أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)















المزيد.....


اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واصل الراحل عامر عبد الله جهوده، الساعية الى ايقاف قوائم الاعدام للشيوعيين وأصدقائهم، فكتب: ايضا من عواقب هذا التوجه الغاشم على مصير العلاقة بين الحزبين، التقيت اولا، (عدنان الحمداني)، { 1940- 1979، قيادي بعثي، ووزير مقرب من صدام واعدمه في مجزرة قاعة الخلد في 1979/8/8} وكنت احسبه متعقلا، وذا كلمة نافدة على صدام حسين، ولكنه خيب ظني بقوله: ان تنفيذ هذه الاحكام هي بمثابة تحذير للحزب الشيوعي، وانها ستصب في خدمة الجبهة، تجنبها ما يمكن ان يصدع علاقات التحالف بين الحزب مستقبلا.
والتقيت (نعيم حداد) { ولد في الناصرية 1933 وتوفي في عمان 2012، قيادي بعثي، تقلد عددا من المناصب العليا ثم جرد منها في حكم صدام} لنفس الغرض، فبدا مغلوبا على امره، وكان يفتش عبثا عن تبرير لهذه الفعلة الغاشمة. ولدى التقائي ب(عدنان خير الله طلفاح) {1940- 1989/5/4 وزير دفاع وابن خال صدام، توفي في حادث تحطم مروحية، يشك فيه} اثار دهشتي بصوته العالي وحالة التوتر والتازم التي استحوذت عليه، اذ اعرب صراحة عن اسفه وعدم قناعته بهذا الاجراء، وراح يستفسر مني عما اذا حدث شيء ما بين الحزبين، او بين العراق والاتحاد السوفييتي!، لانه - كما قال- لم يفهم الدافع لذلك كله، وقد جاء صدام الى الاجتماع وهو في حالة هياج شديد وطلب الموافقة على هذا القرار، وبعد ان عبر عن شعوره بالاسى والخيبة بما وصلت اليه الامور، اكد مرة اخرى انه لم يكن موافقا في دخيلة نفسه على هذا الاجراء الخطير، ولكنه اضطر الى التصويت او السكوت اخذا بمبدأ "الجماعية " في العمل القيادي - على حد تعبيره-!.
وقد اعتبر هذا القرار لغما في العلاقات مع الاتحاد السوفييتي، وقال: وفوق ذلك يريدونني ان اقوم بالزيارة الرسمية المقررة لموسكو..تصور!، "من اول غزاتها انكسرت عصاته"- اي من اول غزوة له انكسرت عصاه-!
وما هي الا ايام قلائل، حتى بدأ تنفيذ الاحكام، والتي كانت الصاعقة التي اجهزت على الجبهة الوطنية، وانزلت الضربة الاخيرة بالتحالف القائم بين الحزبين، وقد شملت الدفعة الاولى ممن نفذ فيهم حكم الاعدام، ( واعاد نشر 27 اسما من القائمة التي نشرت في الجزء الاول، من جماعة سهيل شرهان).وبعدها تم تنفيذ حكم الاعدام في القائمة الثانية وعددهم (12) شهيدا.
وقد تكتمت السلطات على هذه الجريمة، فلم تعلن اسماء ضحاياها، ولكن الحزب قد تعرف عليهم من خلال الاتصال بعوائلهم. اما بقية المحكومين بالاعدام او الاشغال الشاقة المؤيدة، فقد انقطعت اخبارهم والارجح انهم لاقوا نفس المصير.
اثر تدهور الاوضاع على هذه الصورة اقترحت على الحزب بان اقل ما يمكن عمله لمواجهة هذه الاعمال الاجرامية، وكشكل صارخ من الاحتجاج عليها، هو المبادرة الى سحبي من الحكومة، رغم ان الافضل هو سحب الوزيرين وانهاء التعاقد مع حزب البعث في هذا الميدان. ولكن لم تجر الاستجابة الى طلباتي المتكررة، وكان هذا خطأ لم استطع تلافيه الا بعد عام.
