عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
الدَوْلَةُ السَعُودِيَّةُ الثانِيَةُ
1256ﮪ -1309 ﮪ
1840 م -1891 م
أَمّا ما عُرِفَ بِالدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الثانِيَةِ أَوْ إِمارَةِ نَجْدٍ وَالَّتِي اِسْتَمَرَّت مِن عامِ 1840 م إِلَى عامِ 1891(مُنْذُ أَنْ سَقَطَت الدِرْعِيَةِ عامُ 1818 م عَلَى يَدِ إِبْراهِيم باشا فَقَدَت هٰذِهِ الأَجْزاءَ اِسْتِقْلالَها وَخَضَعَت لِلحُكْمِ العُثْمانِيِّ المِصْرِيِّ حَتَّى مُعاهَدَةِ لَنْدَن 1840 م تَنْظُرُ الاسْطَرَ اللاحِقَةَ لِمَزِيدٍ مِن دِراسَةِ هٰذِهِ الفَتْرَةِ) فَلَمْ تَكُنْ مِثْلَ الدَوْلَةِ الأُولَى وَلٰكِنَّ هٰذِهِ المَرَّةَ لَمْ تَكُنْ وِلادَةُ هٰذِهِ الدَوْلَةِ بِهٰذِهِ السُرْعَةِ فَقَدْ اِسْتَغْرَقَ الأَمْرُ حَوالَيْ الأَرْبَعِ سَنَواتٍ فَعَقِبَ خُرُوجِ إِبْراهِيم باشا كانَت الدِرْعِيَّةُ مُخَرِّبَةً وَاِنْتَقَلَت العاصِمَةُ إِلَى الرِياضِ وَلٰكِنْ فِي ذاتِ الوَقْتِ اِسْتَغَلَّ الوَضْعُ مُحَمَّد بِن مَشارِي وَبِمُساعَدَةِ الحامِيَةِ العُثْمانِيَّةِ تَمَكَّنَ مِن الدُخُولِ إِلَى الدِرْعِيَّةِ وَأَعْمارِها بِشَكْلٍ ما وَمُحَمَّد بِن مَشارِي هٰذا مِن أُسْرَةِ آلِ مُعَمَّر، وَكانَ رَجُلاً ثَرِيّاً وَكانَت زَوْجَتُهُ إِحْدَى بَناتِ عَبْدِ العَزِيز بِن سُعُود، وَقَدْ سَبَقَ لِآلِ سُعُودٍ أَنْ أَطاحَ بِهِ وَحَدَثَت مَعارِكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ماجِد بِن عُرَيْعِر زَعِيمِ قَبِيلَةِ بَنِي خالِد الَّتِي كانَت لَها أَيْضاً سُجْالاتٌ وُصُولاتٌ مَعَ آلِ سُعُود وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ فإن آلَ سُعُود وَبِقِيادَةِ مُشارِي آلِ سُعُودِ جَمَعَت قُواها اِسْتَطاعَت لِفَتْرَةٍ مِن إِخْراجِ بِن مَشارِي مِن الدِرْعِيَّةِ وَلٰكِنَّهُ وَبِمُساعَدَةِ العُثْمانِيينَ عادَ مَرَّةً أُخْرَى وَأَلْقَى القَبْضَ عَلَى مَشارِي بِن سُعُود وَسَجَنَهُ وَيَقُولُ الدُكْتُورُ عَبْدُ الفَتّاح حَسَن أَبُو عُلِيَّة أَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَى الأَتْراكِ فِي عُنَيْزَةَ تَقَرُّباً لَهُم، وَما كانَ مِن الأَتْراكِ إِلّا أَنْ أَعْدَمُوهُ تَخَلُّصاً مِن بَقايا آلِ سُعُود أَمّا اِبْنُ بَشَرٍ فِي تَأْرِيخِهِ فَيَقُولُ فِي سَنَةِ 1235ﮬ (1819م) "وَحَبَسَهُ التُرْكُ عِنْدَهُم وَماتَ رَحِمَهُ اللّٰهُ تَعَالى "وَلَمْ يَقُلْ اِعْدِمُوهُ وَهٰكَذا تَخْتَلِفُ الرِواياتُ. وَلٰكِنَّ آلَ سُعُودٍ اِسْتَمَرُّوا بِنَشاطِهِم وَبَدَأُوا هٰذِهِ المَرَّةَ يَلْتَفُّونَ حَوْلَ رَجُلٍ شُجاعٍ هُوَ تُرْكِيٌّ بِن عَبْدِ اللّٰهِ آلِ سُعُود وَالَّذِي يُعَدُّ المُؤَسِّسَ لِلدَوْلَةِ السَعُودِيَّةِ الثانِيَةِ أَوْ كَما يُسَمِّيها أَمِين الرَيْحانِي" الدَوْرُ الثانِي"، حَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ العُثْمانِيُّونَ أَنْ يُنْقِذُوا حَلِيفَهُم بِن مُشارِي آلْ مُعَمَّرِ بِسَبَبِ اِنْقِسامِ قُوّاتِهِم وَضَعْفِها آنَذاكَ ( فِي عُمُومِ هٰذِهِ الفِقْرَةِ اِعْتَمَدْنا أَساساً عَلَى الوِيس مُوسِيل وَعَلَى الدكتورِ عَبْدِ الفَتّاح حَسَبَ أَبِي عَلَيْهِ وَطَبْعاً اِبْنِ بَشَر وَغَنام وَأَمِين الرَيْحانِي وَسانت جون فيلبِي وَمَقالاتٍ أُخْرَى).
