أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (11)















المزيد.....

اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (11)


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعداد وتقديم: كاظم الموسوي

عدن وصنعاء واتفاقية القاهرة

بعد انقطاع، وكتابة صفحات عن همومه العراقية، يعود الراحل عامر عبد الله الى زيارته لليمن ودوره في ايجاد حلول للازمات السياسية، ضمن وفد عراقي، وكان قد سجل صفحات منها، فيكتب مكملا: بعد الاتفاق الذي انجزناه في يوم واحد، التقينا على العشاء في دار عبد الفتاح اسماعيل، وكان هناك علي ناصر محمد، وسالم ربيع علي، وخمسة اخرون، واذ بدأنا نتسامر بعد العشاء ونتحدث بامور عامة، خطر لي ان اسأل فيما اذا كان البيان قد اذيع، فدهشت، انه لم يكن قد اذيع مع ان الساعة قد جاوزت العاشرة مساء، وهنا قلت لهم بنبرة احتجاج، اننا سنسافر غدا الى بغداد مباشرة، ما دمنا لم نفلح في مهمتنا، وسوف لن نضيع وقتا في السفر الى صنعاء، لاننا لا ندري ماذا سنقول لهم، ازاء ذلك نهض ثلاثتهم وتحدثوا على انفراد ثم عادوا واخبرونا بان نص البيان سيذاع بعد دقائق، وقد اذيع بالفعل.
توجهنا بعد ذلك الى صنعاء، حيث مقر رئيس الوزراء (محسن العيني) واركان الحكومة،، واذ بدأت الطائرة تحوم طويلا فوق صنعاء، استدعينا الطيار وسالناه عن السبب، فقال:
- لا يوجد غير مدرج، مرصوف بالرمل والحصى، لان المطار الجديد لم يكتمل بناؤه، وثمة خطر في الهبوط.
نظرت من شباك الطائرة، وتبينت مدرجا اعتياديا كما يبدو من الجو، وطلبت منه المخاطرة بالهبوط.
وكان على حق، فما ان بدأت الطائرة تحط على المدرج وتندفع فوقه بسرعة، حتى استحدثت عاصفة هوجاء من الغبار، فضلا عن ارتطام العجلات بارض وعرة، وضربات بالحجارة المتناثرة على جسم الطائرة.
لم يكن هناك اي مطار باي معنى، اذ كان المستقبلون لنا على مقربة من احد الشوارع المتاخمة للمدرج، بانتظارنا مع سياراتهم التي اقلتنا الى الفندق.
بعد استراحة قصيرة، التقينا في بهو الفندق عصرا مع رئيس الوزراء (محسن العيني) وعدد كبير من الوزراء ومسؤولي الدولة، الذين يبدون من خلال ملابسهم، بانهم شيوخ قبائل، ولكنهم في الحق كانوا اذكياء ومحنكين، وقادة سياسيين، بادرت بعرض نسخة من البيان المذكور على محسن العيني، وقلت له:
- لم نفعل شيئا في عدن، وجدنا الجماعة هناك قد سبقونا الى هذه المبادرة ونحن موافقون عليها، ولا نرى بديلا من اجل تجاوز الازمة وافتتاح الطريق الى المصالحة والاتفاق.
قال:
سمعنا امس ليلا هذا البيان من الاذاعة، ولكني اقسم بالله بانهم غير جادين ولا صادقين.
قلت له ببرود واستهجان:
- نحن لا نتعامل بالنوايا، وانما بالوقائع والملموسيات، هل لديكم اعتراض على مضمون او نص هذا البيان؟.
اجاب:
المهم هي النوايا، وللتوثق فيها، يجب ان نلتقي معهم باشرافكم في بغداد.
قلت له:
بغداد لا تصلح حاليا لهذا اللقاء، الافضل ان تلتقوا في مصر، فاذا كنتم موافقين فسنبلغ الاخوان في عدن.
حاول البعض ان يجادل - ابو لحوم، وابو سنان ..الخ- من الحاضرين، فقررت مع نفسي ان التزم الحزم وان احسم النقاش.
طلبوا مهلة للتداول، واللقاء مرة اخرى بعد العشاء، ولكني طلبت من عبد الخالق ان يكون متشددا معهم، وان يخبرهم بانني متوعك الصحة، ولا استطيع حضور الاجتماع، كما انه ليس لدينا سوى ان نطلب موافقتهم او عدم موافقتهم، على هذه الوثيقة، التي سنعتبرها اساسا للمصالحة والتفاهم ومن ثم الوحدة بين شطري اليمن، كما ان المرحلة الثالثة لترجمة هذه الوثيقة الى ميثاق تستلزم لقاء الطرفين في القاهرة باسرع وقت ممكن، وهذا كل شيء.
حضروا بعد العشاء، وابلغهم عبد الخالق السامرائي، بموقفنا واعتذر لهم عن غيابي، واتفق معهم على اعتبار بيان عدن اساسا صالحا للوفاق والتعاون، ولا بد ان اذكر هنا، ان معرفتي بمزاج وميول رئيس الوزراء محسن العيني الى جانب عقيدة البعث، كانت من بين دوافعي للتغيب، وبالتالي ايكال مسألة انتزاع موافقة قادة اليمن الشمالية لعبد الخالق السامرائي، وهذا ما حصل، حيث صعد الى غرفتي في الليل واخبرني بانه انتهى مع محسن العيني الى اتفاق كامل وبضمنه لقاء القاهرة بين الطرفين. ولم يبق لنا الا ان نعود الى بغداد غدا، ومن هناك نخبر الاخوان في عدن عما اتفقنا عليه.
وهذا ما تم في فترة قصيرة لاحقة، حيث اصبح هذا البيان الذي صنعناه في عدن اساسا (لاتفاق القاهرة) المعروف باتفاقية الوحدة بين شطري اليمن، والتي لا تزال سارية المفعول.
في زيارة ثالثة لليمن، اصطحبت معي مدير العلاقات الاقتصادية في وزارة الخارجية الى جانب السكرتير الخاص (صاحب الحميري) وكان اللقاء الاول مع علي ناصر، رئيس الوزراء، و عبد العزيز عبد الولي، وزير الاقتصاد، ثم مع سالم ربيع علي. وبعد انتهاء المصورين من مهمتهم، طلبت من مرافقي تركنا للحديث منفردين، فتحدثنا في امور عديدة، ومنها وضع مسودة اتفاقية لتاسيس شركة مشتركة لصيد الاسماك، بتمويل عراقي يقرب من 30 مليون دولار، كما اذكر، واستعداد العراق لتنفيذ الاتفاق السابق حول تقديم عدد من التراكتورات والشاحنات والمعدات بصورة هدية. وكان العراق من قبل قد اخذ على عاتقه مهمة تطهير ميناء عدن، الذي استغرق العمل فيه نحو ثلاث سنوات.
ويلاحظ هنا، ان مواقف الحكم في العراق من مساعدة اليمن الديمقراطية، والتطوع لاقامة بعض المشاريع الصغيرة في الشمال، لم تكن بدافع التضامن القومي الصرف، فقد كان الجانب اليمني مرتابا، ومطامع النظام في العراق كانت واضحة، وهذا ما اكده لي عبد الفتاح اسماعيل عندما التقينا في دار الضيافة، حيث تطرق الى الحاح العراق بالسماح لعدد من الزوارق الحربية العراقية، بزيارة ميناء عدن، وقال:
ان مقاصد هذه الزيارة مشبوهة ولن يسمحوا لها، وكنت في بغداد قد سمعت من احد قادة البعث، ثم من اخر غيره، عبارة حول الطائرات البعيدة المدى من نوع تو 22 التي جهز بها الاتحاد السوفييتي العراق انذاك، حيث كرر كلاهما القول: بان مدى هذه الطائرات يمنحها القدرة على الوصول الى باب المندب!.
هذا فضلا عن نشاط رجال السفارة العراقية في اوساط الطلبة والشبيبة، ومحاولتهم بناء تنظيم حزبي في اليمن الديمقراطية، وفي اليمن الشمالية ايضا. ولذا لم تكن العلاقات بين البلدين ودية او طبيعية، وقد تبينت ذلك من مماطلة الحاكمين في العراق عن المساهمة بتجهيز مصفى عدن، بعد تأميمه، بكميات من النفط العراقي الخام، رغم الحاحي عليه وطلباتي المتكررة بضرورة ان يكون العراق المقتدر ماليا واقتصاديا اكثر عونا لهذا البلد الشقيق المفتقر الى الموارد. ولكن كل ما قدمه العراق كان شحيحا بالقياس الى قدرات العراق المالية، والى ما كان يقدمه الى بلدان اسيوية وافريقية، كالصومال مثلا، الذي انشا فيه مصفاة مشتركة، صادف ان قمت باعداد وتوقيع الاتفاقية الخاصة بها، عندما كنت وزيرا للنفط وكالة.
جدير بالذكر، على خلفية ما وقع من فواجع في اليمن، ان اشير الى اني حتى هذا التاريخ، كنت ارى القادة اليمنيين، يعملون بروح عالية من التصافي والتضامن والاخوة، لا يلمس المرء في واحد منهم اثرة او انانية، فقد كانوا من شعبهم ولشعبهم.. وليسوا لانفسهم.



