أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - رَشْفَةُ قَهْوَةٍ... مَعَ فَنَاجِينِ هَايْكُو الشَّاعِرَةِ فَاطِمَةِ الْفَلَّاحِي. بقلم الكاتب الناقد د. عبد الرحيم الشويلي














المزيد.....

رَشْفَةُ قَهْوَةٍ... مَعَ فَنَاجِينِ هَايْكُو الشَّاعِرَةِ فَاطِمَةِ الْفَلَّاحِي. بقلم الكاتب الناقد د. عبد الرحيم الشويلي


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:45
المحور: الادب والفن
    


قصائد هايكو بقلم فاطمة الفلاحي
سيجارةٌ مشتعلةٌ~
دخانُها يراودُ الريح،
رقصةُ الخلود!


في الصباحِ،
أرتشفُ فنجاني،
دون وعيٍ!


دون وعيٍ،
أهربُ دون ملاذٍ،
على عَجلٍ!


على عَجلٍ~
مركبٌ يوشكُ على الإقلاعِ،
وادي عبقر!


وادي عبقر~
كاذبةٌ كلُّ اتجاهاتِهِ،
مطرُ الشعرِ!


انتهى المشهدُ~
وأنا أقفزُ داخلَ المتجرِ،
لاعبةُ شيش!

قراءة الدكتور عبد الرحيم الشويلي قال فيها:

مِنْ حَقِّي، بوصفي كاتبًا وشاعرًا وناقدًا، أن أقرأ النصوص بمزاجي الفكري الخاص، وأن أحتكم إلى ذائقتي التي صنعتها سنواتٌ طويلةٌ من القراءة والكتابة والتجربة، ومن حقي كذلك أن أمارس فعلَ المفاضلة، فأميز بين النص الجيد، والأجود، والنص الذي يفرض نفسه بوصفه علامةً فارقةً في جنسه الأدبي. فالنقد الحقيقي لا يوزع المجاملات، وإنما يبحث عن اللحظة التي تتحول فيها الكتابة إلى اكتشاف.
وأعترف، دون مواربة، أن علاقتي بشعر الهايكو لم تكن يومًا علاقة انسجامٍ كامل. فهذا الفن، القادم إلينا من بيئةٍ جماليةٍ مختلفة، ظلَّ بالنسبة إليَّ نصًّا يثير الفضول أكثر مما يثير الدهشة. قرأتُ لكثيرٍ من الأصدقاء الذين خاضوا هذه المغامرة الشعرية، وأحتفظ بأسمائهم احترامًا للمودة التي تجمعني بهم، فلا أرى من اللياقة أن أستدعيهم إلى مساحة مقارنةٍ لم يستأذنوني فيها.
لكنَّ الحقيقة التي لا أستطيع تجاوزها هي أنني، بعد اطلاعي على نتاج الشاعرة فاطمة الفلاحي، وجدت نفسي أعيد النظر في كثيرٍ من أحكامي السابقة. لقد أعادت إليَّ الثقة بهذا الفن، لا لأنها تكتب هايكو فحسب، بل لأنها تكتب شعرًا حقيقيًا داخل المساحة الضيقة التي يفرضها الهايكو. وهنا يكمن الامتحان الأصعب؛ فليس كل نص قصير هايكو، وليس كل اختزال شعرًا.
إنني لا أتردد في القول إن فاطمة الفلاحي تحتل موقعًا متقدمًا جدًا بين كتّاب الهايكو العرب، بل أراها في طليعة هذا المشهد؛ لأنها تمتلك ما هو أهم من معرفة القالب، وهو امتلاك الرؤية. فهي لا تصنع مشهدًا لغويًا فحسب، بل تفتح نافذةً صغيرةً تطل على أفقٍ لا ينتهي.

منذ الهايكو الأول:

سيجارةٌ مشتعلةٌ
دخانُها يراودُ الريح،
رقصةُ الخلود!

تدرك أننا أمام شاعرة تعرف كيف تحوّل المفردة اليومية إلى رمزٍ متعدد الطبقات. فالسيجارة ليست سيجارة، والدخان ليس دخانًا، والريح ليست مجرد عنصر طبيعي، بل تتحول جميعها إلى كائنات تشارك في رقصةٍ وجودية تنتهي عند عبارة مذهلة: "رقصة الخلود". إنها قفزة دلالية لا تتحقق إلا عند شاعر يمتلك حسَّ المفارقة.

ثم تأتي سلسلة الانتقالات:
في الصباح... دون وعي... على عجل... وادي عبقر... مطر الشعر...
وهنا تكشف الشاعرة عن تقنية سردية دقيقة، إذ تجعل خاتمة كل هايكو مفتاحًا لبداية الهايكو الذي يليه. إنها ليست قصائد منفصلة، وإنما عقدٌ شعري تتصل خرزاته بخيطٍ خفي. وهذا الربط يمنح النصوص وحدةً داخل التنوع، ويجعل القارئ يشعر أنه ينتقل في حلمٍ واحد، لا بين قصائد متفرقة.
أما "وادي عبقر"، فهو ليس استدعاءً تراثيًا مجانيًا، بل بوابةٌ يدخل منها الخيال إلى أرض الأسطورة، ثم لا تلبث الشاعرة أن تقلب اليقين كله بقولها:

كاذبةٌ كلُّ اتجاهاته،
مطرُ الشعر!

إنها عبارة ذات طاقة تأويلية كبيرة؛ ففي الشعر لا تعمل البوصلة كما تعمل في الجغرافيا، والاتجاهات لا تقود إلى الأمام أو الخلف، بل إلى الداخل. هناك، حيث يتشكل النص من حدسٍ أكثر مما يتشكل من منطق.
ويأتي الهايكو الأخير ليترك القارئ أمام مشهدٍ سريالي بامتياز:

انتهى المشهدُ...
وأنا أقفزُ داخلَ المتجرِ،
لاعبةُ شيش!

إنه مشهد لا يبحث عن التفسير المباشر، بل عن الصدمة الجمالية. فالشاعرة لا تمنح القارئ إجابة، وإنما تمنحه سؤالًا جديدًا، والسؤال الجميل يعيش أطول من الإجابة.
ما يميز تجربة فاطمة الفلاحي، في تقديري، ليس قدرتها على الاقتصاد اللغوي فحسب، وإنما امتلاكها عينًا شعرية تلتقط ما يمرُّ به الآخرون دون أن ينتبهوا إليه. إنها تصنع من التفاصيل العابرة مشاهد كثيفة، وتحوّل اللغة إلى ومضاتٍ خاطفة تترك أثرها طويلًا في الذاكرة.
ولا تعتمد على الزخرفة اللفظية، ولا تستعرض ثقافتها، بل تترك الصورة تؤدي عملها بهدوء، وكأنها تؤمن أن القصيدة العظيمة لا ترفع صوتها، وإنما ترفع مستوى الدهشة.
إن هذه النصوص تؤكد أن الهايكو العربي، حين يقع في يد شاعرٍ حقيقي، لا يعود تقليدًا للنموذج الياباني، بل يصبح كائنًا جديدًا، يحمل روحه الخاصة، ويتنفس بلغتنا وصورنا وذاكرتنا.
لهذا أقول، وأنا أرتشف آخر رشفةٍ من فنجان هذه القراءة، إن فاطمة الفلاحي لا تكتب هايكو فحسب، بل تكتب دهشةً مركزة، وتثبت أن ثلاث جمل قصيرة قد تكون أحيانًا أوسع من قصيدةٍ طويلة، إذا أحسن الشاعر إشعال شرارتها الأولى.

الناقد.عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
السادس من آب.2026م



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة تحليلية وتفكيكية في النص الصوفي والفلسفي للشاعر سلام ا ...
- قراءة تحليلية تفكيكية لجزء من قصيدة الشاعر الدكتور عبد الكري ...
- دراسة نقدية تفكيكية في قصيدة الشاعر حميد كشكولي بقلم فاطمة ا ...
- قراءة تفكيكية وفق نهج وفلسفة دريدا التفكيكية لنص الشاعر الدك ...
- دراسة تحليلية وتفكيكية على نهج وفلسفة جاك دريدا التفكيكية في ...
- قراءة نقدية كونية لهايكوات الشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الأديب ...
- قراءة أدبية تحليلية في محطات بغدادية الجزء الرابع للشاعرة فا ...
- قراءة تفكيكية لنص الشاعر سلام السيد على نهج فلسفة جاك دريدا ...
- قراءة أدبية في قصائد هايكو - سنريو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقل ...
- قراءات أدبية وتحليلية لنصوص الشاعرة الهايكست فاطمة الفلاحي ب ...
- قراة أدبية وتحليلية لنصوص الهايكو بقلم فاطمة الفلاحي بقلم ال ...
- قراءة أدبية لمحطّات بغدادية - الجزء الثالث للشاعرة فاطمة الف ...
- قراءة أدبية تحليلية لنصوص هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم ا ...
- قراءة نقدية كونية-إنسانية لنصوص هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي ...
- قراءة أدبية تحليلية لقصائد هايكو فاطمة الفلاحي بقلم الشاعر د ...
- قراءة أدبية تحليلية لنصوص ال هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقل ...
- قراءة أدبية - تحليلية في قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي ب ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو لفاطمة الفلاحي بقلم الأديب القا ...
- قراءة من منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل بقلم Ibr ...
- قراءة أدبية وتحليلية بقلم الأديب عمار العمشان لنصوص هايكو من ...


المزيد.....




- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع م ...
- فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع ...
- كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
- بين الفن والبرلمان وذكرى رامز.. روزينا لاذقاني تروي حكاية مر ...
- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - رَشْفَةُ قَهْوَةٍ... مَعَ فَنَاجِينِ هَايْكُو الشَّاعِرَةِ فَاطِمَةِ الْفَلَّاحِي. بقلم الكاتب الناقد د. عبد الرحيم الشويلي