أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر نواف المسعودي - الزيدي وتحدي تفكيك الدولة العميقة















المزيد.....

الزيدي وتحدي تفكيك الدولة العميقة


حيدر نواف المسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدءا لابد من الفهم ان الاسس التي تقوم عليها الدولة العميقة في العراق هي ثلاثة اسس رئيسية:
١. الفساد والاموال المنهوبة والسرقات والتي تعد مصدر قوة وديمومة هذه الدولة.
٢. السلاح المنفلت المتمثل في الميليشيات والفصائل المسلحة وهي التي تأمن حماية وسلطة وسطوة الدولة العميقة وتشكل مصدر الرعب لخصومها.
٣. التبعية والدعم الخارجي وهو الذي يشكل السند والظهير السياسي داخليا وخارجيا لها ويمنحها قوة القرار والسلطة.
اذن الدولة العميقة هي نتاج هذه العوامل الرئيسية اضافة الى عوامل اخرى والى جانب ذلك فان الدولة العميقة هي التي تساهم بدور فاعل وكبير واساسي في تغذية وتقوية وتعميق هذه العوامل لانها مصدر بقاءها وتجذرها وقوتها وديمومتها.
حين جاؤا بالزيدي كانت الدولة العميقة تمر بحالة من الضعف والهشاشة وعلى حافة التفكك بسبب العوامل الداخلية والاقليمية والدولية وفي مقدمتها العامل الامريكي خصوصا بعد مجيء ترامب للرئاسة الامريكية وخوض الحرب على ايران وتكبدها خسائر فادحة سياسيا وعسكريا واقتصاديا وضعفها وايران تعتبر الحاضن الرئيسي للدولة العميقة وحاميها وسندها الاكبر.
جاؤا بالزيدي ظنا منهم انه ليس رجل سياسة بالمعنى الاحترافي فهو بالاساس رجل مال واعمال وحين جيء به لتولي رئاسة الحكومة في وقت كان العراق يمر فيه بوضع اقتصادي متردي بسبب الفساد الذي استشرى في كل مؤسسات ومفاصل الدولة بدءا من القمة الى ادنى وابسط مكان في ادارة الدولة والحكومة اضافة الى ما سببته الحرب من تفاقم هذا الوضع وانحداره نحو الاسوأ.
فقد ظنت القوى السياسية ان مجيء الزيدي الى رئاسة الحكومة سيساعد على ايجاد الحلول او على الاقل التخفيف من وطاة الازمة الاقتصادية الخانقة الامر الذي سيجعله منشغلا بالازمة الاقتصادية والوضع المالي المتهالك والاغراق في هذا المستنقع الضحل وانه سيغرق في محاولة البحث عن حلول ومخارج للازمة الاقتصادية مما سيجعله مشغول وبعيد تماما عن الاهتمام بالشأن السياسي.
وان مغريات ومظاهر واجواء السلطة الجديدة عليه كليا ستجعله بعيدا عن الاهتمام بالوضع والقرار السياسي اضافة الى قلة خبرته السياسية يضاف اليه عدم امتلاكه لظهير سياسي يسنده ويكون ظهيرا له في مواجهة هذه القوى المتنفذة، كل ذلك جعل هذه القوى تعتقد انها ستسيطر وتنفرد في الشان والقرار السياسي لتشكله وترسمه وتوجهه كيفما تشاء وعلى هواها وان حاول الالتفات الى الشان السياسي فان هذه القوى ستقوم بترويض الزيدي واخضاعه لارادتها وتوجيهه حسب مشيئتها عن طريق وسائل الضغط او توريطه في قضايا فساد او تقديم العروض والمغريات والرشوة او حتى التهديد ان اقتضى الامر .
ففي بداية تسنمه منصب رئيس الوزراء صرح الزيدي في لقاء على الهواء مباشر مع وفد من الإعلاميين: عن تلقيه عرض رشوة بقيمة 200 مليون دولار من مسؤول بارز في وزارة النفط كان يشغل منصب مدير عام سابق لشركة مصافي الشمال وسكرتير في مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق شياع السوداني.
لقد حاولت هذه القوى مجاراة مساعي الزيدي ومنحه فرصة نجاح محدود في طريق الاصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد ففسحت المجال امامه واسعا وقدمت له بعضا من سماسرتها وادواتها وواجهاتها في صفقات الفساد والسرقات والنهب وساندته في القبض على بعض هؤلاء السماسرة والادوات والقاءهم في السجون واستعادة الاموال المنهوبة، لتظهر هذه القوى نفسها بمظهر الداعم والمساند والمشارك في مكافحة الفساد والسرقات وتبرئة نفسها وساحتها من اي شكوك او اتهامات وابعاد الشبهات عنها بالمشاركة في جرائم الفساد والسرقات والنهب هذه.
