أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -صَياعُ وطنٍ-














المزيد.....

-صَياعُ وطنٍ-


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 16:49
المحور: الادب والفن
    


“ضَيَاعُ وَطَن“

إهداء

- إلى الأُمَّهاتِ اللواتي حملنَ أوطانَهُنَّ في قلوبهنَّ،ثمَّ رأينَها تُذبحُ أمام أعينهنَّ،
- إلى وطنٍ أُثخِنَ بالجراح،حتى صارَ يبحثُ عن أبنائه بين المقابرِ والمنافي.



* حين يكثرُ النفاقُ،
ويصبحُ الظلمُ قانوناً،
والغدرُ سياسةً،
والنهبُ حقّاً مكتسباً،
وحين تتكاثرُ الشعاراتُ وتختفي الحقيقةُ خلفَ العمائمِ والخُطبِ والراياتِ الملوَّنة،
لا يعودُ الوطنُ وطناً…

بل يصبحُ ضحيّةً تبحثُ عن كبشٍ يفديها،
فلا تجد.
كتبتُ هذه القصيدة في عام 2023،
حين بدا الوطنُ في نظرِ أبنائه كجسدٍ تُنهشه السكاكينُ من كلِّ الجهات،
وحين لم يعد السؤالُ: مَن يملكُ الوطن؟
بل صارَ السؤالُ الأشدُّ وجعاً:

- هل بقيَ وطنٌ أصلاً؟



"ضياعُ وطن "

نِفاقٌ وظُلمٌ،
وغدرٌ ونهبْ،
وجهلٌ، وعماماتٌ
سوداءُ وبيضاءْ،
وشعاراتٌ ملوَّنة،
وخطاباتٌ جوفاءْ…

رذائلُ كلُّها
اجتمعتْ،
بتكافلٍ وتضامن،
وبليونةِ صِلٍّ،
تتسلّلُ بينَ الشقوق،
وتنفثُ سُمَّها
في جسدِ الوطن.

تحملُ سيوفاً،
وسكاكينَ مثلَّمة،
تذبحُ دونَ أن تَعرفَ
للسكينِ حرمة،
ولا للإنسانِ قيمة.

وبخلافِ الكتبِ السماوية،
وحلمِ السفّازر،
وكلِّ الأساطير،
حتّى تلك التي نامتْ
في معابدِ كليوباترا،
وحتشبسوت،
وآمون،
وسمبل،
وعلى موائدِ قرابينِ الفراعنة…

فإنَّ الضحيّةَ اليومَ
إسماعيلُ الذبيح.

كشاةٍ سُلختْ
قبلَ أن تُذبح،
وليتها ذُبحتْ…

فالسلخُ بعدَ الذبحِ
لا يُؤلم.

لكنَّ إسماعيلَ اليومَ
بلا كبش ٍشفيع،
وبلا نجاة.

فغدا الوطنُ
وطناً بلا مواطِن،
وطناً بلا محاكم،
وطناً بلا مرافئ،
وطناً بلا مخازن،
وطناً بلا محابر،
وطناً بلا مدارس،
وطناً بلا مساجد،
وطناً بلا حناجر،
وطناً بلا مآذن،
وطناً بلا منابر…

وطناً سُدًى للمقابر،
وخِرْبةً للأمهاتِ الثكالى.

أُمّهاتٌ
يلطمنَ وجوهَهنَّ،
ويتألَّمن،
ويصرخنَ
بينَ المنابرِ والمقابر:

أيُّها التاريخ… اعلم!

حتّى بدافعِ الأمومةِ البريئة،
نحنُ الوطنُ الكَلِيم،
نحنُ الجرحُ الذي لم يلتئم،
نحنُ الأمهاتُ
اللواتي دفنَّ أبناءَهُنَّ
وظللنَ واقفات.

لن نساومْ…
لن نغفرْ…
لن ننسى.

فهل ثمّةَ يومٌ
لديكَ يا تاريخ،
يومٌ واحدٌ
للرحمةِ بهؤلاء؟

نتساءل…

ونحنُ على العهدِ منك
واثقات،
بأنَّك لن ترحمَ
من جعلوا الوطنَ
مقبرةً لأبنائه.

ولو صفحنا نحنُ الأمهات،
فللحنانِ دوافع،
وللدمعِ أبواب،
وللقلبِ ذاكرة…

لكنَّ للدمِ ذاكرةً
لا تنام.

وإنَّ غداً لناظرهِ قريب…

أ. عبدالكريم مراد
1 / 12 / 2023



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- فساد بايدن.. وثائق أمريكية تكشف أدوات -الدولة العميقة- لنشر ...
- وفاة فنان مصري تثير جدلا واسعا
- حين زرنا رجلًا اختصر مؤسسة.. مشاهد من الزيارة الثقافية إلى ل ...
- من المطاعم إلى مراكز التسوق.. كيف تنظّم الإمارات استخدام الم ...
- في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى ...
- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - -صَياعُ وطنٍ-