أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة/ عبيد الدينار














المزيد.....

قصة قصيرة/ عبيد الدينار


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 08:49
المحور: الادب والفن
    


بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح المتنبي طمأنينة العابرين – شارع المتنبي الخالد – التقيَت خُطانا مع صديقي "أبو عمار"، ذلك العاشق المتبتل في محراب المجلدات، والنائم في حضن الكلمات، واقفا كمن أثقلته جبال الأرض. لم يكن هماً عابراً مما عكّر صفو وجهه، بل كان شبحاً من خيبة أصيلَة ترسم خيوطها على محياه.

اقتربت منه، وبعينين تفيضان تساؤلاً، سألته عن حاله وما الذي يغتال طمأنينة روحه، فالتفت إليّ بنظرة تحمل تاريخاً من خيبات البشر، وقال بنبرة يشوبها الأسى: «أتعلم يا صديقي؟ إن دنيانا هذه أشبه بلعنة أزلية، أو لعلنا – في غفلة من الزمن – قد عُدنا إلى عصور الجاهلية الأولى، حيث أُسقطت القيم العُليا من عرشها، وأُقيم "الدينار" صنماً يُطاف حوله، ليكونً الدينار الها يُعبد من دون الله».

حثثته على الكلام، وقلت بصوت يملؤه الود: «فضفض لي عما ألمّ بك، فربما خفّ الوزن إذا تقاسمناه».

فتنهد زفرة كادت تقتلع صدره، وقال: «في لظى هذا الشهر اللاهب – آب الذي تذوب فيه الأحلام كالشمع – كنت أفتش عن مأوى يستر عائلتي، أربع جدران تؤويناً. طال بي السعي، وكسرت الخيبات مجاديفي مراراً، إلى أن لمع في سماء (الفيسبوك) إعلان عن بيت للايجار. لمعت في عيني ومضة أمل؛ أهو اللقاء المنتظر بالاستقرار؟ اتصلت بصاحب الدار، وحثثت الخطى نحوه، وأمنياتي تسبقني .. وحين أتيته، رأيت على وجهه سيماء الصالحين؛ لحيةً مرخاة، وسمتاً يوحي بالتقوى، وكان ينادى بـ "الحاج الورع".

دخلت البيت، وكان مناسباً لحال عائلتي، واتفقنا على كل شيء. وقبل أن أغادر، استوهبته ساعة واحدة فقط أرتّب فيها أوراقي، فوافق. وكانت بيننا "كلمة".. والكلمة في قاموس الشرف القديم عقدٌ مقدّس، وشرف يُصان، بل إن وزن الرجل يُقاس بصدق حرفه.

عَدوتُ إلى بيتي متهللاً، وأعدّت حساباتي المالية الضئيلة، وما إن فرغت حتى اتصلت به لأزفّ إليه تمام الموافقة وأطلب مفتاح الحلم. فإذا بالحاج الورع يفرغ في أذني سمّاً بارداً: "أنا آسف.. لقد أجّرت البيت لغيرك".

صعقتني المفاجأة! فاض بي الكيل، وانفجرتُ في وجهه صارخاً: أين ذهبت الكلمة؟ ألستَ رجلاً؟ إنما يُقاس المرء بكلمته متى صدقت، وهي عهدٌ لا يُنقض! أنت لست بحاجٍ، ولست برجلٍ.. أنت لستَ سوى عبدٍ ذليل للدينار! .. ثم أغلقت الخط بوجهه، وتركت الهاتف ينزف غضباً».

نظر إليّ أبو عمار بعد أن فرغ من قصته، وعيناه تشعان بمرارة اليقين، فما أملكت إلا أن أربت على كتفه، محاولاً مواساته بكلمات تشبه البلسم، رغم أن روحي أنا الأخرى كانت مثقلة بتعسر الحال وطول انتظار ذلك الفرج البعيد، وكأننا في هذا العالم الطيني لا نملك سوى أن نواسي أوجاع بعضنا ببعض، على أمل أن تشرق شمس الحقيقة يوماً, وتغسل أدران هذا الزمان المادي القاسي.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش
- قصة قصيرة/ كابوس الحياة
- -انهيار الأخلاق الرقمية-/ ظاهرة الشتائم والطعن بالأعراض بسبب ...
- -رواتب الموظفين على صفيح ساخن- ستة حلول لازمة السيولة النقدي ...
- تحت لهيب تموز
- الاردن في قلب العاصفة - انكشاف العش السرّي
- اخطاء الزعيم عبدالكريم التي عجلت بسقوط حكمه
- كيف تحولت القواعد الامريكية إلى عبء استراتيجي؟
- قصة قصيرة/ كتاب طائر وكباب مستجاب
- شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من ...
- قصة قصيرة / فاتورة المحاولة
- زلزال طهران المليوني: حشد المئة دولة يصفع أوهام الغرب
- المرجعية العليا والدور التاريخي (الخوئي والسيستاني)
- قصة قصيرة / على رف الانتظار
- قصة قصيرة / حين يذوب الحب في التيزاب
- فلسفة حضور النساء والاطفال في النهضة الحسينية
- قراءة في دوافع الهجرة الحسينية إلى العراق
- قصص قصيرة / خيبات تحت سماء العراق
- قصة قصيرة / صك الحياة وطابور القيامة
- قصص قصيرة // في شباك السرد: وجوه وسكاكين


المزيد.....




- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة/ عبيد الدينار