أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العراق أمام منعطف خطير. . الدولةام سطوة الفصائل














المزيد.....

العراق أمام منعطف خطير. . الدولةام سطوة الفصائل


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعيش العراق مرحلة بالغة التعقيد، تتجاوز فيها الخلافات السياسية والأمنية ، لتصل إلى أسس الدولة نفسها: من يملك القرار ويفرض القانون؟ وهل ما زالت الدولة قادرة على ممارسة صلاحياتها دون الاصطدام بالفصائل المسلحة التي تملك المال والنفوذ؟

تتضح خطورة المشهد من خلال حادثة اعتقال أحد مسؤولي الفصائل المسلحة على يد قوة من جهاز مكافحة الإرهاب، وما أعقب ذلك من تهديدات باقتحام المنطقة الخضراء إذا لم يتم إطلاق سراح المعتقل . فتم تسليمه إلى أمن الحشد الشعبي .

هذه الواقعة تطرح سؤالًا بالغ الأهمية حول مدى قدرة الدولة على احتكار السلاح، وفرض القانون على الجميع .

يحاول رئيس الوزراء علي الزيدي تنفيذ ما أُعلن من أولويات حكومته
تارة بملاحقة الفاسدين الصغار، وتارة بمراجعة عقود الوزارات، وأخرى بمحاولة اعتقال مطلوبين من الفصائل المسلحة. ويصطدم في كل مرة بجدار الميليشيات التي تمتلك المال والسلاح . وقد ظهر حجم المشكلة أيضًا في حادثة منع قوة من مكافحة الإرهاب من دخول منطقة جرف الصخر التي ما زالت تثير الكثير من علامات الاستفهام بسبب طبيعة وضعها الأمني والعسكري الغامض . فإذا كانت مؤسسة أمنية رسمية لا تستطيع الوصول إلى منطقة داخل الأراضي العراقية، فكيف يمكن الحديث عن سيادة الدولة؟

تكمن المشكلة الأساسية في أن العراق يملك في الظاهر مؤسسات ووزارات، لكنها تعاني من تشتت القرار نتيجة تعدد مراكز القوى .

فالدولة الحديثة لا تقوم فقط بوجود مؤسسات رسمية، وإنما بقدرة هذه المؤسسات على اتخاذ القرارات وتنفيذها. ولا يمكن أن تكون هناك دولة مستقرة إذا كان السلاح موزعًا بين مؤسسات رسمية وقوى مسلحة تمتلك أجندات سياسية خاصة، أو إذا كانت بعض القوى تستطيع تعطيل قرارات الدولة بالضغط والتهديد.

وهناك معضلة أخرى تتمثل في التدخلات الإقليمية والدولية. فالعراق يقف بين الإملاءات الامريكية، والنفوذ الإيراني المتزايد من جهة أخرى، وقد وجد رئيس الوزراء نفسه في وضع لايحسد عليه وليس باستطاعته اتخاذ اي قرار ستراتيجي وطني مستقل .

والمفارقة أن الحكومة نفسها جاءت من خلال القوى السياسية التي تشكل الإطار الحاكم منذ سنوات. فإذا كانت هذه القوى هي التي اختارت الحكومة ورئيس الوزراء، فلماذا تتحول بعض الفصائل المرتبطة بها إلى قوة معارضة للدولة أو مهددة لها عندما تتخذ الحكومة إجراءً لا ينسجم مع مصالحها؟

الأخطر من ذلك العلاقة التبادلية بين الفساد والسلاح. فالمال غير المشروع يحتاج إلى قوة تحميه، والقوة المسلحة تحتاج إلى موارد مالية تديمها .

وعندما تتداخل مصالح الفاسدين مع مصالح الجماعات المسلحة، تصبح مكافحة الفساد ونزع السلاح مهمتين متلازمتين، ومن الصعب تحقيق إحداهما من دون الأخرى.

