أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - من اوراق القائد العمالي الشيوعي عبد تمر (7)















المزيد.....

من اوراق القائد العمالي الشيوعي عبد تمر (7)


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحوار مع بهجة العطية
تحرير وتقديم: كاظم الموسوي
انتهت مدة المراقبة في سامراء وكانت الشرطة او السلطة لا تعلم عن انتهاء مدة المحكومية، فقلت للرفيق يعقوب مصري، ان المدة قد انتهت والسلطة لا تعلم ذلك، والمدة لي وليعقوب نفسها، فجلست معه وبحثنا الموضوع، بابلاغ السلطة، واتفقنا بان اذهب انا اولا، واخبرهم وبالطبع سارسل مخفورا الى بغداد والى الامن، وتم الاتفاق على ذلك، فاذا اطلق سراحي يراجع يعقوب شرطة سامراء ويبلغهم ان مدته انتهت، بعد ان ياتيه الجواب مني بواسطة الشرطي الذي ياخذني الى أمن بغداد، وتم هذا الإتفاق بيننا، وفعلا سفرت الى بغداد مع احد افراد الشرطة ووصلنا بغداد مساء، وكان الشرطي المكلف بايصالي الى أمن بغداد، يحمل معه "كونية" بطيخ الى معاون شرطة السراي المدعو سلطان، ولما وصلنا محطة قطار بغداد اخذنا عربانة، "ربل"، وكان المعاون سلطان يسكن في الاعظمية، فقال لي الشرطي ونحن في الطريق، كيف اوصلك للشرطة وكيف اوصل البطيخ الى بيت سلطان، فقلت له انا اذهب للبيت وانت تذهب الى بيت سلطان وفي الصباح نلتقي في مركز السراي، فوافق بعد ان اعطيته ربع دينار.
ولما وصلت الى علاوي الحلة نزلت من "الربل" وذهبت الى دار سكنتها ام غانم وغانم بعد ان كانت تسكن معي في سامراء وقبل ان تنتهي محكوميتي ببضعة ايام ارسلتها الى بيت اهل علي شكر في محلة الازرملي، وذهبت الى الدار وكان الوقت ليلا وبعد ان جلسنا قليلا وتحدثنا كثيرا، ولما ذهبت للنوم اخذت افكر في المصير المجهول عند وصولي الى الامن في الصباح، وكنت اخاطب نفسي:
هل اذهب ام اهرب؟
ولكن كنت متفقا مع يعقوب على نتائج ما يحصل في امن بغداد، وبواسطة الشرطي الذي اوصلني ويعود بعد ذلك، فاذا كان الامر ايجابا يذهب هو لابلاغ الشرطة بانتهاء محكوميته، واذا كان الامر سلبا ولم يطلق سراحي يهرب من سامراء.
لما اصبح الصباح ، نهضت مبكرا حيث طوال الليل وانا افكر في المصير.
وفي الصباح كان غانم، عمره حوالي اربع سنوات، وطلب عشرة فلوس ليشتري شيئا من الدكان المقابل للدار التي كنا فيها، خرج ووجد الدكان مغلقا فذهب يبحث عن غيره في منطقة لم يعرفها، وتاخر علينا فخرجت امه تفتش عنه فلم تجده، وتبعتها كذلك للبحث عنه، كما خرجت بنات اخ علي شكر للتفتيش عن غانم في المنطقة كلها ولم نجده وتاخرت عن الذهاب الى مركز الشرطة وكنت، كما ذكرت سابقا، متفقا مع الشرطي الذي يسلمني الى المركز ويعود الى سامراء بعدها، ان ينتظرني في باب المركز. وقد وصلت الى مركز الشرطة متاخرا ومشغولا مهموما وحزينا لمصير غانم، متساءلا، ماذا سيحل او حل به؟، حيث ليس لي سواه ولم املك شيئا سوى هذا الطفل المعذب قبل الولادة.
وصلت الى صاحبي الشرطي فوجدته منتظرا قرب المركز، فدخلنا سوية وسلم الكتاب الى المعاون سلطان وانا معه، تقريبا فاقدا للوعي من شدة تاثري بمصير غانم، فلما راني المعاون وانا بحالة غير طبيعية اخذ يكلمني عن الوطن وعن واجبنا تجاهه، هذا البلد بصفتنا الطبقة المنتجة فيه، فقلت له اننا نريد ان نخدم هذا البلد وانتم تطاردونا في كل مكان ولا تسمحوا لنا في العمل.
فاجابني اذا تركت السياسة، فاجبته باني لست سياسيا، فقال اذا لم تكن سياسيا فلماذا كل هذا الاجراء، فقلت له: انا مجرد عامل ونطالب بحقوقنا العمالية وكانت علامات التوتر واضحة، فسالني عن السبب لتوتري فاجبته عن ضياع ابني غانم، فسألني مرة اخرى، هل ابنك لابس ذهبا؟، فنظرت اليه وانا مبتسم وقلت له:
"ليش احنا شبعانين خبز حتى ولدنا يلبسون ذهب"، فضحكنا قليلا وقال لي: لا تخاف عليه، اننا سنجده، فقلت له انا عارف غير اني اخشى ان تسحقه السيارات وباختصار انهينا الحديث، وقال انت تذهب الان الى الامن، وقلت له ان مدير الامن عمك، اذا صحيح، انت تستطيع مساعدتي بامكانك مخابرته فوعدني وسلمت عليه وذهبت الى الامن بصحبة صاحبي الشرطي، السامرائي، حسب الاتفاق، فذهبنا الى الامن عبر سوق البزازين، حيث لاقيت اختي فسلمت عليها وقالت انهم عثروا على غانم وهو سالم ففرحت كثيرا وقلت في نفسي ان الامن لا يهمني الان ومهما تكون النتائج، وقبل ان نصل دائرة الامن طلبت من الشرطي الا يذهب قبل ان اخرج من الامن لكي اعطيه مصروفا، فرد علي بالايجاب، وسوف ينتظرني عند الباب.
سلمني الى الامن وخرج ينتظرني، وكان المعاون عبد الرزاق من استلمني، وكان مزاملنا في الدعاوى والمحاكمات ويعرفنا جميعا، قال لي : ان المدير يريد ان يراك، وقد انتظرت حتى نهاية الدوام ولم نتمكن من مواجهة المدير، الذي هو بهجت العطية، فقال لي المعاون عبد الرزاق ان اذهب اليوم وارجع صباح الغد ولما خرجت وجدت صاحبي الشرطي منتظرا لي يراوح تحت اشعة الشمس، وكان سمينا، وذهبنا مشيا الى صوب الكرخ وبلغته الى يعقوب مصري ما حصل معي واعطيته ما ذكرته له في البداية، وودعته وواصلت طريقي الى البيت.
في طريقي قلت لنفسي يبدو ان القضية سهلة، وفي اليوم التالي ذهبت مبكرا الى الامن ووجدت المعاون عبد الرزاق فادخلني على المدير، العطية، الذي قابلني: اهلا بعبد تمر، واول سؤال: هل قرات بيان الحزب، اجبته بالنفي فقال للمعاون عبد الرزاق هات البيان ليقراه، فقلت له انا لا استطيع القراءة، حيث ان قراءتي ضعيفة، فقال للمعاون جيب البيان واقرأه له، وقلت حتى لو قراه لم افهمه، فقال: " زين هسه اذا احجيه الك هَم ما تفهم"، فقلت، نعم افهم فاخذ يسرد عليّ مضمون البيان.
بيان الحزب حول ارسال الجيوش للدول العربية لتقسيم فلسطين سنة 1948، فقال لي هل يقبل وجدانك ان اولادنا واخوتنا يموتون في فلسطين وبيان الحزب يقول ان الجيوش العربية لم تذهب لتحرير فلسطين بل لتقسيم فلسطين واخراج اهالي فلسطين من ارض فلسطين وذلك يدعو الحفاظ على ارواح الاهالي من نيران الجيوش، فقال لي:
بوجدانك انت تقبل بهذا الكلام..
فقلت له: لا هذا مو خوش حجي، وبعدين سالني عن زوجتي، ام غانم، لانه في سنة 1943 اوقفت بضعة ايام في سجن النساء بعد مظاهرة الجسر مع المرحوم عباس الترف وزوجته ام فياض وكانت مجلة الوادي قد نشرت اسمها مع صورتي على انها تقود المظاهرات وتنثر التبن على راسها، وختم الموضوع عن "ابو الوادي"، وبعده اذن لي بالانصراف، فخرجت من غرفته محاولا الخروج الى خارج المبنى الا ان المعاون عبد الرزاق صاح بي قائلا لا تخرج، تمهل، واجلسني في غرفته قائلا لي:
عبد انت تعرف جيدا احنا شنو.
فقلت له نعم، فقال اذا تريد ان تعيش بدون سجن مر علينا بالاسبوع مرة، او كل اسبوعين مرة، فقلت له وما فائدة ذلك، فقال هل يحصل ذلك؟ فقلت له طيب وخرجت حوالي السلعة 12 ظهرا واتجهت الى البيت.
قالت لي ام غانم، اتيت، فقلت لها، نعم، اتيت على ان نرحل هذه الليلة ولا نبقى في بغداد بعد اليوم، وفي المساء تهيئنا، انا وام غانم وغانم ولم يكن لنا ما نملكه سوى الاسمال التي كانت على جلودنا.
مساء في حوالي الساعة التاسعة ذهبنا الى محطة القطار، وكنت مرتديا بنطلونا وجاكيتا وعقالا ويشماغا، واصبحنا في محطة قطار الموصل، حيث كان زوج اختي قد اشتغل متعهد غسيل ملابس وافرشة فندق محطة قطار الموصل، وكان محل الغسيل في المحطة مهيئا من قبل السكك للعمل والسكن، وبقينا عنده فترة تقارب الشهرين، ومحاولا ايجاد عمل في الموصل، فلم احصل وذهبت في احد الايام الى عين زالة وكان ذلك بعد اضراب عمال النفط والمسيرة الكبيرة، وراني هناك احد الرفاق الارمن، واسمه استيفان، واستغرب من مجيئي لهذه المنطقة في تلك الظروف، فسالني عن السبب فقلت له اريد اشتغل، فقال لي ارجع حالا، ولم يكن معي اجرة سيارة لارجع بها، فقلت له ليس معي اجرة السيارة، فاعطاني اجرة السيارة ورجعت الى محطة قطار الموصل باليوم نفسه، وبعد مضي مدة على البقاء في الموصل رجعنا الى بغداد.



