أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد زكرد - إشكالية الله واللغة















المزيد.....



إشكالية الله واللغة


أحمد زكرد
باحث في مجال الفلسفة و العلوم الانسانية

(Ahmed Zakrad)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 02:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


:هل تستطيع اللغة البشرية أن تتحدث عن المطلق دون أن تحوّله إلى موضوع بشري؟
منذ أن امتلك الإنسان القدرة على الكلام، لم تكن اللغة مجرد وسيلة للتواصل بين البشر، بل أصبحت إحدى أكثر الأدوات عمقاً التي حاول الإنسان من خلالها أن يمنح العالم معنى، وأن يسمي الأشياء، وأن يميز بين الموجود وغير الموجود، وأن يحول التجربة الغامضة إلى كلمات قابلة للفهم والتداول. غير أن اللغة، التي تبدو قادرة على تسمية الأشياء المحيطة بنا، سرعان ما تصطدم بحدودها حين تحاول أن تتجه نحو ما يتجاوز العالم المحسوس: نحو المطلق، واللامتناهي، والمقدس، والله.
فحين نقول «الله»، ماذا يحدث بالضبط؟ هل نحن أمام اسم يحيل إلى موجود متعالٍ عن العالم، أم أننا صنعنا، بمجرد استعمال الاسم، مفهوماً بشرياً عن الإله؟ وحين نصف الله بأنه «عالم» أو «قادر» أو «رحيم» أو «حي»، هل نحن نصف حقيقة إلهية تتجاوز الإنسان، أم أننا نستعير من قاموسنا الإنساني ألفاظاً لا تستطيع تجاوز حدود التجربة البشرية؟ وهل يمكن للغة المحدودة أن تتحدث عن اللامحدود دون أن تحدّه؟ وهل تستطيع الكلمات أن تشير إلى ما يتجاوز كل كلمة؟
هنا تبدأ إحدى أقدم وأعمق المشكلات الفلسفية واللاهوتية: مشكلة اللغة الدينية (Langage religieux).
إنها ليست مشكلة تتعلق بالدين وحده، وإنما تمس طبيعة اللغة نفسها، وحدود المعرفة، وإمكان التفكير في المطلق. فإذا كانت اللغة تنشأ داخل عالم بشري محدود، وإذا كانت مفاهيمها مستمدة من التجربة الحسية والتاريخ والثقافة، فكيف يمكن لها أن تتحدث عن كائن يُفترض أنه خارج الزمان والمكان، ومتعالٍ عن كل حدود وتجربة؟
قد يبدو السؤال في البداية مجرد مشكلة في اختيار الألفاظ، لكنه في العمق سؤال عن طبيعة العلاقة بين اللغة والوجود والمعنى. فحين نقول «الله موجود»، هل كلمة «موجود» تعني بالنسبة إلى الله ما تعنيه بالنسبة إلى الإنسان أو الشجرة أو الحجر؟ وهل وجود الله يشبه وجود الأشياء، أم أن استعمال المفهوم نفسه هنا ينقلنا إلى معنى آخر للوجود؟
هذه الأسئلة تكشف أن اللغة الدينية تعيش مفارقة عميقة: فهي مضطرة إلى استعمال اللغة البشرية لكي تتحدث عن ما يتجاوز الإنسان، لكنها حين تستعمل هذه اللغة تخاطر بأن تجعل المتعالي شبيهاً بالمحسوس، والمطلق شبيهاً بالمحدود، والإلهي شبيهاً بالبشري.
