يونا شيفر
الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 20:11
المحور:
الادب والفن
ليت لي في البرية مبيتَ مسافرين
هكذا تمنَّيتَ حين نفذ في قومك بصرُك
فرأيتَهم على حقيقتهم
وجدت الشعب المختار قد اختار
الطريق إلى الملذَّات، إلى الشهوات، إلى كل ملهاة
وسار فيها غير محتار بين الاستقامة والاعوجاج
بين الهدى والضلال، بين الرغبة في البقاء وغريزة الاضمحلال
يقولون الشيء ويفعلون عكسه
ينحرفون فيدَّعون الاهتداء
يسنُّون القوانين لتخُصَّ العامة، لا لتعُمَّ الخاصة
قوسُهم الموتَّر لسانهم الكذوب
مدفعهم الملقَّم يدهم المنقبضة
طائرتهم المزوَّدة قدمهم المندفعة
وعقلهم اليقِظ لا يكفُّ عن الدوران خلف عيونهم
يحوِّل الأوهام إلى حقائق مرئيَّات
وخلف عيون الآخرين
يسبر ماذا يتوهمُّون
ضلُّوا، تاهوا، حادوا، تحديد المسار أعادوا
لائحة الاتهام الكاملة مطمورة في سجلَّاتك
تفضح ما لم يكن ملفوظًا إلا عند الكارهين
أسهبت في وصفهم فأصبت
استرسلت في انتقادهم فما بالغت
ما زال كلامك حيًّا، ما دام الناس يفتحون الكتاب
ما تزال مواعظك ترِنُّ عند كل فَطِن عاقل، ما دام فَطِنًا عاقلًا
ما زال صوتك قارعًا، ما دامت الصدور حانية والآذان صاغية
ما تزال ألفاظُك الشعرية تعجب الحُفَّاظ، ما داموا يتذكرون وجودها
ما زال، ما تزال .. بل الكل إلى زوال
فالنحوُ الجريء الذي نَحَوْتَهُ إلى نحوٍ آخر صار
تحوَّل
تبدَّل
دخل
من باب الإخبار عن أخوات كان
وبالفشل بُؤْتَ، أخفقت، خابت مساعيك
صُمٌّ هم، عُمْيٌ، ويا ليتهم كانوا بُكْمًا
ها هم يفوِّقون السهام للاغتياب، للهمز، لللَّمز، لأكل اللحوم
للخداع، للنفاق، لتلوين كل واقع مغبرّ
يعيشون في حلم يبيح لهم الاجتراح والجرح
وإذا اتُّهموا، وإذا تلبَّسوا، وإذا افتضح مستورهم
فعليك الملام
وعليك السلام
عليك السلام
عليك السلام
يا إرميا
آن أوان الانطلاق، ولكن أنَّى يكون انطلاقي؟
#يونا_شيفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