***
من مفارقات الفترة التي سبقت هذه المجزرة بعام واحد هو القرار الصادر بتاريخ 1977/5/24 من مجلس قيادة الثورة بتمليك الحزب الشيوعي قطعة ارض في بغداد لبناء مقره العام، وقد لاحظت ان (محيي عبد الحسين) (هامش: كان اول من تعرض للهلاك والقتل اثر مهرجان الدم الذي نظمه صدام حسين للعشرات من زملائه في مستهل توليه رئاسة الجمهورية عام 1979)، الذي عين وقتذاك سكرتيرا لرئيس الجمهورية ومجلس قيادة الثورة، قد ابدى اهتماما ملحوظا بهذا الامر. كما استتبع هذا القرار تحويل مبلغ (مئة الف) دينار الى الحزب، كدفعة اولى وذلك بتاريخ 1978/1/21 "للمباشرة ببناء مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي"، كما جاء في القرار. وقد وضع هذا المبلغ بتصرف لجنة شكلها الحزب بتاريخ 1978/1/26 من:
كمال نعمان ثابت، رئيسا
حكمت محمد فرحان، عضوا
عبد الرحيم اسحق تلو، عضوا
وورد في قرار اللجنة المركزية هذا، قيام هذه اللجنة بتشييد المقر، وتخويلها كافة الصلاحيات اللازمة، بما فيها التعاقد والصرف والقبض، وفتح الحسابات في المصارف العراقية، وتوقيع الصكوك، مع الاقتصاد بالتكاليف، و"السرعة بالانجاز ".
***
هكذا ظلت الامور حتى ربيع عام 1978، متداخلة، متناقضة في مظاهرها على الاقل، رغم ان نهج القمع لم يتوقف وكان وقفه شرطا في التحالف ولكن ما حدث هو العكس وقد اتخذت حملة القمع تصعيدا خطيرا، منذ عام 1975، كما اقترنت بحملات اعتقال وملاحقة ، شملت مختلف انحاء العراق، واعمال تعذيب وانتهاكات فظة،. حتى احكام اعدام على غير العسكريين.
من امثال ذلك ما حدث بالنسبة لاحد المعلمين (عبد محمد علي ناصر الزبيدي) الذي كان في السابق عضوا في الاتحاد الوطني لطلبة العراق (وهو منظمة تابعة لحزب البعث) عندما كان طالبا، وانتسب للحزب الشيوعي بعد تخرجه. تشير المذكرة المقدمة من قبلي الى رئيس الجمهورية بتاريخ 10 تموز 1977، الى ان الاوراق الخاصة بتنفيذ حكم الاعدام به وصلت الى الجهات المختصة، وان الرفيق عزيز محمد قد وجه بدوره التماسا الى رئيس الجمهورية من اجل العفو عنه. كما تشير المذكرة الى انه انتسب الى حزبنا دون معرفة مسبقة من جانب رفاقنا في منظمة الفرات الاوسط بانتسابه الى الاتحاد الوطني لطلبة العراق. وتتضمن المذكرة بالاضافة الى ما سبق، تخطييء المحكمة في تطبيق القانون الذي لا يعاقب المنتسب الى الاتحاد الوطني بعد اضطراره لترك العمل فيه بعد تخرجه، خصوصا ان هذا المواطن لم يكن يوما عضوا في حزب البعث، لكي يؤاخذ بتهمة الانتماء"المزدوج ".