ولهذا فإن السؤال عن الله ليس منفصلاً عن السؤال عن اللغة. بل ربما يكون السؤال الأكثر عمقاً هو: هل نحن نتحدث عن الله، أم نتحدث عن تصورنا البشري عن الله؟
من هنا يمكن العودة إلى البدايات الفلسفية لهذه المشكلة. فقد أدرك الفلاسفة منذ وقت مبكر أن القول عن المطلق ليس كالقول عن الأشياء. عند أفلاطون، نجد وعياً بأن الحقيقة القصوى لا تختزل بسهولة في الألفاظ، وأن المعرفة الحقيقية تتجاوز مجرد تداول الأسماء. فالاسم ليس الشيء، والكلمة ليست الحقيقة التي تشير إليها. وقد ظل هذا التوتر حاضراً في الفلسفة القديمة: هل اللغة تكشف الوجود أم تحجبه؟
وفي محاورة «كراطيلوس» يضع أفلاطون مسألة العلاقة بين الاسم والشيء في قلب النقاش: هل الأسماء مرتبطة بطبيعة الأشياء، أم أنها مجرد اصطلاحات بشرية؟ وإذا كانت الأسماء اصطلاحية، فإن السؤال يصبح أكثر تعقيداً حين يتعلق الأمر باسم «الله». هل الاسم الإلهي يكشف حقيقة الله، أم أنه مجرد تسمية بشرية تشير إلى ما لا نستطيع الإحاطة به؟
أما أرسطو فقد منح المسألة بعداً آخر، حين ربط اللغة بالتصورات والأحكام والقضايا. فاللغة ليست مجرد أصوات، بل هي حاملة للمعاني التي يصوغ بها العقل أحكامه عن العالم. ومن هنا سيصبح السؤال لاحقاً: إذا كانت اللغة مرتبطة بطريقة العقل في فهم الموجودات، فهل يمكن أن تكون صالحة بالمعنى نفسه للحديث عن موجود يتجاوز شروط العالم؟
وفي الفكر اليهودي والمسيحي والإسلامي، ستصبح هذه المشكلة أكثر حساسية، لأن النصوص الدينية نفسها تتحدث عن الله بلغة بشرية: «العلم»، «الإرادة»، «الرحمة»، «الغضب»، «اليد»، «الوجه»، «العرش» وغيرها من الألفاظ والصور التي تطرح سؤالاً مركزياً: كيف نفهم اللغة التي تتحدث عن الإله؟
هنا ظهرت إحدى أكثر القضايا اللاهوتية والفلسفية أهمية: التنزيه (Apophatisme) في مقابل الإثبات أو التشبيه.
يذهب الاتجاه التنزيهي إلى أن الله لا يشبه الموجودات، وأن اللغة البشرية عاجزة عن الإحاطة بحقيقته. فإذا قلنا إن الله «عالم»، فلا ينبغي أن نفهم علمه باعتباره نسخة مكبرة من علم الإنسان. وإذا قلنا إنه «حي»، فلا ينبغي أن نفهم حياته وفق النموذج البيولوجي للكائنات. وإذا قلنا إنه «قادر»، فلا ينبغي أن نتصور قدرته وفق النموذج الإنساني للقدرة.
ومن هنا يصبح الكلام عن الله كلاماً تشبيهياً/قياسياً (Analogique) لا كلاماً حرفياً بسيطاً.
في الفكر الإسلامي، سيأخذ هذا النقاش أشكالاً متعددة. فالمعتزلة شددوا على التنزيه والعقل، ورفضوا أن تُفهم الصفات الإلهية بطريقة تؤدي إلى التشبيه. والأشاعرة سعوا إلى بناء صيغة تحفظ التنزيه مع إثبات ما ورد في النص، وإن اختلفت طرائقهم في التأويل. أما الفلاسفة المسلمون، وخاصة الفارابي وابن سينا، فقد أعادوا بناء مفهوم الإله ضمن أفق فلسفي يقوم على الوجود والواجب والممكن.
وعند ابن سينا تحديداً، نجد انتقالاً مهماً من التفكير في الله بوصفه موضوعاً يشبه سائر الموضوعات إلى التفكير فيه بوصفه واجب الوجود (Être nécessaire). فالله ليس موجوداً ضمن سلسلة الموجودات بالطريقة نفسها التي يوجد بها الإنسان أو الحيوان أو الحجر، وإنما هو مبدأ الوجود الذي لا يستمد وجوده من غيره.
لكن هذه الصياغة الفلسفية تفتح سؤالاً آخر: هل نحن أمام اكتشاف لحقيقة الله، أم أمام إعادة بناء مفهوم الله داخل جهاز ميتافيزيقي بشري؟
وهنا يظهر التوتر بين الله كما هو في ذاته والله كما نفكر فيه.
فربما لا توجد مشكلة في أن نقول إن العقل يحتاج إلى مفاهيم كي يفكر، لكن المشكلة تبدأ حين ننسى أن المفهوم ليس هو الشيء ذاته.
وهذا يقودنا إلى الفلسفة اليهودية والمسيحية الوسيطة. فقد طور موسى بن ميمون مثلاً تصوراً تنزيهياً شديد القوة، معتبراً أن الحديث الإيجابي عن الله قد يقود إلى إسقاط صفات المخلوقات عليه. ولذلك يصبح نفي الصفات المحدودة طريقاً أكثر أماناً من محاولة وصف المطلق بألفاظ بشرية.
