أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم الموسوي - في أربعينية الوداع: ذهب الذين احبهم















المزيد.....

في أربعينية الوداع: ذهب الذين احبهم


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 01:17
المحور: قضايا ثقافية
    


من اوفى التقاليد الاسلامية والاجتماعية احياء أربعينية الوداع الاخير لمن يرحل عنا ويترك ذكره الطيب بيننا دائما والوعد له بالوفاء والصدق في الحزن والمواساة.
ليس هينا على الانسان ان يرى كل يوم غياب اعزة عنه دون رجعة او لقاء آخر، اذ يبقى الشاعر يردد امام الجميع،
كل ابن انثى وان طالت سلامته … يوما على آلة حدباء محمول،
او يقرأ آية تذكره دوما، بان كل نفس ذائقة الموت، او يردد أقوالا اخرى تصب في الاخير بالمعنى نفسه، وتنتهي بعده صور الحياة ويوميات العيش او التعايش او التواصل مهما طالت الايام وزادت الساعات والاعتبارات. وتلك عبَر الدنيا ودروس الزمان.
اكتب عن اعزة ودعونا خلال ايام متقاربة وودعتهم بكلمات وفاء محملة بوجع الفراق، والذكرى، وسلام لارواحهم..
فيرد خبر صاعق وانا اقرا نعيه في صفحة رفيق مشترك. كما حصل حين كتب رفيق آخر كلمة تحية له في احتفال جريدة طريق الشعب بذكرى صدور اول جريدة شيوعية في العراق، صدمت ايضا وهرعت ابحث عن صحة الخبر من اول كلمة في المقال، غادرنا. واتصلت برقم هاتفه الهولندي للتحدث مع اي من العائلة قبل ان أكمل قراءة المقال المرفق بصورته الشخصية الملونة، واذا صوته يرد بدهشة فقلت له باقة ورد اخرى أزفها لك اضافة للباقة المرسلة لك اليوم في الجريدة، ولكن الكلمة الاولى غير موفقة فقد أدمعت عينيي يا ابا اوس، وانت العزيز الذي بقي يستحق أكثر من باقة الورد تلك.
حين شاركته في مهرجان الجريدة السنوي وخرجنا منه قبل أعوام قال للرفيق المصاحب لنا، أنا وابو بشير اصدقاء من ايام الجامعة وكنا نتزاور بين الكليات ونلتقي في كلية الفنون الجميلة عند رفاق ورفيقات اخر، ذكر اسماء بعضهم واستمرت المعرفة في العمل في الجريدة، ولقاءات متواصلة تختصر مسافات المطبعة ودار الرواد ومقر الجريدة في شارع السعدون او مقر الحزب في الكرادة.
والتقينا في الجبال في كردستان العراق وشاركته في إعداد احتفالات عيد الحزب والأول من ايار والمناسبات الرفاقية الشخصية ايضا، (كما في الصورة المرفقة) وحوارات الهم الحزبي والوطني والأممي. ولم ينقطع حبل التواصل ونحن في منافي الله الواسعة.
وحين عاد إلى بغداد مساهما بتفان ونزاهة وصدق في الجريدة التي سهر الليالي مع رفاق ورفيقات لأجل ان تصدر وتشع بين الكادحين والمستضعفين في الارض، اعدت اللقاء به كلما ازور العراق، ونستعيد سوية او مع اخرين صفحات من تلك الايام.
فجعت .. وبألم قاس اكتب هذه الكلمات. هل حقا حل الوداع الأخير قبل أوانه، ورحل صديق لا تكفيه مفردات المحبة والصداقة والرفقة المخلصة لمعانيها والوفاء الذي ملأ صفحة مراسلاتنا وأوجاعنا وهمومنا في وسائل التواصل الاجتماعي. صعب عليّ ان اقول لك وداعا ولكنها الأقدار التي لا تراعي ولا تنتظر وتردد ما قاله الأولون عن الفراق الأخير، هي التي تضيف لاحزاننا ما يراكمها ويجمع في سلتها ما لا يطاق له ذكر.
وداعا ابا اوس، جواد كاظم الطائي .
وتأتيك الاخبار الحزينة عن صديق عزيز، صديق العمر ، ناجح المعموري، ابو وهب، من يبقى لنا بعد غيابه، من يتذكر تلك الايام والسنوات والغربة وأحزان الوداع وقسوة الرحيل؟. فقدناه.. خسارة محطاته ولا تحسب درجاته.. اي الم يتركه البعد ويبقيه الغياب؟. كنا نتبارى في اول الشباب والكتابة والنشر وأمسيات الحوار والنقد الثقافي وهموم القراءة والثقافة والسياسة والوطن. وبقينا مع الايام.. وتلك ليست صورا للذكرى وليست ذكرى لصور الماضي والحاضر، انها صدق الصداقة ووفاء المعرفة ونزاهة العلاقات.. لا يمكن ان ازور العراق دون ان أزوره ولا يمكن ان نلتقي دون جردة حساب للتاريخ والأمل بوطن حر فعلا وحصاد عمر مزهر.. كتبه ومؤلفاته وعلاقاته شاهد وسؤال له ولنا ولمن يتذكر بمودة واعتزاز. سجل حافل بالجهد ومملوء بالمعرفة وغني بالمحتوى وجامع للإدراك ودافع للوعي والاشتباك الثقافي، المعرفي الرصين.
خبر محزن، مؤلم، موجع ان يصلك وانت تحسب للقاء وحديث واستعادة لمعنى الصداقة في هذه الايام وهذه الاوقات وهذه المنعطفات..التي تبتعد فيها المسافات وترهق فيها أحمال الاغتراب والمنافي، داخل البلاد وخارجها.
ابا وهب لك الرحمة والذكر الطيب دائما ومن الصعب ان يحل الوداع بهذه العجلة من الزمن وبهذه الساعات التي لا تعوضها الكلمات ولا يستعيدها دمع العبرات.. ولأن الحياة هكذا هي دون قدرة اخرى على قضائها وقدرها، فوداعا كما تريد وتظل في الذاكرة والأجيال ضوءا ومقام اخ غال وودود.