لكن يبدو ان حسابات هذه القوى السياسية في الاطار التنسيقي والقوى المتنفذة لم تكن دقيقة وصحيحة بالشكل الكافي، وان الزيدي لم يأتي ليكتفي بمحاربة الفساد والايقاع ببعض سماسرة وواجهات الحيتان، ولكن جيء به لمخطط ومشروع اكبر ولمرحلة جديدة يستعاد فيها العراق القوي الخالي من الفساد والميليشيات والفصائل.
وان الزيدي يدرك تماما كما يدرك كل العراقيين ان القضاء على الفساد والايقاع بحيتان ورؤوس الفساد الكبار لايقتصر فقط على اعتقال هؤلاء البعض من سماسرة وادوات الفاسدين الكبار.
ان الايقاع والتخلص من كبار وحيتان الفساد يحتاج اولا الى قص اذرع واجنحة وسلاح هؤلاء الفاسدين والمتمثل بالفصائل والميلشيات التي تشكل الذراع المسلح والمافيات التي تحمي وتدافع وتحصن هؤلاء الفاسدين وتشكل درع حماية لهم.
اضافة الى دور هذه الفصائل المسلحة والميليشيات في تهديد وزعزعة الوضع الامني والاقتصادي والاجتماعي ودورها في عرقلة وتعطيل مشاريع التنمية والاستثمار والاستيلاء على الاراضي والممتلكات العامة.
وتهديد الامن والسلم الاهلي واثارة الازمات والخلافات مع دول الجوار وتتفيذ اجندات ايران ومحاولات جر العراق الى صراعات ومعارك وحرب ليس طرفا فيها ولامصلحة له فيها تحت شعار المقاومة.
لقد تغولت هذه الميليشيات والفصائل الى حد كبير ومخيف بحيث اصبحت خارجة عن سلطة الدولة والحكومة وتهدد وجودهما.
وقد عبر الزيدي عن ذلك صراحة من خلال الحديث الذي نقله عثمان الشيباني النائب عن دولة القانون الذي نقل نص الحديث الذي دار بينهم وبين الزيدي في احد اللقاءات فقد قال الزيدي:
"لو اتقطع وصل" ما اتراجع عن حصر السلاح بعد ٩/٣٠ بيد الدولة وسأمضي بالمواجهة إذا رفضوا ذلك وان كلفني ذلك حياتي.
واضاف الزيدي قائلا: كلما ذهبت لجلب شركات عالمية يقولون السلاح خارج نطاق الدولة والأمن، وأنا رجل اقتصاد كيف يتقدم العراق والسلاح خارج نطاق الدولة، كيف اصنع واقع مختلف وهذا السلاح غير منضبط.
وضرب الزيدي مثالا على ذلك فقال: جاءت بنت وأمها يشتكون لي من سيطرة جماعة مسلحة معروفة على أرضها لم أفعل لها شيء بسبب أن تلك الجهة لا تحترم الدولة وعندما أتصدى لها يقومون بأشياء تؤثر على الامن العام.
وقال الزيدي ايضا بحسب الشيباني: جلسنا أنا وهادي العامري حتى الثالثة فجرا نريد اقناع جهة مسلحة أن لا تهاجم السعودية وهادي العامري بنفسه صور فيديو يتوسل بهم حتى لا يقومون بهذا الفعل حتى لا ينجر العراق للمجهول وتوقفوا في اللحظات الأخيرة "بالتواسيل".
هذا الواقع المتردي والخطر زاد من قوة الزيدي واعطاه زخما كبيرا في متابعة ومواصلة خطواته في مكافحة الفساد ونزع سلاح الفصائل والميليشيات اضافة الى عوامل اخرى تتمثل في :
١. الدعم الامريكي الكبير له في خطواته تلك
٢. تأييد ودعم الجوار الخليجي والعربي له
٣. الثقة والدعم الشعبي الكبير الذي حظي به بعد خطواته العملية في حملة مكافحة الفساد ونزع السلاح.
٤. تأييد ودعم القوات المسلحة لكل خطوات الزيدي في كلا المسارين وتنفيذ اوامره بدقة وبدون تردد.
هناك من يقول ان الزيدي هو اداة امريكية وهي التي جاءت به لتنفيذ اجندتها، قد يكون ذلك صحيحا لكن بعد الخطوات الجريئة والعملية التي اتخذها في كلا الملفين بدأ يلاقي التفافا وتاييدا ودعما شعبيا ومن قبل القوات المسلحة وهو الاهم.



