فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 00:13
المحور:
الادب والفن
لوحةٌ إعلانيةٌ~
تتشكلُ في تقاسيمها امرأة،
فنُ الدعاية!
—
عجوزٌ جشعةٌ~
تحتالُ على أُمنياتنا،
دنيا الأحلامِ!
—
حروفٌ على الورق~
تراقصها كلما تموسقت،
دواةُ مزاجي!
—
الصخرةُ الجارحةُ~
قصيدةٌ مخنوقةٌ،
ذاتُ مشاعرِ!
—
العبثُ المطلقُ~
صراعُ سيزيف والصخرة،
فلسفةٌ وجودية!
يقول د. ممدوح جبر
•
فاطمة الفلاحي... ما أدهش أن تستطيعي في ثلاثة أسطر أن تفتحي أمام القارئ فضاءً أوسع من قصيدة كاملة؛ فهل الهايكو عندكِ اختصارٌ للمعنى، أم تكثيفٌ له حتى يصبح كل لفظةٍ نافذةً على تأويل جديد؟
في «لوحة إعلانية»، كيف استطاعت المرأة أن تولد من تقاسيم الإعلان، ثم يتحول الإعلان نفسه إلى سؤال عن الصورة التي يصنعها السوق للأنوثة؟ أهي امرأة حقيقية، أم امرأة صاغتها عين الدعاية؟
وفي «عجوز جشعة»، أليست «دنيا الأحلام» تلك العجوز التي تأخذ من الإنسان أحلامه شيئا فشيئا، ثم تمنحه وهما جديدا كي يستمر في مطاردتها؟ وهل الجشع هنا صفة للدنيا، أم مرآة لطمع الإنسان في أن يملك ما لا يمكن امتلاكه؟
أما «حروف على الورق»، فما سر هذه «الدواة» التي لا تكتب الحروف فقط، بل ترقصها؟ أليس أجمل ما في الكتابة أن يتحول الحرف من مادة جامدة إلى كائن حي، لا يستقيم إيقاعه إلا حين يتبدل مزاج صاحبه؟
ثم توقفتُ طويلا أمام «الصخرة الجارحة»... أهي الصخرة التي تخنق القصيدة، أم أن القصيدة نفسها أصبحت صخرة تحمل مشاعر لا تجد طريقا إلى الخروج؟ وكيف يتحول الجماد في هايكو قصير إلى كائن يوجع ويُحسّ؟
وفي «العبث المطلق»، حين استحضرتِ سيزيف وصخرته، ألم تتركي السؤال مفتوحا أمام القارئ: هل مأساة الإنسان في أنه يدفع صخرته كل يوم، أم في أنه يعرف أنها ستعود إلى القاع ومع ذلك يواصل الدفع؟ وهل العبث في تكرار الفعل، أم في بحثنا المستمر عن معنى له؟
فاطمة الفلاحي... هذه ليست ومضاتٍ شعريةً فحسب؛ إنها أسئلة فلسفية متنكرة في هيئة هايكو. جمالها أنها لا تقول للقارئ: «هذا هو المعنى»، بل تهمس له: «ابحث أنت عمّا خبأته خلف الصورة».
ولعل أجمل ما في تجربتكِ أن كل ومضة تبدأ من شيء مألوف: إعلان، عجوز، حروف، صخرة، سيزيف... ثم تنقلينه فجأة من الواقع إلى منطقة أخرى، حيث يصبح الشيء فكرةً، والفكرةُ سؤالاً، والسؤالُ مرآةً للقارئ.
فاطمة... كم يلزم من الكلمات كي نكتب قصيدة؟
وهل يحتاج المعنى العميق إلى صفحات كثيرة، أم أن شاعرةً تعرف كيف تلتقط اللحظة تستطيع أن تجعل ثلاثة أسطرٍ تُربك فلسفة قارئٍ كاملة؟
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