أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سلامه ابو زعيتر - ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض














المزيد.....

ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 18:00
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


حين يغيب الشفق وتُسدل الظلمة أستارها، يتحول الليل الذي أودعه الله في الكون سكنًا وراحةً وأمانًا إلى جولة جديدة من العذاب والسهاد والمعاناة المفتوحة؛ ففي الوقت الذي يخلد فيه العالم، الذي يدعي الإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان، إلى نوم هادئ، ويستمتع فيه المسؤولون واللصوص برفاهية السكون، يخوض عشرات آلاف النازحين في المخيمات معركة بقاء صامتة وأليمة تبدأ مع غروب الشمس ولا تنتهي إلا مع أذان الفجر، فهناك، تحت أقمشة الخيام المتهالكة وفي أزقتها المظلمة، يُجبر الآباء والأمهات على سهر مضنٍ يصارعون فيه الحرارة الخانقة ويقفون حراسًا على أنفاس أطفالهم وأجسادهم المنهكة خوفًا من القوارض والعِرَس التي تطوف في الظلام الدامس وتستبيح أجساد الغافلين، وإن ما يحدث كل ليلة في هذه المخيمات المنسية ليس مجرد تفصيل عابر في سياق النزوح، بل هو انتهاكٌ صارخ لأبسط مقومات الكرامة والحقوق الإنسانية، ويكشف عن قصور تنفيذي وأخلاقي غير مبرر، ويضع كافة الجهات الفاعلة من مؤسسات أممية وإغاثية وعلى رأسها الأونروا، وبلديات ومجالس إدارة النفايات، ولجان طوارئ حكومية ومحلية أمام مرآة عجزها وتقصيرها الميداني الفاضح؛ في هذه المسألة على وجه الخصوص، وهو ما يعكسه حال السهرانين دون أن يتلفت أحدٌ لمشكلتهم، رغم وجود مداخل ومقومات يمكن القيام بها لمعالجة الأزمة، كالإنارة، ومكافحة القوارض، والنظافة، وغيرها من التدخلات المقدور على إحداثها.
إن هذا القصور لا يرجع إلى نقص الإمكانيات فحسب، بل إلى سوء ترتيب الأولويات وتغييب ملف الحماية البيئية والأمان الشخصي داخل الخيام؛ فاقتصار التدخلات الإغاثية على توزيع طرود غذائية متباعدة، واستهلاك الميزانيات في تقارير وشعارات براقة، دون توفير شريحة إنارة شمسية بسيطة تقي النازح ظلمة الليل وتكشف له ما يتسلل إلى مضجعه، هو تخَلٍّ صريح عن المسؤولية الإنسانية؛ كما أن الوقوف موقف المتفرج أمام تراكم القمامة والمكاره الصحية بين أزقة الخيام يعكس إخفاقًا إداريًا يساهم بشكل مباشر في تحويل المخيمات إلى بؤر لتكاثر القوارض والآفات، ولا تتوقف خطورة هذا المشهد عند حدود الخوف أو الإزعاج اللحظي، بل تتعداه إلى تهديد صحي ونفسي خطير يكسر الروح المعنوية للآباء والأمهات نتيجة حرمانهم من النوم لأسابيع متواصلة، فضلاً عن المخاطر الوشيكة لانتشار الأوبئة والأمراض التي تنقلها الجرذان وتلوث بها الطعام الشحيح أصلاً.
ولكي لا يقف هذا النقد عند حدود التوصيف، فإن معالجة هذا الخلل العضال تتطلب إرادة حقيقية وخطة إنقاذ ميدانية عاجلة تتضافر فيها كل الجهود؛ تبدأ بإطلاق البلديات والأونروا حملات رش وإبادة شاملة للقوارض والآفات وتطهير أماكن جحورها فورًا، وتوفير نقاط تجميع مغلقة للنفايات ونقلها بشكل دوري بعيدًا عن الخيام، كما يقع على عاتق المنظمات الإغاثية الشريكة التزام فوري بإدراج طرد حماية الخيمة كأولوية قصوى، والذي يشمل توزيع وحدات إنارة شمسية صغيرة ومصائد ومواد طاردة للجرذان لكل خيمة، مع تفعيل دور لجان المخيمات في التوعية المجتمعية وحفظ النظافة العامة.
إن التاريخ لن يرحم، والضمير الإنساني لن يغفر لمن ملك وسيلة للتخفيف عن هؤلاء المعذبين ثم اختار التقاعس أو الاختباء خلف ذرائع الإمكانيات؛ فالنازح الذي أخرجته الحرب من بيته وفقد كل ما يملك، لا يطلب من صناع القرار معجزات ولا رفاهية، بل يطالب بحد أدنى ما يكفل آدميته ويحميه من ذل الخوف في الظلام، وإن النوم بسلام وأمان ليس مكرمة تُستجدى ولا منة يُجاد بها من أحد، بل هو حق أصيل ومكفول في أوقات الأزمات؛ وإن الاستمرار في إغماض العين عن مأساة ليالي القوارض والظلام هو تواطؤ صريح في سحق كرامة الإنسان، وسلوك يفرغ المنظومة الإغاثية والدولية من آخر ما تبقى لها من مصداقية وأخلاق.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الركام إلى الاقتصاد التضامني ...رؤية إستراتيجية وميدانية ...
- إبداع الضرورة وإعادة صياغة الهوية المهنية للعمال
- سوسيولوجيا الصمود واقتلاع الطبقة العاملة
- عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت
- بين حداثة المشاريع وجمود النظم التقليدية في المؤسسات
- نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي
- سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي
- مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسط ...
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-
- الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!
- مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات


المزيد.....




- بعد 3 آلاف عام من الصمت.. صوت أبواق مقبرة توت عنخ آمون يعود ...
- روسيا تكثف هجماتها البالسيتية على كييف مع نفاد -الباتريوت- ا ...
- إيران تعرض حطام طائرات أمريكية وإسرائيلية في معرض تحت الأرض ...
- من هو الشيخ أحمد الأسير؟ وهل يشمله العفو العام في لبنان؟
- ضُربت قياداتها وبقي النظام.. هل تعيد إيران بناء هرمها العسكر ...
- ظلام دامس في وضح النهار.. كسوف تاريخي نادر يجتاح سماء أوروبا ...
- بزشكيان: الحرب الراهنة أكثر تعقيدا من سابقاتها والعدو يسعى ل ...
- دخان أسود يغلف باريس.. حريق هائل قرب مطار شارل ديغول
- التلفزيون الإيراني ينشر لقطات لبقعة نفطية قرب سواحل جزيرة قش ...
- الأمن الكويتي يحبط مخططا إرهابيا لـ-داعش- كان يستهدف منشأة ح ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سلامه ابو زعيتر - ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض