فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 22:10
المحور:
الادب والفن
السياراتُ العوانسُ~
مركونةٌ بالمعرضِ،
ركودٌ اقتصادي!
—
خلفَ الستارةِ~
ثوانٍ معلقةٌ على حائطِ الانتظارِ،
عيونٌ شاخصةٌ!
—
صندوقُ البريدِ~
ممتلئٌ برسائلَ بائتةٍ،
مسلةُ الحصى!
—
خيالٌ مرتدٌ~
يصبحُ ظلكَ محضَ،
فزّاعةٍ!
—
ساريةُ الموجِ~
كسنارةِ قرويٍ مشاغبٍ،
ظلكَ المستوحشُ!
—
قراءة أدبية بقلم د. ممدوح جبر
•
فاطمة الفلاحي، كيف استطاعت هذه القصائد أن تُدخلَ اليوميَّ إلى مختبر الدهشة، ثم تُخرجه منه وقد ارتدى قناعًا آخر؟ من أين جاءت هذه القدرة على جعل السيارات العوانس أكثر وحدةً من أصحابها، وصندوق البريد مقبرةً صغيرةً لرسائل فقدت صلاحية الوصول، والظل نفسه كائنًا يمكن أن يُصاب بالوحشة؟
ما الذي يحدث للمعنى حين تضعين أمامه «ركودًا اقتصاديًا» بعد «السيارات العوانس»؛ أليست المفارقة هنا أكثر من سخرية، أليست طريقةً ذكيةً لفضح اقتصادٍ صار حتى الجماد فيه ينتظر خلاصًا لا يأتي؟ وكيف يصبح الانتظار خلف الستارة زمنًا معلّقًا، وتصير العيون شاخصة كأنها آخر ما تبقّى من حضور الإنسان في مشهدٍ غائب؟
وفي «رسائل بائتة»… أيُّ زمنٍ هذا الذي لا تصل فيه الرسائل إلا بعد أن يموت شيءٌ فينا؟ وهل «مسلة الحصى» مجرد صورة، أم أنها ذاكرةٌ حجريةٌ تحفظ ما عجز البريد عن حفظه؟ ثم كيف للخيال، حين يرتدّ على صاحبه، أن يتحول من رفيقٍ للروح إلى فزّاعة تقف في حقول الذات، تخيف حتى صاحبها؟
أما «سارية الموج» فتبدو كأنها خرجت من حلمٍ بحريٍّ مشاكس: سنارة قروي، موجٌ يتلوّى، وظلٌّ مستوحش… فأيُّ بحرٍ هذا الذي تصطادين فيه الظلال بدل الأسماك؟ وأيُّ قريةٍ هذه التي تعلمت أن تُعلّق أسئلتها على سارية الموج؟
فاطمة الفلاحي، لعل أجمل ما في هذه الومضات أنها لا تقول للقارئ: انظر ماذا رأيتُ، بل تتركه مذهولًا أمام سؤالٍ أخطر: ماذا رأيتَ أنتَ في ما ظننتَ أنك رأيته؟
هنا لا تبدو الكلمات قصيرةً بقدر ما يبدو الصمتُ طويلًا… وهذا، في ظني، أحد أسرار الشعر حين يكون الشعر حقًا.
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