أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الأسطورة والدين والطقوس السحرية














المزيد.....

الأسطورة والدين والطقوس السحرية


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 02:01
المحور: الادب والفن
    


يتعذّر أن نتحدث عن الأسطورة ونشأتها دون الحديث عن علاقتها بالدين، فكثير من الباحثين يرون أنّ الأسطورة تحكي تاريخاً مقدّساً، أو أنّها ظاهرة لا يمكن تفسيرها دون ربطها بمقولة الدين، أيّ لا يمكن تفسيرها حرفياً أو اجتماعياً أو نفسياً أو اقتصادياً فقط، ويقود هذا التعريف إلى التفريق الكامل بين الأسطورة وغيرها من الأنواع الأدبية التراثية والنصوص غير المقدّسة.
بعض الباحثين من أمثال أليكسي لوسيف يؤكّدون على استقلال الأسطورة فكريّاً بغض النظر عن البعد الوظيفي الديني، إذ يقول: "الأسطورة الصرفة قائمة بذاتها، ليست مضطرة في أيّ حال من الأحوال لأن تكون من حيث المبدأ دينية.
فهو يؤكّد أنّ الأسطورة كلٌّ قائم بحد ذاته لا يقبل التجزئة، فهي دينية بالغة الصرامة والتحديد، وهي لذلك مقولة ضرورية للإدراك وللوجود عموماً.
وقد تتخذ القصص الدينية ملامح أسطورية في الآداب التي تتضمّنها، بعد أن تأخذ منها ما يفيد طريقتها. وقد تأخذ القصص الدينية طريقها إلى أمّة أوأخرى كما في قصة طوفان نوح مثلاً، ومجمل قصص الخلق والكون والإنسان.
ويغلب الظن على أنّ الجانب الروحي المختفي وراء الأسطورة هو الذي يقرّبها من الدين، لا سيما عندما تحمل الأسطورة بعض الدلالات الدينية التي يعرفها كلّ من يؤمن بها، وبذا تغدو الأسطورة المنجز المعرفي الروحي للدين، وصولاً إلى ظهور طقوس شكّلت الدين فيما بعد.
وقد كانت المجتمعات البدائية في مرحلة تكوّن الأساطير تملك نوعاً من الإيمان الفطري ووحدة العقيدة، ثم غدتْ الأسطورة مع تطوّر المجتمعات تعبيراً عن مختلف الأفكار السياسية والاجتماعية والأخلاقية والفلسفية.
وفي ضوء ذلك أكّدت كثير من الدراسات الدينية إننا لا يمكن أن نفهم الإلياذة مثلاً على أفضل وجه إلاّ بالنظر إليها على أنّها رواية لتاريخ مقدّس، ولا يمكن تفسيرها حرفياً. إذ إنّ اليونانيين أخذوا أساطيرهم بجدية؛ لأنّهم آمنوا بأنّ الآلهة مسيطرة على القوى الطبيعية، ولذلك أخذوا يتوسلون إليها، ويدعونها لتبعث لهم الخير، وتبعد عنهم الشر، وأخذوا يقدمون لها القرابين، وينظمون أجمل الأغاني مادحين فيها آلهتهم.
وتلك العلاقة الحديثة بين الدين والأسطورة أثارت اهتمام الدارسين، ودفعت لويس سبنس إلى تعريف الأساطير بقوله: "إنّه علم يُعنى بدراسة الدين أو شكل من أشكاله الأولى عندما كان حقيقة معاشة.
وانطلاقاً من هذا القول كانت الأسطورة تقدّم مادة معرفية مقترحة أو حكاية متداولة تفسّر الظاهرة الدينية أو فوق الطبيعة كالآلهة والأبطال وقوى الطبيعة، وتتعلّق بكائن خارق، أو حادثة غير عادية، سواء أكان لها أساس واقعي أم لم يكن.
وتختلف مكانة الأسطورة باختلاف أشكال التراث في المجتمع، ومع أنّها قد تتعارض مع بعض التراث الديني إلاّ أنّها تبقى لصيقة به في ذلك المجتمع.
وثمّة أساطير وُجدتْ لتعليل شعائر محدّدة. وقد جرتْ على هذا الأساس دراسات عدة تؤكد الروابط بين الشعائر والأساطير المتّصلة بها.
والحقيقة أنّ الشعائر والطقوس هي الجانب العملي لأيّ دين، وقد ترتكز تلك الشعائر على الأساطير؛ لأنّها المادة الحية التي يعرفها المتعبّد. وقد تُمارس الطقوس لأزمنة طويلة عبر ممارسة يومية أو دورية أو موسمية في حين تُنسى الجذور السببية لها.
وبذلك نستطيع القول إنّ ممارسة الإنسان الأول لطقوس مبادئه الدينية ما هي إلاّ محاولة لاستعادة أوليات انتمائه إلى المطلق في الوجود، وهي طريقة لإلغاء الزمان التاريخي، ولاستعادة الزمان الأسطوري في فكر يربط العالم بحدث أولي ظهر في أقدم الأزمان، وإنّ ما يُمارس من طقوس ما هو إلاّ محاولة تكرار نموذج مثالي أسطوري. ويعتقد الدارسون للأساطير أنّ الإنسان الأوّل إنّما كان يؤدّي الطقوس استرضاءً لقوى الطبيعة، ويحتجّ هؤلاء بذلك التشابه القائم بين الأساطير القديمة، بما في ذلك تشابه الدوافع التي أنتجتها.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)
- الإنترنت والكتابة الإبداعيّة
- الرّواية والاستشراف
- الذين لا ينامون
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء
- الزّمن والكتابة والإبداع
- التّعلّم وفق القرائن والمجموعات
- الإعلام والإبداع والمجتمع
- الإبداع والحضارة
- الإبداع والانتحار
- الجائزة والمبدع
- الإبداع على الإبداع
- أكذوبة قصيدة النّثر


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الأسطورة والدين والطقوس السحرية