ومن المعلوم ان احتدام المنافسة مع الحزب الشيوعي، في تلك الفترة خصوصا، والتي شهدت توسعا متعاظما في شعبية الحزب ومكانته بين الجماهير، كانت كانت في اساس تلك السلسلة من القوانين الضارية التي تحكم بالاعدام على تهمة الازدواج في الانتماء الحزبي ، او اخفاء الانتساب السابق، وما الى ذلك من قوانين غريبة لا مثيل لها في العالم. وفيما عدا هذه الحادثة كانت هناك حوادث اخرى مماثلة في (بابل والنجف وكربلاء والبصرة وغيرها) وفيما يلي نماذج منها:
ففي مذكرة موجهة الى (صدام حسين) بتاريخ 26 حزيران 1977 ورد ما يلي: "احيطكم علما بان الوضع في البصرة قد بدا في الفترة الاخيرة يتخذ طابعا متأزما ومقلقا بسبب تواتر الاعتداءات والاعتقالات ضد رفاقنا العاملين في مقر حزبنا هناك.
بتاريخ 1977/6/22 شوهد عدد من رجال الانضباط العسكري المسلحين وثلاث سيارات من رجال الامن على مقربة من مقر الحزب. وعندما خرج الرفيق محمد قنبر، وهو يعمل على الآلة الكاتبة في المقر، تعرض للضرب امام الناس، وعلى بعد عشرين مترا من بناية المقر، ثم اخذ رجال الامن والانضباط يتكاثرون، فحاول رفاقنا التفاهم معهم واستطلاع السبب، غير ان هؤلاء انهالوا عليهم بالضرب، ثم اقتحموا المقر واخذوا يطلقون الرصاص ويهددون بالقتل ويعتدون بالضرب على الموجودين، مما اسفر عن اصابة احد الرفاق بجروح بليغة، وكسر اسنان احدى الرفيقات، واقترن هذا الحادث بالسباب والشتائم وتجمهر مئات من الناس، مما اثار موجة من الاستياء والتازم في نفوس المواطنين. وقد حاول رفاقنا عبثا التفاهم مع المسؤولين عن هذا الحادث او تدارك عواقبه لدى المسؤولين الاداريين والحزبيين.
وتمضي المذكرة قائلة:
"وبدلا من وضع حد لهذا الحادث، تجدد الاعتداء على المقر مرة اخرى، بتاريخ 1977/6/26 من قبل معاون امن الميناء، كما اخذ نطاق الاعتداءات والملاحقات يتسع ضد منظمة الحزب في البصرة، ولا سيما في الفترة الاخيرة"…"فخلال الاسابيع الماضية، جرى اعتقال حوالي (30) من اعضاء الحزب واصدقائه وبضمنهم الرفيق (حمزة علي) الى جانب ثلاثة رفاق تقدموا لكفالة بعض الموقوفين. كما تم استدعاء (12) مواطنا في القرنة، اجبر ستة منهم على الانتماء لحزب البعث". "..وشهدت هذه الفترة تنقلات للموظفين والعمال الذين يعتنقون الافكار التقدمية، من شيوعيين ومستقلين، وخصوصا في مؤسسات الميناء والكما ك والنفط والتعليم".
هذا ويصف رفاقنا الوضع في البصرة بانه مشحون بالقلق والتوتر، حيث لا يمر يوم دون اعتقالات للشيوعيين بهذه التهمة او تلك، وتعريض الموقوفين الى معاملة مهينة والى السب والشتم ضد الحزب وعقيدته. وكما يشيرون الى فصل (الدكتور علي الساعدي) من الجامعة اثر مشاجرة مع احد الاساتذة المصريين الذي دأب على سب الاتحاد السوفييتي دون مبرر. ويذكرون ايضا ان تهمة سب حزب البعث (وهي مجرد ذريعة باطلة) قد باتت سببا في اعتقال رفاقنا او ملاحقتهم، ويشيرون على سبيل المثال الى اعتقال الرفيق (خالد عبد الستار) بهذه التهمة الملفقة، بينما الحقيقة هي الطلب اليه والى زوجته (التي تعمل في مقر الحزب) الانتماء الى حزب البعث، ورفضهما لذلك..كما يلاحظون ان موجة الملاحقات والاستدعاءات قد اخذت تمتد الى محافظة (ذي قار).
