يونا شيفر
الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 20:20
المحور:
الادب والفن
وهو جنين أبصر غايته
ومنذ الصبا فهي ماثلة لعينيه
حاضرة في كل خاطرة، بادية وراء كل لفظ
فأعدَّ لها نفسه
وكرَّس لها حياته
ووقف عليها قدراتِهِ
ولمَّا كَبُرَ وتمكَّن
أيقن من أنَّ الذروة ملكُهُ
والصعود إليها مَلَكَتُهُ
فتمعَّن الأحجار وتفقَّد المسالك
وصعَّد في الشِّعاب
وتسلَّق النُّتوءات بعزم قد عُقِدَ وصبر فد نَفِدَ
إلى أن تسنَّم بِأَخَرَةٍ القمَّة
واقتعد الكرسيّ برِدْفَيْهِ مضمومَيْنِ
فرنا إليه القوم مترقِّبين منه قولًا، غمزًا، إشارة، إيماءة
ولكنه ساكت لا يُحير
هامد لا يأتي حركة
بخيل لا يعطي بل يُصِرُّ على الأخذ
للعطايا ثانيًا
للأنفاس أوَّلًا
وإذا صَرَّدَ، رَوَّجَ وسَوَّقَ
والكل له ساجد
ولأمره منصاع قبل السماع
وما من شاكٍّ، ولا من طاعن
إلَّا أنا
ومن أنا؟
طُفْتُ الأرجاء والنواحي خيالًا وحلمًا، تخطيطًا وتقديرًا
وتجاوزت آفاق الفكر
لم أطمع في وصول
لم أثبت على كرسيّ
لم أتعب في الدَّوْس على رؤوس الآخرين
قشرة أنا، حائمة في جَوٍّ كدر
حافل بالمناطيد الملوِّثة الملوَّثة
تنفخ في الهواء
والجميع مستنشقون بهناء
إلَّا أنا
ضاعت منِّي الأنفاس
#يونا_شيفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