وَصَلَ إِلَى قَلْبِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ إِلَى القَصِيمِ ثُمَّ ثَرْمَدا الطاغِيَةَ حُسَيْن بِك أَبُو طاهِر كَما يَصِفُهُ موسِيل فَبَدَأَ أَعْمالُهُ فِي ثَرْمَدا فَسَجِنَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِمَّنْ وَقَعُوا فِي يَدِهِ، وَقامَ بِنَهَبٍ وَتُدِيرُ الأَماكِنُ الَّتِي سَيْطَرَ عَلَيْها ، وَكانَ مِن نَتائِجِ ذٰلِكَ أَنْ أُنَظِّمَ الكَثِيرَ مِن سُكّانِ المُدُنِ إِلَى مُقاتِلِي البادِيَةِ مِمّا مَكَّنَ هٰذِهِ القُوّاتِ مِن شَنِّ الهُجُومِ عَلَى القُوّاتِ العُثْمانِيَّةِ وَسُكّانِ المُدُنِ المُوالِينِ لَهُم وَبِذا فُقِدَ الأَمْنَ وَالاِسْتِقْرارَ وَعَمَّ الخَرابِ الأَكْبَرِ فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ، فَقَدْ قُطِعَت أَشْجارُ النَخِيلِ وَدُفِنَت الابار وَخَرَّبَت الأَراضِي وَتَمَكَّنُوا فِي نِهايَةِ العامِ 1822 م مِن القَضاءِ عَلَى قُوّاتِ حُسَيْن وَلَمْ يَبْقَ للعثمانيين سِوَى المُدُنِ الكَبِيرَةِ الَّتِي تَتَواجَدُ فِيها أَغْلَبُ قُوّاتِهِم ، وَطَبْعاً فَقَدْ اِلْتَفَّ الكَثِيرُ مِن السُكّانِ حَوْلَ تُرْكِي وَاِبْنِهِ فَيْصَلٍ مِمّا مَكَّنَهُم مَنْ اِسْتَعادَت الكَثِيرَ مِنْ البَلْداتِ
وَهٰكَذا اِسْتَمَرَّ تُرْكِي بِن عَبْدِ اللّٰهِ وَوَلَدُهُ فَيْصَلٌ مِن القَضاءِ لَيْسَ عَلَى اِبْنِ مَشارِي بَلْ بَدَأَ بِشَنِّ الهَجَماتِ عَلَى القُوّاتِ العُثْمانِيَّةِ بُغْيَةَ إِخْراجِها مِن الجَزِيرَةِ وَبَرَزَ فِي تِلْكَ المَعارِكِ اِبْنُهُ فَيْصَل الَّذِي قادَ حَمَلاتٍ لِطَرْدِ العُثْمانِيِّينَ وَحِمايَةِ الدِرْعِيَّةِ الَّتِي عادَت كَمَركْزِ حُكْمِ آلِ سُعُود حَيْثُ أَقامَ فِيها تُرْكِي وَبَعْدَ إِخْراجِ العُثْمانِيينَ مِنْ نَجْدٍ أَخَذَت القَبائِلُ تُنَظِّمُ تَحْتَ لِوائِهِ طَواعِيَةً، وَما أَنْ اِكْتَمَلَ تَوْحِيدَها، حَتَّى اِتَّجَهَ إِلَى مِنْطَقَةِ الأَحْساءِ وَالقَطِيفِ وَهٰكَذا سَيْطَرَ آلُ سُعُودٍ عَلَى المَناطِقِ الَّتِي كانَت بِحَوْزَتِهِم فِي الدَوْلَةِ الأُولَى وَلٰكِنْ وَنَتِيجَةً لِلهَزائِمِ الَّتِي تَعَرَّضَ لَها العُثْمانِيُّونَ سَعَوْا مِن أَجْلِ اِسْتِخْدامِ طُرُقٍ أُخْرَى مِن أَجْلِ إِضْعافِ السَعُودِيِّينَ فَأَقْنَعُوا الأَمِيرَ مْشارِي بِن عَبْدِ الرَحْمٰن