وفي المسيحية، نجد عند آباء الكنيسة ثم عند مفكرين مثل أوغسطين وتوما الأكويني محاولات مختلفة للتوفيق بين محدودية اللغة وإمكان الحديث عن الله. وسيتطور مفهوم القياس (Analogia) ليصبح أداة تسمح بالقول إن الصفات التي نستخدمها عن الله وعن الإنسان ليست متطابقة، لكنها ليست منفصلة تماماً أيضاً.
فعندما نقول «الله رحيم» و«الإنسان رحيم»، فإننا لا نعني بالضرورة المعنى نفسه، ولكن لا يعني ذلك أن الكلمة بلا معنى حين تطبق على الله.
وهنا تظهر معضلة فلسفية دقيقة: إذا كان معنى الكلمات واحداً تماماً، وقعنا في التشبيه؛ وإذا كان مختلفاً تماماً، أصبح الكلام عن الله بلا معنى.
كيف يمكن إذن أن نتحدث عن الله دون أن نشبهه، ودون أن نصمت عنه؟
ربما هذه هي إحدى أعمق المعضلات التي واجهت فلسفة الدين.
وقد بلغ هذا التوتر ذروته في الفلسفات التنزيهية، حيث يصبح الصمت أحياناً أكثر صدقاً من الكلام. فالقول «لا أستطيع أن أقول ما هو الله» قد يكون، في بعض التقاليد، أكثر دقة من القول «الله هو كذا وكذا».
وهنا يمكن استحضار الفلسفة السلبية (Théologie négative) التي تقول إننا نستطيع أن نقترب من الله أكثر بالنفي منه بالإثبات: الله ليس محدوداً، ليس جسماً، ليس زمانياً، ليس شبيهاً بالموجودات.
لكن حتى هذا النفي يطرح مفارقة: حين أقول «الله ليس كذا»، فأنا ما زلت أستعمل اللغة البشرية للحديث عنه.
أي أن اللغة لا تستطيع أن تتحدث عن المطلق إلا من خلال الاعتراف بعجزها عن الحديث عنه.
وهذه المفارقة ستجد صداها العميق في الفكر الصوفي، وخاصة عند ابن عربي. فاللغة عنده لا تستطيع احتواء الحقيقة الإلهية، لأن الحق يتجاوز كل تحديد. وكل تحديد هو في الوقت نفسه كشف وحجب: يكشف جانباً ويحجب جوانب أخرى.
ومن هنا يمكن فهم العبارة الصوفية العميقة التي تجعل الحقيقة الإلهية أوسع من كل اسم وصفة.
فإذا كان الله مطلقاً، فإن كل اسم يحدده من جهة معينة. والاسم يفتح إمكان المعرفة، لكنه في الوقت نفسه يضع حدوداً لما يمكن أن نراه.
وهنا تصبح المشكلة ليست فقط: هل نستطيع الكلام عن الله؟ بل: ماذا يفعل الكلام بالله حين نتكلم عنه؟
إننا حين نقول «الله»، لا نكتفي بالإشارة إلى موضوع خارجي؛ نحن نبني شبكة من المعاني والتصورات والصور والانتظارات التي تحدد علاقتنا بالمقدس.
ومن هنا يمكن الانتقال إلى كانط، الذي أحدث تحولاً جذرياً في التفكير في الله. فالعقل النظري، عنده، لا يستطيع أن يقدم برهاناً معرفياً حاسماً على الله بوصفه موضوعاً من موضوعات التجربة. الله ليس شيئاً يمكن وضعه أمامنا وإخضاعه للتجربة كما نفعل مع الظواهر الطبيعية.
وبذلك يميز كانط بين ما يمكن للعقل أن يعرفه وما يمكنه أن يفكر فيه. الله يمكن أن يكون فكرة للعقل، لكنه لا يصبح موضوعاً للمعرفة التجريبية بالطريقة نفسها التي تصبح بها الظواهر موضوعاً للعلم.
وهذا التمييز شديد الأهمية في موضوع اللغة، لأنه يعني أن هناك فرقاً بين التفكير في الله ومعرفة الله.
لكن ماذا عن اللغة التي تستخدمها الأديان؟
هنا يأتي فيتغنشتاين ليغير السؤال مرة أخرى.
في «رسالة منطقية فلسفية»، يميز فيتغنشتاين بين ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله. وما لا يمكن التعبير عنه بوضوح منطقي قد يكون من مجال «ما لا يمكن الكلام عنه».
