أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير يا حنان...
غدًا الجمعة. كان من المفترض أن أذهب إلى العمل، لكن المطر بدأ يهطل منذ ساعة، وهذا يعني أنه لا عمل غدًا. لا يهم، فلدينا في البيت ما يكفينا ليوم كامل.
بعض إخوتي امتهنوا البناء، أما أنا فلست منهم، بل مجرد عامل بسيط حين تتاح فرصة العمل، لأنني أصبحت معلمًا في سن مبكرة. راتبي لا يتجاوز أربعة دولارات تقريبًا. لا تضحكي يا صغيرتي، فهو في زمن الحصار يكفي بالكاد بضعة أيام.
ومع ذلك نمضي في الحياة... نعمل ونحلم.
أعرف أن ظروف رسائلي لا تحمل الأناقة التي تليق بك، لكنني أصنعها بيدي، وأكتب على أوراق اقتطعتها من دفتر مدرسي عادي. ربما لا تكون جميلة، لكنها صادقة، وكل ما فيها يخرج من القلب.
غدًا سأعتبرها يوم راحة. سأذهب صباحًا إلى المقهى، وسأجد الجميع هناك. سيكون بائع الصحف قد ترك صحيفة أو اثنتين على الطاولة ليقرأهما الناس، ثم يعود ليأخذهما ويبيعهما.
ليست الصحف غالية الثمن، لكن في الحصار يصبح ثمنها رفاهية. كنت أشتريها كل يوم، ثم اكتفيت بقراءتها في المقهى مجانًا.
كان بائع الصحف، وهو صديق لي، يشكو قلة الزبائن. قلت له يومًا: في زمن الحصار تكون الأولوية للغذاء، وحليب الأطفال، والدواء... ثم السجائر، أما الصحف فأصبحت من الكماليات.
لدي مكتبة صغيرة في غرفتي المربعة، أحبها كثيرًا. معظم كتبها اشتريتها أيام دراستي في دار المعلمين، وبعضها اقتنيته حتى في سنوات الحرب مع إيران، حين كانت الكتب زهيدة الثمن، وكأن الثقافة يومها كانت أقل كلفة من كثير من الأشياء.
أعرف أن هذه رسالتي الثالثة خلال يومين، وربما تصلك الرسائل الثلاث دفعة واحدة. لا أريد أن أحتل وقتك، لكنني أشعر أنك من عشاق الرسائل، ولذلك أتمنى أن أكون أول من يكتب إليك... وأول من تنتظرين رسائله.
سامحيني... إنها غيرة رجل شرقي.
ومن حقك أن تري صورتي، لذلك أرسلها إليك. قبل أن أضعها في الظرف، مررتها ببخور أمي، وقرأت عليها المعوذات، كما اعتادت أن تفعل لكل ما يخص أبناءها.
كانت تفكر أن تكبرها وتعلقها في غرفتي، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، ربما لأن كلفتها كانت أكبر مما نستطيع.
سأنام الآن. وكعادتي منذ سنوات، تتبعثر الحروف قبل أن أغفو، لكن الليلة سأردد حروف اسمك... لعلني أحلم بك، بينما تتزايد زخات المطر خلف نافذتي.
دمتِ لي...
حسين
16 آذار 1993



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)