والى جانب ذلك كله، يذكر رفاقنا في البصرة انه يوجد حاليا نحو (200) طالب وطالبة موقوفون بتهمة الحصول على أسئلة الامتحانات، وحرمان آخرين من المشاركة في الامتحانات، علما بان الاسئلة التي تسربت للطلبة قد تمت عن طريق (ثامر الامارة) عضو شعبة حزب البعث في قضاء القرنة.
وبعد ان تشير المذكرة الى اشتداد واتساع حملة الملاحقات والاعتداءات ، وتفاقم مشاعر الاستياء بين المواطنين، تطالب بالتحقيق عن هذه الوقائع، وبمعزل عن مداخلات عناصر الاجهزة الامنية بوضع حد لمثل هذه الممارسات الخاطئة، كانت هذه الملاحقات والاعتقالات تتم في سياق نهج الملاحقة والتضييق على نشاط الحزب الشيوعي، وبإيعازات مباشرة ، كما عبر عن ذلك (صدام) صراحة في خاتمة اجتماع مجلس التخطيط المعقود بعد ذلك ببضعة شهور، كما اسلفنا.
والى جانب هذه الحملة في البصرة، نورد مثيلا لها في منطقة الفرات الاوسط، ففي مذكرة موجهة من قبلي الى رئيس الجمهورية في أوائل تموز عام 1977 تطرقت فيها الى "الملاحقات والتجاوزات والضغوط الموجهة ضد رفاقنا وأصدقائنا".
تقول المذكرة: "لقد استمرت وتصاعدت حملة الاستدعاءات والتحقيق والاعتقال والتعذيب فشملت (72) شخصا في محافظات بابل والنجف وكربلاء، خلال الثلاثة اشهر الماضية…ومما يبعث على الاستنكار هو ما اورده رفاقنا في منظمة الفرات الاوسط في المذكرة التي قدموها الى لجنة الجبهة حول اساليب الاكراه والتعذيب التي استخدمت ضد هؤلاء المناضلين، ومنها تعصيب العيون، وتكتيف الايدي بالحبال، والضرب المبرح على اماكن حساسة من الجسم، واستخدام الصعقات الكهربائية…والامر المنكر فوق ذلك كله هو ما جرى للرفيقين (حميد عمران وعبيد شرهان) حيث عريّا من ملابسهما وادخلت في جسدهما "الخوازيق"!… وان ما يثير الاستغراب حقا هو تلك التهم الباطلة التي يفتعلها البعض لتبرير هذه الاجراءات القاسية والاعمال المنكرة ضد مناضلين مخلصين".
وفي مذكرة اخرى موجهة الى صدام حسين بتاريخ 3 تموز 1977، ورد ما يلي: "بناء على اقتراحكم بالتعجيل في اعلامكم عما بنشأ من مشاكل، وعدم تكديسها وبالتالي تفاقمها، اضع امامكم صورة موجزة لما يجري في منطقة الفرات الاوسط والبصرة.
اولا- صورة طبق الاصل من مذكرة رفاقنا الى لجنة الجبهة في بابل بتاريخ 30 أيار 1977، والتي سبق ان قرأت لكم فقرات منها…مما ابديتم استنكاركم الشديد لما ورد فيها من انتهاكات، واقترحتم تكوين لجنة تحقيق مشتركة بشان ما ورد فيها من وقائع.
لقد تركنا بعض الوقت يمر بانتظار معالجة مثل هذه المشكلة موضوعيا، وذلك على ضوء الاتفاق الذي تم بين ممثلي حزبينا في لجنة الجبهة وبين الرفيق سالم الطائي، رئيس اللجنة (مسؤول منظمة حزب البعث في المحافظة)، وذلك على اساس:
دعوة مدير الامن في المحافظة الى اجتماع الجبهة ومناقشته في مسالة الاعتقالات واساليب التعذيب.
البحث في امكانية تشكيل لجنة تحقيق مشتركة للبحث في هذه التجاوزات.