لكن في كتاباته اللاحقة، سيطور تصوراً أكثر تعقيداً للغة، حيث لا يكون معنى الكلمة شيئاً ثابتاً ومستقلاً، وإنما يتحدد داخل استعمالها وداخل ما سماه لاحقاً ألعاب اللغة (Jeux de langage).
وهذا يفتح باباً بالغ الأهمية لفهم اللغة الدينية.
فربما لا ينبغي أن نسأل دائماً: «هل الجملة الدينية قابلة للإثبات العلمي؟»، لأن اللغة الدينية قد تؤدي وظيفة مختلفة عن اللغة العلمية. عندما يقول المؤمن «الله رحيم»، فقد لا يكون بصدد تقديم فرضية فيزيائية قابلة للقياس، وإنما يعبر عن علاقة بالعالم، وعن ثقة، ورجاء، والتزام، ورؤية للوجود.
ومن هنا يصبح السؤال: هل كل خطاب يجب أن يخضع لمعيار الصدق نفسه؟
إذا كان الجواب نعم، فقد نحول اللغة الدينية إلى خطاب علمي فاشل.
وإذا كان الجواب لا، فهل يعني ذلك أن الدين يتحرر من كل معيار للحقيقة؟
هنا تكمن إحدى أكثر نقاط النقاش تعقيداً.
وقد حاول بول ريكور أن يتجاوز الثنائية بين الحرفية والرفض، من خلال فهم الرمز والتأويل. فاللغة الدينية لغة رمزية واستعارية، والرمز لا يعني بالضرورة «الخيال» أو «الكذب»، وإنما يفتح مستويات من المعنى لا تختزل في القراءة الحرفية.
وعندما يقول النص إن الله «نور»، فإن السؤال ليس بالضرورة: هل الله ضوء فيزيائي؟ بل: ما الذي يكشفه الرمز عن التجربة الدينية؟
وهنا تصبح الهرمنيوطيقا (Herméneutique) ضرورية.
فالنص الديني لا يعيش في فراغ. إنه يُقرأ ويُفسر ويُترجم ويعاد فهمه داخل سياقات تاريخية وثقافية مختلفة.
وهذا يقودنا إلى سؤال أكثر جرأة: هل نصل إلى الله من خلال النص، أم نصل إلى النص من خلال تصوراتنا السابقة عن الله؟
قد يبدو السؤال دائرياً، لكنه يكشف شيئاً بالغ الأهمية: القارئ لا يدخل النص بعقل فارغ. يحمل معه لغته وثقافته وتاريخه ومفاهيمه وأسئلته.
ومن هنا يمكن استدعاء هانس-غيورغ غادامير، الذي جعل الفهم ذاته حدثاً تاريخياً، لا عملية محايدة يقوم فيها القارئ باستقبال معنى جاهز.
إننا نفهم دائماً من داخل أفق معين.
وهذا لا يعني أن النص لا معنى له خارج القارئ، وإنما يعني أن المعنى يظهر في علاقة بين النص والقارئ والتاريخ.
لكن هذه الفكرة تفتح سؤالاً حساساً في الدين: إذا كان فهم النص تاريخياً، فهل يعني ذلك أن فهمنا لله تاريخي أيضاً؟
هنا تظهر إحدى أعقد القضايا المعاصرة.
فقد يقال إن الله مطلق وثابت، لكن صور البشر عن الله تتغير. الإله الذي يتصوره الإنسان القديم داخل عالم أسطوري ليس بالضرورة هو التصور نفسه الذي ينتجه الفيلسوف، أو المتصوف، أو العالم الحديث.
وبالتالي يجب التمييز بين الله بوصفه مطلقاً متعالياً والتصورات البشرية عن الله.
وهذا التمييز يسمح لنا بتجاوز كثير من الصراعات الزائفة.
فقد يكون النزاع بين شخصين ليس حول الله نفسه، بل حول مفهومين مختلفين عنه.
أحدهما يتصور الله بوصفه كائناً داخل العالم، والآخر يتصوره باعتباره أساس وجود العالم.
أحدهما يفهم النص حرفياً، والآخر رمزياً.
أحدهما يرى اللغة الدينية تقريراً عن الوقائع، والآخر يراها لغة رمزية وجودية.
وبذلك تصبح المشكلة أحياناً مشكلة أنطولوجية (Ontologique)، وأحياناً إبستمولوجية (Épistémologique)، وأحياناً هرمنيوطيقية (Herméneutique).
غير أن الفلسفة الحديثة ستذهب أبعد من ذلك مع نيتشه.
