أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!















المزيد.....

سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 22:47
المحور: المجتمع المدني
    


ستظل سيناريوهات الصراع في إسرائيل بين الأحزاب السياسية والإثنيات العرقية غير قادرة على إدخال إسرائيل في حرب أهلية، فقد تنبأ كثيرون حتى قبل قيام دولة إسرائيل بأن حربا أهلية بين الإسرائيليين أنفسهم ستؤدي إلى استحالة قيام دولة موحدة لإسرائيل!
لم ينسَ كثيرون من الكتاب المتنبئين بزوال إسرائيل، أن يذكروا بعض الأحداث التي تعزز نظريتهم، هم يذكرون من أحداث التاريخ أن اليهود أنفسهم قتلوا يهودا من المهاجرين إلى فلسطين يوم 25-11- 1940م قبل ثماني سنوات من الإعلان عن تأسيس إسرائيل، حينما فجر رجال مخابرات المنظمات الصهيونية الإرهابية سفينة، باتريا في ميناء حيفا، كانت السفينة تحمل 1800 مهاجرٍ يهودي جديد إلى فلسطين، قتل رجال المخابرات الإسرائيليون 267 مهاجرا يهوديا من هؤلاء المهاجرين، حتى لا تُرحلهم السلطات البريطانية إلى جزيرة موريشيوس، وكان هارولد متشل هو المندوب البريطاني الذي رفض إدخالهم إلى فلسطين، لأنهم لم يحصلوا على تصريح دخول إلى فلسطين، ادعى مفجرو السفينة أن المهاجرين أنفسهم هم الذين فجروها، كذلك فإن المؤرخين المغرمين بالنبوءات يذكرون قصة أخرى لسفينة، ألتالينا التي حدثت في الأشهر الأولى من الإعلان عن الدولة، كانت، ألتالينا سفينة منظمة الإتسل الإرهابية، هذه السفينة كانت محملة بالأسلحة لكي تدعم سلطة، مناحم بيغن عام 1948م الذي أراد منافسة بن غريون، غير أن بن غريون أمر بقصف السفينة لفرض تكوين جيش إسرائيلي موحد.
الحدثان السابقان شكلا قناعة عند كثيرين من الخبراء والمحللين العرب والإسرائيليين المتعجلين بأن حربا أهلية إسرائيلية توشك أن تحدث، غير أن تلك الحرب بين فسيفساء إسرائيل لم تحدث!
هناك حدث آخر جرى الحديث عنه بخاصة في صحف اليساريين الإسرائيليين، وهو أول اغتيال، لإسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بسلاح المتطرف الحريدي، يغئال عامير عام 1995م، وكان هذا الاغتيال احتجاجا على توقيع اتفاقية أوسلو يوم 13-9-1993م، وقد تحدث كثيرون من المحللين عن انشقاق إثني في إسرائيل بين تيارين متناقضين، بين الحارديم والعلمانيين، وأن حربا بين الطرفين لا بد أنها واقعة رغم أنها مؤجلة، ولكنها حتمية، غير أن تلك الحرب بين العلمانيين والحارديم لم تحدث حتى اليوم.
كذلك الحال عندما انسحب شارون من مستوطنات قطاع غزة وفككها عام 2005م برزت خلافاتٌ عميقة بين تيارات المجتمع الإسرائيلي السياسية والدينية، وكذلك ازدهرت آراء كثيرين من المحللين المتنبئين بحروب عرقية في إسرائيل بين فسيفساء المجتمع المتناقضة، عندما أعلنت حكومة اليمين عام 2022م عزمها التخلص من قوانين المحكمة الإسرائيلية العليا المعوقة لخططهم الاستيطانية، وكذلك بسبب أن الحارديم يرغبون في التحكم في اختيار قُضاة هذه المحكمة، ظل المتطرفون يسعون لتغليب قرارات الكنيست على قرارات المحكمة العليا، وكذلك ظهرت الخلافات في بند فرض التجنيد الإجباري على الطلاب الحارديم، هذا الإلزام مرفوض عند الحارديم، لأنهم يفضلون ألا يختلط شباب الحارديم بالفتيات المجندات، ولأن الجيش في عقيدتهم رذيلة، هم يرغبون في أن يتعلم المطلوبون للتجنيد التوراة فقط بدلا من الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، كل تلك الملفات لم تؤدِ إلى انشقاق خطير بين الإثنيات العرقية والسياسية في إسرائيل!
كثيرون من المتابعين والكتاب عزوا السبب المباشر في عدم حدوث الانهيار لدولة إسرائيل إلى سببٍ رئيس وهو عداء الطرف الفلسطيني والعربي لإسرائيل، فقد ظل معظم الإسرائيليين يخشون خوض حرب أهلية بين طوائف المجتمع الإسرائيلي، حتى لا يكونوا فريسة للإرهاب الفلسطيني والعربي، فهم يتوحدون في وجه هذا العداء، إن هذا العداء هو السبب الوحيد القادر على إبقائهم أحياء يُرزقون، فالخوف يوحد شملهم، هم أيضا يرددون دائما: "إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم إذا هُزمت مرة واحدة فإنها سوف تزول من الخريطة"!
قال، موشيه شاريت ثاني رئيس وزراء إسرائيلي بعد بن غريون عام 1954م: "يجب على إسرائيل أن تحافظ على استعدادها للحروب، وذلك بأن تعمد إلى استفزاز المحيط بها لتظل يقظةً عسكريا، وتحافظ على وحدة الشعب"!
إن التنبؤات بحدوث اقتتال داخلي إسرائيلي لم يقتصر على المحللين والصحفيين، بل طال الجنرال، شاؤول موفاز، قد تنبأ بقرب تفكك إسرائيل، وكذلك، نفتالي بينت رئيس الوزراء السابق، أما، إيهود أولمرت رئيس الحكومة السابق فقد نقل قولا على لسان أحد المؤرخين الإسرائيليين، وقد رفض أن يذكر اسمه، قال له هذا المؤرخ: "سوف تطفو جُثث اليهود فوق نهر العوجا (اليركون)، هذه الجثث لن تكون جثث متسللين إرهابيين، ولا هي جثث (عرب) إسرائيل، بل هي جثث يهود قتلهم يهودٌ آخرون"! (صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز 22-7-2023م)
من المعروف أن، يعقوب شاريت ابن موشيه شاريت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أصدر كتابا كتابا بعنوان (موت إسرائيل) عام 1988م، قال يعقوب شاريت وهو رجل الشاباك: "كل الإسرائيليين يجب أن يهاجروا من إسرائيل، إن إسرائيل هي بنت الخطيئة، كيف يحكمني رئيس وزراء وهو يلبس الكيبا على رأسه؟" (صحيفة كل العرب 21-9-2025م)
الأخبار السابقة ليست طبقا شهيا لعاشقي نظرية الغيبيات ومدمني التنبؤات، وللمحللين الراغبين في استقطاب جمهور المغرمين بالنوم في العسل، بل هي إشارة إلى أن كُتَّابا إسرائيليين كثيرين وحاخامين بارزين استغلوا عيد التاسع من شهر آب أغسطس عام 2026م، وهو عيد تدمير الهيكلين المغرقين في القدم لاستنتاج تحذيرات من الوقوع في الخطأين، الخطأ الأول هو تدمير الهيكل الأول 586 قبل الميلاد، والخطأ الثاني تدمير الهيكل الثاني بتاريخ 70 للميلاد على يد القائد الروماني، تيتس، هؤلاء الكتاب واظبوا على توظيف التاريخ مهما كانت سنوات قدمه للتحذير من الوقوع في الأخطاء نفسها!
قال الكاتب، شوكي فردمان: "إن التعصب والكراهية هو الوحيد الذي سيؤدي لانهيار إسرائيل، علينا أن نتذكر ذلك حتى لا نقع في الخطأ نفسه، إن نجاح الرومان في قمع ثورة، شمعون باركوخبا عام 132-133م كان بسبب الانشقاق والكراهية، يخشى الإسرائيليون في هذا العام العبري 5786 انهيار المجتمع الإسرائيلي، ووفقا لمعهد السياسة العالمية في اليابان هناك 55 % من الإسرائيليين يعتقدون بأن الانقسام الداخلي هو أخطر تهديد على إسرائيل، في مقابل 23 % يرون أن إيران هي الخطر الوجودي على إسرائيل، كذلك فإن 80 % من الإسرائيليين قلقون على الوضع الاجتماعي والعرقي في إسرائيل، إن المشكلة تكمن في المتعصبين ممن يحبطون أي حلٍ، فالخلاف على القضاء أبرز مثال على ذلك، إن دعم المتطرفين اليمينيين للإرهاب قد يؤدي إلى عزلة إسرائيل، يجب أن نرفض دعوة المتطرفين" (صحيفة ذي تايمز أوف إسرائيل 22-7-2026م)
كذلك فإن، جيفري ليفين كتب مقالا بعنوان: (لماذا فقدنا الأرض) قال: "الاستقلال السياسي لا يضمن البقاء في الأرض في المستقبل، ففي لعبة الشطرنج سيكون الرابح هو من يتوقع الهدف من خطة خصمة، إننا في إسرائيل نتحدث عن قدراتنا العسكرية والاقتصادية فقط، ولكن أين الذكاء والحكمة وفهم الأعداء، وفهم بعضنا بعضا؟ فلم يكن تدمير الهيكل الأول مفاجئا، بل كان ناتجا عن الظلم والفساد والقناعة بالحال الراهنة، إن القناعة والنوايا الحسنة لا تكفي، لقد دُمر الهيكل الثاني بسبب فشلنا، كما أن يهودا كثيرين أحرقوا مخازن الغذاء خلال الحصار الروماني، ظنا منهم أن المجاعة ستجبر الناس على القتال، لكنهم أضعفوا شعبهم، وعجلوا بتدمير المدينة، وفككوا الوحدة اليهودية، فقد شهدنا ظرفا يشبه ما حدث يوم السابع من أكتوبر 2023م، فقد شهدنا انقساما غير مسبوق حول النظام القضائي، مما أدى إلى تفكك المجتمع، كيف نفقد القدرة على فرض التجنيد العسكري على جميع الإسرائيليين؟" (النشرة الصهيونية JNS يوم 22-7-2026م)
لم يقتصر أمر التحذير من انتشار الكراهية وسط الإسرائيليين على الصحفيين والكتاب والمفكرين، بل نشرت صحف إسرائيل شهادات من بقية الأحياء اليهود ممن عاصروا الهولوكوست، مثل إبراهام بلاو وهو ضابط في لواء الناحال، ألف 12 كتابا، عمره اليوم 85 سنة قال: "إن الانقسام اليهودي أشد خطرا من التهديد الإيراني، عرضتُ المساعدة على يهودي يساري، رفض المساعدة لأنني حريدي، إن الكراهية بيننا تقلقني بشدة"!
وقالت، ديفورا ونشتاين وهي ناجية من الهولوكوست، هاجرت لإسرائيل عام 1948م قالت: لقد شهدنا انقساما كبيرة عقب اغتيال، إسحق رابين ثم تمكنا من اجتياز تلك الأزمة، اليوم نحن نكره بعضنا بعضا، كأننا نعيش في عصر تدمير الهيكل" (صحيفة JNS يوم 22-7-2026م)
كذلك فإن، يونسان جونسن الحاخام اليهودي البارز كتب: "كل جيلٍ يهودي لا يبني الهيكلَ فهو ما يزال يعيش في عهد دمار الهيكلين، فقد دمر البابليون الهيكل الأول 586 قبل الميلاد ودام التدمير سبعين عاما بسبب الوثنية والفساد والجرائم والفجور، بينما دام السبي اليهودي ألفي سنة، ودمر الرومان الهيكل الثاني عام 70 للميلاد بسبب انتشار الكراهية بين الشعب اليهودي، خاطب الله أبناءه كأبٍ قال لهم: إذا لم تحبوا بعضكم، فلم يعد الرب يسكن بينكم"! (صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز 26-7-2026م)



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
- عاوم استراتيجية أهملها العرب!
- أخبار إسرائيلية طريفة!
- أمريكا هي أورشليم!
- الهجرة إلى إسرائيل!
- مستقبل قطاع غزة!
- الاستيطان في القدس والضفة!
- إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
- هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
- هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
- كيف تتقدم الأوطان؟
- تهجيري من فلسطين!
- النضال عند معلمي!
- تقنيات السياسة في إسرائيل!
- عائلاتهم وقبائلنا!
- من أرشيفاتهم!
- حروب الألفية حروب دينية!
- محرضون عنصريون!
- المعركة الأولى على الصين!
- أغرب مهنة في غزة!


المزيد.....




- الأمم المتحدة: الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلةتفاقم الاحتيا ...
- في سابقة بالشرق الأوسط.. البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدا ...
- النائب العام السوري: أحكام الإعدام بحق رموز ‏النظام البائد ي ...
- الأمم المتحدة تحذر: الضفة الغربية أمام -منعطف خطير- مع تصاعد ...
- حكم بإعدام الرئيس بشار الأسد وعدد من رموز النظام السوري المخ ...
- العفو الدولية تنتقد الحكم على الأسد وشقيقه ماهر وتدعو دمشق ل ...
- الجبل الأسود.. اعتقال 50 شخصا من أوكرانيا ومولدوفا وسلوفاكيا ...
- الأمم المتحدة تعلق على الإفراج عن الأمريكي غيلمان في روسيا
- لبنان ينهي حقبة الإعدام رسمياً ويستبدلها بالسجن المؤبد
- الأمم المتحدة: الضفة تمر بـ منعطف خطير مع تصاعد العنف والاست ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!