|
|
إمبراطورية باعقيلوش الكلامية
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 18:17
المحور:
الادب والفن
الشارع في ذلك الفصل من العمر يشبه جرحا مفتوحا لا يلتئم، وكان باعقيلوش وقت ذاك قطعة من أثاث الرصيف المنسي. يطوف الأزقة والدروب بأسمال ممزقة تتهددها ريح الشتاء، وشعر متسخ عانق التراب حتى صار لونا من ألوان الخيبة. لا يحمل في جيبه المفلس سوى صداع الجوع المبرح، وخطوات ثقيلة تجر خيباتها على أسفلت حارق نهارا وبارد ليلا، باحثا عن فرصة عمل واحدة تستر عري روحه، أو كسرة خبز تسد رمق جسد أنهكه الانتظار. العدم يحدق في عينيه الواسعتين من خلف غشاوة التعب، والعالم يمر من أمامه كحفل صامت لا يرى فيه شيئا. تدلت حبل النجاة من نافذة مظلمة بفضل قرابة خفية وصلة رحم مع أحد رموز الفساد السياسي النافذين. التقطه ذلك الظل العابر من مستنقع الفاقة، ومكنه بلمسة قلم من منصب وظيفي داخل أروقة الجماعة الترابية؛ حيث وكلت إليه مهمة صامتة في ظاهرها، خطيرة في جوهرها: الجلوس خلف مكتب مهترئ للمصادقة على الوثائق والأختام. في سنته الأولى، عاش أسير صمت مطبق ورهبة مبهمة. يجلس في ركنه المظلم كتمثال من الطين، يراقب الموظفين وهم يتقافزون بين الملفات، ويطيل النظر في عيون المرتفقين المكسورين وهم يبحثون عن وميض إنصاف. الصمت درعه الأول، والخوف من أن يفتضح أمر هشاشته يكبل لسانه. لكن، ما إن تمت تسوية ملفه الإداري بشكل نهائي، وتجذر اسمه في قوائم الترسيم، حتى انشقت الأرض عن كائن آخر يسكن جوفه. تحول الصمت القديم إلى ثرثار لا يهدأ، وبدأت الخبايا النفسية تتكشف تدريجيا، كأن الجوع القديم يحفر أخدودا في الروح لتخرج منه لغة جديدة ومفردات مستعارة من عوالم لا يفهمها أحد. صار له لسان خاص، لسان مشحون بالاستعارات السوسيولوجية الجوفاء والخطب الفضفاضة، يواجه بها ضعف الأيام وغصة الحرمان التي لم تفارق ذاكرته قط. لبس ثوب الخبير الذي لا يشق له غبار، ليس ليحمي وطنا أو يصلح إدارة، بل ليكفر عن سنوات الذل والتمزق، وليقنع نفسه قبل الآخرين أن الكرسي الجلدي المترهل قد صنع خصيصا ليحمل وزن أسطورته المصنوعة من هواء. أوراق صفراء متناثرة على الطاولة العتيقة، تكالبت عليها رطوبة المكان وغبار السنين. في الزاوية المائلة من الجماعة الترابية، حيث تفوح رائحة الحبر القديم والورق المنسي، يجلس باعقيلوش. توقفت خطواته عند عتبة البكالوريا فعجز عن تجاوزها رغم تكرار السقوط. لكن الأروقة الخلفية للإدارة لها منطقها الخفي: مكالمة واحدة من ظل نافذ، وخيط خفي يربطه بأحد رموز الفساد، كفيلان بمحو الفارق بين العجز والكفاءة، ليجد نفسه جالسا خلف مكتب رسمي، يوقع على مصائر ناس لا يقرأ أحوالهم إلا من خلف حجاب الاستعلاء. منذ اليوم الأول، ولد خبيرا في كل شيء. إذا تحدث المهندس عن صلابة الإسمنت وقضبان الحديد، هز رأسه ببطء عارف، ولوح بيده كمن يزن معادلات الكون، متحدثا عن ديناميكيات التربة والرياح الكونية، ولو سمح له أن يفكك حرفا هندسيا لما عرف أين يبدأ. وإذا انكب المحاسب على أرقام الميزانية الباهتة، اقتحم الجلسة بمصطلحات ضخمة يجهل أصلها وفصلها، مستندا إلى هيبة الفراغ. يتدخل في شؤون الشجر والأسفلت، في مسارات الصرف ومواعيد الإنارة، لا ليصلح شيئا او ليقدم نصيحة قيمة، انما ليمارس طقس الحضور الأبدي، فالكلام عنده درع سميك يختبئ خلفه خوفه