فنيتشه لا يسأل فقط: «هل يمكننا معرفة الله؟»، وإنما يقلب السؤال: ما الذي يجعل الإنسان يحتاج إلى مفهوم الله أصلاً؟
وهنا ينتقل النقاش من الله إلى الإنسان.
حين أعلن نيتشه «موت الإله»، لم يكن الأمر مجرد إعلان عن اختفاء الاعتقاد الديني، وإنما كان تشخيصاً لتحول عميق في بنية الثقافة الغربية: انهيار المرجعية الميتافيزيقية التي كانت تمنح العالم معنى نهائياً.
لكن حتى «موت الإله» نفسه يظل مرتبطاً باللغة.
فالإله الذي يموت عند نيتشه ليس بالضرورة مجرد موضوع ديني، وإنما هو منظومة من المعاني والقيم التي كانت تجعل العالم قابلاً للفهم.
وهنا يصبح السؤال المعاصر أكثر إثارة: هل نستطيع أن نتخلص من اللغة الدينية، أم أن الإنسان سيعيد إنتاج المطلق بأسماء جديدة؟
ربما لم يعد الإنسان يقول «الله» دائماً، لكنه قد يجعل من الأمة أو التاريخ أو العلم أو السوق أو التكنولوجيا أو الهوية أو الأيديولوجيا مطلقات جديدة.
وهنا يمكن أن نكتشف أن مشكلة الإنسان ليست فقط أنه يؤمن بالله، وإنما أنه يميل إلى صناعة المطلقات.
وهذا يعيدنا إلى فوكو، الذي أظهر كيف تتشابك المعرفة والخطاب والسلطة. فاللغة ليست بريئة تماماً؛ إنها تحدد ما يمكن قوله وما يصعب قوله، ومن يملك حق الكلام، وما الذي يعتبر خطاباً مشروعاً.
وفي هذا السياق يمكن أن نطرح سؤالاً بالغ الأهمية: من يملك حق تعريف الله؟
المؤسسة الدينية؟
الفقيه؟
الفيلسوف؟
المتصوف؟
النص؟
المؤمن؟
التجربة الفردية؟
وإذا كانت اللغة التي نتحدث بها عن الله متشكلة تاريخياً، فهل السلطة التي تحدد «المعنى الصحيح» للغة الدينية تصبح سلطة على تصور الإنسان نفسه للإله؟
هنا يتحول سؤال الله واللغة إلى سؤال في السلطة والتأويل.
فالتحكم في تفسير النص قد يعني التحكم في المجال الذي يستطيع المؤمن أن يتخيل الله داخله.
ولهذا فإن تاريخ الأديان ليس فقط تاريخ عقائد، بل هو أيضاً تاريخ صراعات حول من يحق له أن يتكلم باسم الله.
وهذه النقطة بالغة الخطورة، لأن الانتقال من القول «هذا ما أفهمه من النص» إلى القول «هذا ما يريده الله» يحول التأويل البشري إلى حقيقة إلهية.
وهنا تحدث أخطر عملية في تاريخ اللغة الدينية: تأليه التأويل.
فالإنسان يفسر النص، ثم ينسى أنه يفسره، فينسب تفسيره مباشرة إلى الله.
ومن هنا يمكن اقتراح تمييز فلسفي مهم بين ثلاث طبقات: الله، والنص، وتأويل الإنسان للنص.
الله، في التصور الديني، مطلق ومتجاوز.
والنص هو الوسيط اللغوي الذي يربط الإنسان بالمقدس.
أما التأويل فهو فعل بشري تاريخي.
والمشكلة تبدأ حين تُلغى المسافة بين هذه المستويات الثلاثة.
عندها يتحول التأويل إلى عقيدة، وتتحول القراءة إلى حقيقة مطلقة، ويتحول الخلاف في الفهم إلى خلاف حول إرادة الله ذاتها.
ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا كانت مسألة اللغة مركزية في تاريخ الصراعات الدينية.
فالمعركة لم تكن دائماً حول «الله»، بل حول من يملك لغة الله.
وهذا يقودنا إلى راهنية السؤال اليوم.
نحن نعيش في عصر تتضاعف فيه قدرة اللغة على الانتشار. لم يعد النص الديني محصوراً في كتاب أو مسجد أو كنيسة أو مدرسة؛ أصبح ينتشر في ملايين المقاطع والمنشورات والتعليقات.
وأصبحت الخوارزميات قادرة على اقتطاع جملة من سياقها، وتحويلها إلى شعار، وإعادة نشرها آلاف المرات.