ولهذا فإن معركة الدولة لا ينبغي أن تقتصر على اعتقال بعض صغار الفاسدين أو مراجعة بعض العقود الحكومية، بل يجب أن تمتد إلى مصادر الفساد الكبرى: تهريب النفط، تهريب العملة، السيطرة غير القانونية على المنافذ الحدودية والموانئ، والعبث بالموارد العامة، إضافة إلى إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب.

ولا يمكن تفسير الأزمة العراقية بالجانب الأمني وحده. فهناك فشل سياسي متراكم في بناء توافق وطني حقيقي حول شكل الدولة ووظائفها وعلاقتها بالقوى السياسية والمسلحة.

يواجه رئيس الحكومة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة سلطته على حماية قرارات مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات المسلحة وفرض سيادة القانون.
أما استمرار الوضع الحالي، حيث ازدواجية القرار بين الدولة والفصائل المسلحة، فإنه يهدد مستقبل البلاد أكثر مما يحل أي مشكلة.
يقف العراق على أعتاب مرحلة حاسمة لا تقبل الحلول الوسطى أو الترقيعية؛ فإما الدولة وسيادة القانون، وإما الفصائل والمليشيات.

لقد حان الوقت للخروج من الحلقة المفرغة التي عاشها العراق طوال عقود: محاصصة سياسية، فساد، سلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة، تدخلات خارجية، ثم أزمات أمنية وسياسية تتكرر من جديد.
لإنهاء هذه الحلقة المفرغة التي أرهقت البلاد لعقود، يحتاج العراق بشكل ملح إلى حكومة انقاذ وطني وقيادة عسكرية حازمة لا تتردد في فرض الأمن بقوة القانون، وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، وتفكيك الجماعات المسلحة، وإعادة الهيبة للدولة ومؤسساتها وجيشها الوطني. إن تطهير مؤسسات الدولة من الفساد والمفسدين، وحمايتها من الانقسامات والحروب، هو السبيل الوحيد لخلاص البلد، بينما تبدو جميع المحاولات الحالية قاصرة وغير ناجعة. لقد حان الوقت لكسر دوامة الصراعات والفساد، والعبور بالبلاد نحو بر الأمان .



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرف الصخر قاعدة عسكرية خارج سيطرة بغداد
- اليمن. . لامنتصر في الحرب ولابديل عن الحوار
- الحرب بين واشنطن وطهران بين التصعيد وطاولة المفاوضات
- هل يسعى الزيدي في قراراته الأخيرة لتغيير النظام ام تجميله
- طوفان الأقصى. . هجوم مباغت أم استدراج مخطط
- حصر السلاح بيد الدولة . . التحدي الأكبر أمام حكومة علي الزيد ...
- البحث عن جودة الحياة
- إطالة حرب الخليج الثالثة بين توازن المصالح وإدارة الصراع
- العالم بين الهيمنة الأمريكية والتغول الايراني
- حرب الخليج الثالثة بين ازمة الثقة وسؤال المنتصر
- هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة
- هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة
- هل إيران في مرمى البنتاغون
- عن أي سيادة يتحدّثون في العراق
- الطائفية في خدمة المخططات الخارجية
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-هجوم حوثي ضد ناقلة نفط سعودية-.. ما حقيقته؟
- نتنياهو يصعّد ضد تركيا في سوريا.. مناورة أمنية أم انتخابية؟ ...
- خطب جلل: ركب البحر لينتشل جثامين مهاجرين ليتفاجأ بجثة أخيه! ...
- البوندسليغا في ثوب جديد.. بين بريق الأمس وتحديات اليوم!
- رئيسة فريق التحقيق في لوكربي: تأجيل المحاكمة سيخيب آمال عائل ...
- هل تدخل مصر عالم النووي العائم؟.. -روساتوم- تكشف مفاجأة
- الخارجية الروسية: موسكو لن تتوسل إلى الغرب من أجل التعاون في ...
- روسيا تبني لمصر مركزا للعلاج بالنووي
- بعد سلفه كوتشاريان.. الرئيس الأرميني السابق سركسيان يواجه ته ...
- دراسة: معدلات المواليد في العالم انخفضت إلى ما دون مستويات ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - العراق أمام منعطف خطير. . الدولةام سطوة الفصائل