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (7)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (4)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (3)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (2)
- اليسار العربي ونكبة العرب
- من اوراق (1) النقابي الشيوعي عبد تمر
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (5)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (4)
- 

الولايات المتحدة واحتلال العراق: بعد كل السنوا ...
- في الذكرى الخامسة لرحيل شقيقة الروح الدكتورة فاطمة
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)
- عن بطل من الزمان العراقي! في الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ...
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (2)
- عقيل الناصري.. وداعا
- قراءة في مذكرات محمد رشاد الشيخ راضي
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله
- الحزب الشيوعي في فنزويلا وايران: بين الرئيسي والثانوي


المزيد.....




- سلطان عمان يهنئ بوتين بمناسبة يوم روسيا
- -النظام الإيراني المتشدد يفضل الموت على السلام-- مقال في الت ...
- 22 دولة غربية تتهم إيران بشن عمليات أمنية خارجية وتطالب بوقف ...
- الزياني للافروف: روسيا تلعب دورا مهما في وقف التصعيد في الشر ...
- الكرملين يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعودة ...
- طيار كندي سابق قاد 17 عاما آلاف الركاب برخصة مزورة ويواجه ات ...
- كوستا: قمة الاتحاد الأوروبي قد تقر فتح مفاوضات انضمام أوكران ...
- لافروف يؤكد لنظيرة البحريني التزام روسيا بمبدأ حرية الملاحة ...
- باشينيان: أنتظر تهنئة من بوتين
- البحرين: إصابة طفلة واحتراق مركبات إثر سقوط شظايا مسيرات إير ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - من اوراق القائد العمالي الشيوعي عبد تمر (7)