وَهُوَ فَتىً صَغِيرٌ مِن آلِ سُعُودٍ (كانَ مِمَّنْ رَحَلُوا إِلَى مِصْرَ وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ مِن سِجْنِهِ فِي مِصْرَ سَنَةَ 1242ﮪ (1826م) عَيَّنَهُ الأَمِيرُ تُرْكِي أَمِيراً عَلَى مَنْفُوحَة) لِلتَعاوُنِ مَعَهُم فَقامَ عامُ 1833م بِاِغْتِيالِ الإِمامِ تُرْكِيٍّ وَهُوَ خارِجٌ مِن صَلاةِ الجُمْعَةِ (29/ذِي الحِجَّةِ 1249ﮪ 8/مايو 1834)عَلَى يَدِ إِبْراهِيم بِنِ حَمْزَة بِنِ مَنْصُورٍ فِي الرِياضِ وَنَصَّبَ نَفْسَهُ وَبِمُساعَدَةِ العُثْمانِيِّينَ وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ فِي الحُكْمِ لِأَكْثَرَ مِن شَهْرَيْنِ ذٰلِكَ أَنَّ فَيْصَل كانَ آنَذاكَ يُحاصِرُ الهُفُوفَ فَما أَنْ عَلِمَ بِاِغْتِيالِ والِدِهِ حَتَّى جَهَّزَ قُوَّةً مِن أَعْوانِهِ المُخْلِصِينَ وَدَبَّرَ خُطَّةً أَدَّت إِلَى قَتْلِ مْشارِي ،يَكْتُبُ أَمِين الرَيْحانِي يَقُولُ: "كانَ مَعَ فَيْصَل رَجُلٌ يُدْعَى عَبْدُاللّٰهِ بِنِ الرَشِيد طَرْدَهُ مِن حائِلِ أُمَرائِها يَوْمَئِذٍ آلَ عَلِي فُلاذ بِآلِ سُعُودٍ ، فَلَمّا سَعَت الجُنُودُ أَبْناءَ الرِياضِ بِالدُخُولِ إِلَى المَدِينَةِ اُسْتَفِزَّت الحِمْيَةَ عَبْدَاللّٰه فَأَسْتَأْذِنُ فِي يَكُونُ مَعَهُمْ فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلُوا الرِياضَ بِدُونِ قِتالٍ لِأَنَّ أَهْلَها كانُوا مَعَ تُرْكِيٍّ، وَهُجِمُوا عَلَى القَصْرِ الَّذِي تَحَصَّنَ فِيهِ مَشارِي (وَهُوَ قَصْرُ المَلِكِ اليَوْمَ وَقَصْرُ دَهامِ بْنِ دَوّاس سابِقاً) أَمّا عَبْدُ اللّٰهِ اِبْنُ الرَشِيدِ فَقَدْ سَبَقَ المُهاجِمُونَ إِلَى" مَفْتُولٍ" (بُرْجِ) مِنْ مَفاتِيلِ القَصْرِ فَرَأَى فِيهِ رَجُلاً اِسْمُهُ سُوَيْد كانَ أَمِيراً فِي جَلاجِلَ بِسَدِيرٍ، وَكانَ قَدْ جاءَ يُسَلِّمُ عَلَى الإِمامِ تُرْكِيّ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِما حَلَّ بِهِ، فَرَحَّبَ بِهِ مَشارِي وَأَنْزَلَهُ ذٰلِكَ البُرْجُ فِي القَصْرِ، قالَ عَبْدُ اللّٰه يُخاطِبُ سُوَيْد: وَما دَخْلُكَ أَنْتَ بِآلِ سُعُودٍ؟ فَأَجابَهُ سُوَيْدٌ أَنِّي مَغْصُوبٌ. فَقالَ عَبْدُ اللّٰهِ: إِذا جِئْتُكَ بِالأَمانِ مِنْ فَيْصَلٍ أَتَرْمِي لَنا حَبْلاً لِنَصْعَدَ إِلَى القَصْر، فَقالَ سُوَيْدٌ أَنِّي مِنْ رِجالٍ تُرْكِيٍّ وَسَأُساعِدُكُمْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْطِيَنِي فَيْصَلَ الأَمانِ وَيَهُبَّنِي نَخْلُ الداهِنَ، تَواثَقَ الرَجُلَيْنِ وَرَمَى سُوَيْد بِحَبْلٍ فَصَعِدَ اِبْنُ الرَشِيدِ إِلَى القَصْرِ وَصَعَدَ وَرائِهِ عِشْرُونَ مِنْ جُنُودٍ فَيْصَلٍ، فَتَصادَمُوا وَرِجالُ مَشارِي وَتَجالْدُوا، فَجَرَحَ عَبْدُ اللّٰهِ فِي يَدِهِ جُرْحاً بَلِيغاً ، لٰكِنَّهُ وَرِجالُ فَيْصَلٍ اِسْتَوْلَوْا عَلَى القَصْرِ وَحاقُوا بِمَشارِي وَمَنْ مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ."
وَسِرُّ فَيْصَلٍ خُصُوصاً بِشَجاعَةِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ الرَشِيدِ وَعِنْدَما رَأَى جِراحَهُ قالَ لَهُ لَكَ مِنِّي ما تُرِيدُ ، فَقالَ عَبْدُ اللّٰه" أَطْلُبُ مِنكَ أَنْ تَأْمُرَنِي فِي حائِلَ وَأَنْ تَكُونَ الإِمارَةُ لِي وَلِعائِلَتِي بَعْدِي، فَأَجابَ فَيْصَلٌ طَلَبَهُ فَكانَ عَبْدُ اللّٰهِ هٰذا مُؤَسِّسَ إِمارَةِ اِبْنِ الرَشِيدِ الَّتِي سَتَلْعَبُ دَوْراً كبيرا، وَسَنَأْتِي عَلَى ذِكْرِها ( تاريخ نَجِدُ الحَدِيثِ وَمُلْحَقاتُهُ تَأْلِيفُ أَمِينِ الرَيْحانِي الطَبْعَةُ الأُولَى المُطْبَعَةُ العِلْمِيَّةُ لِيُوسُف صادِر-بَيْرُوتُ 1928 وَيَنْظُرُ الناشِرُ مُؤَسَّسَةَ هِنْداوِي المَمْلَكَةَ المُتَّحِدَةَ صَدَرَت عامَ 2021 ص 79-80) (أن التأريخ المشترك بين آل سعود وعائلة ابن الرشيد يمتد الى ما يقارب القرن بين مد وجزر منذ أن منح فيصل عبد الله أمارة حائل بعد معركة الرياض والذي وصلها هاربا من الحلة في العراق ويبحث الويس موسيل كيف اصبح آل الرشيد من متصرفي (اتباع) لابن سعود الى اسيادا عليه وكتب ذلك قبل أن يستعيد آل سعود مكانتهم ويقضون على آل الرشيد) ( ينظر في ذلك كتاب عن التاريخ المعاصر لشبه الجزيرة العربية الويس موسيل دار الوراق للنشر ص 9-50) وَاِسْتَمَرَّت اِنْتِصاراتُ فَيْصَلٍ بَعْدَ دُخُولِ الرِياضِ وَسَيْطَرَ عَلَى الأَحْساءِ، بَلْ وَأَجْبَرَ حُلَفاءَ العُثْمانِيِّينَ مِن القَبائِلِ عَلَى التَحالُفِ مَعَهُ لِقِتالِ العُثْمانِيِّينَ ( فِي كُلِّ تِلْكَ الأَحْداثِ نَرَى طَبِيعَةَ البَدَوِيِّ الَّتِي بَيَّناها فِي فَصْلٍ سابِقٍ مِن خِلالِ أَفْكارِ وَدِراساتِ اِبْنِ خَلْدُونَ وغيره من الباحثين) عَلَى أَنَّ فَيْصَل أُجْبِرَ عَلَى تَرْكِ الرِياضِ وَنَصْبِ خالِد بْن الإِمامِ سُعُود وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ فِي الحَقِيقَةِ فَقَدْ كانَت القَراراتُ الداخِلِيَّةُ بِيَدِ امِّهِ أَمّا الحَمَلاتُ الخارِجِيَّةُ فَقَدْ كانَت بِمُوافَقَةِ خورشيد باشا حاكِمِ جِدَّةَ وَاِسْتَمَرَّ الحالُ حَتَّى عَوْدَةِ فَيْصَلِ عامَ 1838 حَيْثُ هَرَبَ خالِد إِلَى جِدَّةَ وَبَقِيَ فِيها إِلَى وَفاتِهِ عامَ 1861، عَلَى أَنَّ بَعْضَ المَصادِرِ تَقُولُ أَنَّ عَبْدَاللّٰه بِن ثُنْيان هُوَ مِن أَخْرَجَ خالِد مِن الرِياضِ عَلَى أَنَّ خورشيد باشا لَمْ يَكُنْ راضِياً عَن الأَحْداثِ لِذٰلِكَ زَحَفَ بِجَيْشٍ وَتَمَكَّنَ في نهاية المطاف مِن مُحاصَرَةِ فَيْصَلٍ وَأَسَرِهِ وَتَرْحِيلِهِ إِلَى القاهِرَةِ وَنَصَّبَ عَبْدُاللّٰه بِنْ ثُنْيان حاكِماً عَلَى الرِياضِ، وَلٰكِنَّ الوَضْعَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرّاً تَماماً رَغْمَ أَنَّهُ حَقَّقَ بَعْضَ النَجاحاتِ، وَبَقِيَ الحالُ كَذٰلِكَ إِلَى أَنْ اِسْتَطاعَ فَيْصَلٌ عامَ 1844 مِن الهَرَبِ مِن سِجْنِهِ فِي مِصْرَ وَالوُصُولِ إِلَى القَصِيمِ فَبُويعَ حاكِماً لِلبِلادِ مِن قِبَلِ مُؤَيِّدِيهِ الَّذِينَ كانُوا بَقَوْا عَلَى الوَلاءِ حَيْثُ كَسَبَ وَلاءَهُم بِعَدْلِهِ وَشَجاعَتِهِ، بَلْ إِنَّهُ اِسْتَطاعَ الزَحْفَ عَلَى الرِياضِ وَاِسْتَوْلَى عَلَيْها وَعَقَّبَ ذٰلِكَ بِفَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ ماتَ عَبْدُاللّٰه بِنْ ثُنْيان وَيُقالُ إِنَّهُ ماتَ مَسْمُوماً أَمّا فَيْصَلٌ فَقَدْ واصَلَ نَجاحاتِهِ فَغْزاً وَاِخْضَعَ مُدُنُ الأَحْساءِ بِما فِيها الهُفُوفُ وَالقَطِيفُ وَالعَقِيرُ، كَما أَجْبَرَ قَبائِلَ العَجْمانِ وَبَنِي هاجَرَ عَلَى قَبُولِ وِلايَتِهِ وَلَمْ تَخْلِ تِلْكَ الحِقْبَةُ مِن النِزاعاتِ المُسْتَمِرَّةِ العَلَنِيَّةِ وَالمَخْفِيَّةِ بَيْنَ شَرِيفِ مَكَّةَ وَفَيْصَل حَيْثُ كانَ شَرِيفُ مَكَّةَ يُقَدِّمُ المُساعَداتِ لِعَشائِرَ مُطَيَّرٍ وَعَشائِرَ عُتَيْبَةٍ وَلِأَهالِي القَصِيمِ مِن أَجْلِ أَنْ يَتَمَرَّدُوا عَلَى فَيْصَلِ هٰذا إِضافَةً إِلَى مَنْعِهِ الحُجّاجَ الواصِلِينَ عَن طَرِيقِ الأَراضِي الَّتِي يُسَيْطِرُ عَلَيْها اِبْنُ سُعُود.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