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (10)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (9)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (8)
- خبر ثقافي: صدور كتاب : عبد تمر .. القائد العمالي الشيوعي
- من اوراق القائد العمالي الشيوعي عبد تمر (7)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (7)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (5)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (4)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (3)
- من اوراق النقابي الشيوعي عبد تمر (2)
- اليسار العربي ونكبة العرب
- من اوراق (1) النقابي الشيوعي عبد تمر
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (6)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (5)
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (4)
- 

الولايات المتحدة واحتلال العراق: بعد كل السنوا ...
- في الذكرى الخامسة لرحيل شقيقة الروح الدكتورة فاطمة
- اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (3)
- عن بطل من الزمان العراقي! في الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ...


المزيد.....




- روسيا تشن هجوما صاروخيا باليستيا على كييف عشية قمة الناتو
- إعلام أوكراني: دوي انفجارات قوية تهز كييف
- كاتب إسرائيلي: المؤشرات الآتية من تركيا لا تبشر بالخير بالنس ...
- الخارجية الروسية: لن يكون هناك حوار مع أوروبا ما لم تأخذ مصا ...
- -ذا سبيكتيتور-: حظر RT في بريطانيا شعور بعدم الأمان وحظر -ما ...
- أزمة -سلطة البث- ليست -سوى البداية-.. معركة دستورية مقبلة في ...
- الدفاع الجوي الروسي يسقط 7 مسيرات كانت متجهة إلى موسكو
- هل اقترب -الزلزال الكبير-؟ دراسة تدق ناقوس الخطر في ولاية كا ...
- مندوب روسيا: لا توجد آلية لاستبعاد روسيا من منظمة الأمن والت ...
- الناتو في عهد ترمب.. من تحالف دفاعي إلى -صفقة تجارية-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - اوراق (من دفتر مذكراتي) للراحل عامر عبد الله (11)