أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - أجنحة الشوق في سماء كربلاء














المزيد.....

أجنحة الشوق في سماء كربلاء


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 01:56
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة:

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب، وهو طائر مسنٌ خبر أفق السماء ومسارات الرياح، يقف وسط السرب على ضفة البحيرة المالحة. كان ينظر نحو الجنوب بعينين تحملان حنيناً لا يفسره منطق الطبيعة.
التفت القائد إلى أفراد سربه وقال بصوت يملؤه الوقار:
— "يا رفاقي، أنتم تعرفون أن أجنحتنا تحملنا كل عام هرباً من الجليد، لكنكم لا تعرفون أن السماء التي نعبرها تحمل بين أطرافها أقدس أرض وطئتها الأقدام. أرض كربلاء."
تعجبت الطيور الشابة، فسأله طائر فتيّ:
— "كربلاء؟ القفر الذي نمر فوقه في طريقنا للأهوار؟"
ابتسم القائد وهز رأسه نفياً:
— "ليس قفراً يا بني، بل هو قلادة الأرض. هناك ينام الإمام الحسين بن علي، سبط النبي محمد. لقد أمنتُ بصلابته وقضيته منذ زمن؛ فهو الذي قام ضد الظلم والطغيان، وقدم نفسه وأهل بيته قرباناً للحق والحرية. إن جهاده واستشهاده خَطّا في ذاكرة الوجود معنى الإباء."
ساد الصمت بين أفراد السرب، واسترسل القائد وهو يلتفت نحو الشفق:
— "وفي هذه الأيام تحديداً، مع حلول زيارة الأربعين، تعود سبايا أهل البيت إلى تلك الأرض، وتتغير قوانين الأرض هناك! ينحسر العالم كله ليتدفق نحو قبره من كل حدب وصوب، حفاةً ومجتمعين، ليعزوا نبيّهم ويجددوا العهد مع الثائر الخالد."
تأثر أحد أفراد السرب الفتيان بكلام القائد، وخفق قلبه بمشاعر لم يعهدها من قبل، فتقدم بثبات وقال:
— "أيها القائد، إذا كان شأن هذا الإمام كبيراً عند الله والناس بهذا القدر، فلماذا نكتفي بالنظر من بعيد؟ لِنطِر الآن ونذهب لزيارته في أربعينيته!"
نظر إليه القائد بحيرة وأجاب بصوت هادئ:
— "ولكن يا بني، إننا الآن في أواخر شهر أغسطس، وموعد هجرتنا السنوية المعتاد لا يبدأ إلا في أواخر سبتمبر أو نوفمبر، حيث تنخفض الحرارة في الشمال ونبدأ رحلتنا لنصل أهوار جنوب العراق في فصل الشتاء! إنها مخالطة لمواعيد الطبيعة التي درجنا عليها."
رد الطائر الفتي بصرامة وشوق:
— "ولكنك أخبرتنا عن فضل الإمام وعظيم منزلته! لقد أوقدت في قلبي رغبة أن أنال هذا الفضل وهذه الكرامة.. ألا تستحق منا الأرواح أن نكسر لأجلها قيود المواعيد؟"
تعالت الأصوات بين أفراد السرب، وضج الأفق بخفقات أجنحتهم وهم يصيحون بصوت واحد:
— "نعم أيها القائد! نؤيد الفكرة.. لنذهب وننل الفضل والبركة!"
تأثر القائد بموقف سربه، ولمس في عيونهم صادق الشوق. أومأ رأسه بموافقة وإجلال وقال:
— "إذن، لِتخضع قوانين هجرتنا لسلطان الحب. انطلقوا!"
شق السرب أنانيم السماء قبل أوانه، قاطعين آلاف الكيلومترات فوق الجبال والبراري، محلقين بسرعة تسبق شوقهم. وبعد رحلة شاقة، ظهرت من بين الغمام قبة ذهبية تتوهج بنور نهار كربلاء، وتجلت تحتها بحور البشر وهي تزحف نحو المرقد الشريف.
انخفض السرب برفق، وحلقوا في أسراب منتظمة فوق قبة الإمام الحسين عليه السلام، يطوفون بدوائر ناعمة ويرفرفون بأجنحتهم الوردية، يلقون السلام بأسلوبهم الفطري الجميل على سبط الرسول، متناغمين مع حمام الحرم ونداءات الزائرين.
بعد أن طافوا وشهدوا نور المكان ونالوا بركة الزيارة التي قاطعت مواعيد زمانهم، ارتفع السرب مجدداً في السماء، مكملين وجهتهم ومسارهم نحو الأهوار، وهم يحملون في أرواحهم طمأنينة لا تُشبهها طمأنينة، بعد أن أثبتوا أن العشق للحرية والحق لا يعترف بتقويم ولا مواعيد هجرة.
...............................................................................



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة (استنكار)
- موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
- -منريد الخبز والماي ... بس سالم ابو عداي-
- بغضُ مِنْ ذكرى ٣ آب (أغسطس) ٢٠٢£ ...
- أزمة السيولة وتأخير الرواتب في العراق: بين الواقع والحلول ال ...
- اغتيال الخوف
- صرخة نحو المفارقة: عندما يفرّ الإنسان من -الوطن- بحثاً عن -ا ...
- صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة
- انتبه... أنا هنا
- اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة
- أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - أجنحة الشوق في سماء كربلاء