أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (18)















المزيد.....

اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (18)


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعداد وتحرير: كاظم الموسوي

متابعة حديث المناسبات والمؤتمرات

في الخامس من حزيران عام 1969، انعقد في موسكو الاجتماع الثالث للاحزاب الشيوعية والعمالية..وكنت في عداد الوفد الحزبي الى جانب كل من عزيز محمد، السكرتير الاول، وعمر علي الشيخ، عضو المكتب السياسي. وقد قدم رؤساء الوفود كلماتهم في القاعة الرئيسية، بينما كانت الوثيقة المعدة للمناقشة، تناقش في ثلاث لجان رئيسية، احداها برئاسة (بونوماريوف) والثانية برئاسة احد القادة الكبار في السن من الحزب الشيوعي الهندي، والثالثة برئاسة الامين العام للحزب الشيوعي في غواتيمالا. وكان ذلك تعبيرا عن مشاركة ممثلي القارتين في ادارة اعمال الاجتماع. لما كان يوم افتتاح الاجتماع يصادف الذكرى الثانية للعدوان الاسرائيلي، فقد تداول المندوبون العرب فيما بينهم، وصاغوا مشروع قرار موجز لادانة العدوان، وطلبوا اقراره من جانب الاجتماع في اول يوم من انعقاده. وقد لقي الاقتراح تفهما من غالبية الوفود، ولا سيما وفد الاتحاد السوفييتي، غير انه لسبب ما، جوبه بالاعتراض من جانب وفد رومانيا برئاسة (شاوشيسكو) ولم تجد المناشدات من جانب العديد من الوفود، لحمل الوفد الروماني على التخلي عن اعتراضه. واخيرا، بعد اخذ ورد، وجدل عقيم، طوي هذا الاقتراح، مما اثار خيبة امل الوفود العربية، وعدد كبير من الاحزاب الشقيقة.
حمل كل وفد معه مقترحات معينة على الوثيقة الرئيسية، ومن بينها وفدنا الذي اوصي ان يثير مسألتين رئيسيتين:
تثبيت مبدأ دكتاتورية البروليتاريا، في الوثيقة النهائية للمؤتمر.
عرض مسألة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وقد ارتات رئاسة المؤتمر، ان تطبع وتوزع بكراس جميع المقترحات والملاحظات والتعديلات التي حملتها الوفود، ومن بينها الوفد الروماني، الذي قدم نحو اربعين مقترحا وتعديلا على الوثيقة الرئيسية، وكانت في معظمها تدور حول الاستقلالية والسيادة والتاكيد على رفض اي شكل من اشكال الهيمنة والتدخل…الخ.. وبالمثل كانت مقترحات الحزب الشيوعي البريطاني وعدد من الاحزاب الاوروبية. ولكن كانت بعض التعديلات والمقترحات تتعارض مع قناعات الحزب الشيوعي السوفييتي، فقد ارتأوا ان يقوموا بتنظيم لقاءات ثنائية مع العديد من الاحزاب لمناقشة اقتراحاتها بهدف الاتفاق وتحقيق الاجماع في الاراء والمواقف.
كان مقترحنا حول تثبيت مبدأ دكتاتورية البروليتاريا وليد المزاج السائد في تلك الفترة التي شهدت لاول مرة منذ عشرة اعوام شحن الاجواء بمفهومي "اليسار" و "اليمين" "الثورية" و"الانتهازية" ومحاكمة الماضي والحاضر بهذه الوجهة . وقد اخذ اثنان من اعضاء المكتب السياسي انذاك، احدهما (عزيز الحاج) على عاتقهما المبادرة الى تصعيد وتيرة الصراع وفق هذا المنطق الجامد، ومحاولة قولبة الاحداث وسجن الواقع بكل ثرائه، وتنوعه، وحركته الزاخرة، في اطر عقائدية جامدة!، ونصوص نظرية صارمة، ومن هنا ولدت مفاهيم واحكام يراد تطبيقها في كل مكان وبصرف النظر عن مستوى تطور الحركة الثورية في هذا البلد او ذاك، او خصائصه والاوضاع الملموسة فيه، ومنها دكتاتورية البروليتاريا التي اوصي الوفد ان يتمسك بها، ويجاهد من اجل تثبيتها في متن الوثيقة. وكان الظن السائد هو ان الحزب الشيوعي السوفييتي سيقابل هذه المبادرة بدعم اكيد، بسبب الطروحات التي عمت حركة "اليسار الجديد" في اوروبا انذاك.
ولكن ما حدث، جاء على العكس تماما، حيث عمد فريق من العاملين في القسم الدولي للجنة المركزية، وفي مقدمتهم (اوليانوفسكي) الى دعوة وفدنا مرة بعد اخرى للمناقشة، من اجل التخلي عن مقترحنا حول مبدأ دكتاتورية البروليتاريا في الوثيقة، مقدمين في ذلك طائفة من التحليلات والحجج المقنعة، وبالفعل خلت الصيغة النهائية للوثيقة من هذا المفهوم.
اما فيما يتعلق بمقترحنا الاخر حول تثبيت مبدأ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، فقد اقتضى سجالا مجهدا اسفر بالتالي عن اقتراح تكوين (لجنة فرعية) تاخذ على عتقها مناقشة هذه المسالة.

حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني

وكنت قد اعددت كلمة مركزة، اتفقت على صيغتها مع عزيز محمد بعد ان ترجمت له نصها المعد بالانجليزية، واثر قراءتها في اجتماع اللجنة الثالثة، بحضور ممثلين عن الاحزاب المشاركة في المؤتمر، بدات الاستفسارات والتساؤلات واحتدم النقاش، ورغم ان بعض الرفاق العرب قد اقترح عليّ سحب الاقتراح والاكتفاء بالكلمة الا اني وجدت ان هذه مسالة مبدأية لا يجوز التراجع عنها. وكنت في مناسبتين سابقتين قد اثرتها وحظيت بالقبول، وذلك في (المؤتمر العالمي لنصرة الشعب العربي) الذي عقد في القاهرة، في عام 1968، وفي مؤتمر (رابطة الحقوقيين الديمقراطيين العالمي) الذي انعقد في هلسنكي في صيف عام 1968، وفي مؤتمر عالمي لانصار السلم عقد في الخرطوم في اواخر عام 1968.
بدأ رئيس الجلسة وهو الامين العام للحزب الشيوعي في غواتيمالا، متعنتا لدرجة استثارت بعض المندوبين، ومن بينهم (صليبا خميس) عضو وفد الحزب الشيوعي الاسرائيلي، الذي انتقد بشدة طريقة رئيس الجلسة في ادارة النقاش واعتبره متحيزا. وازاء ذلك قدم مندوب الحزب الشيوعي الامريكي (جاكسون) مقترحا مفاده، بان إلمام الجميع بهذه المسألة المعقدة، لا يداني إلمام اصحاب القضية، وهم ممثلو الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية واسرائيل. ولذلك يقترح تكوين (لجنة فرعية) تضم هؤلاء المندوبين ويحضرها من يشاء من مندوبي الاحزاب الاخرى على ان تاخذ اللجنة المصغرة على عاتقها مناقشة هذه القضية وتقديم صيغة متفق عليها الى جلسة اليوم الثاني، فوافق رئيس الجلسة، واقر الاقتراح بالاجماع.. وقد لاحظت ان هناك من كان بظن ان الحزب الشيوعي الاسرائيلي لن يوافق على ما يعرضه الوفد العراقي، ولكن هذا الظن، لم يكن في مكانه، لان التقاءنا مع وفد الحزب الشيوعي الاسرائيلي، وفي مقدمته الامين العام (فلنر) وعضو المكتب السياسي (توفيق طوبي) لم يستغرق اكثر من بضعة دقائق، اذ بادرا بالاعراب فورا عن تفهمهما وقبولهما لهذا التوجه المبدأي في معالجة القضية الفلسطينية. وفي الحال حررنا صيغة مقتضبة ومعللة، وعدنا الى الاجتماع وسلمت الى رئيس الجلسة، وقد بدا عليه وعلى اخرين من مندوبي الاحزاب الاوربية خاصة، شيء من الدهشة. فقد كانوا يحسبون ان جدلا طويلا على الاقل سيحدث بين الطرفين.
ولكن المسألة لم تنته عند هذا الحد، فقد تتالت مداخلات واعتراضات من جانب العديد من الاحزاب الاوروبية، واستراليا، ونيوزلندة.. كما تعرضت شخصيا الى استفسارات عديدة، ومنها تساؤل (جاك ووديس) رئيس قسم العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي البريطاني، ومؤداه:
- ان الاقتراح من الناحية المبداية صحيح عموما، ولكن الاشكال هو في تطبيقه من الناحية العملية، فكيف سيمارس الشعب الفلسطيني حقه ففي تقرير مصيره، واين سيقيم دولته؟..
قلت له:
- انا لست لينين الذي لم يستطع هو نفسه ان يحدد سلفا صورة الدولة او الدول القادمة، للامم والشعوب القاطنة في روسيا. ولكنه انطلق من موقف مبدأي في اطلاق شعار حق تقرير المصير، وهذا هو الموقف الشيوعي الصحيح الذي يستقيم مع المباديء وحقوق الشعوب.. وانت تعرف ان لينين والبلاشفة قد وصلوا الى السلطة في عام 1917، ولم يكن لهم منازع، ومع ذلك، فقد عكفوا على دراسة الشكل الامثل لتجسيد حقوق الامم والشعوب القاطنة في روسيا. وكلنا يعرف الجدل والمناقشات الحادة التي دارت في ذلك الحين. وبالتالي تم الاتفاق عام 1922 على تجسيد هذا الشعار بصيغة (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية) وقد تم ذلك بعد خمس سنوات من قيام ثورة أكتوبر… وبالتالي، فنحن كشيوعيين وماركسيين مبدأيين، ملزمون بتثبيت هذا الحق للشعب الفلسطيني، شأن سائر الشعوب الاخرى.
تمهل الرجل قليلا، ثم قال: مع ذلك، لست مقتنعا بعد!.
في نقاش مماثل مع رفيق اخر، وطرح ذات التساؤل، قلت له:
- لن اتطرق الى التاريخ…تاريخ فلسطين، والعرب واليهود، ومن هم اصحاب الحق التاريخي في هذا البلد.. كما لا اتطرق الى الكيفية التي تم بها اغتصاب حقوق العرب الفلسطينيين في وطنهم، او الى الاعتداءات الاسرائيلية والطابع العدواني التوسعي لاسرائيل… ولكني اضع المسألة بالصورة المبسطة التالية:
- لقد وجد على ارض واحدة شعبان: هما الشعب العربي والشعب اليهودي، وقد اتيح لاحدهما وهو الشعب اليهودي ان يمارس حقه في تقرير مصيره وان يكوّن دولته المستقلة، بينما حرم الاخر من هذا الحق، بل وطرد من وطنه.
لم يحاول ان يجادل او يرد، واكتفى بالتنويه بان هذه القضية غير ناضجة بعد…!
ثم في لقاء اخر، القي اللوم في ذلك على المزاج السائد في الاجتماع، وصعوبة الحصول على موافقة اجماعية، خصوصا وان الرغبة السائدة، هي اقرار الوثيقة بالاجماع.
وبالفعل صدرت هذه الوثيقة وهي خالية من النص على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولدى التصويت عليها، قدمت وفود الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية اعتراضا خطيا، صاغه بالانجليزية (اسحق الخطيب) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الاردني.
ولكن هذا الاعتراض طوي من قبل اللجنة المكلفة باعداد الصيغة الاخيرة، للوثيقة، بينما كنا نتوقع الاخذ به!، وكان الاجتماع قد انتهى ولم يبق ثمة مجال للاعتراض.
ولكن سرعان ما حظي هذا المبدأ فيما بعد بالتفهم والاقرار من سائر الاحزاب في الحركة الشيوعية العالمية، ومن معظم دول العالم، بالاضافة الى الامم المتحدة، وحركة عدم الانحياز … وغيرها.
كانت المداخلات التي قدمتها قبل ذلك، كما اشرت، في القاهرة وهلسنكي والخرطوم في اساس المقترح الذي قدمناه في اجتماع موسكو للاحزاب الشيوعية والعمالية، (وليس لدي نصه) ولكني اورد فيما يلي مقتبسات موجزة من الكلمة التي القيتها في مؤتمر رابطة الحقوقيين العالمية في هلسنكي، والمنشورة في مجلة "الثقافة الجديدة".
لقد جرى تناول هذه القضية حتى اليوم، وكأنها مشكلة "لاجئين".. وهذا غير صحيح، فثمة فرق كبير بين مشكلة اللاجئين كقضية ذات طبيعة انسانية، وبين حق تقرير المصير كقضية سياسية.
فمنذ عشرين عاما لم يستشر شعب "اللاجئين" هذا عن اي شكل او طريقة يريدها لحياته، بل انكر على الدوام حقه في تقرير مصيره. ومما لا جدال فيه ان هذا الشعب يتمتع مثل سائر الشعوب بحق تقرير المصير، وهو حق تضمنه له جميع شرائع العدالة الدولية وميثاق الامم المتحدة ووثيقة حقوق الانسان.
هذا واود ان اشير هنا، الى ان المؤتمر الثاني لنصرة الشعوب العربية الذي عقد في القاهرة، مؤخرا، قد اقر اصدار نداء وبيان يؤكد ان حق الشعب العربي في فلسطين بتقرير مصيره، على ارض وطنه.
ولماذا "على ارض وطنه"؟، لانه كان لهذا الشعب وطن ويجب ان يكون له وطنه.
واسمحوا لي هنا ان اقول بضعة كلمات عن الدعاية المضللة التي تفبركها اسرائيل والاوساط الامبريالية حول نوايا العرب "لمحو الدولة الصغيرة" اسرائيل!.
أليس من الغريب ان تتردد مثل هذه الادعاءات في ذات الوقت الذي قامت فيه اسرائيل بشن حرب عدوانية ضد الدول العربية، وما تزال تحتل ليس فقط فلسطين برمتها بل ومساحات شاسعة من اراضي الدول العربية المجاورة؟.
فما هي الحقائق اذن؟ ومَن أباد مَن؟، ليس اسرائيل بالطبع وانما فلسطين وشعب فلسطين الذي تعرض للتشريد والابادة.. فلسطين التي كانت وطن العرب لقرون عديدة، ولم يعد لها اليوم اسم على خارطة العالم.
وما الذي بقي من فلسطين؟..بقيت النعوت والصفات التي تطلق على مأساة شعبها.
لذا، فان المشكلة ليست مشكلة لاجئين، انكا مشكلة شعب، وحقه في استعادة وطنه وممارسة حقه في تقرير مصيره فيه.
وانني اذ اؤكد على مسألة الارض، فلانه من الضروري:
اولا: ان نتعامل مع مفهوم حق تقرير المصير، لا بشكل عام، انما بشكل ملموس وبما يتفق مع المباديء.
ثانيا: لاننا بهذا الشكل نؤكد على الحق الشرعي لهذا الشهب باستعادة وطنه، وممارسة حقه في تقرير مصيره على ارضه.
ثالثا: لان ذلك يتصل اتصالا وثيقا وملحا لضرورة انسحاب القوات الاسرائيلية من جميع الاراضي المحتلة.
واخيرا فان علينا ونحن ندرس المشاكل المترتبة على العدوان الاسرائيلي بما يتفق ومباديء العدالة، ان نناشد مؤتمر رابطة الحقوقيين الديمقراطيين العالمية، باعداد صيغة قانونية تؤكد حق الشعب العربي في ممارسة حقه في تقرير مصيره على ارض وطنه.
وفي مستهل هذه المداخلة، تطرقت الى سياسة اسرائيل العدوانية التوسعية، ورفضها الانسحاب الفوري اللا مشروط من جميع الاراضي العربية المحتلة، الى جانب رفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، الامر الذي اوجد حالة سيجد فيها العرب انفسهم، وعرب فلسطين بوجه خاص، مضطرين الى استخدام جميع الوسائل التي تمكنهم من الدفاع عن حقوقهم واستعادة ارضهم.
.. ومن هنا فان من واجبات الرابطة العمل على اتخاذ قرار يؤكد شرعية المقاومة المسلحة للشعب العربي الفلسطيني.

الحزب الشيوعي العراقي اول حزب في العالم
يصيغ الحل المبدأي للقضية الفلسطينية

هذا وقد جرى استكمال البحث في الحق التاريخي للقضية الفلسطينية، ووسائل النضال التي تعتمدها لاستعادة هذا الحق، في مقالة مسهبة نشرت في " الثقافة الجديدة " عام 1969، وكانت بعنوان "آراء في حركة المقاومة والقضية الفلسطينية" وهي مقالة يمكن مراجعة موجزها في ملاحق هذا الكتاب. {المقصود الكتاب الاصلي، المفقود …!}.
اما الصيغة التي اقترحتها على المؤتمر الثاني للحزب عام 1969، فكانت اكثر وضوحا حيث جسدت حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بصيغة "الدولة الوطنية المستقلة على الارض الفلسطينية"، وقد اقرت هذه الصيغة بالاغلبية الساحقة لاصوات المندوبين، ودخلت منذ ذلك التاريخ، في صلب برنامج الحزب، وبهذا، كان الحزب الشيوعي العراقي اول حزب في العالم، يبادر الى صياغة الحل المبدأي الملموس للقضية الفلسطينية، كما سبق في هذا الموقف، منظمات حركة المقاومة الفلسطينية نفسها.
وفي معرض الاستذكار، اشير ايضا الى ان الحزب كان اول المبادرين الى صياغة مفهوم " الاستقلال الذاتي" في اطار مبدأ حق تقرير المصير للأمة الكردية منذ الكونفرنس الثاني في ايلول 1956، وكان الاصل في هذه المبادرة هو الفكرة التي قدمتها الى اللجنة المركزية في حينه حول "الاستقلال الذاتي" ثم استحصلت موافقتها قبل طبع وثيقة الكونفرنس، وباضافة هامش يستدرك ويستكمل النص الخاص بالاستقلال الذاتي من خلال التاكيد على مبدأ حق تقرير المصير ..*
انتهى المؤتمر العالمي الثالث للاحزاب الشيوعية والعمالية، باصدار وثيقة هامة تحفظ عليها عدد محدود من الاحزاب الاوروبية، وقد حاولت القاء ضوء على الافكار والاتجاهات الرئيسية التي كانت موضع نقاش في المؤتمر، وذلك في مقالة طويلة من 46 صفحة، نشرت افتتاحية للثقافة الجديدة في ايلول عام 1969 وكانت بعنوان "مساهمة في تعرية التيارات الانتهازية والاتجاهات الخاطئة في الحركة الثورية العالمية"(سيجد القاريء مقتطفات منها في ملاحق هذا الكتاب). {المقصود الكتاب الاصلي، المفقود …!}.
لقد وقع على عاتقي اثناء هذا المؤتمر مهمة اعداد الخطاب الرئيسي، والتنقل من لجنة الى اخرى للمشاركة في مناقشة مختلف الموضوعات، حتى انني دخلت في مشادة مع الوفد الروماني والايطالي، ثم في مناقشة مع بعض الوفود حول الاوضاع في الشرق الاوسط، وضرورة تناولها في فقرة شاملة، في صلب الوثيقة الرئيسية.. وما كان بمستطاع الرفيقين الاخرين المساهمة بشيء، لانهما لم يتابعا النقاش ولم يحضرا اجتماعات اي لجنة، من لجان المؤتمر، ولكني حضرت معهما بعد تردد لقاء في القسم الدولي للجنة المركزية، رغم اني لم اكن انذاك لا عضوا ولا مرشحا للجنة المركزية، ومع ذلك فقد طلب مني فور انتهاء اعمال المؤتمر بالتعجيل في العودة الى العراق ولان الحزب، على قولهما، يحتاجني هناك!.
وهكذا عجلت بالعودة، بينما سافرا هما الى رومانيا، ثم الى بلد اخر لم اعد اتذكره…

—————————————————————
لا ارى ما يحول دون اشارة المرء لبعض مبادراته واعماله، وانا هنا اقتدي بلينين الذي كان نموذجا فريدا في التواضع، ومع ذلك، فقد كان ينسب اعماله لنفسه ويضع اسمه الصريح او المستعار على اي عمل ينشره مهما كان صغيرا، دون ان ينتحل عمل او جهد غيره، وهو القائل دونما خشية من الاتهام بالادعاء:
"لن يلقي القاريء الفطن اي صعوبة في ملاحظة ان كراستي كانت غالبا المشروع الاول لهذه القرارات ويعني بها قرارات الحزب المتخذة في المجلس العام لعموم روسيا في نيسان 1917.
وفي رسائل من بعيد، يقول: في الرسائل السابقة رسمت مهمات البروليتاريا الثورية في روسيا على النحو التالي… وفي موضع اخر: ان الاستنتاج الذي استخلصت امس…واني هنا اقدم موضوعاتي الشخصية وقد طورتها… وان ما يلي هو محاولة قمت بها لكي اضع صيغة للاسئلة والاجوبة الاكبر شأنا التي توضح الوضع السياسي الراهن…الخ."



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (20)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (17)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (16)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (15)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (14)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (13)
- في ذكرى الثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز/ يوليو - ...
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (12)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (11)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (10)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (9)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (8)
- خبر ثقافي: صدور كتاب : عبد تمر .. القائد العمالي الشيوعي
- من اوراق القائد العمالي الشيوعي عبد تمر (7)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (7)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (4)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (3)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (2)


المزيد.....




- تسرب نفطي لناقلة جانحة بـ-أسطول الظل- تصل شواطئ في سلطنة عُم ...
- السلطات الأمريكية تتهم 11 شخصا بالاحتيال بهدف حصول مواطنين ص ...
- تاكر كارلسون: روسيا هي بلدي المفضل بين جميع الدول التي زرتھا ...
- مصادر دبلوماسية -للجديد-: اشتباك سياسي بين واشنطن وتل أبيب ح ...
- تقييم جديد للبنتاغون يقر بسقوط مئات الضحايا بالقصف الأمريكي ...
- محاولات انتحار بين بحارة حاملة الطائرات الأمريكية -يو إس إس ...
- مدفيديف يحذر من خطر الذكاء الاصطناعي على البشرية جمعاء
- قصف أو حصار.. استراتيجيات ترامب ضد إيران
- بعد حلف مكة.. أول رد رسمي بشأن توتر جديد بين مصر والسعودية
- صحيفة ألمانية لا تستبعد احتمال تورط أوكرانيا في حادثة تفخيخ ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (18)