أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)















المزيد.....

من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قصة "عرباين" الكاظم..(عربات)
اعداد وتحرير: كاظم الموسوي
اذكر حادثة لي، حين كنت صغيرا، في احد الايام حصل نزاع مع امي، ولما جاء والدي مساء شكت والدتي له، فامسكني وكانت بيده "كربة نخل"، وانهال علي ضربا موجعا بها، وكان الوقت عند الغروب وفي فصل الشتاء، اواخر الشتاء، فتخلصت منه وهربت الى الطريق ، اي سكة عرباين الكاظم ( الكارات، العربات الناقلة للمسافرين وحمولاتهم) وبالصدفة مرت احدى العربات متجهة الى بغداد، فركبت بها وهي سايرة (متجهة) الى بغداد، واخذت افكر وانا في العربة، الى اين ساذهب بعد ان اصل بغداد، هذا مع العلم اني لم ار بغداد من قبل، وكنت اسمع من ابي ان له اقارب يسكنون في بغداد، في صوب الرصافة، ولم يسبق لنا ان زرناهم يوما من الايام، غير اني فكرت وانا في العربة، سوف اسال عنهم ولابد ان اجد احدا يدلني عليهم، ولما وصلت العربة بغداد وصار الوقت ليلا وكانت اخر عربة تصل الى بغداد ولم تغادر من بغداد الى الكاظم اية عربة لانه لا يسمح للعرباين ان تسير في الليل خوفا من قطاع الطرق الذين يقومون بسلب ما فيها، نزلت من العربة في بغداد واخذت اتلفت يمنة ويسرة، محاولا ايجاد من يساعدني وانقاذي من الورطة التي انا فيها، حيث لا اعرف احدا ولا اعرف الطرق في بغداد، فبقيت واقفا في محطة العربات محتارا، وحين رايت اطفالا يلعبون في المنطقة المجاورة، اقتربت منهم وبقيت اراقبهم، ورايت اشخاصا يسيرون في الطريق، وبعد فترة انقطع المارة من الطريق وتفرق الاطفال كلا الى سبيله، وظليت وحدي في المنطقة حائرا، الى اين اذهب؟، وبعد ان ضاقت بي الامور ذهبت الى العربة التي جئت بها، من منتصف الطريق ما بين الكاظمية وبغداد، حيث يسكن ابي في جماعة الجلبي، اذ كان يشتغل فلاحا في بستان ابي عبد الهادي الجلبي، فدخلت العربة لانام فيها، حتى يصبح الصباح وتمشي العربات وارجع الى اهلي بها، غير اني لم استطع النوم بالعربة من شدة البرد ورداءة ملابسي التي كنت ارتديها، حيث لم تكن في الواقع ملابسا بل اسمالا بالية لا تقي من البرد، لكني بقيت بين نائم ومستيقظ.
وحين رايت الدنيا وقد اصبحت، نهضت وخرجت من العربة وادرت نظري يمنة ويسرة، اتلفت لارى احدا فلم اجد احدا يمشي في الطريق، غير اني لم انتبه، لاني متاكد ان الصباح قد اشرق، فاخذت طريقي ومشيت متجها الى جهة الكاظمية، وبعد فترة وقد سرت مسافة اعترضني الحراس الاهليون واوقفوني واخذوا يسالونني عن سبب خروجي بمثل هذا الوقت ولماذا؟، فشرحت لهم القصة كلها، وكيف جرت، فقال احدهم لصاحبه نبقيه في المقهى حتى يصبح الصبح ونتركه يذهب الى اهله، ورد عليه صاحبه بالرفض، وقال لا بل نتركه من الان، حتى لا يجلب لنا "بلوة" وراءه.
كل هذا وانا متاكد ان الوقت هو الصباح، ولم ابال بكل ما حدث لاني رايت القمر ساطعا كالشمس، وجسبت الدنيا نهارا، وبعد ان تركني الحراس، مشيت مسافة واذا بمجموعة من الكلاب تهاجمني وكانت بالبداية قليلة ولكن كلما زاد نباح الكلاب زاد عددها علي، واخذت اصرخ واستغيث بعد ان سقطت ارضا، ولا من منقذ لي، واستمرت "المعركة" فترة من الوقت، وانا مستمر في طلب النجدة، واذا بي اسمع اصوات رجال يهرولون ويصيحون بلغة لم افهمها وبعد قليل وصلوا لي وانقذوني من الكلاب، والنتيجة واضحة على جسمي وملابسي، واخذوني الى المخفر وتبين انهم ضباط اتراك في المخفر، يحملون سيوفا، وبداوا التحقيق معي عن كيفية خروجي ومن اين والى اين وحهتي؟، وبينت لهم القضية مثلما هي، فاجلسوني في المخفر وضمد وا جروحي وبعد ان ارتحت قليلا قال لي احدهم: اذا ارسلناك الى اهلك تستطيع الذهاب، فقلت: نعم.
بعد فترة وصلت عرباين من داخل بغداد ومتجهة الى الكاظمية، ومحملة بالجنود الاتراك، وكان المخفر في محلة التكارتة، اي بين الجعيفر والتكارتة، وحينها خرج الضابط واشار الى سائق العربة ان يوصلني للمكان الذي اريده، وصعدت الى العربة وتحركت حتى وصلت المكان مقابل الجماعة التي نسكن فيها، اشرت للسائق ان يفتر قليلا حتى انزل من العربة، وذهبت الى الدار متسللا، وكان الوقت ما زال ليلا، ولما اصبح الصبح رآني ابي فسالني:
اين كنت؟
فاجبته بما حصل، فقال فكرت انك ستذهب الى بيت عمتك حيث كان يقع بالقرب من الجماعة، التي كنا فيها، ولهذا السبب لم اقلق عليك.
بعد فترة من الوقت، اي حوالي الشهرين او الثلاثة اشهر على هذه القصة. دخل الجيش البريطاني الى بغداد، حيث كنا نسكن في المكان نفسه وما زال ابي فلاحا في البستان نفسه، العائد الى بيت الجلبي، وكنت الهو في الشارع الوحيد، الذي كان يربط بين مدينة الكاظمية ببغداد، والخاص للعرباين والحيوانات، وبينما انا الهو هناك، كما ذكرت، واذا بمجيء خيالة، اثنين، برتبة ضباط انجليز، ولما رأياني توقفا وترجلا عن الخيل واخرجا نواظيرا وذهبا الى نهر دجلة القريب جدا من الشارع وقاما يترقبان شيئا وتركا عندي مقودي الحصانين، وكنت اراقبهما ايضا، وبعد قليل اتت باخرة صغيرة فيها مدفع وكانت متجهة الى الكاظمية، وبعد ان مرت الباخرة، عاد الضابطان واخذا الحصانين، وقبل ان يذهبا سالني احدهم:
هل تعرف سيد جعفر عطيفة؟
فقلت له انه يسكن في مدينة الكاظمية، وسألا ثانية، هل هذا الطريق يوصلنا الى الكاظمية؟، فاجبت، نعم، وهناك تسالون عنه ويدلونكم عليه.
كان وقوفنا انذاك امام قصر الجلبي، ولم يمض على مرور الضباط الا بضعة ايام حتى امتلا البستان بافراد من الجيش، من الانجليز والهنود، واتخذ القصر المذكور مقرا للقيادة البريطانية.
وبعد فترة من وجود الجنود في البستان، وانا كنت صغيرا الهو مع اولاد الفلاحين في البستان، وعند حلول موسم الصيف، جاء احد المترجمين لدى الانجليز يفتش عن ثلاثة أولاد من أولاد القرية لتشغيلهم في مقر القيادة، لجر حبل المروحة، المكونة من قطعة خشب وقماش ومعلقة في سقف الغرفة، عندما يكون فيها ضباط خفر على التلفون، وراح المترجم الى والدي وطلب منه ان اشتغل في المقر، وسألني والدي اذا اوافق، فوافقت واشتغلت وكان معي اثنان من ابناء الكاظمية لانه لم يحصلوا من اهالي القرية غيري.
مضت مدة، حوالي ثلاثة اشهر، على وجود الانجليز في قصر الابل، الذي كان مشهورا بهذا ا الاسم، عند المارة من الناس في جميع انحاء العراق، حيث كان في حديقة القصر تمثال وعل، اي تيس جبلي، وخلال هذه الفترة التي اشتغلت فيها، كان الضباط الانجليز يتناوبون في استلام الخفارات على التلفون الذي كان على اتصال مع القوات الانجليزية الموجودة في سامراء، لمقاومة او بالاحرى مطاردة الجيش التركي.
في اثناء اشتغالي في جر الحبل كان احد الضباط المناوبين، وكان اصغرهم سنا، واثناء خفارته طلب مني ان اتوقف عن جر الحبل وكان لديه دفتر صغير يسجل فيه بعض الكلمات العربية، مثل اي تعلم اللغة العربية، وفي بعض الاحيان كان يرسلني الى الكاظمية لشراء بعض الخضروات له مثل البطيخ والطماطة، وكان ياكلها اثناء خفارته، ومن هنا كانت علاقتي مع هذا الشاب طيبة جدا، وكان يعاملني بكل لطف، وفي احد الايام اخذت الجيوش المعسكرة في البستان ترحل متجهة الى جهة الكاظمية وفي مساء احد الايام اي اثناء رحيل الجيش طلب مني صاحبي الضابط ان اصحبه فوافقت على ذلك وكنت اعتقد انها سفرة الى الكاظمية، حيث كنا نتفاهم تقريبا بالاشارة، ولما وصلنا محطة قطار الكاظمية، كان الوقت ليلا، اي حوالي الساعة السابعة مساء، وجدت القطار مهيئا لاستقبال الجنود وكان صاحبي واقفا مع مجموعة من الضباط الانجليز فاخذ يحدثني وطلب مني ان اصعد في القطار للذهاب معه وكانت وجهة القطار الى سامراء، فنادى على احد المترجمين،. كان مصري الجنسية، ترجم لي:
ان الضابط يريد ان تبقى معه في سامراء حيث انه سيقضي ثلاثة اشهر هناك وبعدها يذهب الى لندن وياخذك معه ويدخلك مدرسة ويتعهد بتربيتك.
ولما انتهى من الكلام طلب مني الموافقة على ذلك، وتاكدت انه مصر على ذلك، اخذت ابكي واعلنت الرفض للذهاب معه، فحاول اقناعي ولم اوافق، متذكرا امي وابي ولانهما لم يكونا على علم بالقضية، وبقي محاولا اقناعي وانا ابكي وبعد هذا الاصرار والعويل المتواصل اخذ رفاقه الضباط يكلمونه ويقنعونه بعدم اخذي فوافق على اعادتي الى اهلي وقد امر احد الجنود الهنود بإرجاعي الى اهلي في احدى عربات الحديد التي تجرها البغال ولما رجعت الى القرية وجدت امي وابي يبكون وهما يسالان "الرايح والجاي" عني.
كنت اعتقد ان هذا الضابط كان غرضه شريفا نحوي، حيث رآني بحالتي الرثة وببيوت الطين التي كنا نسكنها، كل هذا جلب انتباه ذلك الضابط نحوي وغيرها من الامور التي كنا نعيشها اشبه بحياة الحيوانات.
تنتهي هذه الصفحة مؤرخة بتاريخ 1975/11/29
(يتبع: التنكر والاعتقال…)