الدفين من أن يكتشف أحد أن الكرسي أوسع بكثير من مقاس روحه. خارج باب مكتبه، تنبض المدينة على إيقاعها الرتيب ، عربات تجرها الدواب ترتج على الإسفلت المكسور، وواجهات محلات باهتة تعكس شمس الظهيرة الحارقة على أرصفة مغبرة. وفي الممرات الضيقة للجماعة، تتلاطم أقدام المواطنين العائدين خائبين بلا وثائق، بينما تتناوب أطياف الموظفين على الظهور والاختفاء. وفي صبيحة ذلك اليوم، كانت قاعة الاجتماعات تغص بثقل الحاضرين من مهندسين وخبراء يتأملون تصاميم مشروع قنوات الصرف الصحي، حين انتصب باعقيلوش، عدل ردائه، وبصوت مشحون بجدية مفتعلة قال: -المقاربة تقليدية.. أرى أن نعتمد تقنية التناضح العكسي الفضائي لحل الأزمة. سكت الحاضرون دهشة أمام جسارة الجهل حين يرتدي ثوب الحكمة، قبل أن ينبرى أحدهم بهدوء -نحن هنا نصرف مياه المطر، يا باعقيلوش، لا نبني مركبة تعبر الفضاء. انكمش الصمت في زوايا القاعة، وتلاشى البريق المصطنع ليعد أدراجه نحو أوراقه بصمته الثرثار. تتدلى الظهيرة على مكاتب الجماعة الترابية كصخرة راسخة على صدر بئر هجره الماء. تتسلل خيوط شمس باهتة عبر زجاج غائم لتستقر مكسورة على الكرسي الجلدي المترهل، ذلك الكرسي الذي انضغطت حشوته في زاويته اليمنى، حيث يميل باعقيلوش بثقله كلما أمعن في تظاهر الصمت والتفكير. أمامه ترقد أوراق مصطفة بعناية خاوية، وعلى حافة الطاولة تومض شاشة هاتف رخيص بإشعارات يدير من عزلته عبرها معارك وهمية في التنظير السياسي. في الممر الخارجي المظلم، تتناثر خطوات المواطنين كحصى مطحونة بحثا عن توقيع مفقود أو التفاتة إنصاف. بلا قعقعة يفتح باب المكتب، فيقف شاب تائه يحمل طلبا بسيطا. يرفع باعقيلوش الرأس الأصلع الا من شعيرات قليلة في القفا مسددا نظرة من فوق حافة نظاراته الطبية، ثم ينطلق بسيل هادر من المفردات الجوفاء عن البيروقراطية البنيوية التي تعاني من قصور سوسيولوجي. يتهدج وجه الشاب تحت طوفان اللفظ، فيستدير منسحبا بخطوات منكسرة، تاركا إياه يتلذذ بصدى صوته وهو يرتطم بالجدران العارية. خلف الواجهات الزجاجية المظلمة لمكاتب الرقابة والعمالة، كانت التقارير تفد مخملية، ناعمة، خالية من أي جرح نقدي. ترقد الملفات المليئة بالثقوب الكبرى في أروقة التدقيق النائم، لا عين تحنو على رقم مكسور، ولا إصبع ترتجف أمام بند مسروق. لقد تحولت الرقابة الإقليمية إلى طيف خرافي يشبه قلاع الرمال، يمر عليه ريح الصمت فلا يحرك فيه ساكنا، ويكتفي الموظفون الكبار هناك بتمرير الأختام آليا كأنهم يحفرون في صخرة صماء. في ذلك الفراغ المهيب، وجد باعقيلوش مسرحه الأثير. يرتدي بدلته الفضفاضة التي تشبه ستارة مسرح هجره أبطاله، وحين يقترب منه شاب تائه يبحث عن توقيع يستر عري حاجته، لا يمنحه ورقة ولا جوابا، انما يطلق في وجهه طوفانا من الاستعارات الجوفاء، يثرثر عن الديناميكيات البنيوية للتنمية المجالية، كأن صوته المتهدج يحفر قبرا صغيرا لكل ما تبقى في روح ذلك الشاب من أمل. يظن في غمرة أوهامه أنه يمارس سحرا خاصا، ناسيا أن صوته لم يكن سوى صدى فارغ في بئر مهجورة. فخلف ظهره، كان الفقيه بوخرصة ينهب ميزانية السوق الأسبوعي بصمت الرهبان، وكانت ياسمين الفقير تهندس رخص الفساد ببرود الفراشات السامة، والجميع يمرون على مرأى من الإقليم الذي أعمى بصره التطبيع مع الخراب. تتحول ردهات الجماعة الترابية في ذلك الهجير إلى حلبة صراع صامتة بين أطياف مواطنين أنهكهم الانتظار، ومكاتب موصدة يعيث فيها الفراغ. صفوف طويلة من المرتفقين تتهددها خيبة الضحى، تقف أمام أبواب مقفلة بلا حياء ولا إشعار، فالموظفون قد اتخذوا من الغيابات المتكررة عقيدة يومية، يتسللون فرادى وجماعات تحت ذرائع واهية، تاركين مصالح العباد معلقة على حبال المجهول. تشتعل فتيل الفوضى كلما تجرأ مواطن مكلوم ليحتج عند عتبة شباك فارغ، فتندلع المشادة الكلامية لتتحول إلى معركة لفظية محتدمة؛ صرخات تتردد بين الجدران الباردة، وشتائم مكتومة ترتطم بزجاج الشباك المكسور، بينما المواطن يلوح بطلبه المعتصر في الهواء كراية مهشمة، والموظف الغائب حاضر فقط بغيابه اللعين، تاركا وراءه أوراقا مكدسة تفوح منها رائحة الإهمال والتعفن البيروقراطي. وفي الجناح الملكي المعزول، حيث تفوح عطور باهظة وتنعكس أضواء خافتة على الجدران المخملية، كان رئيس المجلس في عالم آخر، عالما لا علاقة له بوجع الشارع ولا بصراعات المرتفقين. اختزل هيبة المسؤولية في نزوات شخصية مسعورة، متفرغا بالكامل لترتيب مظهره الأبدي: منصبة بكامل أناقتها المفتعلة لاستدراج الموظفات الشابات عبر شباك الإغراء الوظيفي والوعود الزائفة بالترقية، منشغلا بمتابعة أدق تفاصيل جسده الهرم. يمرر أصابعه المرتجفة على شعره المصبوغ بلون أسود فاحم يصارع به تجاعيد الشيخوخة، ويقضي أيامه محاطا بتقارير الأطباء ومواعيد المصحات الخاصة، مهووسا إجراء عمليات تجميلية متتالية لشد الوجه ونحت الملامح، كأنه يحاول عبثا أن يرمم وجه إمبراطورية الفساد من خلال مرآة شخصية مكسورة، ناسيا أن المدينة تحترق على باب مكتبه، وأن صراخ المواطنين المظلومين لم يعد سوى صدى بعيد لا يزعج طمأنينة شهواته العابثة. و كي يحمي عرشه المصنوع من الفقاعات، أن يمد جذورا في تربة السلطة الحقيقية. تسلل تدريجيا نحو الدائرة الضيقة المحيطة برئيس المجلس، يترصد خطواته في الممرات بابتسامة مصطنعة. وهناك، وجد بوابته نحو النفوذ حين انحنى كظل خفيف أمام الرئيس، أسرع بخطوات متهدجة ليفتح له باب السيارة الفارهة ويغلقه بعناية مبالغ فيها، ويجلس وراءه مباشرة في اللقاءات ويخجل من همس كلام في اذنيه بالقرب منه في المطاعم الفاخرة كمريد طائع ، ولانه متمرس في الانبطاح تسلل بخبث ليلبي رغباته الخفية حتى تمكن من خطب وده إلى أن نجح الرئيس في ترقيته بشكل مشبوه إلى سلك إداري عال يتطلب شهادة علمية عليا ظل عاجزا عن نيلها. و حين انفتحت أمامه أبواب قسم التعمير، وجد ضالته المنشودة في ياسمين الفقير، المهندسة التي أدارت شبكة رخص مشبوهة خارج القانون. رأى فيها العبور الأضمن نحو عالم الكبار، وتحول إلى ظلها المطيع؛ يغدق عليها أصناف التملق والتودد، يحمل حقيبتها الثقيلة، ويسبقها ليركض ملهوفا لفتح باب سيارتها الفارهة وإغلاقه برقة مصطنعة، قبل أن يجلس بالقرب منها ويرافقها باستمرار إلى المطاعم الفاخرة متصنعا دور الخبير القانوني المحنك بينما كانت تدفع الفاتورة من جيبها. ولم تدم حصون المهندسة طويلا أمام زحف الحقيقة، فقد انفجرت الأزمة حين تقدم مقاول غاضب بمحضر رسمي وشكاية مدعومة بشريط صوتي صريح وموثق، يكشف بالدليل القاطع مساومات ياسمين الفقير وابتزازها الممنهج لملفات التعمير وصفقات البناء. انتشر التسجيل كالنار في الهشيم، ليحاصرها في زاوية ضيقة لا مفر منها. وأمام