وهكذا تظهر مشكلة جديدة: هل تستطيع اللغة الرقمية أن تنقل عمق الخطاب الديني، أم أنها تحول المقدس إلى عبارات قصيرة قابلة للاستهلاك؟
ربما أصبحنا أمام شكل جديد من الاختزال: ليس اختزال الله في صورة بشرية فقط، وإنما اختزال الدين في «محتوى».
الجملة القصيرة تحل محل الكتاب.
المقطع القصير يحل محل التأمل.
الاقتباس يحل محل السياق.
والشعار يحل محل التفكير.
وهنا لا يعود الخطر في سوء فهم الله فقط، بل في تحول اللغة الدينية نفسها إلى مادة للاستهلاك والتوظيف والصراع.
وهذا يفتح سؤالاً جديداً لم يناقش بالقدر الكافي: ماذا يحدث للمطلق حين يدخل اقتصاد الانتباه؟
إذا كانت المنصات تكافئ الإثارة والاستقطاب والاختصار، فإن اللغة الدينية قد تتعرض بدورها لضغط يجعل أكثر تأويلاتها إثارة هي الأكثر انتشاراً.
وبذلك قد يصبح «الله الأكثر انتشاراً» ليس بالضرورة الله الأكثر عمقاً، وإنما الله الذي نجحت الخوارزمية في جعله أكثر قابلية للتداول.
وهنا نصل إلى مفارقة شديدة الدلالة: لقد كانت الأديان تاريخياً تحاول أن تحرر الإنسان من عبادة الأصنام، لكن الإنسان الرقمي قد يصنع من الكلمات والصور والتأويلات أصناماً جديدة.
ربما يكون التحدي الفلسفي اليوم هو تحرير الله من الصور البشرية التي ندعي أنها الله.
لكن هل يمكن ذلك؟
ربما لا يمكن للإنسان أن يتحدث عن الله إلا بلغته، لكنه يستطيع أن يكون واعياً بحدود هذه اللغة.
وهنا تكمن إحدى أهم الأفكار التي يمكن اقتراحها: التواضع اللغوي أمام المطلق (Humilité linguistique devant l’absolu).
والمقصود ليس الصمت عن الله، وإنما الكلام عنه مع الوعي بأن الكلام ليس امتلاكاً له.
أن أقول: «هذا فهمي» لا «هذه هي الحقيقة الإلهية كاملة».
أن أميز بين النص وتأويلي للنص.
أن أدرك أن المفهوم الذي أستخدمه محدود، وأن المطلق لا يستنفده مفهوم.
أن أترك دائماً مسافة بين الكلمة وما تشير إليه.
وهذه المسافة ليست نقصاً في المعرفة، بل قد تكون شرطاً من شروط احترام المطلق.
ومن هنا يمكن أن نعيد قراءة التنزيه بطريقة معاصرة. فالتنزيه لا ينبغي أن يكون مجرد نفي للصفات، بل يمكن أن يصبح أخلاقاً في استعمال اللغة الدينية: كلما تحدثنا عن الله، يجب أن نحتفظ بإدراك أن كلامنا ليس هو الله.
وهذا قد يكون مدخلاً إلى أخلاق جديدة للتأويل.
أخلاق تمنعنا من تحويل تفسيرنا إلى حقيقة مطلقة، ومن تحويل المختلف معنا إلى عدو لله، ومن تحويل الاختلاف في اللغة إلى امتلاك حصري للمقدس.
إن أعظم خطر لا يكمن في أن يختلف البشر حول الله، وإنما في أن يعتقد أحدهم أن لغته الخاصة هي اللغة التي يتكلم بها الله مباشرة.
ومن هنا يمكن أن نصل إلى رؤية أكثر تركيباً.
إن الله، إذا كان مطلقاً، لا يمكن أن يكون موضوعاً عادياً من موضوعات المعرفة. واللغة، إذا كانت بشرية وتاريخية ومحدودة، لا تستطيع أن تستنفد المطلق. لكن هذا لا يعني أن الكلام عن الله مستحيل أو عديم المعنى. إنما يعني أن اللغة الدينية تعمل في منطقة مختلفة عن اللغة التي تصف الأشياء المحسوسة.
إنها لغة الإشارة والرمز والمجاز والتشبيه والقياس والتأويل.
إنها لا تمتلك المطلق، وإنما تشير إليه.
ولا تحيط به، وإنما تفتح أفقاً نحوه.