لقد قام ممثلو حزبنا بابلاغ الرفيق سالم بما يلي:
ان المذكرة هي احتجاج على الاعتقالات الواسعة التي تقوم بها اجهزة الامن وعلى اساليب التعذيب اللاانسانية مع المعتقلين. وان قائمة المعتقلين المرفقة مع المذكرة لا تتضمن سوى من امكن التعرف عليهم، فهناك اعداد اخرى، كما ان المذكرة ولا تتضمن جميع مظاهر التجاوزات، كشتم قادة الحزب الشيوعي، والطعن بالجبهة الوطنية ، والاهانات.
وتستدرك المذكرة المقدمة الى (صدام) قائلة: "غير ان استمرار الاعتقالات وامتدادها الى كربلاء والنجف، فضلا عن بابل، وشمولها (73) شخصا..كما هو مبين في القائمة المرفقة طيا.. وعدم اتخاذ اجراءات جدية لمعالجة ظاهرة الاعتقالات والاستدعاء للتحقيق وما يرافقها من انتهاكات..قد اضطرنا الى وضع الصورة امامكم مباشرة. ثم ان التقارير الواردة من رفاقنا في النجف وبابل بتاريخ 1977/6/26 تشير الى استمرار اعمال الملاحقة والاعتقال والضغط. فقد تم مثلا اعتقال احد الرفاق مؤخرا، واسمه (عبد الحسين عطش) تعرض للتعذيب، كما طلب منه معلومات عن الدورات التثقيفية التي تقام في المقر". ولا يزال الوضع في بابل متازما
وحول الوضع في البصرة تشير المذكرة الى تسلم ايضاح مقدم من مديرية الامن العامة بشأن التجاوز على مقر الحزب، وتقول: " بيد ان ما حدث في البصرة بعد تقديم رسالته اليكم، لا يزال يثير التساؤل حول حقيقة الوضع هناك.
في يوم 1977/6/25 القي القبض في المقر على الرفيق حسن ابراهيم مع شقيقته نجاة ابراهيم وتعرضا الى الاهانات، كما تم الاستيلاء على جملة من الوثائق الحزبية.
وفي صباح 6/26 القي القبض على الرفيقة العاملة في المقر عواطف حاتم تعرضت الى الضرب المبرح في الشارع العام وامام الناس في منطقة الحيانية، وكانت قد كسرت اسنانها اثناء المداهمة الاولى للمقر.
"ان الايضاح الذي طلبتموه من مديرية الامن حول حوادث البصرة، يعزز قناعة بضرورة تكوين لجنة تحقيق مشتركة"، وبعد ان تتحدث المذكرة عن "المصاعب والمصائب" تطالب "بمعالجة هذا الوضع المؤسي ووضع خاتمة له، بعد ان استطال امره وتفاقمت مظاهره".
كانت هذه المشاغل المرهقة والمذكرات المتلاحقة هي الاسلوب المقرر في مواجهة هذه الحملات والانتهاكات الوحشية التي شملت محافظات بكاملها. كما كان هذا الاسلوب الذي لجأ اليه سائر الرفاق في سائر انحاء العراق، كما نلاحظ من مذكراتهم الاحتجاجية، الموجهة الى لجان الجبهة في محافظاتهم،. منها مثلا المذكرة المقدمة من اللجنة المحلية في محافظة بابل. فقد جاء فيها ما يلي: " ..في هذه الظروف التي تشتد فيها مخاطر التآمر الاستعماري الصهيوني على مسيرة شعبنا ومكتسباته الوطنية التي حققتها الثورة بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي فان مسؤولية مضاعفة تقع على عاتقنا جميعا تستوجب منا بذل اقصى الجهود لرص وحدة صفوفنا وتمتين علاقات الرفقة الكفاحية التي تشدنا جميعا في اطار الجبهة الوطنية والقومية التقدمية لخدمة اهداف شعبنا وامتنا العربية المجيدة".."ومن هذا المنطلق، وبدافع الشعور العميق بالمسؤولية ازاء صيانة وتطوير علاقاتنا المشتركة، وردم الثغرات وسد المنافذ التي يسعى اعداء شعبنا المتربصين بمسيرته التقدمية، الى النفاذ منها لاغراق بلادنا في الظلام، فاننا نضع امامكم صورة خاطفة وامنية، عما عاناه ويعانيه رفاق منظمة حزبنا في المحافظة، من تضييقات وضغوط وتجاوزات من جانب اجهزة الامن، تفاقمت حدتها خلال الشهرين الاخيرين بوجه خاص، بحيث باتت مصدرا للالم والقلق والتوجس لدى الاوساط الشعبية، التي باركت قيام التحالف الوطني، واعتبرت قيام الجبهة الوطنية، تحقيقا لهدف من ابرز طموحاتها الوطنية".."..ولقد شملت الاستدعاءات والاعتقالات خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة فقط (32) مناضلا من عناصرنا".