فداحة الفضيحة التي هزت أركان الإدارة، تدخل مسؤول كبير بشكل حاسم لإصدار قرار فوري بتوقيفها عن العمل وإحالتها على المجلس التأديبي إلى حين استكمال التحقيقات القضائية والإدارية. وحين استشعرت الخطر الداهم واقتربت حبال المشنقة القانونية من رقبتها، لم تتردد لحظة واحدة في حزم أمتعتها متسللة تحت جنح الظلام نحو المطار، لتهرب إلى الخارج بجلدها من جحيم المساءلة، وتترك خلفها إمبراطورية رخصها المنهارة تتهاوى على أطلال الوهم. ولم تكد تلتفت حولها لطلب النجدة، حتى وجدت باعقيلوش قد تبخر في الهواء متملصا من ظلها. وبسرعة البرق انسل نحو موظف آخر صاعد، لكن زمان العطايا كان قد انقضى، فقد استشعر الموظف الجديد فراغه وأغلق دونه الأبواب. وفي جلسات القهوة الخلفية حيث تحاك الصفقات، يجلس في الزاوية المقابلة ينفخ دخان سيجارة رخيصة ويومئ برأسه موافقا، ليطلق مداخلته الشهيرة عن تقاطع الرؤية الاستراتيجية مع التنمية المجالية في المدن الذكية. ومنذ ذلك الحين، امتد تأثيره ليشمل دوائر أخرى، فنسج خيوطا مع زعطوط مدير الموارد البشرية مبررا قراراته بنظريات الهندسة السيكولوجية، وتقاطع مع رشيد الطايع رئيس مصلحة الصفقات، واقترب من نادية شحطيط رئيسة مصلحة الشؤون الاقتصادية، ليصبح الجميع أسرى لثرثرة خاوية تخدم أهدافهم المؤقتة. خلف قناع المهندسة الحديدية، وبعيدا عن رائحة الإسمنت المسلح ورخص البناء الملطخة بخطايا التواطؤ، كانت لياسمين الفقير حياة أخرى، حياة تغسل فيها يديها من أدران الإدارة في حوض من البراءة الخالصة. في صبيحة كل أحد، حين تغفو المدينة تحت غطاء الراحة، كانت سيارتها الفارهة تنسل بصمت نحو أطراف المدينة المنسية، لتقف أمام باب حديدي صدئ لدار الأيتام. هناك، لم تكن ياسمين رئيسة القسم التي ترتعد لها الفرائص، إنما كانت تتحول إلى غيمة مثقلة بالمطر الدافئ. تخلع كبرياءها عند العتبة، وتدخل محملة بصناديق الهدايا، والألعاب الملونة، والملابس. حين تطل من الباب، تتقافز نحوها أجساد صغيرة أنهكها اليتم، تتعلق بأطراف معطفها كأنها طوق نجاة في بحر موحش. تجلس بينهم على الأرض الباردة، لا تعبأ بغبار المكان، تمسح بكفها الناعمة على رؤوس حليقة، وتضم إلى صدرها أطفالا لفظتهم قسوة الحياة. في تلك اللحظات، كانت عيناها تذرفان دمعا حارا وصامتا. تتشكل الإدارة لا كفضاء لتصريف المصالح، انما كأطلال تقاوم الزوال على إيقاع الفراغ العاري. في ذلك الجناح المنسي من أروقة الجماعة الترابية، اذ تنبعث رائحة الرطوبة الممزوجة بعرق الطوابير المهشمة، تتجلى مأساة البيروقراطية في أبشع صورها: مكاتب تفتقر إلى صدى الحياة، وأقسام تقتات على العدم. لا توجد سوى طاولات خشبية عرجاء تنوء بحمل الغبار، وكرسي بلاستيكي مكسور الساق تتأرجح عليه مصائر العباد كحبل غسيل في مهب العاصفة. أمام الخراب المادي المتجدر، يقف المواطن المنهك أمام شباك مقفلة لا لشيء سوى أن الورقة نفدت، وأن طابعة القسم قد دخلت في غيبوبة أبدية بعد أن احترق شريط حبرها الأخير، وأن آلة النسخ قد أحيلت على التقاعد القسري بفعل رشوة ملتوية أو عطل تقني تركوها تذوي في زاوية مظلمة لشهور، لتتحول الوثيقة الإدارية إلى أعجوبة مستحيلة المنال. حين يقترب شاب تائه حاملا طلبا مستعجلا، لا يتلقى ردا قانونيا ولا تعليلا إداريا، انما يصطدم بجدار الصمت المطلق: -اذهب.. أطبع الورق في السوق، وابحث