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (4)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (3)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (2)
- اليسار العربي ونكبة العرب
- من اوراق (1) النقابي الشيوعي عبد تمر
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (5)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (4)
- 

الولايات المتحدة واحتلال العراق: بعد كل السنوا ...
- في الذكرى الخامسة لرحيل شقيقة الروح الدكتورة فاطمة
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)
- عن بطل من الزمان العراقي! في الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ...
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (2)
- عقيل الناصري.. وداعا
- قراءة في مذكرات محمد رشاد الشيخ راضي
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله
- الحزب الشيوعي في فنزويلا وايران: بين الرئيسي والثانوي
- قراءة في -هَوَس القراءة -
- في أربعينية الوداع: ذهب الذين احبهم
- ناجح وداعا


المزيد.....




- -تقييد صلاحيات ترامب-.. ماذا نعرف عن التصويت -المهم- الذي شا ...
- -إسرائيل ولبنان تتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار بشرط التزام ...
- تجاوزت 60 يوما.. مفتشو الحكومة الأمريكية يدققون في حرب إيران ...
- -ميدان صيد بالمسيّرات-.. والد جندي إسرائيلي يصف معارك جنوب ل ...
- عاجل | الخارجية الأمريكية تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف ...
- حنين العودة إلى أوروبا يدب في أوصال بريطانيا
- مجلس النواب الأمريكي يصوت بالموافقة على قرارا بإنهاء الحرب ض ...
- اليوم العالمي للعمل في مجال الجنس.. تسليط الضوء على ظروف -أق ...
- أمريكا والصين.. تنافس عملاقين أم مواجهة حتمية؟
- بعد الاستهداف السابع للمطار.. ما خيارات الكويت للرد على الهج ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)