ومن هنا فإن السؤال «هل نستطيع الكلام عن الله؟» ينبغي أن يستبدل بسؤال أكثر عمقاً: كيف نتحدث عن الله دون أن ننسى أن اللغة التي نتحدث بها ليست الله؟
وهذا التحول في السؤال يغير طبيعة النقاش كله.
فالمشكلة ليست أن نختار بين الكلام والصمت، وإنما أن نتعلم كيف نتكلم دون ادعاء الإحاطة.
ولعل هذا هو الدرس الذي يجمع بين الفلسفة السلبية، والتصوف، والهرمنيوطيقا، وفلسفة اللغة المعاصرة: أن المعنى لا يتطلب دائماً امتلاك الشيء الذي نتحدث عنه.
يمكن أن تشير الكلمة إلى ما يتجاوزها.
لكن الإشارة ليست امتلاكاً.
والرمز ليس هو ما يرمز إليه.
والاسم ليس هو المسمى.
والتفسير ليس هو الحقيقة النهائية.
ومن هنا يمكن صياغة نتيجة أكثر جرأة: ربما يكون الإنسان أكثر قرباً من الله حين يدرك أن تصوره عن الله ليس الله نفسه.
وهذا الاعتراف لا يهدم الإيمان، بل قد يحرره من الوثوقية.
فالإيمان الذي يخلط بين الله وتصوره عنه يصبح معرضاً للتحول إلى أيديولوجيا.
أما الإيمان الذي يدرك المسافة بين المطلق والتصور البشري، فيحتفظ بإمكان الحوار والتواضع والتأويل.
وهنا تتلاقى الفلسفة والدين في نقطة عميقة: كلاهما، في أفضل صوره، يقاوم الوهم الذي يجعل الإنسان يعتقد أنه امتلك الحقيقة نهائياً.
الفلسفة تقول: راجع مفاهيمك.
والتنزيه يقول: لا تحصر المطلق في أوصافك.
والهرمنيوطيقا تقول: انتبه إلى تاريخ فهمك.
وأخلاق الحوار تقول: لا تجعل تأويلك ملكاً حصرياً للحقيقة.
وبذلك يصبح سؤال الله واللغة سؤالاً عن الإنسان نفسه.
فالإنسان هو الذي يتكلم عن الله، وهو الذي يضع الأسماء، وهو الذي يبني المفاهيم، وهو الذي يفسر النصوص، وهو الذي يختلف مع الآخرين حول المعنى.
ومن ثم فإن جزءاً كبيراً مما نسميه «الصراع حول الله» قد يكون في الحقيقة صراعاً حول اللغة التي نستخدمها للتحدث عنه.
وهنا تظهر أهمية المسافة النقدية: أن نسأل دائماً، عندما يقول أحدهم «هذا هو حكم الله»، هل نتحدث فعلاً عن الله، أم عن فهم بشري لحكم الله؟
هذا السؤال لا يلغي الدين، بل يضع الإنسان أمام مسؤوليته التأويلية.
فالإنسان لا يستطيع أن يتحدث باسم المطلق دون أن يتحمل مسؤولية كلماته.
وفي عالم تتزايد فيه قوة الخطاب الديني والسياسي والإعلامي، تصبح هذه المسؤولية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
إننا لا نحتاج اليوم إلى مزيد من الأصوات التي تدعي امتلاك الله، بقدر ما نحتاج إلى أصوات تدرك حدودها وهي تتحدث عنه.
وربما يكون مستقبل الحوار بين الدين والفلسفة معلقاً على هذه النقطة تحديداً: أن ننتقل من سؤال «من يملك الحقيقة؟» إلى سؤال «كيف نتحدث عن الحقيقة دون أن ندعي امتلاكها؟»
إن الله، إذا كان مطلقاً، لا يمكن أن يتحول إلى ملكية لغوية لأحد.
والإنسان، إذا كان محدوداً، لا يستطيع أن يجعل لغته مقياساً للمطلق.
لكن بين استحالة الإحاطة وإمكان الإشارة، توجد منطقة واسعة يمكن فيها للفكر أن يعمل، وللتأويل أن يتحرك، وللحوار أن يبدأ.
وهناك، تحديداً، تلتقي الفلسفة بالدين.
لا عند نهاية السؤال، بل عند الاعتراف بأن بعض الأسئلة تكون أعمق من كل جواب.
فربما لا تكون المشكلة في أن اللغة عاجزة عن قول الله، وإنما في أننا كثيراً ما ننسى أن الله أكبر من اللغة التي نقول بها اسمه.
المراجع والمصادر
أفلاطون — كراطيلوس (Cratyle).