ولم تتوقف الأخبار الحزينة، رحيل
مكي حسين مكي، ابو بسيم، النحات العراقي، المتميز ابداعاً، والذي تفرغ لفنه، حين أجبرته الايام في منفاه، وعرَضه في اكثر من معرض فردي او جماعي في عدة مدن أوروبية، وعرف بقدرة فنية تشكيلية متفردة، ترك بصماته في منحوتاته، اذ تعرفها من اول نظرة لها، معبرة عن موضوعاتها، عن النصير المقاوم، والكادح المناضل، والسجين المعذب، والرمز الشعبي لرفض الاحتلال الأجنبي ومقاومته، ولم يتوقف عن تطلعاته في نحت ما يؤشر لحرية وطن وسعادة شعب.
تعرفنا في كردستان العراق في حركة الأنصار الشيوعيين والتقينا في حوارات فكرية جدلية قدمت مواقف تدعو إلى التطوير والتغيير في الحركة السياسية الوطنية وقيادتها الطبقية، وكانت تجتمع عنده ومعه مجموعة من الأصوات المناضلة والمثيرة للسؤال عن حضورها ودعوتها إلى مستقبل افضل.
كان وفيا لفنه واختياره، ساهم في الجوانب التشكيلية لاحتفالات ومناسبات الذكرى السنوية للحزب والحركة الوطنية والعالمية التي كنا نقيمها بمحبة وعزيمة وقناعة وامل بجديد منتظر.
وخرجنا سوية من كردستان في مسيرة ايام متعبة، خاصة له ولحالته الصحية، وصبرنا عليها بإصرار الالتزام الحزبي وارادة الشيوعيين المخلصين، وفرقتنا المنافي ولكن خيوط التواصل الإلكترونية لم تتوقف، إلا حين انتشر خبر الرحيل الأخير ، وكنت قد ارسلت له بوستا لصباح مشرق جديد، للأسف لم يطلع عليه.. هكذا هي الدنيا، بلابوش دنيا، تعازينا نتبادلها بعد الغياب الأخير..
ارسل لي قبل سنوات مجلدا من صور منحوتاته ، فكتبت له عنها، ونشر النص في موقع إلكتروني حينها، "الثقافة العراقية شاركت بمجهودات غير قليلة في إعادة بناء الإنسان وقيمه وإيمانه في الحرية والتغيير والأمل والعمل المنشود. ومن بين جدران الاحتلال ودباباته وقفت الثقافة الوطنية تتصدى وتواجه وتشير إلى تراث كبير مملوء بصفحات من صولات أبي الطيب المتنبي والشريف الرضي وغضب محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وجداريات جواد سليم وفائق حسن ومسرحيات يوسف العاني وزينب وقاسم محمد وناهدة الرماح، والآلاف من المبدعين والرواد والمنتجين في شتى مجالات الإبداع الإنساني.
في هذا المجلد نموذج متواصل لذلك الهم والمعنى، أصوات أخرى على ذات النهج، من اجل الشعب وإنهاء الاحتلال، من اجل الإنسان وفي سبيل كرامته، رغم المنافي والمسافات، ورغم البعد والحصار. تجسد ثيمات التماثيل التي ينحتها مكي حسين صورة الثور العراقي الجامح على أبواب عشتار / العراق، واسد بابل في تحديه التاريخي في ارض الفيحاء."
وتظل اسئلة وتتالى أوجاع وآلام،
لماذا تحمل لنا الايام الاخيرة من عام ميلادي يجر اذيال نهاياته، اخبار رحيل أعزاء جمعتنا بهم صداقات وعلاقات وتعارف ومودة لا تنسى ولا تغيب؟. هل هو موعد مسبق لاجل مكتوب وقدر لا راد له؟!. تأخذنا السنوات والايام وكلنا بانتظار مواعيد لقاء وحوارات عما يشغلنا في هذه الحياة الدنيا وما يجمعنا في اطارات المعرفة والثقافة وأحوال الامة والسياسة وقضية فلسطين وجراح شعبها وخذلان الحكومات وتواطؤ كثير ممن فُقد التعويل بهم وعليهم.
وآخر الاخبار القاسية المؤلمة، من قائمة طويلة، خبر رحيل الدكتور يوسف عبد الله مكي، ابو الوليد، الكاتب والباحث السياسي، المولود في اطراف القطيف، في المنطقة الشرقية من ارض الجزيرة العربية، والصديق الودود المفعم بالصدق والطيبة…
فقدُ الصديق الغالي ابي الوليد خسارة كبيرة للإخوة والصداقة وللشعب العربي ولمساحة الفكر والحوار السياسي والثقافي العربي. فهو شخصية ثقافية متميزة بسعة المعرفة والبال والقدرة على التواصل والفعالية السياسية.
مؤلفاته تقرا من عناوينها، وتحليلاته في الأزمة العامة لها وتراكم اسباب تعثرها، تؤكد جهوده وسعيه للمشاركة في نهضة الامة ووحدة الوطن العربي الكبير. وكتاباته ومشاركاته الثقافية تثبت إخلاصه لآرائه ومصداقية لتطلعاته وإيمانه الراسخ بأهداف شدت من ازر أبناء هذه الامة او دعت لها قبل ان تعيش محنة هذه الايام التي ودعها وكأنه قاصد او راغب قبل ان يرى نتائجها ويحزن عليها، كما هو سائر في الزمان العربي الرديء والمرتبك والمخجل والمحزن فعلا وقولا.
وبعد.. وداعا أيها الاخ العزيز، لك الرحمة والذكر الطيب دائما، وعزاؤنا ودعاؤنا بالصبر للعائلة الكريمة والثقافة العربية والفكر السياسي في وطننا العربي.
هكذا هي الدنيا، واخبار الفراق والأحزان والتعازي والغياب.. رحل الاحبة الذين احبهم. ….