#حيدر_نواف_المسعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موازنة الدولة العراقية للاعوام 2023 ,2024 ,2025 الإيجابيات و ...
- بدايات الاتجاه الواقعي عند غائب طعمة فرمان (الحلقة الاولى) ت ...
- السوداني .. خيار فرصتهم الأخيرة؟
- كتابة التاريخ واشعال الصراعات
- المحاصصة .. تهديد لكيان الدولة واهدار للكفاءات - الحلقة  ...
- المحاصصة .. تهديد لكيان الدولة واهدار للكفاءات - الحلقة  ...
- الدولة المدنية المفاهيم .. وما بين الطموح والواقع الحلقة  ...
- الدولة المدنية المفاهيم .. وما بين الطموح والواقع ...
- الدولة المدنية في مواجهة الدولة الدينية
- قصص قصيرة
- تلة السيد ما شا الله - قصة
- انثيالات الذاكرة - قصة قصيرة
- قصة قصيرة ساخرة - العتب على النظر
- قصة - الليلة بعد الألف ليلة وليلة
- زائر الخريف - قصة قصيرة
- النهر - قصة قصيرة قصيرة
- عزيز نيسين - السخرية حد المرارة والوجع
- هل تضحي ايران بالمالكي حفاظا على بقاء الحكم الشيعي الموالي و ...
- غابريل غارسيا ماركيز - موت حالم
- المعقول واللامعقول في قرار مقتدى حل التيار الصدري


المزيد.....




- أرقام الدين الأمريكي تتضاعف خلال 10 سنوات.. فكم بلغ في 2026؟ ...
- الصين تحذّر: العقوبات الجديدة على إيران ستؤدي لـ-زيادة التوت ...
- هل حذفت مصر اسم إسرائيل من مناهجها التعليمية؟.. خارطة تثير ...
- لماذا غزت بريطانيا والاتحاد السوفيتي إيران خلال الحرب العالم ...
- الولايات المتحدة تستعد لإلغاء نحو 200 ألف تأشيرة.. من المسته ...
- شاهد: إعادة صنع مرساة من عصر الفايكنغ بالمطرقة والمنفاخ في ا ...
- حصيلة ضحايا زلزالَي فنزويلا تتخطى 6500 قتيلًا.. والحكومة تسل ...
- الشرع: سوريا -تمزّق صفحة من ماضيها الأليم- بعد شطبها من قائم ...
- قاليباف: لا أحد يصدق هراءات الأمريكيين
- بوتين يعين سفيرا روسيا جديدا في العراق


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر نواف المسعودي - الزيدي وتحدي تفكيك الدولة العميقة