أفلاطون — الجمهورية (La République).
أرسطو — الميتافيزيقا (Métaphysique).
أفلوطين — التاسوعات (Les Ennéades).
أوغسطين — في الثالوث (De Trinitate).
موسى بن ميمون — دلالة الحائرين (Le Guide des égarés).
الفارابي — آراء أهل المدينة الفاضلة.
ابن سينا — الشفاء: الإلهيات.
ابن سينا — النجاة.
أبو حامد الغزالي — مشكاة الأنوار.
ابن عربي — فصوص الحكم.
ابن عربي — الفتوحات المكية.
توما الأكويني — الخلاصة اللاهوتية (Somme théologique).
إيمانويل كانط — نقد العقل المحض (Critique de la raison pure).
فريدريش نيتشه — هكذا تكلم زرادشت (Ainsi parlait Zarathoustra).
لودفيغ فيتغنشتاين — رسالة منطقية فلسفية (Tractatus logico-philosophicus).
لودفيغ فيتغنشتاين — بحوث فلسفية (Recherches philosophiques).
مارتن هايدغر — الوجود والزمان (Être et Temps).
مارتن هايدغر — رسالة في النزعة الإنسانية (Lettre sur l’humanisme).
رودولف أوتو — فكرة القدسي (Le Sacré).
بول ريكور — الرمز والشر (Finitude et culpabilité II: Le symbole et le mal).
بول ريكور — صراع التأويلات (Le Conflit des interprétations).
هانس-غيورغ غادامير — الحقيقة والمنهج (Vérité et Méthode).
ميشيل فوكو — نظام الخطاب (L’Ordre du discours).
جاك دريدا — الإيمان والمعرفة (Foi et savoir).
جاك دريدا — العطاء والموت (Donner la mort).



#أحمد_زكرد (هاشتاغ)       Ahmed_Zakrad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية الحقيقة في عصر ما بعد الحقيقة (Post-vérité)
- إشكالية الوحي والتاريخ
- إشكالية المدينة والفلسفة
- تأثيل المقدس 7 : من نقد التراث إلى تفكيك سلطة التأويل
- المرأة بين مطرقة الدين وسندان العلمانية (الجزء الثاني
- المرأة بين مطرقة الدين وسندان العلمانية (الجزء الثالث)
- ثقافة الاستدانة والاستهلاك: لماذا يعيش الإنسان اليوم على الم ...
- الرقمنة ودرس الفلسفة: نحو تجديد الفعل التعليمي وبناء الإشكال ...
- الحتمية التاريخية وإشكال الضرورة والحرية في فلسفة التاريخ
- الكفاية الحجاجية في درس الفلسفة
- أثر عناصر الإجابة الرسمية على حرية التفكير والإنتاج الفلسفي: ...
- كأس العالم بين شغف الرياضة وصناعة الإلهاء
- في تحولات المسألة الطبقية: من اغتراب العامل إلى اغتراب الإنس ...
- صعاليك العرب والاشتراكية الفطرية
- من الملعب إلى القبيلة: كرة القدم والانفعال الجماعي في منظور ...
- الأمازيغية والدارجة : من التعايش اللساني إلى الذاكرة الثقافي ...
- تحوّلات العقل والعقلانية في الفلسفة المعاصرة
- اليوم العالمي للفلسفة 2025… حين يُعاد طرح الأسئلة التي تحدّد ...
- فيلم فرانكشتاين 2025: حين ينهض المخلوق شاهداً على خطايا الخا ...
- من التحليل النفسي إلى التحليل الوجودي : قراءة في فكر لودفيغ ...


المزيد.....




- أزمة دبلوماسية بين لندن وتل أبيب بعد وصف نتنياهو لبريطانيا ب ...
- أردوغان يستعد للصلاة في الجامع الأموي.. والسفير التركي يكشف ...
- رغم تضييقات الاحتلال.. 70 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في رحاب ال ...
- الأمن المصري يرد على أكاذيب جماعة الإخوان
- مستوطنون يؤدون الصلاة في ساحات المسجد الأقصى
- 70 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحت ...
- طهران تعيد رجل دين قمع احتجاجات 2009 لقيادة ميليشيا البسيج
- نعتوه بالأحمق.. نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ-ا ...
- لبنان يفتح أبواب سجون -الإسلاميين-.. وصاية سورية جديدة؟
- نتنياهو يصف بريطانيا بـ-الجمهورية الإسلامية-


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد زكرد - إشكالية الله واللغة