عبدالكريم مراد
الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 18:58
المحور:
الادب والفن
وطنٌ على حافّة الصبر"
إهداء:
إلى كلِّ أمٍّ أكلَ الانتظارُ من صبرها،
وإلى وطنٍ ما زال يُسجِّل أبناءه في دفاتر الغياب…
فلا يسقط الأملُ وإن انكسرت الطرق.
بدايةً أقول :
إنَّ قصيدتي هذه ليست قصيدةً عن الرحيل، بل ضدّه.
ليست بكاءً على الفقد، بل مساءلةٌ لأسبابه.
هي صرخةُ أمٍّ، وغضبُ وطنٍ، ورفضٌ صريحٌ لكلّ واقعٍ يدفع أبناءه إلى المنافي.
هنا لا يكون الانتظارُ حيادًا… بل مقاومة.
⸻
الرَّحيل…
الرَّحيلُ ليسَ حقائبَ تُغلَق،
ولا طرقًا تُطوى…
الرَّحيلُ
سياسةٌ تُمارَس،
ونزفٌ مفتوحٌ في صدرِ البلاد.
تُعتَصَرُ القلوبُ
حتى آخرِ نبضة،
وتشتعلُ الحروفُ
كأنّها تُكتَبُ بالدم.
أيُّها الغيابُ—
كم مرّةً ستسرقُ أسماءَنا؟
كم مرّةً سنُدفَنُ أحياءً
في بريدِ المنافي؟
⸻
أمٌّ هناك…
تعدُّ الليالي
كما يُعدُّ السجناءُ جدرانهم،
وتغزلُ من الدمعِ
وشاحَ انتظار.
أشبالُها…
لم يرحلوا،
بل انتُزِعوا
من دفءِ حضنها
كما تُنتَزعُ الروحُ من الجسد.
تُحدّثُ الصورَ:
«عودوا…
فالبيتُ بلا أصواتِكم
مقبرة.»
⸻
وطنٌ…
يُسألُ كلَّ صباح:
من سرق أبناءك؟
فلا يُجيب—
لأنّ الإجابةَ
ليست سرًّا…
بل واقعٌ
يخشى الجميعُ تسميته.
وطنٌ
تتكسّرُ فيه الجهات،
ويُرفَعُ فيه النسيانُ
علَمًا فوق الخراب.
وطنٌ
تتقاسمهُ الشعارات،
وتخذلهُ السياسات،
ويُدفَعُ أبناؤه
ثمنَ صراعاتٍ
لا تُشبههم.
لكنّه—
رغم الخذلان—
يحفظُ أسماءَنا
كما تُحفَظُ الصلوات.
⸻
نعم…
من عمقِ الجرحِ
تولدُ النار،
ومن شدّةِ القهرِ
ينهضُ العناد.
سنعود—
ليسَ حلمًا،
بل حقًّا
تؤجِّلهُ القوّةُ
ولا تُلغيه.
سنعود—
حين يُكسَرُ الخوف،
وحين يُقالُ ما يجبُ أن يُقال،
وحين يفهمُ الوطنُ
أنّ أبناءه
ليسوا وقودًا لأحد.
سيكونُ اللقاء…
رغم المسافات،
رغم الخيبات،
رغم هذا العالمِ
الذي يبيعُ الأوطان.
سيكونُ اللقاء—
ولو بعد حين…
فمن رحمِ الألمِ
يولدُ الأمل.
⸻
عبد الكريم مراد
ألمانيا
#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