أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 14:00
المحور: الادب والفن
    


رسالتي الأولى إلى حنان
حنان...
وصلتِ اليوم.
لا أقصد الرسالة، بل أنتِ.
فالرسائل لا تحمل الحبر وحده، بل تحمل أصحابها أيضاً، وقد شعرت، وأنا أفتح ظرفك الأبيض، أن فتاةً من أقصى الضفة الأخرى للمتوسط دخلت غرفتي بهدوء، وجلست أمامي، وبدأت تتحدث.
قرأت رسالتك أكثر من مرة، وفي كل قراءة كنت أكتشف وجهاً جديداً لك. كان في كلماتك شيء من البحر، وشيء من الطمأنينة، وشيء يصعب تفسيره، كأنني لا أتعرف إلى إنسانة للمرة الأولى، بل أستعيد شخصاً أعرفه منذ زمن بعيد.
أعجبتني عنايتك بالحروف. خطك جميل، متوازن، حتى خُيّل إليّ أن بينه وبين خطي قرابة خفية، وأن الحروف تعرف كيف تعثر على أخواتها، حتى وإن فرقت بينها البلدان.
اليوم فقط أصبحتُ أعرف أن في تونس مدينة اسمها نابل. قبل رسالتك كانت مجرد اسم لم أسمع به، أما الآن فقد صار مكاناً له رائحة البحر، وصوت الموج، ونافذة تطل منها فتاة تكتب إليّ.
أما أنا، فأكتب إليك من مدينة صغيرة اسمها الخالص. مدينة يحيطها النخيل، ويعرف أهلها بعضهم بعضاً، ويصل خبر الفرح فيها قبل أن يكتمل، كما يصل الحزن سريعاً إلى جميع البيوت.
غرفتي صغيرة، لكنها تتسع للأحلام. بناها لي أبي قبل سنوات، ومنها أكتب مقالاتي، وأقرأ كتبي، وأجلس الآن لأكتب أول رسالة إليك.
لا أعرف لماذا أشعر أن هذه الرسالة لن تكون الأخيرة، وأن بيننا حديثاً أطول من أن تحتويه صفحة واحدة.
اكتبي لي عن أيامك في المدرسة، وعن الكتب التي تحبينها، وعن البحر في الشتاء، وعن أول زهرة تتفتح في الربيع عندكم.
وسأكتب لك عن دجلة حين يفيض، وعن نخيل ديالى، وعن الأطفال الذين ألتقيهم كل صباح في المدرسة، وهم يحملون دفاترهم الصغيرة وأحلامهم الكبيرة.
دعينا نتفق على شيء واحد...
أن نكتب كما نحن، بلا تكلف، وبلا أقنعة، وأن نترك للكلمات أن تقول ما تعجز عنه المسافات.
أشعر أن البريد، منذ اليوم، لن يكون مجرد وسيلة لنقل الرسائل، بل طريقاً نعبره معاً، مرةً بعد أخرى، حتى يصبح مألوفاً كما لو أنه شارع بين بيتين متجاورين.
شكراً لأنك كتبتِ.
وشكراً لذلك الظرف الأبيض الذي دلّك على عنواني، ودلّني عليك.
بانتظار رسالتك القادمة...
حسين
22 شباط/فبراير 1993
الخالص – العراق



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا


المزيد.....




- ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية لأول مرة في الأردن
- -طريق العودة-.. حكايات نزوح السوريين تصل إلى شاشة السينما
- كلاكيت: متى يصبح كلكامش بطلاً في السينما العالمية؟
- المصري ويجز يثير الجدل بأغنية تتضمن كلمات من حديث نبوي
- كيف وُلدت -مغامرات المهندس العجيبة- بالعربية؟
- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...
- -مع تميم-.. التراث والثقافة سبيل لخلاص الأمم من الأزمات الوج ...
- الحرب بعيون نساء يمنيات.. -المحطة- يفتتح مهرجان الدوحة السين ...
- ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)