أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان














المزيد.....

الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


الربيعُ العربي بين المُزنة والبركان"


إهداء

- إلى الذين خرجوا يبحثون عن شمس ٍ فوجدوا أنفسهم في فمِ البندقيّة ومحرقةِ المصالح…

- إلى أمّهاتٍ ما زلنَ يطرقنَ أبوابَ الغياب، ينتظرنَ أبناءً لن يعودوا…

- إلى وطنٍ كان يمكن أن يكونَ ربيعاً، فحوّله المتاجرون بالدم إلى بركانٍ يأكل أبناءه…

- إلى كلِّ سنبلةٍ ما زالت تقاوم الرماد، وتحلم أن تُطلَّ من جديد على حقلٍ بلا رصاص.




انبزغت خيوطُ الفجر،
وانبلج النورُ
ليبدِّد عتمةَ الظلام،
إيذاناً بطلوع الشمس.

دوّى الرعدُ بهزيمه،
فأومض البرقُ
من مآذن الجوامع
في قريتنا…

ومرّت فوق الحقول
مُزنةٌ ربيعيةٌ
حُبلى…

مِنّا،
وفينا،
وعلينا…!

فانهال حبُّها
ممزوجاً بالرصاص،
فأفحمت السنابلَ الذهبيّة،
وأخرست الحقول.

اسودّت وجوهُ بعضهم،
وفرغت مخازنُ بعضهم،
وامتلأت جيوبُ بعضهم
بنفطٍ ودولار…

لكنَّ بعضهم،
وبعضهم،
وبعضهم…

ظلَّ صامداً
فوق محراثه
في الأرض،

ومن خلفه آخرون
يسندون،
ويدعمون،
ويحملون عنه الراية
في المهاجر،

ليوقظوا المحافلَ النائمة
عمّا يدور
في حقولنا.

……….

وفجأةً…

ومن وراء كواليسها المُعتِمة،
ظهر أصحابُ جامعة الفنادق؛
من الجلالات،
والفخامات،
والإمارات،
وأصحابِ الصفقات…

ظهروا
ليصفحوا
عمّن حوّل المُزنةَ
إلى وشمٍ من نار،
والوشمَ إلى بركان،
والبركانَ إلى محرقةٍ
تحرق الأخضر واليابس،

من الغوطة
إلى عفرين،
ومن حقول النفط
في الشرق والشمال
إلى كلِّ بيتٍ
أُطفئِت فيه نافذةُ الحياة.

لكنّني أقولها صراحةً:

بالعدل،
بالإنصاف،

سينطق التاريخُ يوماً…

ولن ينجو
الراشي
ولا المرتشي.

وإن صدقَ الراوي
في الحديث:

فكلاهما
في النار.

……….

ويبقى السؤالُ الأهم:

مَــــن…؟

في سلسلةٍ
لا تنتهي:

مَن يدفع فاتورةَ الدماء؟

مَن يعوّض أمّهاتِ الشهداء
عن أبنائهنَّ الذين ابتلعتهم المقابر؟

مَن يعيد لليتامى
عطفَ الآباء
وحنانَ الأمهات؟

مَن يعوّض الأرامل
حقَّهنَّ في الزوج
وفي الحياة؟

مَن يعيد إلى خنساء حمص وحوران
كرامتَها التي هُدرت
على مذبح الحرب؟

مَن يعيد مشعل الكورد
إلى أهله؟

مَن يعيد حمزة الخطيب
وجيله؟

مَن يعيد إلى حمص
حنجرتَها العتيقة
وقاشوشَها؟

مَن يعيد للبيوت
والقلاع
أركانَها المدمَّرة؟

مَن يعيد لحقولنا المحترقة
خضرتَها المتلألئة؟

مَن يحيي رمادَ أشجار
الغوطة،
وعفرين،
وإدلب؟

مَن يعيد المعاملَ المنهوبة؟

مَن يعيد للوطن
ما سرقه منه
تجّارُ الحرب؟

مَــــن…؟

مَــــن…؟

مَــــن…؟

ويبقى السؤالُ معلّقًا
فوق سماءِ هذا الربيع:

هل كان ربيعاً حقّاً؟

أم كانت مُزنةً
أخطأت طريقَها إلى الأرض،
فتحوّلت ــ في أيدي المتاجرين بها ــ
إلى بركان؟

ويبقى الوطن…

واقفاً بين الرماد والمحراث،
ينتظرُ سنبلةً واحدة
تقول:

إنَّ الربيعَ لم يمت…
وإنَّ الأرضَ ما زالت لنا.

26.05.2023



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - وطنٌ على حافّة الصبر-
- -محاكمةُ السَّنة… لائحةُ اتهامٍ ضدَّ شعبٍ مُستنزَف”
- - مدينة عشقي-. إهداء إلى زوجتي
- قمر كوردستان …قصّةٌ شعرية
- حينَ يُعادُ رسمُ الوطن… على حافّة القهر-
- - الانحراف في الحياة- قراءة شعرية في مأزق التقليد وضياع الهو ...
- صفّق الإمام
- صفَّق الإمام
- قصة شعرية بعنوان : -من يصلح الملح إذا الملح فسد -
- -الحَسَكَةُ بَيْنَ تَحَدِّيَاتِ الوَاقِعِ وَآفَاقِ الحَلِّ-
- حين تُفسَد البوصلة-
- حين يثور الجوع
- -في صوتِ الدَّنگبيچ وخُطى الگُوفَند… ….حين يحملُ شعبٌ وطنَه ...
- روبُ الأيديولوجيُّ إلى الأمام الذَّرائعُ الوهميَّةُ والمُتاج ...
- -حين تتآكل الجذور… - - أبناء الجالية الكورديَّة في أوروبَّا ...
- حينَ تفشلُ السِّياسةُ ويُستنزَفُ الشَّعبُ… قراءةٌ في مأزقِ ا ...
- حين يُترك الناس لمصيرهم… الأمل بين مطرقة الواقع وسندان التنص ...


المزيد.....




- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان