمفهوم ( السرية ) الكاملة اي معنى حقيقي , سواء كان على مستوى الخصوصية الفردية , او على مستوى الامن والسيادة بالنسبة للدول .
لذلك بقي العقل العربي متأرجحا في قراءته و نظرته للعقل الغربي , بين غرب فلسفي معرفي , وغرب سياسي واقعي . منذ قرنين من الزمن تقريبا و العقل العربي لا زال يتعامل مع المشرع الغربي على انه مشروعا اخلاقيا عالميا حاملا لمفاهيم الحرية , والمساوات , والعقلانية , وحقوق الانسان , والتسامح , والنظرة الكونية . و تأسيسا على هذا الفهم والتصور البدئي , جرى تقيم العقل الغربي و محاكمته محاكمة اخلاقية , لذلك فكلما حدثت فجوة بين المبادئ المعلنة و الممارسة السياسية الواقعية , توهم العقل العربي بوجود تناقض فج بين اخلاق الكونية و انطولوجيا القوة . الا ان هذه المحاكمة , بالرغم من مشروعيتها الاخلاقية , الا انها تحمل في طياتها خطأً معرفيا جوهريا , كوانها تفترض ومنذ البداية , ان الحداثة هي مشروع اخلاقي وحسب , بعيدا عن كونها ظاهرة انسانية تشكلت وفق شروط تاريخية و انطولوجية , انتجت العلوم الحديثة , والدولة الحديثة , والرأس مالية الحديثة , لذلك فالحداثة لم تكن في اصلها مشروعا اخلاقيا صرفا , بل كانت تحولا انطولوجيا في علاقة الانسان بالعالم , ثم جاءت الاخلاق لاحقا باعتبارها احد اوجه و تعبيرات هذا التحول .
ونتيجة لعدم تمكن العقل العربي من حسم موقعه من الحداثة , والتي ادت به الى عدم حسم موقعه من الغرب , جعله هذا التردد والتأرجح ان يُدمن قراءة الحداثة من خلال نصوصها المعيارية , واغفاله و تغافله عن قراءتها من خلال بنيتها الانطولوجية العميقة , لان التحول الجوهري الذي حصل في اوروبا , وعلى مدى ستة قرون تقريبا , لم ينحصر في منجز حقوق الانسان و حسب , بل كذلك في تأسيس نمط جديد من الوعي بالعالم , لأنه ولأول مرة , لم يعد العالم يُفهم على انه نظاما كوسمولوجيا مغلقا يتلقى الانسان معناه من خارجه , بل اصبح موضوعا للفهم والسيطرة والتنظيم والحساب , و كذلك لم يعد الانسان جزءا من نظام كوني جاهز , بل مركزا لإعادة تشكيل العالم , ولهذا بسطت الحداثة نفوذها على جميع مفردات الحياة المعنوية والمادية .
وبما ان الحضارات لا تتحرك وفق منطق الاخلاق وحده , بل وفق تداخل معقد بين القيم و المصالح , بين المثال والواقع , بين المعنى و القوة . بل حتى الحداثة الغربية نفسها , لم تقم على الغاء القوة باسم الاخلاق , وانما على اعادة تنظيم القوة و اضفاء الشرعية عليها من خلال منظومات قانونية و سياسية وفكرية . فالحداثة لم تنتصر لانها كانت اكثر اخلاقية من العصور السابقة , بل لانها امتلكت قدرة غير مسبوقة على انتاج المعرفة و القوة والتنظيم . وما نسميه اليوم بـ ( قيم الحداثة ) , لم يكن نقطة البداية , بل كانت احد النتائج المتأخرة لتحولات جوهرية متراكمة .
ان بنية العماء المعرفية المهيمنة على غالبية القراءات العربية للعقل الغربي , تكمن في تعامله مع خطاب حقوق الانسان والحرية وكأنها التعبير النهائي و الخالص عن حقيقة العقل الغربي و الغرب , بينما العقل الغربي نفسه يتعامل مع هذه المبادئ باعتبارها افقا معياريا يسعى اليه , دون ان يدعي تحقيقه بالكامل , او اغلاق السؤال حوله نهائيا . ولذلك حين يكتشف المشهد العربي , المعرفي والفكري , التناقض بين الخطاب و الممارسة , يشعر و كانه اكتشف فضيحة اخلاقية كبرى , بينما يرى العقل الغربي في الغالب , انه امام تناقض تاريخي طبيعي ومألوف بين المثال والواقع , وقد اصبح هذا التوتر بين القيم والمصالح , وبين التنوير والقوة , وبين المعرفة والسياسة , جزءا بنيويا من تجربة الغرب نفسها , لا انحرافا طارئا عليها , ولعل هذا ما يفسر الارباك الدائم لدى العقل العربي امام العلاقة بين الكونية والقوة .
ان الفرق بين الموقفين ليس فرقا اخلاقيا , بقدر ما هو فرق في فهم طبيعة السياسة ذاتها . ففي التراث العربي الاسلامي الكلاسيكي ظلت السياسة , رغم الانحرافات و الهشاشة الواقعية , مرتبطة نظريا بفكرة العدل والشرعية الاخلاقية . اما في الحداثة الاوروبية والعقل الغربي , فقد جرى و منذ عصر النهضة الفصل التدريجي بين الاخلاق والسياسة , لا بمعنى الغاء الاخلاق , بل بمعنى الاعتراف بان الدولة كيان يعمل ضمن منطق القوة والمصلحة والبقاء , وهذا ما لا يريد العقل العربي ان يتصالح معه ابدا , حيث لا يجد مانعا او صعوبة في قبول خطاب الكونية عندما يكون خطابا اخلاقيا مجردا , لكنه بشعر بالريبة وعدم الاطمئنان عندما يكتشف ان قيم الكونية نفسها قد خرجت من سياق تاريخي محدد ومن حضارة محددة ومن موازين قوة محددة . لكن ماذا لو لم تكن الحداثة في اصلها مشروعا اخلاقيا ؟ وماذا لو كانت الحداثة حدثا تاريخيا غيّر علاقة الانسان بالوجود قبل ان يغير علاقته بالقيم ؟ , و هو ما يُنبئ الى وجود مهيمنة افتراضية خفية تلازم العقل العربي مفادها , ان الحقيقة الكونية لكي تك



#أحمد_الزكروطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق والاستقرار السلبي : دولة عالقة بين الهشاشة والفشل
- إيران وخطاب اللحظات الأخيرة : بين الانتحار والاستسلام
- العراق بين الدولة المؤجلة والانفعال الطائفي
- هل نحن أمام نهاية إيران الثيوقراطية ؟
- الحاكمية الشيعية بين النفي والحضور


المزيد.....




- -حان الوقت لنقول لصديقنا ترامب لا-.. لماذا غضب وزراء وسياسيو ...
- اتفاق مبدئي على إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
- 40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. أين يبني الاحتلال قواعده ا ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يؤكد استمرار المفاوضات مع طهران ويعلن ...
- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد الزكروطي - مطب مثالية العقل العربي في محاكمة معيارية العقل الغربي