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ناجح وداعا
- قراءة في -حتى مصرع الفجر… سيرة سجين سياسي-
- المشهد العراقي: تكريس سياسة الاحتلال
- زياد…وداعا
- المصطلح والمفهوم والموقف
- نحو تجسيد حركة التحرر الوطني والقومي الثورية
- ما هو الصحيح والمفيد؟ ملاحظات عن الترجمة
- الوطن العربي وعهد ترامب الثاني
- ‎عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
- نافذة المعموري ومنفى الحمداني
- نحو حركة تحرر وطني وقومي ثورية
- طوفان الطلبة: من اشعاعات طوفان الأقصى عالميا
- فاضل ثامر .. والميتا نقد
- قراءة في كتاب -اللا بشر-
- اشارات من الطوفان: اهمية الوعي السياسي والإنساني
- طوفان الهدهد امتدادٌ آخر لطوفان الأقصى
- تحيات إلى «الجنوب»
- ‎طوفان الطلبة.. مقدمات وتحولات
- وداعا باقر ابراهيم…!
- طوفان الغضب الشعبي في العالم من اجل غزة خصوصا وفلسطين عموما


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن مصادرة ناقلة نفطية أخرى في البحر الكاريب ...
- شاهد.. فلسطيني أصم يتعرض للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين ...
- اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟
- لماذا أثارت لاعبة تنس مصرية جدلاً عالمياً؟
- روسيا تستخدم صاروخاً باليستياً في هجوم على كييف
- بعد رفض القوات الكردية الانسحاب.. دمشق تمهل -قسد- مجددًا لمغ ...
- وزير خارجية فرنسا: النظام السياسي الأوروبي -في خطر- رغم قوة ...
- أطماع ترامب في غرينلاند تُربك المعادلات الأطلسية لأوروبا
- اشتداد حدة الاحتجاجات في إيران.. ما الحل أمام السلطات؟
- المجالس الكردية في حلب ترفض الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيط ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كاظم الموسوي - في أربعينية الوداع: ذهب الذين احبهم