عن ناسخة في أزقة المدينة، ثم تعال. يتحول المرتفق إلى طائر مهاجر يطوف بين دروب المدينة بحثا عن أوراق بيضاء في مكتبات مهترئة، كأن الدولة قد تخلت عن سيادتها على الحبر والورق، وألقت بالمواطن في لجة التيه. في ذلك المخبأ الخاوي، كان باعقيلوش يراقب هذا العجز الميداني بتبلد تام، فهو نفسه لا يملك قلما صالحا للكتابة، ولا كرسيا ثابتا لا يهتز تحت وزنه. يكتفي بأن ينفخ في غبار الطاولة، مترنما باستعاراته الجوفاء عن أزمة البنيات التحتية الرقمية، متناسيا أن الإدارة التي يدعي تمثيلها قد تحولت إلى هيكل عظمي بلا روح، بلا ورق، وبلا طابعات.. اذ يختزل الوطن كله في ختم مكسور لا يجد ما يختمه سوى فراغ الأيام. لم يتعظ من وحل المهندسة، أدرك أن أصحاب الرخص قد يسقطون، أما تجار الكواليس ومقاولو الظل فلا يلامون. حول بوصلته نحو كائنات تقتات على دم المرافق العمومية، وكان المعلم الأبرز في الحلقة الجديدة الموظف الفقيه بوخرصة، رجل يرتدي عباءة التقوى بينما يمد يده لابتلاع ميزانيات المرافق الحية من السوق الأسبوعي إلى المسبح البلدي وسوق الخضر والفواكه. وجد فيه أستاذه الروحي في فن الجمع بين شعارات الورع وفلسفة النهب المنظم، فصار ظله الذي يبرر اختلالات المسبح وفوضى السوق بنظريات فارغة عن إعادة هيكلة الاقتصاد التضامني. ولم يكن الفقيه بوخرصة ليتركه بدون مقابل؛ فكلما التقيا في زاوية معتمة، كان يمد يده بخفة ليخرج ورقة نقدية زرقاء، ويدسها في كفه كمن يلقي عظمة لكلب مطيع. كان يتلقى الورقة بابتسامة صفراء مشبعة بالامتنان، ناسيا أنها ثمن بخس لكرامته المهدرة. أما الفقيه بوخرصة، فكان له ميعاد أسبوعي لا يخلفه مع الموت؛ فجر كل يوم جمعة، يرتدي جلبابا أبيضا بسيطا تفوح منه رائحة المسك القديم، ويحمل عصاه متجها نحو مقبرة المدينة القديمة. بين شواهد القبور المتآكلة والأعشاب البرية، يجتمع ببضعة فقهاء يفترشون الحصائر البالية تحت ظلال شجرة زيتون معمرة لتلاوة القرآن بلا أجر. يقرأ بصوت شجي، متهدج، وحزين، يرتل الآيات كأنه يناجي ربا غفورا من قاع بئر عميقة، ليبكي بصدق غاسلا تجاعيد وجهه الذي أرهقته حسابات الدنيا. تضيق الممرات شيئا فشيئا حين تبتلع العتمة آخر خيوط الوهم. لم تكن الورقة الزرقاء سوى تذكرة عبور مؤقتة، فالفقيه بوخرصة نفسه لم يعد يملك من أمره شيئا بعد أن حاصرت لجان الافتحاص خبايا السوق وميزانية المسبح البلدي. في صبيحة يوم مطير، دخل مبنى الجماعة بخطوات ثقيلة ومترددة لم يلتفت إليه فيها أحد. وحين دفع باب مكتبه، وجد إشعارا إداريا صامتا ينتظره على حافة الطاولة، قرارا يقضي بإلحاقه بقسم الأرشيف المنسي في القبو السفلي، اذ لا رخص تباع، ولا مقاهي مجانية، ولا أوراق زرقاء تدبس في كف ممدودة. جلس على كرسيه الجديد بلا بهارات كلامية، وأدرك أخيرا أن من ينسج حياته من خيوط الريح، لابد أن يسقط حين تهب الرياح الحقيقية. غدت ساحة الجماعة الترابية غابة من الأعلام واللافتات لطوفان بشري قادته وجوه جديدة أفرزتها صناديق الاقتراع بشعار واحد: -الإصلاح الإداري.. لا مكان للريع والفساد. دخل ممثلو الشعب الجدد قاعة الاجتماعات الكبرى خطواتهم ثابتة، وكان قرارهم الأول قاطعا: - تطهير الإدارة من الطفيليات. في قبو الأرشيف المنسي، وصل صدى هتافات الشارع إلى أذني باعقيلوش. وقف مذهولا أمام نافذته الصغيرة يرى وجوها جديدة تعتلي منصة القرار وتعلن نهاية عصر الخبراء الوهميين، مدركا أن الكرسي قد طار وأن الأوراق الزرقاء أصبحت أدلة إدانة. انقض المفتشون على كواليس الصفقات، ودققوا في فواتير السوق ومداخيل المسبح وعقود التعمير المشبوهة. وفي تلك اللحظات العصيبة، تساقطت الأقنعة. أول من تبخر كان الفقيه بوخرصة متخفيا خلف صمت ثقيل. سرت رعشة جليد في مفاصل الإدارة، وتحولت لغة التعالي إلى صمت مطبق. الفجر لا يزال يجر أذياله الرمادية فوق أسطح الجماعة الترابية حين أطبقت سيارات الفرقة الوطنية على مداخل السوق الأسبوعي كمخلب حديدي غائر في لحم الأرض. تساقط العشرات من عمال السوق، وحراس البوابات، وجباة الرسوم الوهمية في شباك الكمين الواحد تلو الآخر. وفي مبنى الجماعة، على بعد خطوات من عاصفة الاعتقالات، استبد رعب جليدي مفاجئ بجميع الرؤوس المشرفة على المرافق الحية. تسرب خبر السقوط الجماعي في السوق كسم ساري في العروق، فتحجرت الدماء وتسمرت أعينهم بذهول قاتل نحو شاشات الهواتف. أما في ركنه المهجور، فقد تآكل صوت باعقيلوش تماما وتحول إلى شبح مرتجف يتبلل عرقه البارد فوق كرسيه الجلدي المترهل. لم تعد تنجيه استعاراته، ولا خطبه الفضفاضة؛ إذ تجمدت الكلمات في حلقه وهو يرى هاتفه الرخيص يصمت بمرارة. تحت جنح ليل مسكون بالرعب، لم تكن النار التي اشتعلت في جوف المحجز الجماعي صدفة عابرة، كانت ألسنة من جهنم لتطهير مسرح جريمة كبرى. تحولت سماء المدينة إلى كتلة من لهيب برتقالي آكل تلتهم السيارات المهشمة ووثائق إدانة دامغة ومئات من هياكل الشهادات الصامتة. وقف باعقيلوش على مسافة غير بعيدة، مذهولا، مرتعشا، يرى ألسنة النار تعانق وجه السماء، مدركا برعب أن الهيكل العظمي لإمبراطورية الوهم يحترق حيا. تحت وطأة الضربات المتلاحقة لجان التفتيش، تداعت الحصون الوهمية كقلاع من رمال. اختفى الفقيه بوخرصة تماما عن الأنظار، وتساقط باقي الشركاء تباعا تحت وطأة الأسئلة القضائية الحارقة والمحاسبة المالية الدقيقة. وفي خضم هذا الانهيار الشامل، عاش اللحظات الأخيرة من أسطورته المزيفة وحيدا في مواجهة العاصفة، كهيكل عظمي يترنح على أطلال مرحلة سوداء. خلف واجهات الجماعات الترابية، كانت هناك تجارة أخرى تجري في الخفاء؛ تجارة تسعر فيها الكراسي وتباع المناصب الإدارية لمن يدفع أكثر أو يملك الظل الأثقل عبر سماسرة ظل يتفاوضون على أسعار التوقيعات. وفي قلب المستنقع الاسن، كان باعقيلوش يشهد هذه الصفقات بعينين زائغتين، يرى كيف تباع المسؤوليات لمن لا يفرق بين القانون والخطأ المطبعي. عقدت هيئات المعارضة ندوة صحفية حاشدة حضرها جمع غفير من ممثلي المنابر الإعلامية الملتزمة، لتتلي بيان الشجب والإدانة معلنة براءتها الكاملة، ومدينة بشدة استنزاف المال العام عبر سندات وهمية، وتحويل الإدارة إلى سوق نخاسة، والتستر على خروقات التعمير، ومطالبة بفتح تحقيق قضائي شامل. تابع تفاصيل الندوة من شاشة هاتفه الرخيص منكمشا في ركن مهجور، مدركا أن الصدى الذي تاجر به قد ارتد عليه طوفانا دافنا. تحت سماء المدينة التي لم تتغير ملامحها، حيث تواصل عربات الدواب ترجيتها فوق الإسفلت المكسور، جرى فصل آخر من المسرحية، لكن بعيدا عن أقبية السجون وقاعات المحاكم الصارمة. في صبيحة يوم صيفي لزج، ترجل أعضاء اللجنة المركزية التابعة لوزارة الداخلية من سياراتهم السوداء الفارهة، لتدخل الوفود الإدارية في حالة استنفار وهمي مصطنع. لم تكن هذه اللجنة قد أتت لتقلب الدفاتر بحثا عن ثقوب مالية أو لتدقق في فواتير السوق ومداخيل المسبح، انما جاءت بناء على ملف ثقيل حملته تنسيقية الأطر والكفاءات المقصوصة، ومجموعة من الشباب الجامعي وحاملي الشواهد الحقيقية الذين قضوا سنوات يراقبون كيف توزع مناصب القرار والمقاعد الوظيفية على أساس القرابة الحزبية وولاءات دائرة القرار السياسي. عقدت اللجنة جلسة استماع مغلقة في القاعة الكبرى للجماعة الترابية. وقف ممثلو الكفاءات المبعدة مدججين بالملفات، الأدلة، وتواريخ الإقصاء المنهجي، يشرحون كيف تم تهميشهم عمداً لإفساح المجال أمام الفاشلين والتابعين. في المقابل، دخل باعقيلوش إلى قاعة الاجتماعات بخطوات واثقة، مرتديا بدلته الفضفاضة، ومحاطا بهالة مزيفة من الغرور. وحين منح الكلمة، لم يتلجلع؛ بل انتصب مستندا إلى بلاغته الجوفاء، ليطلق العنان لخطبته الرنانة عن ضرورة إعادة هندسة الموارد البشرية وفق مقاربة استراتيجية تتجاوز ضيق الأفق البيروقراطي، مدعيا بوقاحة باردة أن وجوده في ذلك المقعد ثمرة كفاءة تخطيطية نادرة. خارج قاعة الاجتماعات، كان الفقيه بوخرصة يتبادل الابتسامات الهادئة مع رئيس المجلس والمستشارين، كأن شيئا لم يكن. فالتقارير التي وضعت على الطاولة لم تكن سوى أوراق روتينية تخضع لمنطق التسوية السياسية واحتواء الغضب المحلي. بعد أيام من الشد والجذب، صدر تقرير اللجنة المخفف. لم يدن أحدا، ولم يعتقل أحد. اكتفى التقرير بالحديث عن اختلالات تنظيمية تستوجب تعديلات طفيفة في توزيع المهام، مع التوصية بإبقاء ذوي الخبرة في مواقعهم لضمان استمرارية المرافق العمومية. وفي مساء اليوم ذاته، بينما كان الشاب المكلوم الذي صاغ شكاية الكفاءات يقف أمام باب الجماعة المغلق، كان باعقيلوش يجلس في ركنه المعتاد، يميل بوزنه على كرسيه الجلدي المترهل، ممسكا بهاتفه الرخيص ليستقبل رسالة تهنئة هاتفية من أحد سماسرة الظل، ومتبوعا بورقة نقدية زرقاء جديدة دست في كفه بصمت. انتصرت الإمبراطورية الكلامية مجددا، وبقي الفاشل سيد الموقف، بينما أسدل الستر على أحلام الكفاءات في قاع من الصمت الأبدي. رغم عاصفة التحقيقات التي هزت الأركان، ورغم تقارير الافتحاص التي تقاطرت كثيفة كثلوج صيفية محترقة، ظلت النتائج تأتي كعادتها، باهتة، مرتعشة، ومخيبة لآمال مدينة أنهكها الانتظار. لقد تحول المال العام إلى غنيمة سائبة، وحول السماسرة أروقة الإدارة إلى سوق نخاسة مفتوح على مصراعيه. وفي ذروة العبث المتجدر والمتكلس، خرج إلى النور صوت مدوٍ هز ضمير المراقبين، شهادة حية من مسؤول سياسي بارز، سمي في كواليس الظل مصطفى سلمان، وجه فيها رسالة نارية مكتومة إلى الجهات القضائية العليا، كشف فيها المستور عن مسرحيات الافتحاص المبرمجة. جاءت الرسالة كصرخة مدوية في وجه الوهم: -إن لجان التفتيش لا تفتش إلا في الظلال، وتقاريرها ليست سوى حبر على ورق مستعار؛ تفصل على مقاس المفسدين لتبيض صحائفهم، بينما تترك الجرائم الكبرى تعيث فسادا في عروق المال العام، في مسرحية هزلية يتقن فيها الجلادون توزيع الأدوار على الضحايا. لكن الرياح العاتية، عوض أن تقتلع خيام الفساد، زادت إمبراطورية باعقيلوش رسوخا، فقد تكيفت المنظومة بسرعة مع صدمة التقارير. في صبيحة يوم مغبر، ترجل أعضاء لجنة التفتيش المركزية من سياراتهم الفارهة، لتبدأ الفصول الأخيرة من المسرحية الورقية. عقدت الجلسة المغلقة وسط حراسة مشددة وصمت مطبق، وحين مثلت تنسيقية الكفاءات المبعدة أمام اللجنة لتقديم دلائل الإقصاء المنهجي ونهب الميزانيات بناء على شكايات حية، لم يجدوا سوى آذان صماء وأعين مغمضة. في تلك اللحظة، انتصب باعقيلوش في قلب القاعة، مترنحا على أطلال غروره. لم ترهبه عيون الرفض ولا صرخات المقهورين؛ بل انتفض كعادته، ليلقي ببيان إنشائي مشحون باستعارات سوسيولوجية باردة، مدافعا عن شرعية الإنجاز ومقاربة التدبير المجالي الذكي، كأن الكلمات قادرة على طمس دماء المال العام المسفوك. وفي خارج القاعة، كان الفقيه بوخرصة يطوي ورقة نقدية زرقاء بهدوء، ويتبادل الابتسامات العريضة مع شباك الفساد المستتر. وبعد أيام قليلة، صدر التقرير النهائي مخففا، باردا، وخاليا من أي إدانة حقيقية، مجرد توصيات تجميلية تحفظ ماء وجه الإدارة وتبقي الكراسي على حالها. عاد باعقيلوش إلى ركنه المهجور، ألقى بثقله المترهل على الكرسي الجلدي المترهل، وألقى نظرة عابرة من نافذته الصغيرة على الشارع الذي يواصل نزيفه الصامت. وفي تلك اللحظة الميتة، دوى من بعيد صوت مصطفى سلمان اليساري والحقوقي الذي يناضل من اجل مجتمع توزع فيه الثروات بشكل عادل ليخترق صمت الرفوف المنسية، صرخة هادرة ومفجوعة تمزق حجب الوهم، لترتج لها جدران الإدارة وتصل ممتدة إلى عقر قاعات القرار المؤصدة، مؤكدة بحرقة لا ترحم: -إن الفساد في هذا الوطن لم يعد مجرد عابث أو طارئ.. لقد أصبح مقدساً لا يمس، يحميه كهنة الهيكل وتعبد على أعتابه كل قوانين الأرض والسماء! وبقي باعقيلوش، بوقا أعمى يترنح على أطلال إمبراطورية من ريح، منتصرا بسكوته على خذلان الأيام.
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مكتبة السندباد وشاشات الهاتف النقال
-
طرقات على الجلد الميت
-
أمير الدبابير وراعي الدودة
-
دبيب النمل ووهج الصيف الحارق
-
أنفاس الياسمين المتمردة
-
حين تشترى الأصوات وتفقد الأوطان
-
من وهج الشاشة الى مداد القلم
-
عَبرات فوق قبر أمي
-
المكي بولهموز يطارد السراب
-
زوجة على وشك السقوط
-
حارسة المرمى وحارسة الذاكرة
-
سمفونية الفناء: ترنيمة السقوط الأخير
-
ابن تاشفين تراتيل الذاكرة ومقبرة الحنين
-
ارتجاف المطرقة في فراغ الروح
-
ضفائر الطين وكحل الغياب
-
الدكتور ضريسة: ارشيف الدموع المكتومة
-
سكاكين في ميزان الضمير
-
خوارزمية الجشع في سيرة معلم
-
البغلماني طيف غريب في معبد السلطة
-
مجنون طائر الحسون
المزيد.....
-
-باص الأحلام-.. تحويل سيارة إسعاف مستهدفة إلى سينما متنقلة ل
...
-
مصر.. عمرو دياب يحتفي ببطلة كليب -لولا البنات- في حفله بالعل
...
-
مصر.. كشف أثري جديد يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري
-
أزياء الفيلم تُعرض للبيع.. مزاد يحقق حلم جمهورThe Devil Wear
...
-
حين يتحوّل اللقاء إلى -زحف بشري-.. دمشق تستقبل -المايسترو-
-
فقيه في زمن الجباية.. حين تحدى التاج السبكي سلطة المماليك ود
...
-
-الاقتلاع-.. إيال وايزمان يفكك معمار الإبادة الإسرائيلية بفل
...
-
مهرجان -أورالتيرا جاز- يجمع موسيقيي الجاز من موسكو ويكاترينب
...
-
قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال
...
-
مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|