وبعد ان تستعرض المذكرة اساليب التحقيق والتعذيب، تشير الى اتساع دائرة الاعتقالات وشمولها رفيقا من العاملين بمقر الحزب في المحافظة، وهو كاظم جواد مع تشديد الرقابة على مقر الحزب في الحلة وبيوت العديد من الرفاق الشيوعيين، كما اكدت على الهدف المتوخى من هذه الاساليب وهو الاسقاط السياسي وانتزاع الاعترافات والمعلومات عن عمل الحزب والمساومة مع المعتقلين على شرفهم السياسي، واخيرا الطلب منهم تحت التعذيب والتهديد العمل كوكلاء للامن في صفوف الحزب.
ورفق هذه المذكرة قائمة بمن جرى توقيفهم واستدعاؤهم لمدة شهر او بضعة ايام او ليلة واحدة، واحيانا مجرد استدعاء وتهديد وتحقيق، وذلك خلال الاشهر: آذار ونيسان ومايس، وتشتمل القائمة على:
41 شخصا من محافظة بابل، بينهم 16 عاملا، وعدد اخر من الطلاب والفلاحين والموظفين واحدى الفتيات واحد المهندسين.
15 شخصا من محافظة كربلاء وغالبيتهم من الكسبة.
16 شخصا من محافظة النجف ، بينهم ربة بيت.
ان مقدمة هذه المذكرة ومضامينها الاخرى، هي في الواقع تعبير عن سياسة الحزب الرسمية، بما في ذلك التعويل على توجيهات اللجنة العليا للجبهة وتصريحات صدام حسين "بادانة هذه الاساليب في التعامل مع قوة تقدمية!" كما ورد في المذكرة.
ويمكن القول انه حتى هذا التاريخ، لم يجر التوقف من جانب قيادة الحزب، لدى النوايا التي باتت مكشوفة واستهدفت اضعاف الحزب وتفكيك صفوفه ومحاولة تخريبه واخراجه بالتالي من الجبهة ومن الحياة السياسية في البلاد.
حتى ان اجتماع اللجنة المركزية في آذار 1978 الذي سجل اول تنبه لانهيار الوضع وتداعي العلاقات الجبهوية، لم يشكل وقفة جدية، او البدء بصياغة موقف متكامل، وبالعكس فقد جوبهت تساؤلات بعض الرفاق بالقمع ووصفت بالتطير. وكن احد اعضاء المكتب السياسي (الرفيق …) قد القى حديثا في لجنة منطقة بغداد بحضور عدد كبير من الكادرات المتقدمة، اكد فيه على موضوعة التحالف وضرورة ادامته وتعزيزه…بل واثار دهشة الجميع عندما اعلن عن استعداد الحزب للدفاع عن الحكم "بقوة السلاح"!؟.
وفي النسق ذاته سارت الامور في اجتماعات اللجنة العليا، حيث عقب العضو الاخر في المكتب السياسي ( الرفيق …) على تحذيرات (صدام) من اعتماد "صيغة الطواريء" من قبل الحزب الشيوعي، بان الحزب قد حرق جميع السفن لدى عبوره نحو التحالف، اي لم يعد لديه ما يخفيه، او يدعو للتخفي.
بعد الوعيد المكشوف كانت هناك الممارسات القمعية والحملات المنظمة لتخريب الحزب بالاسقاط السياسي، ومحاولة اختراق صفوفه، والاغارات المتعاقبة على المواضع والقطاعات التي لم تكن بالنسبة لاجهزة السلطة ، معروفة تماما او مكتشفة كليا. وكان كل ذلك تمهيدا واضحا لتطبيق الخطة الرامية الى تصفية الحزب بصورة شاملة.
واذا لم تجد تلك المذكرات او لجان التحقيق التي تكونت في بعض الاحيان، في في ايقاف حملات القمع او التخفيف منها، ولا في صيانة الجبهة من التصدع ومن ثم الانهيار، وقد امتدت هذه الحملات حتى الى الطلبة الذين كانوا يدرسون في الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية، حيث تم حجز ثمانية طلاب مثلا من الذين جاءوا في العطلة الصيفية لزيارة ذويهم، وكانوا على وشك الحصول على شهادة الدكتوراه، وهم (كما ورد في مذكرة وجهتها الى (صدام حسين) في 4 ايلول 1977): فيصل ياسين شاطي، عبد العباس مرهج، رعد موسى محمد جعفر، رحيمة حسين عبيد، رجاء جاسم علي، مهدي محمد حسين، ناظم زغير، سعد عبد الرزاق عبود وجمال حسين.
وقد منع هؤلاء من العودة رغم الجهد الذي بذل في استحصال موافقة مديرية التجنيد ومديرية البعثات وغيرها من الدوائر الرسمية.



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن بطل من الزمان العراقي! في الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ...
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (2)
- عقيل الناصري.. وداعا
- قراءة في مذكرات محمد رشاد الشيخ راضي
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله
- الحزب الشيوعي في فنزويلا وايران: بين الرئيسي والثانوي
- قراءة في -هَوَس القراءة -
- في أربعينية الوداع: ذهب الذين احبهم
- ناجح وداعا
- قراءة في -حتى مصرع الفجر… سيرة سجين سياسي-
- المشهد العراقي: تكريس سياسة الاحتلال
- زياد…وداعا
- المصطلح والمفهوم والموقف
- نحو تجسيد حركة التحرر الوطني والقومي الثورية
- ما هو الصحيح والمفيد؟ ملاحظات عن الترجمة
- الوطن العربي وعهد ترامب الثاني
- ‎عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- نافذة المعموري ومنفى الحمداني
- نحو حركة تحرر وطني وقومي ثورية
- طوفان الطلبة: من اشعاعات طوفان الأقصى عالميا


المزيد.....




- جاستن تمبرليك يواجه صعوبة في اختبار الرصانة بعد توقيف مروري. ...
- السعودية تطلب من الملحق العسكري الإيراني وأعضاء في البعثة -ا ...
- فيديو منسوب لـ-حريق في ديمونا جراء صاروخ باليستي إيراني-.. م ...
- موقع أمريكي يكشف عن شروط أمريكا وإيران لإنهاء الحرب
- طهران تؤكد أن استهداف ديمونة رد على الهجوم على منشأة نطنز
- الإخوة أبو شعر.. مدرسة الإنشاد الشامي
- هل تمتلك أوروبا وأمريكا القدرة على مواجهة الألغام الإيرانية ...
- خبيران عسكريان: ديمونة هدف إستراتيجي في معادلة الردع الجديدة ...
- ترمب يناقض ترمب بشأن إيران خلال 24 ساعة
- حزب الله يوسّع نطاق هجماته ويضرب مواقع عسكرية بإسرائيل


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)